القصص الإنسانية تتصدر جوائز «الجونة السينمائي»

«شاعر» يُتوّج بـ«الذهبية»... و«وين يأخذنا الريح» الأفضل عربياً

أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)
TT

القصص الإنسانية تتصدر جوائز «الجونة السينمائي»

أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك مبتهجاً بأنه أول مصري يفوز بجائزة أفضل ممثل بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

تصدرت القصص الإنسانية جوائز مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة التي عَدّها نقاد من أنجح دوراته.

وأكد عمرو منسي المدير التنفيذي للمهرجان خلال حفل الختام الذي أقيم مساء الجمعة، اهتمام «الجونة السينمائي» بالتركيز على الصناعة وتأكيد شعاره «سينما من أجل الإنسانية»، مدللاً بالأرقام على أن المهرجان الذي قيل عنه إنه مهرجان للنُّخبة بات مهرجاناً جماهيرياً حقيقياً، متحدثاً عن استضافة 120 شاباً من صنّاع الأفلام لحضوره، وتلقي 7500 طلب اعتماد بعد أن كان 5500 في العام الماضي، كما ارتفع عدد تذاكر السينما من 20 ألفاً إلى 33 ألف تذكرة.

ورغم أن المهرجان يقيم مسابقة لهذا الشعار تعتمد أفلامها على إبراز الجانب الإنساني وتمنح جوائزها بتصويت الجمهور، فإن أغلب اختياراته اتسمت بالتركيز على طرح القضايا الإنسانية عبر قصص مؤثرة من مختلف بلدان العالم.

وأعلنت لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة برئاسة الفنانة ليلى علوي، فوز الفيلم الكولومبي «شاعر» للمخرج سيكون ميسا سوتو بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، والذي تناول قصة بطله الشاعر الذي لم يجلب له الشعر أي مجد، في حين حصد فيلم «لُو المحظوظ»، من إنتاج كندا والولايات المتحدة وإخراج تشوي لويد لي، جائزة «نجمة الجونة الفضية»، ويتتبع الفيلم عامل توصيل الطلبات «لو» حين يبدأ عالمه الهش في الانهيار بعد أن يفقد عمله.

ليلى علوي ترأست لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة بالمهرجان (إدارة المهرجان)

بينما فازت ليا دروكير بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «من أجل آدم»، وهو إنتاج فرنسي - بلجيكي، وقد برعت بطلته في أداء شخصية كبيرة الممرضات التي تواجه معضلة أخلاقية عميقة. ومنحت لجنة التحكيم جائزة أفضل فيلم عربي للتونسي «وين يأخذنا الريح»، من إخراج آمال القلاتي في أول أفلامها الطويلة، والذي يروي قصة شاب وفتاة يحاولان الهروب من واقعهما.

المخرجة التونسية آمال القلاتي الفائزة بجائزة أفضل فيلم عربي (إدارة المهرجان)

وشهدت الدورة الثامنة فعاليات عدة، من بينها الاحتفال بمئوية ميلاد المخرج يوسف شاهين التي توافق 25 يناير (كانون الثاني) 2026، وإقامة معرض استيعادي له على غرار فيلمه الشهير «باب الحديد»، بجانب الاحتفال بمرور 50 عاماً على انطلاق مسيرة الفنانة يسرا تحت عنوان «50 YEARS OF YOUSRA»، والذي تضمن توثيقاً لأفلامها عبر خمسة عقود، منذ بدايتها منتصف سبعينات القرن الماضي حتى باتت أهم نجمات السينما العربية.

كما حلت النجمة العالمية كيت بلانشيت ضيفة على المهرجان الذي منحها جائزة «بطلة الإنسانية» تقديراً لجهودها تجاه قضايا اللاجئين.

وأُقيم حفل الختام بحضور كبير من الفنانين وصنّاع الأفلام، كما حضره سكوت إيستوود نجل النجم العالمي كلينت إستوود حيث ظهر على «الريد كاربت»، غير أنه لم يصعد على المسرح.

وشهد الحفل تكريم المهندس نجيب ساويرس للفنان العراقي إنتشال التميمي الذي شغل منصب مدير المهرجان منذ دورته الأولى، قبل أن ينضم لاحقاً لعضوية المجلس الاستشاري الدولي للمهرجان، تقديراً لدوره البارز في ترسيخ «الجونة السينمائي».

