هل يبني ديمقراطيو أميركا على نجاح ممداني في نيويورك لمصالحة ناخبيهم؟

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يصافح سائق سيارة أجرة أثناء حملته الانتخابية في مانهاتن في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يصافح سائق سيارة أجرة أثناء حملته الانتخابية في مانهاتن في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

هل يبني ديمقراطيو أميركا على نجاح ممداني في نيويورك لمصالحة ناخبيهم؟

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يصافح سائق سيارة أجرة أثناء حملته الانتخابية في مانهاتن في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يصافح سائق سيارة أجرة أثناء حملته الانتخابية في مانهاتن في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

يعطي الصعود المفاجئ لزهران ممداني، اليساري الأوفر حظاً للفوز ببلدية نيويورك في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، مؤشرات للديمقراطيين حول كيفية الفوز مجدداً بتأييد ناخبيهم التقليديين، لكن الخبراء يرون أن العوامل التي تقف خلف نجاحه يصعب تكرارها على صعيد البلاد ككل، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويبدي 63 في المائة من الناخبين رأياً سلبياً في الديمقراطيين، وهي أدنى نسبة تأييد للحزب منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وفق استطلاع للرأي نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نتائجه في يوليو (تموز).

ويرى جون كاين، الأستاذ في قسم السياسة في جامعة نيويورك الذي قابلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن التحدي بالنسبة لهم يكمن في معاودة التواصل مع شرائح من قاعدتهم الانتخابية التقليدية، لا سيما «الأُسر المتدنية الدخل» و«الشباب».

والواقع أن ممداني الذي يصف نفسه بأنه ديمقراطي اشتراكي، وضع برنامجه تحديداً ليتوجه به إلى أفراد الطبقة العاملة والشباب الذين يعانون بشكل متزايد من غلاء المعيشة في المدينة، فأدرج بين نقاطه الرئيسية وضع ضوابط صارمة للإيجارات وصولاً إلى تجميدها، وتوفير خدمة حافلات وحضانات مجانية.

كما أن معارضته الشديدة للرئيس دونالد ترمب تمثل برأي جون كاين «نقطة جذب رمزية هائلة» للناشطين الديمقراطيين الذين «يشعرون حالياً بأنهم عاجزون بصورة شبه كاملة».

ويتقدم ممداني بأكثر من عشر نقاط على منافسه الرئيسي أندرو كومو (67 عاماً)، الحاكم السابق لولاية نيويورك وأحد قدامى الحزب الديمقراطي، غير أنه يخوض الانتخابات كمستقل بعدما خسر بصورة مفاجئة في الانتخابات التمهيدية أمام ممداني.

«اليسار ما زالت لديه إمكانات»

وقال دانيال شلوزمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «جونز هوبكينز»، إن «مسألة ممداني هي الدليل على أن اليسار الأميركي ما زالت لديه إمكانات في عام 2025».

لكنه أشار في المقابل متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن نيويورك، أكبر مدن الولايات المتحدة، وهي مدينة ديمقراطية الانتماء تاريخياً وذات تنوع سكاني كبير، «غير نموذجية إطلاقاً» بالنسبة إلى البلد ككل، مضيفاً أن «الفوز في الانتخابات الضرورية للسيطرة على مجلس النواب العام المقبل ومجلس الشيوخ والرئاسة عام 2028 مسألة مختلفة تماماً بالنسبة للديمقراطيين».

وأوضح الخبير أن ممداني «شخصية جذابة»، وهو «أدرك أن مسألة القدرة على تحمّل تكاليف العيش في نيويورك أساسية»، مشيراً في المقابل إلى أن «الناخبين الوطنيين غير جاهزين على ما يبدو لسياساته».

وتابع: «على الديمقراطيين أن يعالجوا مسألة القدرة على تحمّل تكلفة المعيشة من زاوية مختلفة تماماً لاجتذاب الناخبين حتى في معظم الولايات الديمقراطية، ناهيك عن الولايات المتأرجحة» التي قد تصب لصالح أي من الحزبين الديمقراطي أو الجمهوري في الانتخابات.

