«آلية وطنية» مصرية لجمع التبرعات لغزة... هل تنجح في دعم «إعادة الإعمار»؟

خبراء عدُّوها خطوةً رمزيةً تؤكد التضامن مع الشعب الفلسطيني

مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)
مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)
TT

«آلية وطنية» مصرية لجمع التبرعات لغزة... هل تنجح في دعم «إعادة الإعمار»؟

مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)
مبان مدمرة بقطاع غزة (رويترز)

حظي إعلان مصر إنشاء «آلية وطنية» تختص بجمع التبرعات والمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة بنقاشات عديدة خلال الأيام الماضية، ما طرح تساؤلات بشأن قدرة هذه «الآلية» على إنجاح خطط الإعمار والتعافي المبكر بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الشهر الحالي.

وكلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مطلع هذا الأسبوع، رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، «بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية في الدولة، لدراسة إنشاء آلية وطنية لجمع مساهمات المواطنين وتبرعاتهم، في إطار تمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة».

ودعا السيسي، المواطنين، إلى «المساهمة الفاعلة في جهود إعمار قطاع غزة تعبيراً عن التضامن والمسؤولية والمحبة تجاه الأشقاء الفلسطينيين»، وذلك بالتزامن مع اقتراب استضافة مصر خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مؤتمراً دولياً بشأن إعادة إعمار قطاع غزة.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن الآلية المزمع تشكيلها تستهدف مشاركة حكومية في التنسيق بين الجمعيات والمنظمات القائمة على جمع التبرعات، وتعد خطوة رمزية تؤكد تضامن المصريين مع الشعب الفلسطيني.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 70 مليار دولار، وتقدّر سلطات غزة أن الأنقاض الناتجة عن القصف تجاوزت 55 مليون طن، أُزيل منها حتى الآن 81 ألف طن فقط.

«رمزية مصرية»

سبق وأن خصصت مصر 500 مليون دولار في مايو (أيار) 2021 لإعادة إعمار غزة في أعقاب حرب «سيف القدس» بين حركة «حماس» وإسرائيل، وفي ذلك الحين أنشئ حساب بنكي خاص بهذا الغرض لتلقي المساهمات من الداخل والخارج.

وأنشأت مصر ثلاث مدن سكنية في مناطق مختلفة من قطاع غزة خلال الفترة من 2021 حتى 2023 وهي «دار مصر 1» في الزهراء جنوب غزة، و«دار مصر 2» في جباليا شمالاً، و«دار مصر 3» في بيت لاهيا، وتضمنت مئات العمارات السكنية ومحالاً تجارية ومرافق عامة.

مساعدات مصرية في طريقها للعبور إلى قطاع غزة (وزارة التضامن المصرية)

وقال طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية الذي يتبع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، إن التوجيهات المرتبطة بترتيبات إنشاء «الآلية الوطنية» لم تصدر بعد، لكن «المشاركة مفتوحة بلا قيود من جانب الجمعيات أو المواطنين الساعين للمساهمة».

وأوضح أن تشكيل «الآلية» يحمل رمزية مصرية للمساهمة في تخفيف أوجاع الشعب الفلسطيني، لكن «الثقل الرئيسي سيكون من خلال مؤتمر إعادة الإعمار وما يتمخض عنه من مساعدات ومساهمات دولية من أجل التعافي المبكر».

وأشار إلى أن المصريين تبرعوا خلال العامين الماضيين لتقديم الإغاثة الإنسانية، وأن معدلات التبرعات ما زالت مرتفعة إلى الآن، مضيفاً أن «دعوة المصريين للتبرع تعد رسالة للعالم بأن استقرار قطاع غزة هو من استقرار مصر».

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي، الأسبوع الماضي، إن مصر «قدمت خلال 735 يوماً من الحرب أكبر عملية إغاثية إنسانية، وقدمت أكثر من 70 في المائة من إجمالي المساعدات، التي بلغت نحو 600 ألف طن، وذلك بمشاركة 35 ألفاً من المتطوعين والموظفين».