نجيب ساويرس خلال تكريمه لإنتشال التميمي في حفل الختام (إدارة المهرجان)

ورأى الناقد الجزائري نبيل حاج أن مهرجان الجونة السينمائي عزز مكانته في المنطقة العربية والإقليمية عبر دورته الثامنة، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «منصة (سيني جونة) تُعد نقطة مهمة تؤكد مكانته في دعم الأفلام العربية».

وأشاد حاج بـ«تميز اختيارات الأفلام المختلفة؛ ما مكّنه من مشاهدة كثير من الأفلام التي تُوجت بالجوائز في المهرجانات العالمية»، لافتاً إلى «اهتمام المهرجان بمشاركة كم كبير من الأفلام المصرية التي تتيح اكتشاف الأصوات الجديدة من المخرجين في أفلامهم الأولى، وكذلك التنظيم الجيد الذي يُعد نقطة مهمة في نجاحه»، حسبما يقول.

وحازت السينما المصرية 5 جوائز بالمهرجان، وهي الجائزة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة لفيلم «المستعمرة» للمخرج محمد رشاد، وتُوج الممثل الشاب أحمد مالك بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «كولونيا» الذي أدى من خلاله دور ابن تتعقد علاقته بأبيه الذي يراه ابناً عاقاً، وعبّر الفنان عن سعادته بالجائزة كأول ممثل مصري يفوز بها، وقد شارك بالمهرجان منذ دورته الأولى بفيلم «الشيخ جاكسون».

نمير عبد المسيح يحمل جائزتَي فيلم «الحياة بعد سهام» (إدارة المهرجان)

في حين فاز الفيلم الوثائقي «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزتين في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، هما جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي و«الجونة الفضية» لأفضل فيلم، وهو يتناول في إطار إنساني وفاة الأم «سهام» بعد إصابتها بالسرطان.

وحاز فيلم «عيد ميلاد سعيد» للمخرجة سارة جوهر جائزة الجمهور بمسابقة «سينما من أجل الإنسانية» مع فيلم «ضع روحك على يدك وامش» للمخرجة الإيرانية سبيده فارسي الذي يتضمن محادثات المخرجة مع المصورة الفلسطينية فاطمة حسونة خلال حرب غزة، قبل أن تسقط المصورة برصاص الاحتلال.

المخرج ديمينج تشين وأحد صنّاع فيلم «دائماً» المتوج بالنجمة الذهبية كأفضل وثائقي (إدارة المهرجان)

وحصل فيلم «دائماً»، إنتاج الولايات المتحدة وفرنسا والصين، على جائزة الجونة الذهبية لأفضل فيلم وثائقي لمخرجه ديمينج تشين.

ورأى الناقد العراقي قيس قاسم أن بعض أفلام المهرجان تعرضت لـ«غُبن» بخروجها من دون جوائز على غرار فيلم «أب أم أخ أخت» لجيم جارموش، وفيلم «أورويل: 2+2=5» الذي كان يستحق جائزة أكبر، والفيلم الفنلندي «الأحلام»، وهي في رأيه أفلام خارج المألوف وتستحق جوائز، لا سيما السينما الاسكندنافية، مؤكداً احترامه لقرارات لجان التحكيم التي يبقى لها تقييمها الخاص.

بطل فيلم «شاعر» يعبّر عن فرحته بفوزه بالجائزة الذهبية لأفضل فيلم (إدارة المهرجان)

ولفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أهم ما ميز الدورة الثامنة هو حضور الجمهور بعدما كان المهرجان يوصف بأنه (نخبوي)؛ فلقد لاحظت بنفسي من خلال العروض السينمائية وجود آلاف من الجمهور برغم أن المهرجان يقام في منتجع مغلق، لكنه حقق جذباً جماهيرياً».


