رد هولندا تمثالاً فرعونياً لمصر يفتح ملف «الآثار المنهوبة»

حملات تطالب باستعادة قطع معروضة في متاحف عالمية

صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
TT

رد هولندا تمثالاً فرعونياً لمصر يفتح ملف «الآثار المنهوبة»

صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)
صورة من افتتاح المتحف المصري الكبير (صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على فيسبوك)

إعلان رئيس وزراء هولندا عن إعادة تمثال لمصر يعود لعصر الملك تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، أعاد فتح ملف «الآثار المصرية المنهوبة» في الخارج، وسط حملات ومطالبات باستعادة قطع أخرى موجودة في متاحف عالمية.

وكان رئيس وزراء هولندا قد أعلن، الأحد، في منشور «سوشيالي»، منوهاً بزيارته لمصر وحضور افتتاح المتحف الكبير، أن بلاده ستعيد قطعة تراثية تاريخية، هي رأس حجري من عصر الملك تحتمس الثالث، إلى مصر، بعد أن تم الاستيلاء عليها في معرض فني هولندي، وتصور القطعة الأثرية مسؤولاً كبيراً من عهد تحتمس الثالث (1479 - 1425) قبل الميلاد، ويُعتقد أنها سُرقت وهُرِّبت بشكل غير قانوني، قبل ظهورها في السوق العالمية لتجارة الأعمال الفنية.

ولفت رئيس الوزراء الهولندي إلى أن القطعة الأثرية التاريخية جرت مصادرتها من معرض فني في مدينة ماستريخت عام 2022 بعد بلاغ من مجهول أشار إلى أصلها غير المشروع.

وعدّ عالم الآثار المصري، وزير الآثار الأسبق، الدكتور زاهي حواس، الإعلان عن إعادة هذه القطعة من بشاير افتتاح المتحف المصري الكبير، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كانت لفتة رائعة من الحكومة الهولندية أن يعلن رئيسها إعادة رأس التمثال، فلدينا قطع أثرية عدّة فُصلت أجزاؤها؛ جزء منها هنا وآخر في الخارج. وإعادة هذا الرأس ستُكمِل القطعة الأثرية الموجودة لدينا».

ولفت عالم الآثار إلى أن «الإعلان عن إعادة هذه القطعة الأثرية، أو بالأحرى رأس التمثال المهرَّبة، جاء بعد أن رأت الحكومة الهولندية أن مصر تبني أعظم متحف في العالم، وأنها تصون آثارها وتحافظ عليها».

صورة تذكارية لضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وافتتحت مصر أول نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي المتحف المصري الكبير المطل على منطقة الأهرامات الأثرية، وبني على مساحة 500 ألف متر مربع، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية من العصور المختلفة، وشهد الافتتاح زخماً في الحضور للرؤساء والملوك والشخصيات البارزة من جميع أنحاء العالم.

وأكد حواس أن «افتتاح المتحف من الممكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الآثار المصرية المهربة من الخارج؛ فهو دليل قاطع على أن الآثار إن عادت فستحظى بالاهتمام اللازم من الحفظ والصيانة، خصوصاً في هذا المتحف العظيم».

وشدّد على أن الحملة التي أطلقها منذ فترة «ما زالت مستمرة، وتسعى لجمع مليون توقيع لاستعادة رأس نفرتيتي من ألمانيا، وحجر رشيد من المتحف البريطاني، والقبة السماوية من متحف اللوفر»، وفق تصريحاته.

وتولي مصر اهتماماً كبيراً بملف استرداد القطع الأثرية المهربة خارج البلاد أو التي خرجت بطرق أخرى غير مشروعة. وفي هذا الإطار؛ أُنشئت الإدارة العامة للآثار المستردة في أبريل (نيسان) 2002، لرصد وتتبع القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج البلاد بطرق غير شرعية، والعمل على استردادها وإعادتها إلى أرض الوطن بجميع الطرق الممكنة سواء كانت دبلوماسية أو عن طريق اللجوء إلى القضاء، وفقاً لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، حسب وزارة السياحة والآثار.