خسائر فادحة... وتكاليف باهظة

يقول عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب المصري اللواء يحيى كدواني إن «الآلية» لديها مهمة تتمثل في استقبال تبرعات المصريين وتنسيق الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني نحو المساهمة في إعادة الإعمار، «والهدف أن يكون المصريون جزءاً من مشروع إعادة بناء غزة إلى جانب المجتمع الدولي والدول المانحة».

ويضيف قائلاً إن مصر «أنفقت تاريخياً أثماناً باهظة لدعم القضية الفلسطينية، ليس فقط مادية لكن بشرية أيضاً»، وإن ما يثيره البعض من جدل حول «الآلية» في ظل الظروف الاقتصادية بمصر «مجرد كلام»، لأن المصريين سيذهبون للتبرع بما يتماشى مع قدراتهم، فيما سيبقى التعويل الأكبر على المساهمة الإقليمية والدولية.

«الهلال الأحمر المصري» يلعب دوراً في إيصال المساعدات لقطاع غزة (وزارة التضامن المصرية)

وقدمت مصر خطة لإعادة إعمار غزة حظيت بتوافق عربي وإسلامي في مارس (آذار) الماضي، وقدرت تكلفتها الإجمالية بنحو 53 مليار دولار، وذلك من خلال ورقة تفصيلية تضمنت خرائط توضح كيفية إعادة تطوير أراضي غزة، وإقامة مشاريع الإسكان والحدائق والمراكز المجتمعية، ووضعت فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات للانتهاء من الإعمار، و6 أشهر للتعافي المبكر ويشمل رفع الأنقاض وتركيب مساكن مؤقتة.

وقال محمد حسن خليل، عضو «اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، إن تبرع المصريين لإعادة إعمار غزة «أمر ليس بالسهل مع فداحة الخسائر والقيمة الباهظة للإعمار، ومن الممكن أن تبقى للحكومة المصرية أدوار أكبر فيما يتعلق بمشاركة الشركات العاملة في مجالات المقاولات أو إدخال المعدات، وفي تلك الحالة يمكن أن يبقى للآلية الوطنية دور إيجابي مع ضرورة توفر تدفق المساهمات الدولية».

وأضاف: «الضمانة الحقيقية لنجاح إعادة الإعمار يتعلق بتحميل إسرائيل مسؤولياتها عن الدمار الذي تعرضت له غزة، لأنه منذ عام 2008 تدمرت أجزاء من القطاع على مدار حروب واعتداءات متكررة، والآن هناك تدمير شبه كامل، والتوجه نحو الضغط الدبلوماسي الدولي لتحميلها تكلفة الإعمار يعد الأجدى، بخاصة وأن هناك أحكاماً صادرة بشأن عدم شرعية الوجود الإسرائيلي بالأراضي المحتلة، وأخيراً دعوتها لتسهيل دخول المساعدات».

وقالت محكمة العدل الدولية، الأسبوع الماضي، إن فلسطينيي قطاع غزة «لم يتلقوا إمدادات كافية» من المساعدات، وقضت بإلزام إسرائيل بالسماح وتسهيل وصولها إلى القطاع ووقف استخدام التجويع سلاحاً في الحرب.


مقالات ذات صلة

«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

يعيد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لتحويل قطاع غزة إلى «مدينة ساحلية حديثة» مخاوف «تهجير الفلسطينيين» إلى الواجهة، حسب مراقبين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري نزع سلاح «حماس» وخطة الإعمار بانتظار تفاهمات لدفع «اتفاق غزة»

تترقب الأنظار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد جمودٍ دام لفترة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة أكثر عدداً من العائدين

​أفادت ثلاثة مصادر مطلعة بأن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر ‌معبر ‌رفح ‌من ⁠مصر، ​لضمان ‌خروج عدد من الفلسطينيين أكبر من أعداد الدخول.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)

إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

تحاول إسرائيل خلق واقع جديد في قطاع غزة، من خلال تثبيت وجودها العسكري على طول «الخط الأصفر»، بإنشاء مواقع جديدة واتخاذ إجراءات أمنية تهدف من خلالها إلى البقاء…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

علقت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء على الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان السودان قرب الانتهاء من الأعمال اللوجيستية في ميناء وادي من أجل استئناف الملاحة النهرية مع مصر، اهتماماً لدى مصريين وسودانيين، الجمعة، نظراً لأهمية النقل النهري مقارنة بنظيره البري، بينما وصف خبراء هذه الخطوة بـ«الطموحة»، لكنهم أشاروا إلى أنها «لا تخلو من التحديات».

وكانت هيئة «وادي النيل للملاحة النهرية» السودانية قد أعلنت، الأربعاء، قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام، حسب المدير العام للهيئة، محمد آدم أبكر، الذي قال في إفادة إن «معظم الترتيبات الفنية واللوجيستية والأمنية اكتملت لاستئناف الملاحة، في إطار تعزيز التعاون وإحياء الشريان التاريخي الرابط بين ضفتي النيل».

وتوقفت حركة الملاحة النهرية بين البلدين عام 2019 في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها السودان، ورغم ذلك لم تتوقف المساعي المصرية لإعادتها «سواء بإجراء تجهيزات داخلية في أسوان (جنوب البلاد) في ظل ما يحتاج إليه النقل النهري من منظومة تكاملية أم بالتعاون وعقد الاتفاقات مع الجانب السوداني، لكن مع الأوضاع في السودان تأخر استئناف العمل، الذي ما زال يواجه تحديات وعقبات»، وفق مستشار النقل البحري المصري، الدكتور أحمد الشامي.

وأضاف الشامي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من مزايا النقل النهري في قدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع بتكلفة أقل ودرجة أمان أعلى؛ لكنه في الإطار الإقليمي يواجه عراقيل تتمثل، في مدى التزام الجانب الآخر في تنفيذ حصته من المتطلبات لإنجاح عمليات النقل النهري، والتي تحتاج لبنية تحتية».

وكانت وزارة النقل المصرية قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للنقل النهري المصرية، وهيئة وادى النيل للملاحة النهرية، وسلطة الملاحة النهرية السودانية لتطوير الرصيف النهري الحالي لميناء وادى حلفا، بقيمة تعاقدية نحو 300 مليون جنيه (الدولار نحو 48 جنيهاً)، بنسبة تنفيذ بلغت آنذاك 69 في المائة، مع العمل على تزويد وصيانة المساعدات الملاحية بطول 350 كيلومتراً بين أسوان ووادي حلفا، لتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع.

النقل النهري محور حيوي في العلاقة بين مصر والسودان (وزارة النقل المصرية)

وقال المدير العام لـ«هيئة وادي النيل للملاحة السودانية»، الأربعاء، إن أعمال الرصيف بالميناء تمت بنسبة 75 في المائة، مؤكداً أن «المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، مع جاهزية الميناء تماماً من حيث التأمين والسلامة وتكامل أدوار السلطات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي».

وتابع أن «استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين»، لافتاً إلى أن الاجتماع التنسيقي المرتقب بين الوزيرين سيعمل على تذليل جميع العقبات التشغيلية، مؤكداً أن «عودة الرحلات ستحمل حلولاً عاجلة لمشكلة التأشيرات، وستنعكس إيجاباً على التنمية في مدينة وادي حلفا والمناطق المجاورة».