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
TT

مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)

طالب أعضاء جمعية لندن، أمس الخميس، عمدة العاصمة، صادق خان، بتقديم اعتذار رسمي لسائق حافلة، مارك هيهير، عقب فصله المثير للجدل من عمله بعد تدخله لإيقاف لص سرق عقداً من عنق إحدى الراكبات. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصوّت أعضاء الجمعية بالإجماع على مقترح يصف هيهير بأنه «بطل»، ويطالب بإجراء تحقيق كامل في قرار فصله، إضافة إلى مطالبة خان وهيئة نقل لندن بالضغط على شركة «مترو لاين» لإعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً، وتقديم إرشادات واضحة للعاملين في قطاع النقل حول حماية الركاب.

وكان هيهير، البالغ من العمر 62 عاماً، قد تصدّى للّص الذي سرق عقد راكبة، واضطر إلى طرحه أرضاً دفاعاً عن النفس عندما عاد لاحقاً لمتابعة السرقة.

ووصف هيهير صمت عمدة لندن حيال الحادثة بأنه «مخيّب للآمال»، في حين قال عضو جمعية لندن، كيث برنس، الذي قدّم المقترح: «الأمر لا يتعلق بتشجيع السلوك المتهور، بل بسؤال جوهري: هل نقبل بنظام يعاقب العاملين في الخطوط الأمامية عندما يتدخلون لحماية الناس من الجرائم التي تقع أمام أعينهم؟ بدعم هذا المقترح بالإجماع، بعثت الجمعية رسالة واضحة مفادها أن القلق العام والمنطق السليم والعدالة لا تزال ذات قيمة».

ويجب على عمدة لندن تقديم رد رسمي على قرار الجمعية، رغم أنه غير ملزم بتطبيق توصياتها.

وفي وقت سابق، وجه وزير العدل في حكومة الظل الدكتور كيران مولان، ووزير النقل ريتشارد هولدن، رسالة إلى خان طالبا فيها بالنظر الجاد في إعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً.

وأعلن حزب المحافظين عزمه تقديم مقترحات لإدخال حماية قانونية للمتطوعين لفعل الخير ضمن القانون المدني، تشمل أصحاب العمل والموظفين على حد سواء.

وتلقى هيهير دعماً شعبياً واسعاً، حيث وقع أكثر من 135 ألف شخص على عريضة تطالب بدعمه بعد أن أيّدت محكمة العمل قرار شركة «مترو لاين» بفصله. كما جمعت حملة تبرعات عبر موقع «GoFundMe» أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني. ووصف وزير العدل ديفيد لامي هيهير بأنه «بطل ويستحق دعمنا».

وفي مقابلة هذا الأسبوع، قال هيهير إنه يتطلع إلى اعتذار من الشركة وتعويض عن الدخل الذي فقده، لكنه لا يرغب في العودة إلى وظيفته.

من جهتها، صرّحت شركة «مترو لاين» بأن المحكمة اعتبرت قرار الفصل عادلاً، فيما تم التواصل مع عمدة لندن للتعليق على القضية.


مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
TT

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)
معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

خطف معرض للكاريكاتير أنظار ركاب مترو القاهرة، خصوصاً في محطة «صفاء حجازي» بحي الزمالك وسط العاصمة المصرية، وضم المعرض نحو 50 لوحة لفنانين من 35 دولة، عبَّروا من خلالها عن افتتاح المتحف المصري الكبير بوصفه حدثاً استثنائياً حظي بزخم عالمي.

في مشهد غير معتاد، وقف عدد من الركاب يتأملون رسوم الكاريكاتير، مشيرين إليها وإلى ما تمثله من مشاهد مرحة أو قضايا جادة، وهي تجربة رآها كثيرون خارج المألوف، وتعمل على تقريب الفن للناس في مساحتهم اليومية.

لوحات المعرض تركزت حول افتتاح المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

عكست أعمال الفنانين الاحتفاء العالمي بافتتاح المتحف الكبير باعتباره حدثاً ثقافياً عالمياً، ضمن مبادرة «فرحانين بالمتحف الكبير ولسه متاحف مصر كتير»، التي أطلقتها وزارة الثقافة الشهر الماضي، في خطوة تهدف إلى التعريف بالمؤسسات المتحفية التابعة للدولة والوصول إلى جمهور أوسع.

