إجلاء دفعة جديدة من العائلات السورية من مخيم الهول

«قافلة الأمل 3» تنطلق من حلب إلى الحسكة

«قافلة الأمل 3» في طريقها من محافظة حلب إلى الحسكة (وحدة دعم الاستقرار)
«قافلة الأمل 3» في طريقها من محافظة حلب إلى الحسكة (وحدة دعم الاستقرار)
TT

إجلاء دفعة جديدة من العائلات السورية من مخيم الهول

«قافلة الأمل 3» في طريقها من محافظة حلب إلى الحسكة (وحدة دعم الاستقرار)
«قافلة الأمل 3» في طريقها من محافظة حلب إلى الحسكة (وحدة دعم الاستقرار)

في استكمال لعملية إجلاء العائلات السورية من مخيم الهول في محافظة الحسكة، بأقصى شمال شرقي سوريا، انطلقت «قافلة الأمل 3» من محافظة حلب بشمال البلاد إلى الحسكة، لنقل دفعة جديدة من العائلات التي يعاني أفرادها من حالات طبية طارئة ومعظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته دمشق. وتأتي عملية الإجلاء في إطار اتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والحكومة السورية أٌبرم في مايو (أيار) الماضي، ويقضي بإجلاء تدريجي للمواطنين السوريين من المخيم الذي يضم أكثر من 37 ألف شخص، بينهم عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش».

وستتولى «قافلة الأمل 3» نقل 15 عائلة سورية عدد أفرادها 55 شخصاً مصابين بأمراض مزمنة، من مخيم الهول بالحسكة إلى مناطقهم في محافظات دمشق وحلب وإدلب، وذلك بالتنسيق بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وبإشراف «وحدة دعم الاستقرار» (منظمة سورية غير حكومية) ومنظمات أخرى.

وأعلن «المركز السوريّ للدراسات والحوار» في شمال شرقي سوريا بدء إخراجِ دفعة من العائلاتِ المقيمة في مخيم الهول، وإعادتهم إلى مناطق سكنهم الأصلية. وأوضح في بيان أن الرحلة ستنطلق من مخيم الهول، صباح الأحد، «ضمن خطة منسَّقة تهدف إلى تعزيزِ الاستقرارِ المجتمعيّ في البلاد».

من جانبها، بثت وسائل الإعلام السورية الرسمية صوراً لحافلات القافلة في أثناء انطلاقها من حلب باتجاه الحسكة، السبت، برفقة فرق طبية وسيارات إسعاف تتبع وزارة الصحة السورية، فيما أفادت تقارير إعلامية بوجود ترتيبات لإخراج دفعات أخرى لاحقاً.

ويُشار إلى أن «اتفاق 10 مارس (آذار)» الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، تضمن بنداً يتعلق يضمان عودة جميع المهجرين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من قِبل الدولة السورية. وفي نهاية مايو الماضي عُقد اجتماع ثلاثي ضم ممثلين عن الإدارة الذاتية والحكومة السورية والتحالف الدولي، تمّ فيها الاتفاق على «آلية مشتركة» لإجلاء السوريين من مخيم الهول بشكل تدريجي.

تحضيرات لانطلاق «قافلة الأمل 3» لنقل عائلات سورية من مخيم الهول (وحدة دعم الاستقرار)

وتم إجلاء أول دفعة من السوريين في يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «قافلة الأمل 1» ضمت 42 عائلة بتعداد 160 شخصاً، وذلك بعد زيارة وفد حكومي إلى المخيم في مايو ضم ممثلين عن وزارتي الخارجية والداخلية وأجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب، إلى جانب ممثلين لقوات التحالف الدولي. وتم إجلاء الدفعة الثانية باسم «قافلة الأمل 2» في يوليو (تموز) وضمت 36 عائلة، بتعداد 127 شخصاً، ينحدرون من حمص وحلب والرقة.

