«نادي لكلّ الناس» يصون ذاكرة لبنان عبر السينما

نجا الأشقر يروي لـ«الشرق الأوسط» رحلة حفظ التراث البصري من الاندثار

«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)
«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)
TT

«نادي لكلّ الناس» يصون ذاكرة لبنان عبر السينما

«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)
«نادي لكلّ الناس» يُرمّم ملامح لبنان عبر الصوت والصورة (الشرق الأوسط)

«نادي لكلّ الناس» هو محاولة مستمرّة منذ عقود لإنقاذ الذاكرة السينمائية المهدَّدة بالضياع وبناء لغة مشتركة لفَهْم تاريخ لبنان والمنطقة عبر الصورة. يعمل على برمجة مجموعة من الأفلام السينمائية والموسيقى التراثية، المحلّية والعربية، ورقمنتها وترميمها ونشرها وتوزيعها، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى الإنتاجات البديلة المُستقلّة أو المُهمَّشة أو المعرَّضة للاندثار.

نجا الأشقر يحرس ذاكرة السينما اللبنانية (حسابه الشخصي)

على مرّ السنوات، لم يكتفِ «نادي لكلّ الناس» بالعرض داخل قاعة مُغلقة، فنظَّم مئات الفعاليات لخَلْق تبادل ثقافي بين الأجيال وتأمين عبور هذا التراث من الماضي إلى الحاضر، ومن المحلّي إلى الخارج. فقد وزَّع أكثر من 70 فيلماً، من بينها أعمال لمخرجين شكَّلوا الوعي البصري والسياسي للبنان والمنطقة مثل مارون بغدادي، وبرهان علوية، وجان شمعون، وغيرهم. الفكرة كانت أنّ هذه الأفلام لا يجوز أن تبقى في متناول قلّة، فتراها الأجيال الجديدة، هنا وأبعد.

عام 2023، انتقل «نادي لكلّ الناس» إلى مبنى «السفير» في منطقة الحمرا، وأنشأ هناك مكتبة تضمّ أرشيفاً ورقياً وسمعياً وبصرياً، تحوَّلت إلى «مستودع ذاكرة» مُتاح للباحثين والطلّاب والصحافيين والراغبين. جُهّز المكان بمكتبة أفلام وغرفة صغيرة مُخصَّصة لحفظ الأشرطة السينمائية، أُنشئت داخل أحد مخازن المبنى، بهدف حماية الإنتاجات الثقافية المحلّية وضمان فضاء آمن لتخزين المواد، الأصلية منها وغير الأصلية. أي إنّ النادي لم يعد فقط يعرض الأفلام ويُناقشها، وإنما يحفظها مادياً ويحميها من التلف ويعيد ضخّها في الحياة الثقافية.

الأرشيف يُخبر حكاية بلد لم يتصالح بعد مع ماضيه (الشرق الأوسط)

من خلال جمع هذه الأفلام، تعمل المكتبة السمعية البصرية التابعة للنادي على خَلْق ذاكرة جماعية حريصة على إحياء تراث السينما اللبنانية والفلسطينية، خصوصاً تلك التي أُنتجت بين ستينات القرن الماضي وثمانيناته، أي المرحلة التي حملت أشرس الأسئلة السياسية والوجودية في المنطقة، ودفعت السينما إلى أن تكون شاهدة؛ وأحياناً شاهدة خطرة. ويمتدّ هذا الجهد إلى الموسيقى؛ إذ أسهم النادي في أرشفة أعمال فنانين ورقمنتها بوصف التراث الصوتي جزءاً من الذاكرة العامة لا يقلّ أهمية عن الصورة المتحرّكة.

يتحدَّث الرئيس التنفيذي، المدير الفنّي لـ«نادي لكلّ الناس»، نجا الأشقر، لـ«الشرق الأوسط»، عن شغف العُمر. يقول: «كنّا طلّاب جامعات، نرى تاريخنا يتشكَّل أمامنا من دون أن يُكتَب. شعرنا بأنّ فكرة إنشاء نادٍ سينمائي مساحة ضرورية للحوار، خصوصاً حول السينما اللبنانية التي لم تنل حقّها من الإنصاف. جاء (نادي لكلّ الناس) ليُعبّر عن جيل من الشباب يبحث عن مكانه وسط تاريخ مُبعثر يمتدّ من الحرب الأهلية نحو الاجتياح الإسرائيلي وسلسلة الأزمات التي عصفت بالبلاد».

