محققون ينظرون بارتباط مقتل رجل عراقي في فرنسا بـ«داعش»

شرطي يقف حارساً في محكمة باريس (إ.ب.أ)
شرطي يقف حارساً في محكمة باريس (إ.ب.أ)
TT

محققون ينظرون بارتباط مقتل رجل عراقي في فرنسا بـ«داعش»

شرطي يقف حارساً في محكمة باريس (إ.ب.أ)
شرطي يقف حارساً في محكمة باريس (إ.ب.أ)

تشير عناصر من تحقيق اطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود شبهات في أن الجزائري الموقوف في إيطاليا بتهمة قتل مسيحي عراقي في فرنسا في سبتمبر (أيلول) الماضي كانت له صلات، ولو غير مباشرة، بتنظيم «داعش».

وكان آشور سارنايا، وهو لاجئ سياسي من أصول آشورية كلدانية ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، قد قُتل مساء العاشر من سبتمبر أسفل المبنى الذي يقطنه في مدينة ليون (وسط شرق فرنسا)، بينما كان في بث مباشر عبر منصة «تيك توك» استمر لأكثر من خمس ساعات.

وهاجمه الجاني بطعنة قوية في عنقه، قبل أن يفرّ سيراً على الأقدام.

وكان الضحية البالغ 45 عاماً معروفاً بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان ينشر مقاطع يتحدث فيها عن إيمانه المسيحي.

وأظهر تحليل بيانات الهاتف المحمول للمشتبه به، وهو جزائري يبلغ 27 عاماً أوقف لاحقاً في إيطاليا، أنه تابع البث المباشر الذي كان يقدّمه سارنايا لنحو 30 دقيقة في المنطقة نفسها التي يقيم فيها، بحسب عناصر التحقيق التي كشفتها صحيفة «لوفيغارو» وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد منها.

وأظهرت المعطيات أن هاتف «صبري. ب» كان في موقع الجريمة بين الساعة 21:15 و22:50 بالتوقيت المحلي، مع تحركات متكررة، بينما أشار شهود إلى وجود رجل «يراقب المكان» قبل تنفيذ الهجوم وفرّ بعده مباشرة.

تهديدات

وأفاد أحد سكان الحي بوجود «رجل مغاربي» تصرّف بشكل مريب في الأسابيع التي سبقت الجريمة.

كما أظهرت التحقيقات أن للمشتبه به اتصالات، على الأقل غير مباشرة، مع تنظيم «داعش»، إضافة إلى صلات مع سوريا ومع الجزائر بلده الأم.

وسبق للمشتبه به، الذي كان يعمل موصل طلبات ولم يكن معروفاً لدى أجهزة مكافحة الإرهاب، أن تلقى فقط مخالفات مرورية تتعلق بدراجته التي شوهدت في موقع الجريمة عشية الهجوم وفي اليوم نفسه.

وفي 9 أكتوبر (تشرين الأول)، تولّت النيابة العامة المتخصصة في قضايا الإرهاب في باريس التحقيق في القضية، وفتحت تحقيقاً قضائياً بتهمة «قتل مرتبط بمشروع إرهابي» و«الانخراط في عصابة إرهابية إجرامية».

وقالت شقيقة الضحية للمحققين إن العائلة هربت من العراق عام 2014 بعدما تلقّى شقيقها تهديدات من متشددين.

وأوضحت التحقيقات أن سارنايا، الذي وصفه جيرانه بأنه رجل هادئ ومسالم، تلقى تهديدات متكررة عبر الإنترنت من متطرفين، من بينها «إذا وجدناك سنقتلك»، كما واجهه أحد الأشخاص في صيف 2025 قائلاً له: «نحن نراقبك».

ونفّذ تنظيم «داعش» إعدامات مصوّرة بين عامي 2014 و2019 على أراض كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، حيث كان يبسط «خلافته» على أراض واسعة، وليبيا.

وفي أول تعليق له، قال المحامي ديفيد أنديك، وكيل عائلة آشور سارنايا والمجلس التنسيقي للكلدان الآشوريين في فرنسا، إن «الضربة لم تطل آشور وحده، بل ما كان يمثّله: المسيحية المشرقية التي أنهكتها الجراح عبر القرون».

