الكاميرون: الرئيس الأقدمُ بول بيا مستمر في الحكم لولاية ثامنة

بعد سقوط قتلى وتصاعد العنف... مرشح المعارضة يقول: «لقد هزمته ولكنها مهزلة»

الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)
الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)
TT

الكاميرون: الرئيس الأقدمُ بول بيا مستمر في الحكم لولاية ثامنة

الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)
الرئيس الكاميروني بول بيا (أ.ف.ب)

أُعيد انتخاب الرئيس الكاميروني بول بيا البالغ من العمر 92 عاماً، والذي يحكم البلاد منذ عام 1982، ويوصف بأنه أقدم رئيس دولة لا يزالُ في سدة الحكم، وذلك بعد أن حصل على نسبة 53.66 في المائة من الأصوات، وهي نسبة يطعن فيها منافسه الرئيسي عيسى تشيروما باكاري، الذي أعلن أنه الفائز، ووصف ما جرى بأنه «مهزلة».

وسبق أن أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات فوز بيا بولاية رئاسية ثامنة، الأسبوع الماضي، وأكد ذلك المجلس الدستوري، يوم الاثنين، لتصبح النتائج نهائية وغير قابلة للطعن، رغم ما تعيشه البلاد من احتجاجات وعنف بسبب رفض النتائج.

بول بيا سيحكم الكاميرون 5 سنوات أخرى وهو البالغ من العمر 92 عاماً (المصدر: حساب بول بيا على منصة إكس)

رفض المعارضة

اندلعت الاحتجاجات بعد أن أعلن تشيروما، زعيم حزب «جبهة الخلاص الوطني»، فوزه بنسبة 54.8 في المائة من الأصوات، مقابل 31.3 في المائة فقط لبول بيا، وفقاً لفرز موازٍ أجراه حزبه، شمل 80 في المائة من مكاتب التصويت.

لكن تشيروما عاد بعد نهاية الفرز ليؤكد أنه فاز بنسبة تقارب 70 في المائة، لكن النتائج الرسمية أظهرت فوز بيا بنسبة 53.66 في المائة، مقابل 35.19 في المائة لأقرب منافسيه عيسى تشيروما باكاري.

وقال تشيروما في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد هزمته... لم تكن هناك انتخابات، بل مهزلة حقيقية نظّمها نظام ديكتاتوري صِرف. العالم كله، والشعب الكاميروني بأكمله، يعلم أنني هزمته بنسبة تتراوح بين 65 و70 في المائة من الأصوات».

الآلاف من الشباب والمراهقين خرجوا للتظاهر ضد فوز بيا بالانتخابات (إعلام محلي)

وقال تشيروما إن اثنين من المتظاهرين قُتلا بعد إعلان النتائج قرب منزله في غاروا، مشيراً إلى أن «10 قناصة متمركزين على الأسطح» في محيط منزله، في إشارة ضمنية إلى أن النظام الحاكم هو من ارتكب جريمة قتل المتظاهرين.

وتثير المعارضة الشكوك في مصداقية المجلس الدستوري، وتصف أعضاء المجلس بأنهم من المقربين والمحسوبين على معسكر الرئيس بيا، خصوصاً بعد أن رفض المجلس جميع الطعون التي تلقاها من المعارضة، كما تداول ناشطون معارضون مقطع فيديو لرئيس المجلس الدستوري وهو يحتفل بفوز بول بيا، بينما لم تتأكد صحة الفيديو من مصادر مستقلة.

ناشطون يتداولون صوراً لما قالوا إنه رصاص حي استخدمته قوات الأمن ضد المحتجين (إعلام محلي)

العنف يتصاعد

أما الرئيس بول بيا فقال على منصة «إكس»: «فيما جدّد =الشعب السيّد ثقته بي لولاية جديدة، أتوجه بتعازيَّ إلى الذين فقدوا حياتهم سدى في أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات».

من جهته، اعترف المرشح كابرال ليبي، الذي حلّ ثالثاً بنسبة 3.41 في المائة، بالنتائج قائلاً: «أُقرّ بهذه النتائج، وأهنّئ المرشح المُعلن فوزه». وجاء بعده في الترتيب بيلو بوبا مايگاري (2.45 في المائة)، ثم هيرمين باتريسيا ندام نجويا، وهي المرأة الوحيدة في السباق (1.66 في المائة)، وجوشوا أوسيه (1.21 في المائة)، بينما لم يتجاوز أي من المرشحين السبعة الآخرين نسبة 1 في المائة، بينما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 46.31 في المائة.