ورغم التعقيدات اللوجيستية المرتبطة بـ«إهمال البنية التحتية النهرية السودانية لسنوات»، يرى الباحث السوداني، محمد تورشين أن النجاح في استئناف النقل النهري بين البلدين سيكون «خطوة مهمة جداً بوصفه وسيلة النقل الأنسب مقارنة بالطرق البرية»، ويشير إلى أنه في ظل التكامل المصري - السوداني سواء من خلال استقبال مصر كثيراً من اللاجئين السودانيين، أو اعتماد السوق المصرية على بعض المنتجات السودانية، فإن فتح طريق نقل جديد سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والنقل بين البلدين، ويوفر فرص عمل في الدولتين، ويخفف الضغط على النقل البري والجوي.

ويضيف تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «التحدي الأهم يظل في حاجة البنية التحتية السودانية إلى تطوير، سواء في اللوجيستيات أم العنصر البشري الذي يحتاج إلى تدريب، وإن كان ذلك لا يعد معضلة كبيرة في ظل إمكانية تولي الجانب المصري تدريب هذه العناصر».

حول الأوضاع الأمنية في السودان، يرى تورشين أن «الاستئناف سيحدث في مناطق آمنة مثل شمال السودان أو الوسط، ومن ثم لن تواجه حركة الملاحة صعوبات أمنية».

اجتماع بين وزيري النقل المصري ونظيره السوداني في نوفمبر 2025 لتطوير البنية التحتية في النقل بالسودان (وزارة النقل المصرية)

«تعزيز التبادل التجاري بين البلدين،» أشار إليه أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، الدكتور محمد محمود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملاحة النهرية تفتح مجالات جديدة أمام مصر للتصدير؛ ما يعني دخول مزيد من العملة الصعبة للبلاد.

ويضيف محمود أن «استئناف النقل النهري سيعزز فرص مصر في المشاركة الفعالة في إعادة إعمار السودان، والذي ستحتاج إليه بعد سنوات من الحرب، سواء بنقل العمالة أو غيرها من متطلبات إعادة الإعمار»، ويشدد في الوقت نفسه على «ضرورة التكامل البري مع النقل البحري لتحقيق المرجو منه، من خلال تجهيز الطرق ووسائل النقل البري أو السككي إلى الموانئ».

ورغم الإعلان الرسمية في السودان عن استئناف «وشيك» لحركة الملاحة النهرية مع مصر، تحدثت وسائل إعلام سودانية عن أن مستثمرين في قطاع النقل النهري أعربوا لوزارة النقل السودانية عن «مخاوف من تأثير القيود المفروضة على تأشيرات دخول السودانيين إلى مصر، على حجم الطلب المتوقع على الرحلات النهرية عند استئنافها»، وطالبوا بـ«توضيحات حول الإجراءات التي يجري اتخاذها لمعالجة مشكلة التأشيرات، وتسهيل حركة المسافرين بين البلدين».

وكان بيان وزارة النقل السودانية، الأربعاء، وصف النقل النهري بـ«همزة وصل» حقيقية بين الشعبين، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد عودة منتظمة لرحلات البواخر؛ ما يسهم في تسهيل حركة المواطنين، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، لا سيما لصغار التجار».

وضمت الجولة التفقدية للمدير العام لـ«هيئة وادي النيل»، الأربعاء، ممثلين لوزارة النقل المصرية والقنصلية العامة المصرية بحلفا وقنصلية السودان بأسوان، حيث اطلع الوفد على سير الأعمال الإنشائية لنقل الركاب والبضائع.


مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على استمرار التنسيق في إطار «الرباعية» لوقف حرب السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في نوفمبر الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية استمرار التنسيق القائم في إطار «الرباعية الدولية» بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، يعقبها وقف شامل لإطلاق النار، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية جراء الحرب، في ظل تحذيرات أممية من نفاد المساعدات الغذائية الموجودة حالياً بالبلاد في غضون شهرين بسبب نقص التمويل.

وتطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أيضاً إلى ضرورة إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة تسمح بنفاذ المساعدات، مع استمرار الحرب الدائرة منذ أكثر من 1000 يوم.