وشهد المعرض مشاركة أعمال فنية متنوعة اتسمت بالمزج بين السخرية الهادفة والتعبير الإنساني، بما يعكس صدى الحدث عالمياً، ودور فن الكاريكاتير في التعبير عن الفرح والاحتفاء بالمناسبات الكبرى، وفق بيان منظمي المعرض.

معرض دولي للكاريكاتير في مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويستهدف المعرض، الذي يستمر لأسبوعين، توسيع قاعدة المتلقين، لا سيما الأطفال والشباب، عبر تقديم الفن في فضاءات مفتوحة وغير تقليدية، ونقل النشاط الثقافي إلى قلب الحياة اليومية من خلال تنظيم فعاليات فنية في أماكن حيوية مثل مترو الأنفاق، بما يسهم في جعل الثقافة والفن أقرب إلى الجمهور وأكثر حضوراً في المشهد العام.

وثمّن رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، الفنان مصطفى الشيخ، دعم وزارة الثقافة للجمعية من خلال تنظيم هذا المعرض في محطة صفاء حجازي بمترو الأنفاق، مؤكداً أن «إقامة المعرض في أحد الفضاءات العامة يساهم في توسيع دائرة التلقي، ويعزز وصول الفنون البصرية إلى جمهور متنوع».

وأوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن المعرض يُمثّل فعالية فنية وثقافية بارزة تعكس الدور الحيوي للكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي وبأسلوب بصري مباشر.

فنانون من روسيا ورومانيا والهند وإيطاليا شاركوا في المعرض (الشرق الأوسط)

وقال مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «أؤمن دائماً أن الفن يجب أن يذهب إلى الناس في أماكن وجودهم، لا أن ينتظرهم في القاعات المغلقة. وبعد تجربة عرض أعمال الكاريكاتير عبر شاشات المترو، جاءت خطوة عرض الأعمال الأصلية داخل المحطات لتؤكد أن مترو الأنفاق يمكن أن يتحول إلى مساحة حقيقية للفن والثقافة، يلتقي فيها الإبداع مباشرة مع الجمهور».

وكانت وزارة الثقافة، بالتعاون مع هيئة مترو الأنفاق، قد خصصت شاشات المترو الداخلية لعرض مواد فيلمية، منها معرض الكاريكاتير عن افتتاح المتحف المصري الكبير، واحتفالات سابقة عن نجيب محفوظ وعن رموز ثقافية متنوعة، في إطار سعي الوزارة لنشر الوعي في الأماكن العامة، ومن بينها مرفق مترو الأنفاق الذي يستقله يومياً نحو 4 ملايين راكب.

المعرض خطف الانتباه في محطة المترو (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأشار مرسي إلى أن «الهدف من المعرض لم يكن فقط عرض الأعمال الفنية، بل خلق حالة من التفاعل المباشر بين الناس وفن الكاريكاتير، بوصفه أحد أهم الفنون البصرية القادرة على التعبير عن قضايا المجتمع والاحتفاء بالأحداث الكبرى بلغة بسيطة ومؤثرة».

وأضاف: «ما شهدناه من تفاعل واهتمام من ركاب المترو يؤكد أن الناس متعطشون للفن عندما يقترب منهم، وأن الكاريكاتير تحديداً قادر، بلغة بسيطة وساخرة وذكية، على التواصل مع كل فئات المجتمع، والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية تصل إلى الجميع».


دراسة علمية: الأطفال يولدون بإحساس فطري بالإيقاع الموسيقي

الأطفال يولدون بإحساس فطري بالإيقاع الموسيقي (لايت فيلدز - موستفوتوز)
الأطفال يولدون بإحساس فطري بالإيقاع الموسيقي (لايت فيلدز - موستفوتوز)
TT

دراسة علمية: الأطفال يولدون بإحساس فطري بالإيقاع الموسيقي

الأطفال يولدون بإحساس فطري بالإيقاع الموسيقي (لايت فيلدز - موستفوتوز)
الأطفال يولدون بإحساس فطري بالإيقاع الموسيقي (لايت فيلدز - موستفوتوز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الإحساس بالإيقاع الموسيقي ليس مهارة مكتسبة في مراحل لاحقة من الحياة، بل قدرة فطرية يولد بها الإنسان منذ أيامه الأولى.