وغداة الجريمة، أغلق المشتبه به هاتفه وغادر ليون بالحافلة، قبل أن يُعتقل في 2 أكتوبر في جنوب إيطاليا داخل منزل جزائري آخر، وكان يحمل سكاكين عدة. وتأمل السلطات الفرنسية تسليمه سريعاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا تضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران «بسرعة»

المشرق العربي آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران «بسرعة»

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، الجمعة، بأن مسؤولين أميركيين ضغطوا على العراق لوضع خطة «موثوقة» لنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران بسرعة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب) play-circle

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

ضمّت دفعة عناصر تنظيم «داعش»، الذين نقلهم الجيش الأميركي من سوريا إلى العراق، قادة بارزين في «التنظيم» بينهم أوروبيون وفق ما قال مسؤولان أمنيان عراقيان، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري ينتشر حرس الحدود العراقي على طول الحدود السورية في ظل تشديد الإجراءات الأمنية (أ.ب)

تحليل إخباري سجناء «داعش» بين حسابات الأمن وتقاطعات السياسة في العراق

يحتل ملف عناصر تنظيم «داعش» المنقولين من السجون الواقعة شمال شرقي سوريا إلى العراق، موقعاً متقدماً في المشهدين الأمني والسياسي ببغداد.

حمزة مصطفى
المشرق العربي قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ماذا نعرف عن خطة نقل عناصر تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق؟

بدأ الجيش الأميركي نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين لدى القوات الكردية في شمال شرقي سوريا إلى العراق الذي أعلن الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

خاص العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)

ستارمر يندد بتصريحات ترمب «المهينة» بشأن دور الحلفاء في أفغانستان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ستارمر يندد بتصريحات ترمب «المهينة» بشأن دور الحلفاء في أفغانستان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

ندد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، بالتصريحات «المهينة» لدونالد ترمب بشأن تجنّب قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان خطوط المواجهة، عادّاً أن ما قاله الرئيس الأميركي يستوجب اعتذاراً.

وقال ستارمر: «أعد تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها في هذا القدر من الأذى للأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا»، مضيفاً أنه لو أخطأ في الكلام على هذا النحو لكان «اعتذر بالتأكيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف ستارمر: «لن أنسى مطلقاً شجاعتهم وبسالتهم والتضحيات التي قدموها من أجل وطنهم».

وصرّح الرئيس الأميركي بأن قوات من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) -بخلاف القوات الأميركية- ابتعدت عن الخطوط الأمامية خلال الحرب في أفغانستان.

وأدلى ترمب بهذه التصريحات في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أكد خلالها مجدداً إشارته إلى أن «الناتو» لن يدعم الولايات المتحدة، إذا طُلب منه ذلك، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء البريطانية».

وأثارت تصريحات ترمب غضب المشرعين والمحاربين القدامى البريطانيين. وأشار المنتقدون إلى مقتل 457 بريطانياً في أفغانستان، وسلّطوا الضوء على تهرب ترمب من الخدمة العسكرية في فيتنام.

وقال كالفن بيلي، وهو عضو في البرلمان عن حزب «العمال» وضابط سابق في سلاح الجو الملكي البريطاني: «خدم جنباً إلى جنب مع وحدات العمليات الخاصة الأميركية في أفغانستان». وأضاف أن ادعاء ترمب «لا يمت بصلة للواقع الذي عشناه، نحن الذين خدمنا هناك».

وقال النائب المحافظ بن أوبيس-جيكتي، الذي خدم في أفغانستان، إنه «من المحزن أن نرى تضحية أمتنا وتضحية شركائنا في (الناتو)، تتم الاستهانة بها إلى هذا الحد من قبل رئيس الولايات المتحدة».

وقال تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني، إن تصريحات ترمب «مروعة وإهانة إلى جنودنا البريطانيين الشجعان من الرجال والنساء، الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة حلفائنا؛ حيث قدّم الكثير منهم التضحية القصوى».


لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
TT

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)

أسفرت جولة المفاوضات المطولة الجديدة التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر وأحد كبار المستشارين في البيت الأبيض جوش غرونباوم عن قفزة نوعية في علاقات موسكو وواشنطن، برغم أن اللقاء الذي شهد نقاشات مكثفة استمرت أربع ساعات في وقت متأخر ليلة الجمعة لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا.

وباستثناء الاتفاق على إطلاق مفاوضات ثلاثية تضم مجموعات عمل من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في عاصمة الإمارات أبوظبي، وهو إطار جديد نسبياً للنقاشات الهادفة إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع في أوكرانيا، فإنه لم يجرِ التطرق في الشق المعلن من نتائج اللقاء، إلى تفاصيل محددة حول بنود الصفقة المقترحة استناداً إلى الخطة المعدلة التي اقترحها الرئيس الأميركي للتسوية، خلافاً لتوقعات متفائلة سبقت زيارة الوفد الأميركي، حول تحقيق تقارب في المواقف حيال بنود التسوية، وأن «قضية واحدة ما زالت عالقة والنقاشات تدور حولها»، وفقاً لتأكيد ويتكوف قبل وصوله إلى موسكو مساء الخميس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف، إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي، وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.