وتضم «الآلية الرباعية» كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

وسبق أن تناولت محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «دافوس»، مساء الأربعاء، «الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل (الرباعية)»، حيث رحب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة يوم 13 يناير الحالي (الخارجية المصرية)

مدير إدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية سابقاً، السفير حسام عيسى، أكد أن لدى مصر موقفاً ثابتاً من البنود التي تضمنتها مبادرة «الرباعية» لوقف حرب السودان، وأن خريطة الطريق التي قدمتها «الرباعية» في السابق هي الوحيدة الموجودة حالياً على الطاولة، وبخاصة أنها تركز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في وقف العدائيات، وتسهيل دخول المساعدات، ثم تدشين عملية سياسية موسعة تقود إلى وضع دستور جديد للبلاد عبر حوار سوداني - سوداني.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الكرة الآن في ملعب الأطراف السودانية، بخاصة «قوات الدعم السريع»، التي سبق أن وافقت على مبادرة «الرباعية»، لكنها في الوقت ذاته استمرت في مذابحها وجرائمها بحق المدنيين، وتمددت في أكتوبر (تشرين الأول) للسيطرة على ولاية الفاشر بإقليم دارفور قبل أن تتمدد لاحقاً في إقليم كردفان، ما يبرهن على أنها لا تلتزم بما توافق عليه، وفق قوله.

ولفت إلى أن التركيز المصري ينصب على إنجاح المبادرة وما جاء فيها من مقترحات، وتلقى في ذلك دعماً من جانب الولايات المتحدة التي تعول أيضاً على «الرباعية» لوقف الحرب، شريطة أن توافق الأطراف على المبادرة التي جرى طرحها وتلتزم بما جاء فيها.

وكانت مصر أكدت خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وفي منتصف الشهر الحالي حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، ولكن «بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

ويشهد السودان منذ نحو ثلاثة أعوام حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي بالحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم (الخارجية المصرية)

وذكر وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، أن السودان يرحب بالجهود المصرية والسعودية الساعية لإنهاء الحرب بغض النظر عن الأطر العامة، سواء كان ذلك داخل «الرباعية» أو غيرها من المسارات السياسية.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف الرسمي الذي يجد دعماً كبيراً من السودانيين يتعلق بأن يكون وقف إطلاق النار مرتبطاً بانسحابات «قوات الدعم السريع» إلى أماكن محددة مع نزع سلاح عناصرها، خاصة الأسلحة الثقيلة، على أن يلي ذلك عمل إنساني كبير يرتبط بممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في كل أنحاء السودان، ثم يلي ذلك مسار سياسي يهدف إلى الوصول إلى حوار سوداني - سوداني شامل، حسب تعبيره.

ولفت إلى أن هذه الرؤية يتوافق فيها السودان مع السعودية ومصر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحوار السوداني - السوداني بمشاركة جميع القوى السياسية ودون إقصاء، هو الطريقة الوحيدة التي تضمن التوصل إلى صيغة مقبولة ومتوافق عليها للخريطة السياسية عقب انتهاء الحرب بما يضمن إخراج السودان من وضعه الراهن.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في وقت سابق أن «الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء»، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وسبق أن أعلنت مصر عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان، ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منه، وصون مؤسسات الدولة السودانية.


مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد التوسّع في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية

بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي بوزارة الخارجية (الخارجية المصرية)

تنشد مصر التوسُّعَ في «الشراكات الاستراتيجية» مع الدول الأفريقية، في حين تدعم القاهرة مشروعات طبية في القارة. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجمعة، «عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول القارة، والحرص على تعزيز علاقاتها الأفريقية على أسس الشراكة، والتكامل، وتحقيق المنفعة المتبادلة». في حين يرى خبراء في الشؤون الأفريقية أن «مصر تتحرَّك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية عبر 4 محاور»، وقالوا إن «العلاقات المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية».