رغم الحظر المفروض على التظاهر، شهدت مدينتا دوالا (جنوبي غرب) وغاروا (شمال) مظاهرات قمعتها قوات الأمن، شارك فيها مئات الأشخاص استجابة لدعوة المعارض تشيروما إلى «الدفاع عن فوزه».

مساء الاثنين، دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى فتح تحقيقات بعد ورود معلومات عن أعمال عنف، وقال في بيان على منصة (إكس): «منذ الأحد، نتلقى معلومات صادمة عن قتلى وجرحى ومعتقلين خلال تظاهرات مرتبطة بإعلان نتائج الانتخابات. ندعو إلى ضبط النفس، وفتح تحقيقات، وإنهاء أعمال العنف».

رئيس الكاميرون بول بيا أكبر حكام العالم سناً حيث يبلغ من العمر 92 عاماً (أ.ف.ب)

ومع ذلك، تواصلت الاحتجاجات وتوسعت، حسبما تظهر مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجمع في غاروا، نحو 1000 شخص أمام منزل تشيروما، الذي قال: «لن نتراجع أبداً ما لم نستعد فوزنا، وأدعو قوات الأمن إلى أن تقف إلى جانب الشعب والحقيقة».

وفي العاصمة ياوندي، جرت تظاهرة قصيرة، الاثنين، فرّقتها قوات الأمن سريعاً. وأغلقت متاجر ومحطات وقود عديدة أبوابها خوفاً من اضطرابات. وفي مدينة (دوالا)، أعلن حاكم إقليم الساحل الغربي صمويل ديو دونيه إيفاها ديبوا أن «4 أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب عدد من عناصر الأمن» خلال صدامات مع المتظاهرين، واتهمهم بمهاجمة مراكز الشرطة والدرك. وأكد شهود عيان استخدام الرصاص الحي بعد إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وقال أحد المشاركين: «لقد أطلقوا النار، وسقط 3 قتلى أمامنا». الحاكم وصف الدعوات إلى التظاهر بأنها «تصرف غير مسؤول»، وندّد بما عده «أعمال عنفٍ مدبّرة تمسّ النظام العام والأمن الوطني».

في غضون ذلك، حذر وزير الإدارة الإقليمية بول أتانغا نجي، في مؤتمر صحافي، من أن الدعوات إلى التظاهر «تُمهّد دون شكّ لأزمة أمنية، وتشارك في تنفيذ مشروع تمرّدي». وفي هذا السياق المتوتر اعتُقل زعيما حزبين من الداعمين لتشيروما في منزليهما بدوالا، يوم الجمعة، وسط قيود واسعة على الإنترنت قالت منظمة (نيت بلوكس) إنها قد تعوق التغطية الإعلامية، وتحدّ من تداول المعلومات في ظل الدعوات إلى إلغاء نتائج الانتخابات.


مقالات ذات صلة

اليمينية لورا فرنانديز تفوز برئاسة كوستاريكا من الجولة الأولى

أميركا اللاتينية المرشحة اليمينية لورا فرنانديز تحيي أنصارها عقب إعلان فوزها (أ.ف.ب)

اليمينية لورا فرنانديز تفوز برئاسة كوستاريكا من الجولة الأولى

فازت المرشحة اليمينية لورا فرنانديز بالانتخابات الرئاسية في كوستاريكا الأحد، بعدما وعدت خلال حملتها الانتخابية باستخدام القوة لمكافحة العنف المرتبط بالمخدرات.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

تتصاعد في العراق تساؤلات قانونية وسياسية بشأن ما إذا كانت القوى السياسية قد تجاوزت المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

« زلزال ترمب» يهز التحالف الحاكم في العراق

تحوّل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنصيب نوري المالكي رئيساً للحكومة العراقية إلى زلزال سياسي أربك حسابات تحالف «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو (أ.ب)

كييف تستدعي سفير المجر بعد اتهامها بالتدخل قبل انتخابات أبريل

أعلنت أوكرانيا الأربعاء أنها استدعت السفير المجري للاحتجاج على ما قالت إنه «خطاب عدائي» تنتهجه بودابست.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تحليل إخباري رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

أدخل الموقف المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في مرحلة أكثر تعقيداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

مسلحون يهاجمون مركزا للشرطة وكنيسة في نيجيريا ويخطفون خمسة

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يهاجمون مركزا للشرطة وكنيسة في نيجيريا ويخطفون خمسة

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

أفادت الشرطة في نيجيريا بأن مسلحين هاجموا الأحد مركزا تابعا لها وكنيسة وخطفوا خمسة أشخاص في منطقة في وسط نيجيريا، حيث خطف أكثر من 250 تلميذا من مدرسة كاثوليكية في أواخر عام 2025.