ويُعد ملف «مخيم الهول» أحد الملفات الأمنية والسياسية المعقدة، لما يشكله من تهديد أمني للمنطقة عموماً، كونه يضم عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش» ينتمون إلى نحو 42 دولة معظمها ترفض عودتهم إليها. ويشهد المخيم بين فترة وأخرى تحركات لمناصري التنظيم الإرهابي، فيما تضغط واشنطن على دمشق لمعالجة ملف الهول بوصفه أحد شروط رفع العقوبات عنها.

ويقع مخيم الهول في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية التي يهيمن عليها الأكراد في شمال شرقي سوريا، قرب الحدود مع العراق. ويمتد المخيم على مساحة تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة، وهو محاط بسياج أمني. ويقدّر عدد المقيمين فيه بنحو 37 ألف شخص معظمهم من سوريا والعراق، بينهم نحو 6500 نازح يتوزعون على 42 جنسية من مختلف دول العالم. ومن بين هؤلاء قرابة 6300 امرأة من أرامل وزوجات مقاتلين في تنظيم «داعش» موجودات ضمن قسم خاص داخل المخيم مع أطفالهن. وتفيد تقارير بأن بعض نساء التنظيم متشبعات بفكره ويحرصن على تنشئة أطفالهن عليه، مما يعقّد عملية إعادة الدمج في المجتمعات الأصلية.

ومع بداية العام الجاري بدأ عدد سكان المخيم الانخفاض بعد سقوط نظام بشار الأسد، واتفاق الحكومة العراقية مع الإدارة الذاتية على خطة لإجلاء المواطنين العراقيين من المخيم، على دفعات متتالية.

وكان مؤتمر دولي عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة عراقية، بحث إعادة رعايا الدول من مخيم الهول ومخيمات أخرى في سوريا وكذلك من أماكن الاحتجاز التي تديرها الإدارة الذاتية في شمال شرقي البلاد. ودعا المؤتمر إلى تسريع وتيرة إعادة الرعايا المحتجزين بشكل آمن، وتعزيز التعاون الدولي وتنفيذ استراتيجيات شاملة تشمل الملاحقة القضائية والتأهيل والإدماج، بما يسهم في مواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بهذه المخيمات.

وعدّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إعادة الدول مواطنيها المحتجزين في مخيم الهول «خطوة حاسمة في التصدي لتنظيم (داعش) ومنعه من إعادة بناء نفوذه».

حقائق

مخيم الهول

يمتد مخيم الهول على مساحة تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة، وهو محاط بسياج أمني. يُقدّر عدد المقيمين فيه بنحو 37 ألف شخص يتوزعون على 42 جنسية. من بين هؤلاء قرابة 6300 امرأة من أرامل وزوجات مقاتلين في تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

أفريقيا صورة لهياكل مدمرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

ضربة أميركية تطيح بثاني رجال «داعش» في نيجيريا

أكّدت نيجيريا أن مقتل المنوكي يعني القضاء على «حلقة وصل حيوية» كان «داعش» يُنسّق العمليات من خلالها في مناطق مختلفة حول العالم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)

ترمب يعلن القضاء على الرجل الثاني في تنظيم «داعش»

​أعلن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب، ​⁠القضاء ​على أبو ⁠بلال ⁠المينوكي، ‌الرجل ‌الثاني ​في القيادة ‌العالمية لـ«داعش» في ⁠عملية نفذتها ⁠قوات أميركية ونيجيرية. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي... والجيش يستهدف كيدال و«أوكار القاعدة» ويعلن مقتل 25 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو، والجيش المالي يلاحق الجماعات المسلحة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويله من خلال العملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يختبر لبنان فجر الاثنين، التزام إسرائيل وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية فعلية تؤسِّس لانطلاقة سلسة للمسار الأمني نهاية الشهر الجاري، واستكمال المسار السياسي في بداية الشهر المقبل، فيما رأى «حزب الله» أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصبّ في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، داعياً السلطة اللبنانية إلى «عدم الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو»، ومحملاً المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات التي يقوم بها لبنان بعد نهاية الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تركز على تأمين هذه الثوابت قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة في المسارين الأمني والسياسي.