ولفت كاين إلى أنه خارج المدن الكبرى التي اعتاد سكانها الاختلاط بأشخاص من أصول وجنسيات مختلفة، فإن ممداني قد لا يفوز بتأييد الناخبين، وهو مسلم ابن عائلة من الشتات الهندي ولد في أوغندا وحصل على الجنسية الأميركية عام 2018، وله مواقف سابقة ضد الشرطة التي نعتها بأنها «عنصرية».

«رسالة جيدة مرسال سيئ»

كما أن الجمهوريين قد يستخدمون ممداني لأغراض سياسية لانتقاد سياسات الديمقراطيين، على غرار ما فعله دونالد ترمب حين نعته بـ«الشيوعي الصغير» واتهمه بأنه يعتزم «هدر أموال دافعي الضرائب».

ولخّص الأستاذ الجامعي بالقول إن «العديدين داخل الحزب الديمقراطي قد يرون أن ممداني يطرح مثال رسالة جيدة ينقلها مرسال سيئ».

وتأكيداً على هذه المخاوف، امتنع معظم المعتدلين في الحزب الديمقراطي، مثل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وهو نفسه من نيويورك، عن الدعوة لانتخاب ممداني.

وقال كاين إن «بعض الديمقراطيين المعتدلين قد يبتعدون عن ممداني بسبب مواقفه السياسية، والبعض الآخر لأنهم لا يعتبرونه ببساطة مرشحاً يمكنه الفوز على المستوى الوطني».

والواقع أن الخبراء يتفقون على أن نيويورك شديدة الاختلاف عن بقية الولايات المتحدة ليست المنصة المناسبة لإطلاق ديمقراطي على الساحة الوطنية.

وفي مطلق الأحوال، تبقى الانتخابات البلدية الحد الأقصى الذي يمكن لممداني الوصول إليه في طموحاته السياسية، إذ لا يمكنه الترشح للرئاسة لأنه لم يولد في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضابط من وزارة الأمن الداخلي في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن بولاية تكساس (رويترز)

إدارة ترمب تسعى لترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها تسعى إلى ترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي، وذكرت أنه ​قدم معلومات غير صحيحة في طلبه للحصول على تأشيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

ذكرت 3 مصادر لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن ​بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)
مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل (نيسان) الحالي بعد اعتراض الجمهوريين على خطة تمديده خمس سنوات.

وتم كشف النقاب في وقت متأخر من يوم الخميس عن مقترح جديد يقضي بتمديد البرنامج لمدة خمس سنوات مع إجراء تعديلات عليه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويمثل هذا المقترح تحولاً عن التمديد بدون تعديلات لمدة 18 شهراً الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب ودعمه سابقاً رئيس مجلس النواب مايك جونسون.

وفي قلب هذه الأزمة التي استمرت طوال الأسبوع، تبرز المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، التي تمنح وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات أخرى، صلاحية جمع وتحليل كميات هائلة من الاتصالات الخارجية دون الحاجة إلى مذكرة قضائية.

وخلال هذه العملية، يمكن لهذه الوكالات رصد اتصالات تشمل أميركيين يتواصلون مع أهداف أجنبية خاضعة للمراقبة.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن هذه الصلاحيات بالغة الأهمية لإحباط المخططات الإرهابية، والهجمات السيبرانية، وأعمال التجسس الأجنبي.

وقد ترنح مسار إقرار هذا القانون طوال الأسبوع في خضم صراع معتاد، حيث يوازن المشرعون بين المخاوف المتعلقة بالحريات المدنية وبين تحذيرات مسؤولي الاستخبارات بشأن المخاطر التي تهدد الأمن القومي.