وقع الهجوم فجر الأحد في منطقة أغوارا التي شهدت في نوفمبر (تشرين الثاني) عملية خطف جماعية طالت نحو 300 تلميذ. وتأتي أعمال العنف هذه في وقت تشهد نيجيريا وهي أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، تصاعدا ملحوظا في عمليات الخطف.

وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) تمكنت السلطات النيجيرية من تأمين الإفراج عن مئة تلميذ خطفهم مسلحون من مدرسة كاثوليكية لكن الغموض لا يزال يلف مصير الآخرين. وتعد هذه الحادثة من بين أكبر عمليات الخطف الجماعي في تاريخ البلاد.

وفي ما يخص هجوم الأحد، ذكرت الشرطة في بيان أنه «قرابة الساعة 3,40 (2,40 بتوقيت غرينتش)، اقتحم مسلحون منطقة أغوارا وهاجموا مركز الشرطة (...)، وربما استخدموا الديناميت لإشعال النيران فيه بعدما سيطروا» على عناصر الشرطة. وأضافت الشرطة أن «الارهابيين توجهوا لاحقا إلى الكنيسة الميثودية المتحدة في المنطقة وأضرموا النار في جزء منها، قبل أن ينتقلوا إلى مناطق أخرى حيث خطفوا نحو 5 أشخاص».

وتمارس واشنطن ضغوطا دبلوماسية على أبوجا على خلفية أعمال العنف التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ «إبادة جماعية» و«اضطهاد» يستهدف المسيحيين.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش النيجيري في ولاية بورنو في شمال شرق البلاد الأحد مقتل قائد بارز و10 من مقاتلي جماعة بوكو حرام بضربات ليلية. وحدّدت هوية القيادي على أنه أبو خالد الذي يعد الرجل الثاني في قيادة بوكو حرام في غابة سامبيسا. وأكد الجيش عدم تكبده أي خسائر خلال العملية.

ويعاني شمال شرق البلاد من تمرد تقوده جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشقّ تنظيم داعش - ولاية غرب إفريقيا (إيسواب) منذ 2009. والخميس، قتل أكثر من 20 شخصا، بينهم 5 جنود و15 من عمال البناء وصيادون محليون، بهجمات نفذها تنظيم داعش - ولاية غرب إفريقيا.

أسفر التمرد منذ اندلاعه عام 2009 عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليوني شخص في شمال شرق نيجيريا، بحسب الأمم المتحدة.


مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)
يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)
يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)

قال مسؤول كبير من إقليم تيغراي وموظف إغاثة إن شخصاً واحداً قُتل، وأصيب آخر في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، السبت، في مؤشر جديد على تجدد الصراع بين القوات الاتحادية وقوات بالإقليم.

ودار قتال استمر عامين حتى أواخر 2022 بين جيش إثيوبيا ومقاتلين من جبهة تحرير شعب تيغراي في صراع قال باحثون إنه أودى بحياة مئات الآلاف جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة.

وذكرت مصادر دبلوماسية وحكومية أن اشتباكات اندلعت في غرب الإقليم، الأسبوع الماضي، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال المسؤول إن الطائرات المسيّرة استهدفت شاحنتين بالقرب من إنتيشو وجينديبتا، وهما منطقتان في تيغراي تبعدان نحو 20 كيلومتراً عن بعضهما. وأكد موظف إغاثة وقوع الهجمات. وطلب كلاهما عدم الكشف عن هوياتهما.

وأوضح المسؤول أن الجيش الإثيوبي شن الهجمات، لكنه لم يقدم أدلة على ذلك.

ونشرت شبكة «دمتسي وياني» الإخبارية المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي صوراً على «فيسبوك» قالت إنها تظهر الشاحنتين المتضررتين في القصف، مضيفة أن الشاحنتين كانتا تنقلان مواد غذائية وأدوات طهي.

وقال نشطاء موالون للحكومة في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إن الشاحنتين كانتا تحملان أسلحة.

وألغت الخطوط الجوية الإثيوبية، الأسبوع الماضي، الرحلات إلى إقليم تيغراي بشمال البلاد، وسارع السكان لمحاولة سحب سيولة نقدية من البنوك بعد نشوب اشتباكات.

وانتهت الحرب في تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بإبرام اتفاق سلام، لكن الخلافات استمرت حول عدد من القضايا منها مناطق متنازع عليها في غرب الإقليم، وتأخر نزع سلاح قوات تيغراي.