وأكد المصدر أن لبنان شدد في الاتصالات مع الراعي الأميركي للمفاوضات على ضرورة وقف النار، ووقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية. وأوضح المصدر أن رداً أولياً من الجانب الإسرائيلي أتى بإبداء الاستعداد للالتزام إذا التزم الطرف الآخر، أي «حزب الله».

وأضاف المصدر: «لقد أبلغنا المعنيين في الداخل (الحزب) بهذه المعطيات». وقال: «تبلَّغت الرئاسة اللبنانية من رئيس البرلمان نبيه بري استعداد الحزب لوقف النار، إذا ما التزمت إسرائيل، وبالتالي باتت الأمور على المحك الآن؛ خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي غير مأمونة تعهداته، كما أثبتت التجارب حتى الآن».

وأعلن المصدر أن بري أبلغ الرئاسة أن الحزب مستعد لإطلاق تعهد علني بهذا المعنى، قبل حلول موعد وقف النار الممدد منتصف ليل الأحد - الاثنين.

وحذّر «حزب الله» من «محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 مايو (أيار)» عبر الدفع نحو «اتفاق سلام كامل وشامل» بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي مسار من هذا النوع يشكل «انحرافاً» عن الثوابت الوطنية وتجاوزاً للدستور اللبناني ولتاريخ لبنان وتضحيات أبنائه. وجاء موقف الحزب في بيان أصدره بمناسبة الذكرى الـ43 لاتفاق «17 أيار» 1983، أكد فيه تمسكه بخيار «المقاومة» ورفض أي اتفاق سلام مع إسرائيل. ورأى الحزب أن السلطة اللبنانية «تتعامل مع العدو كأنه كيان مسالم معترف به»، رغم استمرار «الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية»، محذراً من تداعيات هذا المسار على الاستقرار الداخلي، ومؤكداً رفضه «أي إملاءات وضغوط خارجية أميركية أو غير أميركية» تهدف، حسب البيان، إلى فرض خيارات سياسية على لبنان.

ورأى أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تصب في «تعزيز المكتسبات الإسرائيلية على حساب لبنان»، داعياً السلطة اللبنانية إلى «عدم الذهاب بعيداً في خيارات منحرفة مع العدو»، ومحملاً المسار التفاوضي مسؤولية استمرار الضغوط والاعتداءات الإسرائيلية.

وبموازاة استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوباً، تصاعدت المواقف السياسية الداخلية المرتبطة بمصير سلاح «حزب الله» ودوره في المرحلة المقبلة، على وقع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية في واشنطن، والذي أعاد طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كأولوية سياسية وأمنية.

في السياق نفسه، صعَّد النائب فؤاد مخزومي لهجته حيال ملف السلاح، معتبراً أن «زمن السلاح الخارج عن الدولة انتهى»، وأن أي تسوية مقبلة يجب أن تؤدي إلى تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، واحتكارها قرار الحرب والسلم.

ورأى مخزومي -في موقف له عبر منصة «إكس»- أن تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق المسارين السياسي والأمني برعاية أميركية، يشكلان فرصة لإعادة بناء الدولة، وتعزيز دور الجيش اللبناني كمرجعية وحيدة لحماية الحدود والأرض والشعب، مشدداً على ضرورة إنهاء كل مظاهر السلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية.

وركَّز عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس، خلال جولته في مدينة صور، على إدانة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة، مؤكداً أن «المقاومة لا يمكن أن تركع أو ترضخ للضغوط»، لافتاً إلى أن «ما قيل عن تمديد لوقف إطلاق النار بالأمس هو تمديد كاذب؛ حيث أقدم العدو الإسرائيلي على قصف مبانٍ وأحياء سكنية وبنى تحتية ودمرها بالكامل، وفي ذلك تظهر نوايا العدو المبيتة لأهلنا في صور والجنوب». وفي المقابل، أكدت مواقف سياسية على ضرورة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها قرار الحرب والسلم.

