ليبيا: الدبيبة يؤكد المضي نحو الانتخابات... وتيتيه تركز على «الحوار»

وسط ترحيب «الرئاسي» و«الدولة» بحكمين لـ«الدستورية»

اجتماع الدبيبة مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا الأحد (حكومة «الوحدة»)
اجتماع الدبيبة مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا الأحد (حكومة «الوحدة»)
TT

ليبيا: الدبيبة يؤكد المضي نحو الانتخابات... وتيتيه تركز على «الحوار»

اجتماع الدبيبة مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا الأحد (حكومة «الوحدة»)
اجتماع الدبيبة مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا الأحد (حكومة «الوحدة»)

شدد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على «ضرورة الذهاب إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية»، في وقت رحب فيه المجلسان «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» بحكمين صادرين عن المحكمة الدستورية العليا، واعتبرا أنهما «أعادا التوازن بين السلطات، وحدّا من نفوذ القضاء العسكري».

وقالت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إن اجتماعها مساء الأحد في العاصمة طرابلس مع الدبيبة، بحضور نائبتها للشؤون السياسية ستيفاني خوري، ناقش التطورات السياسية والاقتصادية. واستعرضت الاستعدادات الجارية لإطلاق الحوار المهيكل، الذي يعد أحد المكونات الأساسية لخريطة الطريق السياسية التي تيسرها البعثة الأممية، والهادفة إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء الانتخابات وصياغة رؤية مشتركة للبلاد ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع طويل المدى.

واعتبر الدبيبة أن الذهاب المباشر إلى الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية «هو الطريق الأمثل لاستعادة الشرعية وتجديد المؤسسات عبر الإرادة الشعبية»، لافتاً إلى أنه جدد خلال الاجتماع دعم حكومته لمسار الأمم المتحدة، واستعدادها للتعاون الكامل مع البعثة في كل ما من شأنه تسريع الوصول إلى الانتخابات وتوحيد الجهود الوطنية.

ونقل الدبيبة عن تيتيه إشادتها بالتعاون المستمر بين الحكومة والبعثة الأممية، مؤكدة حرص الأمم المتحدة على دعم المسار السياسي الليبي وصولاً إلى انتخابات حرة وشاملة في أقرب وقت ممكن.

وأوضح أن الاجتماع ناقش تطورات الأوضاع السياسية في البلاد وسبل دعم الجهود الأممية والمحلية الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات بما يعزز الاستقرار وينهي حالة الانقسام المؤسسي.

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المجلس الأعلى)

في غضون ذلك، رحب المجلس الأعلى للدولة بالحكمين الصادرين عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة مساء الأحد، والتي قضت بـ«عدم دستورية تعديل بعض أحكام قانون العقوبات العسكرية والإجراءات العسكرية».

وأشاد المجلس بدور الدائرة في ممارسة رقابتها القضائية على دستورية القوانين بما يعزز سيادة القانون، ويحمي مبدأ المشروعية الدستورية، ويكرس مفهوم الأمن القانوني في الدولة الليبية.

واعتبر المجلس أن الحكم الأول «يعيد التوازن المؤسسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعد أن أخلّ مجلس النواب بمبدأ الفصل بين السلطات حين نقل تبعية الجريدة الرسمية إليه، في تجاوز واضح لاختصاصات السلطة التنفيذية؛ ما ترتب عليه مخالفات جوهرية تمس مبدأ التوافق السياسي».

ووصف الحكم الثاني بأنه «انتصار للحقوق والحريات وصون للضمانات الدستورية للمدنيين، من خلال إبطال النصوص التي كانت تجيز محاكمتهم أمام القضاء العسكري بالمخالفة للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي والالتزامات الدولية».

وجدد المجلس «دعمه الكامل للمحكمة العليا ولدائرتها الدستورية في أداء مهامها السامية»، داعياً إلى «التمسك باستقلال القضاء وحياده باعتباره الضمانة العليا لحماية الدستور وترسيخ مبدأ الشرعية وسيادة القانون».

كما رحب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الاثنين، بالحكم الصادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا القاضي بعدم دستورية القانون رقم «10» لسنة 2022 بشأن الجريدة الرسمية، مثمّناً «الدور الوطني والمسؤول للمحكمة في صون مبدأ المشروعية، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات».

