الصين تُركز على الاكتفاء الذاتي التكنولوجي ضمن خطة اقتصادية جديدة

قرار «الحزب الشيوعي» يعكس تصاعد التوترات مع أميركا

مشهد من ميناء يانتاي العملاق للبضائع في شرق الصين (أ.ف.ب)
مشهد من ميناء يانتاي العملاق للبضائع في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تُركز على الاكتفاء الذاتي التكنولوجي ضمن خطة اقتصادية جديدة

مشهد من ميناء يانتاي العملاق للبضائع في شرق الصين (أ.ف.ب)
مشهد من ميناء يانتاي العملاق للبضائع في شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلن «الحزب الشيوعي» الصيني الحاكم يوم الخميس أنه سيُركز على تسريع الاعتماد على الذات في العلوم والتكنولوجيا، وهو جهدٌ قائم منذ فترة طويلة، وقد ازداد وضوحاً مع فرض الولايات المتحدة قيوداً مُشددة بشكل متزايد على وصولها إلى أشباه الموصلات، وغيرها من المنتجات التكنولوجية المتقدمة. وجاء هذا الإعلان من قِبل وسائل الإعلام الرسمية في بيانٍ صدر بعد اجتماعٍ استمر أربعة أيام، والذي وافق على مسودة خطة التنمية الخمسية القادمة للحزب، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. وأضاف البيان أن الصين تُواجه تغييرات «عميقة ومُعقدة»، وحالةً مُتزايدة من عدم اليقين. ولم يُشر البيان مباشرةً إلى الحرب التجارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ومن المُتوقع أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ بترمب لإجراء محادثات في كوريا الجنوبية الأسبوع المُقبل.

وقال غاري نغ، الخبير الاقتصادي البارز في بنك ناتيكسيس الاستثماري الفرنسي، إن البيان يُشير إلى ثقة الحكومة في قدرتها على مُواجهة التهديدات الخارجية باستخدام أدوات السياسة الداخلية. وقال: «هذا يعني أن الصين ستطلب على الأرجح المزيد من الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، إن وُجد». ولم يتضمن البيان الرسمي سوى القليل من المفاجآت، وهو ما يعكس إلى حد كبير التوجه السياسي الذي حدده الزعيم الصيني شي جينبينغ.

ولم يقدم البيان سوى لمحة عامة عن الخطة الخمسية القادمة 2026-2030، مشيراً إلى نطاقها العام دون تفاصيل. وقد تُنشر المزيد من المعلومات في الأيام المقبلة، لكن الخطة الكاملة لن تُعرف حتى مارس (آذار)، عندما يُصادق المجلس التشريعي على الخطة في اجتماعه السنوي. وأضاف نغ أنه بالمقارنة مع الخطة السابقة قبل خمس سنوات، تُعزز الحكومة جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وإعادة توزيع الدخل، والانتقال إلى الطاقة النظيفة.

وأضاف البيان أن الحزب «سيُسرّع التحول الأخضر الشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، وأن الصين ستواصل تعزيز الطلب والإنفاق المحليين، وهو هدف قال خبراء اقتصاديون إنه مهم للنمو الاقتصادي للبلاد، رغم أنه لم يُشر إلى أي تغيير كبير في هذا النهج. وطرحت الصين سياسات متنوعة لزيادة الاستهلاك، مثل دعم قروض المستهلكين، وبرامج رعاية الأطفال، وبرامج استبدال السيارات والأجهزة الكهربائية. ويترقب الاقتصاديون اتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم الاستهلاك بحلول نهاية العام. وصرحت بكين هذا الأسبوع بأنها لا تزال على «أساس متين» لتحقيق هدفها الرسمي للنمو السنوي البالغ نحو 5 في المائة، بعد أن نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.8 في المائة في الربع المالي من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

واتسم اجتماع اللجنة المركزية للحزب بانخفاض عدد النواب، وهو مؤشر على عمليات التطهير العميقة التي أجراها شي بين كبار قادة «الحزب الشيوعي». وذكر البيان أن 168 عضواً من أصل 205 حضروا الاجتماع، إلى جانب 147 من أصل 171 عضواً بديلاً. واختار اجتماع الحزب بديلاً لثاني أعلى جنرال في الصين. وأعلنت وزارة الدفاع قبل أيام قليلة من اجتماع هذا الأسبوع أنه طُرد من الحزب مع ثمانية مسؤولين عسكريين كبار آخرين للاشتباه في فسادهم. كما عُيّن تشانغ شنغمين نائباً لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة عسكرية، والتي كان عضواً فيها بالفعل، ويحمل رتبة جنرال في القوة الصاروخية لجيش التحرير الشعبي. وهو أيضاً أمين لجنة الانضباط والتفتيش التابعة لها، والمكلفة بالتحقيق في قضايا الفساد.


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.