ودعا عضو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، الدولة اللبنانية، إلى «الاستفادة من الفرصة المطروحة لإنقاذ البلاد من تداعيات سياسات (حزب الله)»، معتبراً أن المسارين السياسي والأمني المطروحين حالياً قد يمهدان لتفاهمات طويلة الأمد، شرط أن يلتزم لبنان بتنفيذ تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

واعتبر يزبك أن القرار اللبناني يجب أن ينطلق من «مصلحة اللبنانيين؛ لا حسابات إيران ولا خيارات (حزب الله)»؛ مشيراً إلى أن الحزب يطالب بوقف إطلاق النار؛ لكنه يرفض في المقابل الخطوات التي يمكن أن تؤدي عملياً إلى تثبيته. كما رأى أن مواكبة رئيس مجلس النواب نبيه بري للمسار التفاوضي تعكس «واقعية سياسية» وإدراكاً متزايداً لمخاطر استمرار النهج الحالي.


المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات محكومة بالمسار الأمني لاتفاق يُنهي الحرب في لبنان

سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)
سيارة إلى جانب مبنى مدمر بعد تعرضه للقصف الإسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

الإيجابية التي اتسمت بها البيانات التي صدرت عن الوفدين اللبناني والإسرائيلي في نهاية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية وصدّقت عليها وزارة خارجيتها ببيان مماثل، لا تكفي للركون إليها، كما تقول مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، والتعاطي معها على أن البلدين يستعدان للدخول في مرحلة سياسية جديدة بطي صفحة الحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل ما لم يكن المسار السياسي مدعّماً بالمسار الأمني في اجتماعَي الوفدين على المستوى العسكري في 29 مايو (أيار) الجاري، بضيافة البنتاغون، استباقاً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

فالنصوص التي صدرت عن الوفدين والدولة المضيفة لا جدال في مضامينها الجيدة والإيجابية، لكنّ العبرة تبقى في التنفيذ ما دامت، حسب المصادر، لم تُحدث خرقاً، ولو مؤقتاً، يُلزم الطرفين المتقاتلين بمفاعيل تمديد الهدنة، أيْ وقف النار لمدة 45 يوماً إضافياً، بدلاً من لجوئهما إلى خرقها في الميدان قبل أن ترى النور.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ترحيل البحث في المسار الأمني، الذي يشكل قاعدة للحل السياسي، إلى 29 الجاري، يكمن في إعطاء فرصة لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة برعاية باكستانية في حال نجحت المساعي العربية والدولية في إقناع الطرفين بضرورة استئنافها. وأكدت أن مجرد ترحيل المسار الأمني سيوفر الوقت الكافي لرئيس المجلس النيابي نيبه بري للتدخل لدى حليفه «حزب الله»، ليس لإلزامه بوقف النار فحسب، رغم أن سريان مفعول تمديده لم يصمد تحت ضغط تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل. وقال إن مجرد خرقه من قِبلهما لم يكن من باب الصدفة؛ لما لدى الطرفين من حسابات لا تلتقي.

فإسرائيل تريد، حسب المصادر، أن تضغط عسكرياً على «حزب الله» استباقاً لانعقاد المسار الأمني لإعادة تحريك نزع سلاحه، في مقابل إصرار الحزب على تمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأن رهانه الوحيد كان وسيبقى على المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة، وهو استبق انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات بشن هجوم سياسي على السلطة اللبنانية، مما استدعى رداً من العيار الثقيل من رئيس الحكومة نواف سلام، غامزاً فيه، بلا أي لبس، من قناته باتهامه الحزب بلجوئه إلى المغامرات العبثية في خدمة مشاريع ومصالح أجنبية.

وكشفت المصادر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، تابع الجولة الثالثة من المفاوضات وبقي على اتصالات مفتوحة مع رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض من جهة، وعلى تواصل مع بري وسلام من جهة ثانية. وتوقفت أمام اللقاء الذي عُقد بين الأخيرين، وتمحور حول الأجواء التي سيطرت على المفاوضات والجهود الرامية للتوصل إلى وقف النار بالتمديد للهدنة.

