طوني عيسى لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «بالحرام» الرمضاني مختلف تماماً

يرى في «الدوبلاج» باللبنانية مُحرّكاً لعجلة التمثيل

متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)
متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)
TT

طوني عيسى لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «بالحرام» الرمضاني مختلف تماماً

متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)
متفانٍ في عمله إلى حدّ الذوبان بالشخصية التي يتقمّصها (صور طوني عيسى)

يُلقّبه المُشاهد بـ«حنون الدراما اللبنانية» بسبب أدائه التمثيلي التلقائي والدافئ في مسلسل «سلمى». فطوني عيسى يعود من خلال شخصية «عادل»، ليتربّع نجماً متجدّداً على الشاشة، مذكّراً بأحد أدواره الرومانسية التي اشتهر بها في مسلسل «عشق النساء». يصفها: «تشبهني في الحقيقة إلى حدّ ما، وقد أدّيتها بشغف، فلامستني أوجاعها وإنسانيتها وحبّها للناس».

يُخبر «الشرق الأوسط» أنه اطّلع على الشخصية بنسختها التركية «امرأة»، ويعلّق: «الممثل التركي لعب الدور ببراعة، ولكنني حاولتُ الجمع بين التركيبتَيْن اللبنانية والتركية، وأضفت إليها، فولد الدور».

عندما تقول لطوني عيسى إن «سلمى» أعاده نجماً شبابياً في ظلّ نقص الوجوه التمثيلية من هذا النوع، يردّ: «لا أعتقد أن هناك قلّة من النجوم الشباب، فالموضوع يرتبط أكثر بفرص العمل المتاحة لهم. نلاحظ قلّة الإنتاجات الدرامية المحلّية، مما يؤخّر إطلالات شبابية من هذا النوع».

«حنون الدراما اللبنانية» لقب يعتزّ به (صور طوني عيسى)

الإضافات التي أسهم بها «سلمى» في مشواره يمكن تلخيصها بالانتشار الواسع، فالجهة المنتجة «إم بي سي»، كما منصة العرض «شاهد» لديهما جمهور عربي واسع. كما أنّ نجاح العمل اللافت أسهم في رفع نسبة مشاهدته. «لم أتوقّع بدايةً نجاحه إلى هذه الدرجة، وشكّكتُ بأن دوري سيعلّم في ذاكرة الناس، لكن الواقع برهن أنّ (سلمى) بنسخته العربية تفوّق على تلك التركية. كما أن دوري ترك أثره في المُشاهد، مما أسعدني كثيراً. ففي خضم التصوير، ولأشهر، قد ننسى مَشاهد ومواقف تمثيلية قمنا بها، واليوم عندما أشاهد العمل أستعيد الجهد الذي بذلناه، وكان النجاح بمثابة مكافأة له».

ويشيد طوني عيسى بروح الفريق: «كنا جميعاً نعمل بقلب واحد، وكان شغفنا مثل عدوى أصابت الجميع من سوريين ولبنانيين وأتراك. هذه الحالة الجميلة التي عشناها انعكست بصورة غير مباشرة على المسلسل والمُشاهد».

وعن رأيه في هذه التجربة المرتكزة على الدراما المُعرَّبة، يقول: «لم أكن أحبّذها خوفاً من مقارنة العمل بالنسخة الأصلية، لكن وجدت أنّ (سلمى) كان أفضل من نواحٍ عدّة، ورغم عرض النسخة التركية (امرأة) أكثر من مرة على شاشاتنا، فإنها لم تُحقّق النجاح الذي أحرزته النسخة اللبنانية».

يتمتّع طوني عيسى بقوة أداء عفوية وحقيقية تطبع مَشاهده مهما اختلفت طبيعة أدواره، فهو يدرك جيداً متى وكيف وأين يلوّن شخصيته بأدواته التمثيلية، ويعزّزها بتقنية أداء لا تشبه غيرها عند زملائه. يتقمّص الشخصية إلى حدّ الذوبان فيها، وهو ما يجعل المُشاهد ينتظر إطلالاته التمثيلية ولو بأدوار ثانوية.

مع تقلا شمعون وريهام علي في كواليس «سلمى» (صور طوني عيسى)

ويعلّق في سياق حديثه: «إنها نابعة من المدرسة الأحب إلى قلبي، وتتطلّب نقل الكركتر المطلوب كما هو في الواقع. فالشخصيات التي نؤدّيها موجودة في الحياة، وعلينا تقمّصها بالشكل الصحيح. لذلك أبحث وأفتّش وأقرأ عن شخصية الطبيب أو صياد السمك أو الملاكم، وأحياناً لا أتوانى عن التقاء أشخاص من هذا النوع لأكتسب منهم خيوط الدور بتفاصيله الدقيقة».