أكثر من 200 قتيل في موقع تعدين شرق الكونغو الديمقراطية

عمال المناجم ينتشرون بمحجر تعدين في روبايا بالكونغو (أ.ب)
عمال المناجم ينتشرون بمحجر تعدين في روبايا بالكونغو (أ.ب)
TT

أكثر من 200 قتيل في موقع تعدين شرق الكونغو الديمقراطية

عمال المناجم ينتشرون بمحجر تعدين في روبايا بالكونغو (أ.ب)
عمال المناجم ينتشرون بمحجر تعدين في روبايا بالكونغو (أ.ب)

قُتل 200 شخص على الأقل في الأسبوع الماضي، عندما تسبب انهيار أرضي في تدمير العديد من المناجم في موقع تعدين رئيسي للكولتان في شرق الكونغو الديمقراطية، طبقاً لما ذكرته سلطات المتمردين، اليوم (السبت).

ووقع الانهيار الأرضي يوم الأربعاء الماضي في مناجم روبايا، التي تخضع لسيطرة متمردي حركة «إم 23» (23 مارس)، طبقاً لما ذكره لومومبا كامبيري مويسا، المتحدث باسم حاكم مقاطعة كيفو الشمالية المعين من قبل المتمردين لوكالة «أسوشييتد برس». وأضاف أن الانهيار الأرضي نجم عن أمطار غزيرة.

وقال مويسا: «حتى الآن، هناك أكثر من 200 قتيل، بعضهم لا يزالون في الوحل ولم يتم انتشالهم». وأضاف أن عدة أشخاص آخرين أصيبوا بجروح وتم نقلهم إلى 3 منشآت صحية في بلدة روبايا، حيث من المتوقع أن تنقل سيارات الإسعاف الجرحى اليوم السبت إلى غوما، وهي أقرب مدينة تبعد نحو 50 كيلومتراً (30 ميلاً).

وأضاف مويسا أن حاكم مقاطعة كيفو الشمالية، المعين من قبل المتمردين، أوقف بشكل مؤقت، عمليات التعدين في الموقع وأمر بنقل السكان، الذين بنوا ملاجئ بالقرب من المنجم.

وتقع روبايا في قلب شرق الكونغو الديمقراطية وهي منطقة غنية بالمعادن في الدولة الواقعة وسط أفريقيا، التي مزقتها على مدى عقود أعمال العنف من قبل قوات حكومية وجماعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك حركة «إم 23» المدعومة من رواندا، والتي أدى ظهورها الأخير إلى تصعيد الصراع، مما زاد من حدة الأزمة الإنسانية الحادة بالفعل.

عمال يحفرون في منجم الكولتان في بلدة روبايا التي يسيطر عليها متمردو حركة «إم 23» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وتعد حركة «إم 23» الأكثر بروزاً بين أكثر من 100 جماعة مسلحة تتنافس للسيطرة على شرق الكونغو الديمقراطية الغني بالمعادن، وفقاً للأمم المتحدة.

وقد أدى القتال إلى نزوح أكثر من 6 ملايين شخص في المنطقة، مما جعلها أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وسيطرت «إم 23» (23 مارس) على مدينة روبايا المنجمية التي تنتج من 15 في المائة إلى 30 في المائة من الكولتان في العالم، في أبريل (نيسان) 2024.

وتشير التقديرات إلى أن شرق الكونغو الديمقراطية الذي تمزقه الصراعات منذ 30 عاماً، يحتوي على ما بين 60 في المائة و80 في المائة من احتياطيات العالم من هذا المعدن الذي يُستخرج منه التنتالوم، وهو عنصر أساسي في تصنيع المعدات الإلكترونية الحديثة.

يقع الموقع الذي يعمل فيه عمال بطرق تقليدية على بعد نحو 70 كيلومتراً غرب مدينة غوما، عاصمة مقاطعة شمال كيفو، والتي تخضع أيضاً لسيطرة «إم 23» منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

بحسب التقارير الأولية، انهار جزء من منحدر جبلي في منطقة التعدين الممتدة على مساحة عشرات الكيلومترات المربعة، بعد ظهر الأربعاء. ووقع انزلاق تربة آخر صباح الخميس.

وقال إيراستون باهاتي موسانغا، حاكم مقاطعة شمال كيفو المعيّن من قبل حركة «إم 23»، والذي كان حاضراً في مكان الواقعة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «انهار التل وقضى أشخاص».

وتابع: «لقد تم العثور على بعض الجثث»، من دون أن يذكر رقماً محدداً، لكنه أشار إلى احتمال وجود عدد كبير من القتلى.