وأفادت دراسة نُشرت في مجلة «PLOS Biology» بأن حديثي الولادة قادرون على توقّع الأنماط الإيقاعية في الموسيقى، حتى وهم بعمر بضعة أيام فقط، ما يشير إلى أن بعض أسس الإدراك الموسيقي تكون مبرمجة في الدماغ البشري منذ الولادة، وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن الأجنة، بدءاً من الأسبوع الخامس والثلاثين من الحمل، تستجيب للموسيقى من خلال تغيّرات في معدل ضربات القلب والحركة. غير أن السؤال ظل مطروحاً حول ما إذا كان المولود الجديد يمتلك القدرة على توقّع البنية الموسيقية، أم أن هذه المهارة تتشكّل لاحقاً بفعل الخبرة.

ويقول مؤلفو الدراسة إن النتائج تشير بوضوح إلى أن الأطفال «يأتون إلى العالم وهم منسجمون بالفعل مع الإيقاع»، موضحين أن حتى الرضع بعمر يومين قادرون على تكوين توقّعات إيقاعية، وهو ما يكشف أن بعض العناصر الأساسية للإدراك السمعي والموسيقي فطرية بطبيعتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن الأمر يختلف عندما يتعلق باللحن؛ إذ لم يسجّل الباحثون مؤشرات على وجود توقّعات لحنية لدى حديثي الولادة، ما يدعم فرضية أن اللحن مهارة تُكتسب تدريجياً من خلال التعرّض للموسيقى والخبرة السمعية. وحسب الباحثين، فإن الإيقاع قد يكون جزءاً من «العدة البيولوجية» للإنسان، بينما ينمو إدراك اللحن مع مرور الوقت.

وشملت الدراسة 49 مولوداً جديداً، أُجريت عليهم التجارب أثناء نومهم، بقيادة الباحثة روبيرتا بيانكو من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا، وبمشاركة فريق دولي من العلماء. واستمع الأطفال إلى مقطوعات موسيقية على البيانو للمؤلف الألماني الشهير يوهان سباستيان باخ، شملت 10 ألحان أصلية و4 نسخ معدّلة جرى فيها تغيير الألحان أو طبقات الصوت.

وخلال التجربة، قام الباحثون بتسجيل نشاط أدمغة الأطفال باستخدام جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، مع التركيز على رصد ما يُعرف بإشارات «الدهشة» العصبية، وهي مؤشرات تظهر عندما يتوقّع الدماغ نمطاً معيناً ثم يواجه تغيراً غير متوقّع.

وأظهرت النتائج أن أدمغة حديثي الولادة أبدت استجابات واضحة عند حدوث تغييرات مفاجئة في الإيقاع، في حين لم تُسجّل استجابات مماثلة عند التلاعب باللحن، ما يعزّز فكرة أن الإيقاع هو العنصر الأكثر رسوخاً في الإدراك الموسيقي المبكر.

وقالت بيانكو في تصريحات للمجلة إن الدراسة تشير إلى أن معالجة الإيقاع «قوية نسبياً منذ الولادة»، بينما تبقى معالجة اللحن أقل تطوراً، مؤكدة أن تأثير الخبرات المبكرة في تشكيل هذا المسار لا يزال موضع بحث علمي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تسهم في فهم أعمق لكيفية تطوّر أنظمة السمع في الدماغ البشري خلال المراحل الأولى من الحياة، كما أنها تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بدور الموسيقى في النمو المعرفي واللغوي.

وفي هذا السياق، يشير العلماء إلى أن دراستهم لم تختبر بشكل مباشر تأثير تعريض الرضّع للموسيقى، محذّرين من استخلاص استنتاجات تطبيقية متسرعة. ومع ذلك، تدعم أبحاث سابقة هذه العلاقة؛ إذ وجدت دراسة من جامعة واشنطن في سياتل أن التدخل الموسيقي يعزّز المعالجة العصبية للتوقيت لدى الرضع، سواء في الموسيقى أو الكلام.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن البيئة الموسيقية الغنية في المنزل ترتبط بتطور أفضل للتواصل الإيمائي لدى الأطفال، وأن غناء الوالدين لأطفالهم يسهم في تحسين فهم اللغة قبل بلوغ العام الأول من العمر.