مؤخراً، وإثر دوره في «سلمى»، صار يُلقَّب من اللبنانيين بـ«حنون الدراما اللبنانية». فما رأيه؟ يردّ: «من الجميل أن يستطيع الممثل نقل أدائه بهذا الشكل إلى المُشاهد. إنه لقب أعتزّ به وأشكر كلّ مَن أعطاني إياه».

مؤخراً أيضاً، أخذت قناة «إم تي في» اللبنانية المبادرة بدبلجة المسلسلات التركية باللبنانية، ويشارك فيها باقة من الممثلين المعروفين. فهل يعدّ هذا الأمر انتقاصاً لمشوارهم الطويل أم فرصة عمل جديدة؟ يجيب: «إنها خطوة صحيحة وتوفّر فرص عمل جديدة للممثل اللبناني. فشركات الإنتاج الدرامي محصورة اليوم باثنتين أو 3 منها، ولا يمكنها تلبية سوق العرض والطلب المتوفّر عندنا. هناك كمّ محدود من الإنتاجات، وفي المقابل أعداد هائلة من الممثلين، مما يُصعّب على تلك الشركات التوفيق بين الجميع، لذلك نلاحظ عطالة عن العمل لدى كثيرين. والدبلجة باللبنانية تُخفف من وطأة هذه المشكلة ولو بنسبة قليلة».

وماذا لو طُلبت إليه المُشاركة في عمل من هذا النوع؟ «بالنسبة إليّ، فقد سبق أن خضت تجربة عمل مدبلج، وأتعبني الأمر إلى حدّ دفعني لعدم إعادتها مرة أخرى، لكنني لا أرى في ذلك انتقاصاً يُهدّد الممثل».

يأسف طوني عيسى لوجود عدد كبير من الممثلين اللبنانيين من دون عمل: «أشعر بمعاناتهم، فأنا من الذين صبروا وانتظروا الفرص المناسبة. لدينا في لبنان طاقات تمثيلية هائلة، وسط نقص كبير في هذه الصناعة ينعكس بتأثيره السلبي على الممثل، كما أنّ المنتج في المقابل لا يستطيع إرضاء الجميع».

يحقّق طوني عيسى النجاح بدور «عادل» في مسلسل «سلمى» (حسابه الشخصي)

ومؤخراً، انضمّ عيسى إلى فريق الممثلين في المسلسل الدرامي «بالحرام» من إنتاج شركة «إيغل فيلمز»، ليقف إلى جانب ماغي بو غصن، وباسم مغنية، وتقلا شمعون، وسينتيا كرم، وغيرهم. فما طبيعة الدور الذي يُقدّمه؟ يكشف: «أقدّم دوراً مختلفاً عما سبق. فقصة المسلسل جديدة من نوعها أيضاً، ويأتي دوري فيها نابعاً من هذا الخطّ الحديث الذي تحمله. وقد رُصدت للعمل ميزانية ضخمة وأتوقّع له تحقيق النجاح المنتظر، فالشركة المنتجة تعتمد فيه على باقة من الممثلين اللبنانيين. كما تحرص على إنتاج مُتقن بكلّ تفاصيله بما يليق بالمشاهد اللبناني والعربي».

حالياً بدأ تصوير المسلسل، ويتوجّه طوني عيسى يومياً إلى منطقة فرن الشباك في بيروت، حيث تجري العملية بإدارة المخرج فيليب أسمر. ويصف هذا المشوار الذي يقطعه من بلدته عمشيت إلى موقع التصوير بالممتع: «أتوجّه بفرح كبير، فجميعنا نُشكّل عائلة حقيقية. والأجمل أن هذا العمل معدّ للمنافسة في موسم رمضان المقبل، وهو ما حدث العام الماضي مع مسلسل (بالدم) من إنتاج الشركة نفسها، وربح الرهان».


مقالات ذات صلة

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

يوميات الشرق بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

على نحو غير المتوقع، تحول دريكو مالفوي، الخصم الشهير لهاري بوتر في ​سلسلة الكتب الخيالية، إلى رمز شعبي لاحتفالات رأس السنة القمرية الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

يحمل لبنان في قلبه ويطمح إلى إطلالة درامية عربية. ألكسندر دفريانت ممثل ألماني لبناني يُراكِم التجارب الفنية العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: تجب إتاحة الفرصة أمام الوجوه الشابة

تؤكد كلوديا مرشيليان أنّ متابعة أكثر من عمل درامي خلال شهر رمضان أمر جميل، خصوصاً بعد جفاف نسبي خلال أشهر السنة...

فيفيان حداد (بيروت)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.