في المقابل، بدا أن اللقاء الليلي وضع مساراً لتنشيط التقارب الروسي الأميركي في مجالات عدة. وساعد في هذا الأمر، الموقف الذي أعلنه الرئيس الروسي تجاه ملف غرينلاند قبل زيارة الوفد الأميركي مباشرة. وكان بوتين حدد رؤية بلاده تجاه التحركات الأميركية لفرض سيطرة على الجزيرة، عاداً أن «هذا ليس شأن روسيا». وأكد أن بلاده تنطلق من أولويات مصالحها القومية وأن التحركات الأميركية تجاه غرينلاند لا تمس مصالح روسيا.

هذا الموقف كما قال خبراء روس، بدت له أولوية أكبر عند الجانب الأميركي، من التباينات التي ما زالت قائمة حول التسوية الأوكرانية. وحرص الكرملين على استثماره بشكل قوي، من خلال تأكيد الرئاسة الروسية أن اللقاء مع ويتكوف والوفد المرافق لم يقتصر على مناقشة الشأن الأوكراني بل تطرق إلى رزمة من الملفات الساخنة بينها غرينلاند، التي أبلغ بوتين زائريه بموقفه بشكل مباشر تجاهها. فضلاً عن ملف مجلس السلام الذي عمل ترمب على تأسيسه، وملف العلاقات الثنائية والمصالح المتبادلة الذي يوليه الجانبان أهمية خاصة.

وفي إفادة صحافية عكست ذلك، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن اللقاء الذي استغرق نحو 4 ساعات كان «غني المحتوى وبناء للغاية»، كما أنه جرى في جو من «الصراحة البالغة والثقة المتبادلة». وأكد أوشاكوف أن الاجتماع كان مفيداً بكل المقاييس لكل من روسيا والولايات المتحدة، وقال: «تم الاتفاق على أن يبقي الجانبان الروسي والأميركي على التواصل الوثيق فيما بينهما، سواء بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا».

وأشار مساعد الرئيس الروسي فجر الجمعة، إلى أن لقاء بوتين مع الوفد الأميركي كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى تمكين موسكو وواشنطن من «تحديد معايير الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية».

في الملف الأوكراني، عرض المفاوضون الأميركيون وفقاً لأوشاكوف، نتائج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا في دافوس، بما في ذلك اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس، والذي حضره ويتكوف وكوشنر. إضافة إلى ذلك، «قدم ممثلو واشنطن تقييماتهم لاتصالات أخرى أجروها في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) في مارالاغو بولاية فلوريدا وفي عدد من العواصم الأوروبية».

بعبارة أخرى، فقد نقل الوفد الأميركي نتائج اتصالات واشنطن، مع الطرفين الأوكراني والأوروبي، وملامح الصياغة النهائية لخطة ترمب بعد التعديلات التي طرأت عليها. لكن اللافت هنا أن الطرفين الروسي والأميركي تجنبا الإشارة إلى ملفات خلافية ما زالت قائمة بينها موضوع القرار الأوروبي بإرسال قوات فصل إلى أوكرانيا ومسألة التنازل عن الأراضي التي ما زالت تشكل عقدة أساسية للحل.

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وعن الملف الثاني بدا أن موسكو ما زالت تتمسك بموقفها المعلن وقال أوشاكوف: «الأمر الأساسي هو أنه خلال هذه المحادثات بين رئيسنا والأميركيين، تم التأكيد مرة أخرى على أنه لا يمكن التعويل على التوصل إلى تسوية طويلة الأمد (في أوكرانيا) من دون حل قضية الأراضي وفقاً للصيغة المتفق عليها في أنكوريج» (القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب في ألاسكا).

ويقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب. وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية».

وجدد الكرملين الجمعة مطالبته بأن تسحب كييف قواتها من منطقة دونباس لإنهاء الحرب، مؤكداً تمسكه بمطالبه القصوى قبيل المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل في ضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك» مضيفاً: «هذا شرط بالغ الأهمية»، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي.

وتحدث بيسكوف عن إقليم دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة في شرق أوكرانيا تسيطر كل من موسكو وكييف على أجزاء منها، قائلاً إن المنطقة تضررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية.

وتسيطر روسيا على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون.