وقالت إن تثبيت الهدنة، كما يطالب بري، يتيح له التحرك نحو «حزب الله» للبحث بمرحلة ما بعد التمديد لوقف النار، وإن كانت ترى، من وجهة نظرها، أن المفاوضات في واشنطن والقرار في إيران، في إشارة إلى أن الحزب يضع كل أوراقه في السلة الإيرانية.

عناصر في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال مهمة لهم في بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن قاسم، من خلال المتابعة لمواقفه، ما هو إلا ناطق رسمي يتحدث باسم الحزب، وأن القرار بيد «الحرس الثوري»، بخلاف سلفه حسن نصر الله الذي اغتالته إسرائيل.

ومع أن المصادر لم تستبعد تدخل لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي؛ للإشراف على تثبيت تمديد الهدنة وسعيها لوقف الخروق المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، فهي في المقابل تنصح بعدم تفويت الفرصة المتاحة للبنان بإصرار الولايات المتحدة على الانخراط في المفاوضات للعبور بها إلى بر الأمان وتدخلها في الوقت المناسب لتضييق رقعة الخلاف بين البلدين. وقالت إن قراءة الأجواء السياسية التي يمكن أن تحيط بجولة المفاوضات المقبلة، تستدعي التريث لبعض الوقت إلى حين بدء المسار الأمني بضيافة البنتاغون، الذي لا يقتصر دوره، كما تقول المصادر، على ما سيتقدم به الوفدان، وإنما سيتيح للوفد العسكري الأميركي المشارِك فيه، التدخل للضغط؛ بغية التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب، قاعدته الأساسية تحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيلي يأتي في سياق التفاهم على ترتيبات أمنية لطمأنة السكان المقيمين في شمالها على أمنهم.

لكن الجدول الزمني، حسب المصادر، يبقى معلّقاً على نزع سلاح «حزب الله»، والبحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» نهاية العام في جنوب لبنان، بغية التوافق على المرجعية البديلة التي ستتولى الإشراف على تطبيق الاتفاق بين البلدين، خصوصاً أن دور الـ«ميكانيزم» يبقى مؤقتاً للإشراف على وقف الأعمال العدائية، مؤكدةً في الوقت نفسه أن اعتماد التطبيق المتوازن بين جدولة الانسحاب ونزع سلاح «حزب الله» يصطدم بإصرار قاسم على اقتصار حصر سلاحه في جنوب الليطاني دون أن يتمدد إلى خارجه، وهو ما يَلقى رفضاً من المجتمعين العربي والدولي مدعوماً بموقف من غالبية اللبنانيين، لأن إسناده لإيران كان وراء تمدد إسرائيل من النقاط الخمس لتشمل 68 قرية وبلدة، إضافةً إلى سيطرتها بالنار على البلدات الواقعة على ضفاف شمال النهر، وأن الوضع المتفجر في الجنوب لم يعد يسمح للحزب بشراء الوقت عبر مطالبته بإدراج سلاحه ضمن استراتيجية الأمن الوطني للبنان التي دعا إليها عون في خطاب القسم.

فـ«حزب الله» بات مضطراً إلى مراجعة حساباته لأن احتفاظه بسلاحه رفع من منسوب الكوارث التي حلَّت بلبنان، وكان حرياً به التجاوب مع دعوة عون للحوار بدلاً من تقطيعه الوقت الذي أطال أمد الحرب ولم يعد من وقت لإدراج سلاحه، كما يطالب، في استراتيجية أمن وطني.


انتخابات رئيس «حماس» إلى جولة ثانية

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة - فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة - فبراير 2025 (رويترز)
TT

انتخابات رئيس «حماس» إلى جولة ثانية

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة - فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة - فبراير 2025 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس» السبت، أنها أجرت جولةً انتخابيةً لاختيار رئيس الحركة، ولم تُحسم النتيجة من الجولة الأولى، وبناءً عليه ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

وتنحصر المنافسة على منصب رئيس المكتب السياسي للحركة بين خالد مشعل، وخليل الحية، ليكون رئيساً عاماً للحركة.