وأشار عبد العاطي، خلال لقاء قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية وفق إفادة للوزارة، الجمعة، إلى «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، لا سيما من خلال تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات، وتنفيذ مشروعات الممرات اللوجيستية والتنموية، ومشروعات الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في دعم التجارة البينية الأفريقية».

وأكد أهمية التوسُّع في عقد «شراكات استراتيجية» ولجان تعاون مشتركة مع الدول الأفريقية، والبناء على الزيارات والجولات الخارجية رفيعة المستوى بصحبة وفود من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص، بما يعزز من فرص تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية على الأرض تُحقِّق المصالح المتبادلة. ولفت إلى «أهمية توسيع نطاق الأدوات التنفيذية والتنموية المصرية في القارة، وعلى رأسها (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)»، مستشهداً بقرب افتتاح «سد جوليوس نيريري» في تنزانيا، «فضلاً عن مواصلة عمل الآلية التمويلية لإقامة المشروعات في دول حوض النيل الجنوبي بتمويل قدره 100 مليون دولار».

وخلال العقد الأخير، تنوَّعت أدوار التعاون المصرية في أفريقيا بين تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، وأعمال الطرق والكباري، والمشروعات السكنية، والصحية، وحفر عدد من الآبار الجوفية، وإقامة السدود ومحطات توليد الكهرباء في دول أفريقية كثيرة.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، قال: «إن السياسة المصرية تجاه أفريقيا تنطلق من رؤية أن القارة الأفريقية امتداد للمنطقة العربية، والمنطقة العربية امتداد للقارة الأفريقية، والبحر الأحمر للوصل بينهما وليس للفصل، خصوصاً أن هناك 10 دول عربية في القارة الأفريقية، ومن هنا تبدو أهمية القارة في إطار هذه الرؤية، خصوصاً منطقتَي البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وأوضح: «يتم النظر إلى منطقة القرن الأفريقي ليس في نطاقها الجغرافي الذي يضم 5 دول، إنما برؤية جيوسياسية»، لافتاً إلى أن «مصر تتحرك في إطار علاقاتها مع القارة الأفريقية وفق شراكة استراتيجية، تتمثل في 4 محاور: محور الأمن العسكري، حيث هناك اتفاقات دفاع مشترك وتعاون عسكري، ومساهمات في قوات حفظ السلام، بالإضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة و(الهجرة غير المشروعة)».

قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا بالعاصمة أسمرة في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

تنسيق وتشاور

أما المحور الثاني بحسب حليمة، فهو السياسي، ويتعلق بالتنسيق والتشاور وحل الأزمات من خلال الحوار والمفاوضات وفضها بالطرق السلمية، وكذا ما يتعلق بأي اتفاقات أو معاهدات في الإطار الثنائي، والتي تركز على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا إلى جانب المحور الاقتصادي، الذي يقوم على إسهامات في مشروعات مشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية، وتفعيل وتنشيط منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، بينما يتناول المحور الرابع الجانب الاجتماعي مثل الصحة، والتعليم، والثقافة، وبناء القدرات.

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال: «إن ما تقوم به مصر في أفريقيا ليس عودة، بل إعادة تموضع واعٍ تحكمها دروس الماضي، وتفرضها تحديات الحاضر من أجل المستقبل»، موضحاً أن «النجاح في هذا المسار مرهون بقدرة الدولة المصرية على الجمع بين الهوية والمصلحة، والمرونة والثبات، وهي معادلة صعبة، لكنها ممكنة».

ويؤكد زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لا تنشد التوسُّع في (الشراكات الاستراتيجية) مع الدول الأفريقية بوصفه خياراً سياسياً أو دبلوماسياً قابلاً للأخذ والرد، إنما بوصفه واجباً تاريخياً ومسؤوليةً جيوسياسيةً تفرضها حقائق الجغرافيا والهوية، وحتمية المصالح المصرية الحالية والمستقبلية»، مضيفاً أن «العلاقة المصرية - الأفريقية لم تعد اختياراً سياسياً، بل أصبحت ضرورة وجودية، خصوصاً في ظل تحولات النظام الدولي، وتصاعد التنافس على القارة».