أستراليا تؤكد أنها لم تتلق طلبات جديدة من الولايات المتحدة للمساعدة في حرب إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
TT

أستراليا تؤكد أنها لم تتلق طلبات جديدة من الولايات المتحدة للمساعدة في حرب إيران

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الجمعة)، أن بلاده لم تتلق أي «طلبات جديدة" من الولايات المتحدة لمساعدتها في حرب إيران، وذلك منذ تصريح الرئيس دونالد ترمب بأنه «غير راض عن موقف أستراليا».

وأعلنت أستراليا حليفة الولايات المتحدة أنها غير منخرطة في الحرب الإيرانية، لكنها أبدت اهتماما بإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط.

وانتقد ترمب أستراليا مرارا لعدم تقديمها المساعدة في الحرب الإيرانية.

وقال للصحافيين في واشنطن الخميس «أنا غير راض عن موقف أستراليا لأنها لم تكن حاضرة عندما طلبنا منها ذلك».

وأضاف أنهم «لم يكونوا حاضرين فيما يتعلق بمضيق هرمز».

وقال ألبانيزي للصحافيين أن ترمب أوضح أنه «يسيطر على الوضع"، مؤكدا «لم تُقدم أي طلبات جديدة على الإطلاق» من الولايات المتحدة بشأن إيران.

وأعلن وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، الجمعة، أن أستراليا تجري محادثات مع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز.

وكشف مسؤولون أستراليون أن واشنطن طلبت من كانبيرا الشهر الماضي المساعدة في الدفاع عن دول الخليج، وردت كانبيرا بإرسال طائرة استطلاع من طراز «اي 7 ويدجتايل» وصواريخ لحماية الإمارات.


ترمب يصف حرب إيران بأنها «انعطافة بسيطة»

ترمب خلال لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» (إ.ب.إ)
ترمب خلال لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» (إ.ب.إ)
TT

ترمب يصف حرب إيران بأنها «انعطافة بسيطة»

ترمب خلال لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» (إ.ب.إ)
ترمب خلال لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» (إ.ب.إ)

اعتبر الرئيس دونالد ترمب الخميس أن الحرب الأميركية ضد إيران كانت «مجرد انعطافة بسيطة» خلال ولايته الثانية، في ظل استطلاعات رأي حديثة تُظهر عدم شعبية الحرب لدى الشعب الأميركي.

وفي لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» للعمال الذي أقر ضمن الإصلاح الضريبي الرئيسي العام الماضي، تفاخر الرئيس البالغ 79 عاما بإنجازاته الاقتصادية منذ عودته إلى منصبه عام 2025.

وقال ترمب أمام حشد من أنصاره «حققنا أفضل اقتصاد في تاريخ بلادنا (...) رغم الانعطافة البسيطة في إيران الجميلة». أضاف «لكن كان علينا فعل ذلك، لأنه لولا ذلك، أمور سيئة قد تحصل، أمور سيئة جدا»، في إشارة إلى القدرات النووية الإيرانية.

وأكد ترمب «نحن على وشك تحقيق النصر»، مضيفا «قضينا 17 عاما في فيتنام وخمسة أعوام في أفغانستان وأكثر من ذلك بكثير في أماكن مختلفة. أما نحن، فقد قلت إننا لم نمكث هناك سوى شهرين».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس نهاية الأسبوع الماضي أن 51% من أكثر من ألف مشارك يعتقدون أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق التكاليف الباهظة المرتبطة بها. وقال أقل من ربع المشاركين في الاستطلاع، أي 24%، عكس ذلك.

وفي استطلاع رأي آخر أجرته جامعة كوينيبياك ونُشر الأربعاء، تبين أن 65% من الناخبين الأميركيين يحمّلون ترمب مسؤولية الارتفاع الأخير في أسعار البنزين بسبب إغلاق مضيق هرمز. وأفاد الاستطلاع نفسه بأن 36% فقط من الناخبين راضون عن أداء ترمب في التعامل مع إيران، مقابل 58% أعربوا عن عدم رضاهم.