وأكد أوشاكوف أن موسكو مهتمة حقاً «بحل الأزمة الأوكرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية»، لكن طالما ظل ذلك مستحيلاً، «ستواصل روسيا بثبات تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة في ساحة المعركة التي تتمتع فيها القوات الروسية بالمبادرة الاستراتيجية».

برغم التباين هنا، جاء الحديث عن عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن القضايا الأمنية في أبوظبي الجمعة، ليشكل النتيجة الوحيدة الملموسة في الشأن الأوكراني.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وبات معلوماً أن بوتين أعطى تعليماته للوفد الروسي الذي عينه للمشاركة في المفاوضات، مباشرة بعد اللقاء مع ويتكوف ومرافقيه. ويضم الوفد إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات، وبدا من هذه التشكيلة أن مهمة الوفد لن تكون سياسية وأنه سوف يولي اهتماماً أكبر للقضايا الأمنية وترتيبات خطوط التماس.

ويضم الوفد الأوكراني رئيس ديوان زيلينسكي الجديد كيريلو بودانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف والمفاوض ديفيد أراخاميا واللفتنانت جنرال أندريه غناتوف رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية. ويترأس ستيف ويتكوف الوفد الأميركي الذي يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المفاوضين من واشنطن وموسكو وكييف سيناقشون مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها روسيا في شرق أوكرانيا خلال المحادثات المقررة الجمعة في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف زيلينسكي في تصريحات لصحافيين: «دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي اليوم وغداً»، مضيفا إنه ينتظر ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وينتظر ⁠موعداً ومكاناً محددين، لتوقيع اتفاق نهائي بشأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي وجود مسودة اتفاق «جاهزة تقريبا»، مشيراً إلى أنه اتفق مع ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب.

وكرر ترمب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق. وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري: «أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين».

برغم ذلك، أشار أوشاكوف إلى أن «الأميركيين بذلوا جهوداً كبيرة» للتحضير للاجتماع في أبوظبي، وقال إنهم يأملون بأن يتكلل هذا الاجتماع بالنجاح وأن يفتح آفاقاً للتقدم في جميع القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع (الأوكراني) والتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية سلمية.

وإلى جانب ذلك، بدا الاهتمام الروسي الأميركي منصباً على منح العلاقات الثنائية دفعة قوية خصوصاً على الصعيد الاقتصادي. وهو ما اتضح من خلال ترتيب اجتماع موازٍ في أبوظبي لفريق العمل الثنائي الروسي الأميركي المعني بالقضايا الاقتصادية، والذي يرأسه المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف وستيف ويتكوف من الجانب الأميركي.

وأفاد أوشاكوف بأنه بالإضافة إلى ذلك، ناقش بوتين والوفد الأميركي «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس ترمب ضمن جهوده لإحلال السلام في غزة، و«مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية»، والوضع حول غرينلاند، وفي هذا الإطار تم مجدداً تأكيد الموقف الروسي الذي يمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خطواته تجاه الجزيرة.

وذكر مساعد الرئيس الروسي أنه خلال تبادل الآراء حول «مجلس السلام»، تم التأكيد على استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار من الأصول الروسية التي جمدتها الإدارة الأميركية السابقة لميزانية هذا المجلس.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وأضاف أوشاكوف أنه يمكن استخدام الأموال المتبقية من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق المتضررة خلال القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن المناقشات حول هذا الموضوع ستستمر في إطار مجموعة العمل الثنائية الروسية الأميركية بشأن القضايا الاقتصادية.

وحسب أوشاكوف، فقد ناقش الطرفان أيضا خططاً عامة لتطوير العلاقات بين موسكو وواشنطن، «انطلاقاً من حقيقة أن بلدينا يمتلكان إمكانات هائلة للتعاون في مجالات مختلفة»، وقد «بدأ الممثلون الأميركيين بوضع خطط محددة يمكن تنفيذها بعد تسوية النزاع الأوكراني». وهذا الاجتماع بين بوتين مع ويتكوف هو السابع من نوعه، وجرى اللقاء السابق في موسكو في بداية ديسمبر الماضي.


الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
TT

الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، ورئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، الجمعة، الاتفاق على ضرورة أن يعزز الحلف جهوده لضمان أمن الدائرة القطبية الشمالية، وذلك بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التهديد بضم غرينلاند.

وكتب روته على موقع «إكس» بعد لقائه فريدريكسن في بروكسل: «نعمل معاً لضمان أمن وسلامة جميع دول (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في الدائرة القطبية الشمالية».