وتابع: «من زاوية (براغماتية المصالح) تحتاج مصر بشدة إلى هذا التوجه؛ إذ لا يوجد بديل واقعي أو أكثر أماناً من تعميق الوجود والشراكات الأفريقية، سواء لحماية الأمن القومي، أو لضمان المصالح الاقتصادية، أو لإدارة ملفات المياه والطاقة والغذاء، أو حتى لتعزيز المكانة الإقليمية والدولية»، لافتاً إلى أن «مصر تمتلك رصيداً تاريخياً هائلاً من العلاقات الأفريقية، وشبكة ممتدة من التأثير الناعم».

نهر النيل خلف السد العالي في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وجود مصري

عودة إلى الوزير بدر عبد العاطي الذي لفت إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي، والحفاظ على الأمن المائي المصري، وحركة الملاحة في البحر الأحمر».

ويعلق زهدي قائلاً إن تأكيد وزير الخارجية على أهمية تعزيز الوجود المصري في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل ومنطقة الساحل الأفريقي «يعكس وعياً استراتيجياً دقيقاً بطبيعة التحولات الجارية في القارة، حيث تمثل هذه الأقاليم الـ3 بؤراً مركزية للتنافس الدولي، ومفاتيح مباشرة للأمن القومي المصري».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشَّنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالب الدولتان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، شهد لقاء الوزير عبد العاطي مع قيادات وأعضاء القطاع الأفريقي تبادلاً للآراء والتشاور حول تعزيز الوجود المصري في القارة الأفريقية، مؤكداً «التزام مصر الراسخ بدعم الدول الأفريقية الشقيقة، والحرص المستمر على تدشين شراكات فاعلة تقوم على تحقيق المصالح المشتركة، ودعم جهود إرساء السلم والأمن والتسوية السلمية للنزاعات، بما يحقق التنمية الشاملة، ويعزز التكامل الإقليمي، ويلبي تطلعات الشعوب الأفريقية».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري مع د. مجدي يعقوب في القاهرة (الخارجية المصرية)

دبلوماسية إنسانية

أيضاً، التقى وزير الخارجية، الجمعة، الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، حيث أشاد بالدور المحوري والجهود الحثيثة التي يبذلها السير يعقوب وفريقه في تسخير العلم والخبرة لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً داخل مصر وفي القارة الأفريقية، مؤكداً أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً رائداً للدبلوماسية الإنسانية التي تنتهجها مصر؛ لتعزيز التضامن، وبناء جسور التعاون مع أشقائها الأفارقة».

في حين أشاد أعضاء القطاع الأفريقي في وزارة الخارجية بالدور الإنساني والتنموي الرائد الذي تضطلع به «مؤسسة مجدي يعقوب» في دعم المنظومات الصحية الأفريقية، وأكدوا أن «هذه الجهود تمثل نموذجاً ملهماً للتكامل بين العمل الإنساني، والتحرك التنموي والدبلوماسي المصري في أفريقيا».

وحول لقاء وزير الخارجية المصري بالدكتور يعقوب، أفاد السفير صلاح حليمة بأن «مصر مهتمة بإنشاء مراكز صحية ومستشفيات، وتحديث النظم الصحية في دول القارة».

وعن التأكيد على العمل الإنساني والصحي في أفريقيا، يرى حليمة أنه «استخدام للقوة الناعمة في تدعيم العلاقات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تقوم بها مصر مع كثير من الدول الأفريقية».

ووفق رامي زهدي فإن اللقاء مع السير يعقوب يحمل دلالات مهمة، من بينها «تعزيز صورة مصر بوصفها دولةً داعمةً للتنمية الإنسانية والصحية في أفريقيا، وفتح مسارات لتبادل الخبرات الطبية والعلمية، بخلاف أنها تلامس الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الأفريقية».