في كلامه، يتراءى المشروع صرخة دفاع عن الذاكرة. في تلك المرحلة، كما يروي، كان لبنان يعيش تحوّلات داخلية عنيفة، ولم تكن ثمة نوادٍ سينمائية تُعبّر عمّا يحدُث وتفتح نقاشاً حوله. يستعيد الأشقر محاولات سابقة في السبعينات لتأسيس تجمُّع سينمائي برؤية أشخاص مهتمّين بالمسألة البصرية ودور الصورة في الوعي العام، من بينهم إبراهيم العريس ووليد شميط. هذه التجارب، كما يقول، تركت أثراً، و«نادي لكلّ الناس» استفاد منها ومن قراءتها، ليضع حجر الأساس لمساحة سينما بديلة مستقلّة في لبنان، مُذكّراً بأنّ المنطقة أيضاً كانت تملك نماذج مُلهمة في مصر وسوريا وتونس والعراق، فيما التجربة السينمائية اللبنانية نفسها كانت مُشتَّتة ومزيجاً من سينما نضالية ذات نَفَس سوفياتي، ثم محاولات فردية متواضعة بعد الحرب.

الأفلام المؤجّلة التي أنقذها النادي تتحوّل إلى ذاكرة الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

من هذه الفجوة وُلد النادي. من حاجة البلد إلى حفظ إرثه السينمائي وإلى النقاش المفتوح. تأسَّس ليعرض أفلاماً ويُناقشها مع الجمهور، فيُدخل الناس في صلب الأسئلة التي تحملها هذه الأفلام، لا أن يتركها ترقد في الأدراج أو في ذاكرة قلّة.

بقوله إنّ «النادي اتّخذ من التواصل مع الناس قوّته»، يعلن أنه لم يكن مكاناً نخبوياً مُغلقاً في العاصمة. نسج مؤسِّسُه علاقات مع المُخرجين ليعرض أفلامهم، لكنه لم يحصرها في مكان واحد أو جمهور واحد. حمل الأفلام إلى الناس من دون خلفية مذهبية أو آيديولوجية، «فيما كان كلّ شيء خارجاً لتوّه من الاشتعال والانقسام».

بهذه الطريقة، تحوّل النادي إلى نقطة عبور ثقافي. قوته بدأت من الجامعات، ثم امتدَّت إلى المناطق، وعادت إلى بيروت، ثم خرجت منها لكَسْر مركزيّتها الثقافية.

إضاءة على ما نُسي من تاريخ بيروت الثقافي (الشرق الأوسط)

يختصر نجا الأشقر هذا المسار: «أردنا التطلُّع إلى الماضي بعين المستقبل». فدور «نادي لكلّ الناس» تجاوز عرض أفلام لم تُنصَف يوماً، وامتدَّ أيضاً إلى الاهتمام بالأرشيف السينمائي ورقمنته واستعادة أفلام مُبعثرة أو مفقودة لإعادتها إلى الحياة.

بالنسبة إلى الأشقر، الأرشيف عمل إنقاذي. يقول: «هذه الأفلام ينبغي أن تُعرَض من دون رقابة عليها». يذكُر أنّ انتقادات وُجِّهت إلى النادي بحجّة «أنكم تُذكّرون الناس بالحرب الأهلية»، وحرَّكت بعض المَشاهد حساسية أو انزعاجاً لدى جمهور ما بعد الحرب. ردُّه في كلّ مرة كان أنّ الهدف ليس تعميق الجرح؛ «الهدف هو الجَمْع على رواية تاريخية مُشتركة».

في هذا السياق، يستعيد مقولة للأديب الراحل إلياس خوري بأنّ التاريخ «عبارة عن مجموعة قصص»، ليؤكد أنّ ما يقوم به «نادي لكلّ الناس» هو بالضبط محاولة حماية هذه القصص من المحو. فالدفاع عن الأرشيف السينمائي اللبناني، وعرضه، وتوثيقه، ووضعه بين الأيدي، بالنسبة إليه، مسؤولية أخلاقية.

هذا الجهد خرج منذ زمن من نطاقه المحلّي الضيق. فالمكتبة السينمائية والموسيقية التي أسَّسها النادي بدأت تُغذّي نقاشاً عربياً حول الذاكرة البصرية والسياسية. بعض الأفلام التي أُعيد ترميمها أو استخراجها من العتمة وصلت إلى مهرجانات عربية. الأشقر يُسمّيها «السينما المؤجَّلة»؛ أي الأفلام التي لم تُشاهدها سوى قلّة، تلك التي أنجزها مخرجوها ثم تفرّقوا في الأصقاع، فيما بقيت أعمالهم يتيمة بين أشرطة قديمة وأدراج مُغلقة.

جهدٌ فردي تحوَّل إلى مؤسَّسة تعيد وصل الأجيال بتراثها السينمائي (الشرق الأوسط)

وسط هذا كلّه، يستمرّ نجا الأشقر. منذ أواخر التسعينات إلى اليوم، بقي إيمانه ثابتاً: «لا بدّ أن يلتقي اللبنانيون ويقرأوا تاريخهم ويعترفوا بأخطائهم». يرى في السينما أحد الأماكن القليلة المُتبقّية التي يمكن للبنانيين أن يقفوا فيها معاً أمام شاشة واحدة ويسمعوا روايات بعضهم بعضاً من دون أن يُطلقوا النار.