وأكد المجلس أن الحكم يوضح «ما شاب القوانين المخالفة من عوار دستوري منذ صدورها؛ ما يستوجب إعادة إصدارها وفق الأطر الدستورية السليمة بعد توقيعها من رئيس الدولة ونشرها رسمياً في الجريدة الرسمية التابعة لوزارة العدل».

كما أعلن المجلس تشكيل لجنة قانونية متخصصة لمراجعة القوانين الصادرة عن مجلس النواب وتقييمها بما ينسجم مع الاتفاق السياسي ومتطلبات الشرعية الدستورية، ضماناً لوحدة المؤسسات واستقرار المسار القانوني للدولة الليبية.

يأتي هذا الترحيب في ظل جدل قانوني وسياسي محتدم بين الأطراف الليبية حول صلاحيات المحكمة العليا ودائرتها الدستورية؛ إذ يرى بعض الأطراف، وعلى رأسهم مجلس النواب، أن الدائرة الدستورية «قد تجاوزت اختصاصها بالنظر في بعض القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية»، معتبرين ذلك «تدخلاً في عمل البرلمان».

في المقابل، تؤكد أطراف أخرى أن المحكمة العليا «هي الجهة الوحيدة المخولة دستورياً بمراقبة دستورية التشريعات، وأن أي محاولة للحدّ من صلاحياتها تمثل مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء».

ويعكس هذا الخلاف، وفقاً لمراقبين، عمق الأزمة الدستورية في ليبيا، ويبرز الحاجة إلى توافق وطني شامل يحدد بوضوح العلاقة بين السلطات وآليات الرقابة المتبادلة في إطار سيادة القانون.

وتحمل هذه الأحكام أبعاداً مهمة بالنسبة للمشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد؛ إذ تعد خطوة تحدّ من صلاحيات القضاء العسكري، خاصة فيما يتعلق بمحاكمة المدنيين والفصل بين القضاءين المدني والعسكري، عبر التأكيد على أن المؤسسة العسكرية لا يجوز أن تمتد صلاحياتها القضائية إلى المدنيين أو تُستخدم كأداة نفوذ سياسي.

المشير حفتر خلال استقبال وفد من مشايخ قبيلة «ترهونة» الأحد (القيادة العامة)

كما يحدّ القرار من سلطة حفتر في مناطق سيطرته، ويفتح الباب لمراجعة بعض الأحكام العسكرية السابقة بحق مدنيين، ويعيد الاعتبار لدور القضاء المدني باعتباره المرجعية الدستورية الوحيدة للفصل في النزاعات.


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
TT

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد «قوات الدعم السريع»، ودمَّر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.

وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع «الدعم السريع» في دارفور وكردفان.

وقال عوض إن «الجيش رصد هذه الأهداف، قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم».

ونادراً ما تكشف «قوات الدعم السريع» عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.

وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع، على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز «FK-2000»، ومسيَّرات «CH-95» صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.

وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن «قوات الدعم السريع» أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة، وأدوات تشويش، إلى إقليم كردفان بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى.

ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.

لكنَّ مصادر مقربة من الجيش، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة «بارا»، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وقالت إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية لــ«الدعم السريع»، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومطلع فبراير (شباط) الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، بعد معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع» وحلفيتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات، بعدما حصل الجيش و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم لــ«الدعم السريع» بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة «تندلتي» بمحلية الرهد، وفق «شبكة أطباء السودان». وقالت في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «إن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين».

وفي سياق موازٍ اتهم تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني باستهداف مقر «برنامج الأغذية العالمي» في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان عبر مسيَّرة استراتيجية، نتج عنه تدمير كامل للمقر.

وقال في بيان صحافي، إن «هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له، في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب».

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج ( وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي بيان ثانٍ، نفت «قوات الدعم السريع» اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، مؤكدةً أن هذه الاتهامات «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: «نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية».

من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» لا تزال «ترتكب جرائم ممنهجة، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وأضاف، لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، ليل الثلاثاء، أن «استمرار هذه الفظائع يتم بدعم خارجي، ونخشى أن يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي»، داعياً إلى تصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد مناوي رفضه أي عملية سياسية غير شاملة، «تكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وتهمل حقوق الضحايا».

Your Premium trial has ended


«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.