وأعاد قرار هولندا أخيراً رد تمثال فرعوني نادر إلى مصر فتح ملف «الآثار المنهوبة» الذي ظل مثاراً للجدل لعقود طويلة بين القاهرة وعدد من العواصم العالمية. ويرى عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن «استعادة هذا التمثال ليست مجرد حدث أثري، بل تأكيد على أن الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم، وأن التراث المصري يظل ملكاً للأمة المصرية مهما طال الزمن أو تغيّرت الظروف».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الآثار المصرية المنهوبة تحتاج إلى جهد متكامل يجمع بين الدبلوماسية الثقافية، والتحرك القانوني، والتواصل مع الرأي العام العالمي، لإقناع الجميع بأن مكان هذه القطع الطبيعي هو أرض مصر، حيث صُنعت وولدت حضارتها».

ولفت إلى تزايد حملات ضغط حول العالم تطالب بإعادة الكنوز المصرية المعروضة في المتاحف الكبرى مثل المتحف البريطاني واللوفر ومتحف برلين.

رأس نفرتيتي من الآثار المصرية في متحف برلين (صفحة متحف برلين على «فيسبوك»)

ووفق تصريحات سابقة للمسؤول عن إدارة الآثار المستردة، فقد استعادت مصر نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج خلال الفترة من 2014 إلى 2024 كانت مهربة للخارج بطرق غير شرعية، من بينها نحو 5 آلاف قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى نحو 114 قطعة مستردة من فرنسا، كما استعادت مصر من إسبانيا 36 قطعة.

وعدّت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إعادة هولندا تمثالاً فرعونياً إلى مصر «خطوة إيجابية تعزز جهود استرداد التراث»، واستدركت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها في الوقت نفسنه تفتح الباب واسعاً لإعادة طرح السؤال الأهم: كم من القطع المصرية ما زالت حبيسة خزائن ومخازن المتاحف والمزادات حول العالم؟».

وقالت إنه «مع تصاعد حملات المطالبة عالمياً بعودة الآثار المنهوبة، تظهر الحاجة إلى آليات قانونية ودبلوماسية أكثر قوة، وإلى تعاون جاد بين الدول والمؤسسات الثقافية و(اليونسكو) لوضع معايير واضحة تُنهي فوضى الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية».

مؤكدة أن «استرداد قطعة أثرية واحدة هو انتصار رمزي كبير، لكنه أيضاً تذكير بأن الطريق ما زال طويلاً، وأن حماية التراث ليست مسؤولية الحكومات فقط، بل مسؤولية مجتمع كامل يؤمن بأن حضارته ليست للعرض المؤقت في متاحف الآخرين، بل حق أصيل في موطنها الطبيعي: مصر».

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في فترة سابقة عن استرداد العديد من القطع الأثرية من فرنسا، كما أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن استرداد 152 قطعة أثرية من تركيا خلال فبراير (شباط) الماضي، وقبل نحو عام استردت مصر 67 قطعة مسروقة تم ضبطها في ألمانيا.

حجر رشيد من الآثار المصرية في المتحف البريطاني (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن «بناء مصر للمتحف المصري الكبير يؤكد للعالم أننا الأجدر حفظاً لآثارنا، ولدينا متحف يستوعب كل الآثار المنهوبة بالخارج، وقد كانت حجة المتاحف العالمية عدم قدرتنا على حفظ هذه الآثار، وأنها تُعْرض لديهم بطريقة أفضل». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المطالبات بعودة الآثار المصرية المنهوبة من الخارج لا تتوقف، ومن أهم هذه الآثار رأس نفرتيتي وحجر رشيد ولوحة الزودياك (دائرة الأبراج السماوية) وتمثال المهندس المصري القديم حم - أيونو - مخترع التكنيك الهندسي لهرم خوفو»، ولفت ريحان إلى أنه تقدم في عام 2012 بمذكرة رسمية للمجلس الأعلى للآثار لاستعادة مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم «كودكس سيناتيكوس» أقدم نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية، ويعود إلى القرن الرابع الميلادي والموجود حالياً بالمتحف البريطاني، وتابع: «في العام نفسه تقدمت أيضاً بطلب لاستعادة أصل العهدة النبوية المحفوظ صورة منها في دير سانت كاترين، وهي العهدة النبوية التي أعطاها رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للمسيحيين يؤمِّنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم، وأخذها السلطان سليم الأول حين دخل مصر عام 1517 ميلادية، وحملها معه إلى الأستانة».


مقالات ذات صلة

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».