ولا يتعامل مع هذا العمل بمنطق الإنجاز السريع أو الضجيج الإعلامي. لا يستعجل. يعمل على مهل. يدرك حجم المسؤولية الملقاة عليه. يبدو أحياناً أنه الرجل الذي اختار، عمداً، أن يحمل ذاكرة غيره كي لا تسقط، حتى لو كان الثمن أن يُهمل هو نفسه بكونه مخرجاً مُحتَملاً أو مؤلِّف صورة.


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.


كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)
امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب. فقد تجد نفسك تدخل غرفة وتنسى سبب دخولك، أو تعجز عن تذكر اسم شخص قابلته للتو، أو مهمة ناقشتها في اجتماع، بل وربما مكان مفاتيحك أو محفظتك. هذه المواقف اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها تثير تساؤلات متزايدة حول أسباب ضعف الذاكرة، وما إذا كان نمط الحياة الحديث، خاصة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دوراً في ذلك.

في حوارٍ حصري مع موقع «ذا هيلث سايت»، أوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الأعصاب التداخلية في مستشفى جلين إيجلز باريل بالهند، أن المشكلة لا تكمن في الدماغ بحد ذاته، بل في كونه مُثقلاً بكمّ هائل من المعلومات التي يتعرض لها يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالأجيال الحالية تستهلك كميات من المعلومات تفوق قدرة الدماغ على الاستيعاب والمعالجة.

كيف يؤثر الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي على الدماغ؟

أشار الدكتور دانغ إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والإشعارات المتواصلة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو، والرسائل النصية، وآخر الأخبار، كلها تتنافس بشكل دائم على جذب انتباه الإنسان. غير أن قِصر مدة الانتباه الناتج عن هذا التدفق المستمر يمنع إعادة برمجة دوائر الذاكرة بشكل فعّال. وعندها، يتصرف الدماغ كما يفعل أي نظام ذكي يتعرض لضغط معلوماتي كبير.

إذ يبدأ الدماغ بالتخلّي عن المعلومات التي يعتقد أنها أقل أهمية. فقد يختفي من ذاكرتك اسم شخص، أو تفاصيل اجتماع، أو مهمة كان من المفترض إنجازها. وعلى الرغم من أن الدماغ يستقبل هذه المعلومات، فإنه لا يمنح نفسه الوقت الكافي لمعالجتها وتخزينها بصورة صحيحة، ما يؤدي إلى عدم انتقالها بكفاءة إلى الذاكرة طويلة الأمد، وفقاً لما أوضحه الطبيب.

وتدعم هذه الرؤية نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، حيث أشار الباحثون إلى أن الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية قد يؤثر سلباً في الانتباه والذاكرة. وبيّنت الدراسة أن التعرض المستمر للمعلومات الرقمية قد يُسهم في تراجع القدرة على التركيز، ما يجعل من الصعب على الدماغ فرز المعلومات المهمة والاحتفاظ بها. كما أن التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المتواصلة قد يُضعف الأداء الإدراكي مع مرور الوقت.

هل النسيان في الثلاثينيات أمر طبيعي؟

يوضح الخبراء أن هناك عوامل يومية قد تُضعف الذاكرة بوتيرة أسرع مما يعتقد كثيرون، من بينها قلة النوم، والتوتر المزمن، والعادات الرقمية المفرطة مثل تفقد الهاتف عشرات أو حتى مئات المرات يومياً. لذلك، قبل إرجاع مشكلة النسيان إلى التقدم في العمر أو العوامل الوراثية، من المهم مراجعة نمط الحياة.

ويؤكد المختصون أن النسيان المتكرر في الثلاثينيات ليس أمراً طبيعياً، بل قد يكون مؤشراً على إرهاق الدماغ نتيجة الضغوط المستمرة والتعرض المفرط للمحفزات الرقمية.

وللتخفيف من هذه المشكلة، يُنصح بتقليل وقت استخدام الشاشات، وتجنب التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تخصيص وقت للأنشطة التي تعزز صحة الدماغ. وتشمل هذه الأنشطة قضاء وقت في الطبيعة، وتعلم مهارات أو لغات جديدة، والاستماع إلى موسيقى هادئة، وممارسة هوايات مثل الرسم والتلوين والبستنة، إضافة إلى حل الألغاز وألعاب تنشيط الذاكرة، وهي وسائل فعّالة لدعم التركيز وتحسين الأداء الذهني.