هل تنجح العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في الضغط على بوتين لإنهاء الحرب؟

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
TT

هل تنجح العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في الضغط على بوتين لإنهاء الحرب؟

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، عقوبات على روسيا تتعلق بأوكرانيا لأول مرة في ولايته الثانية، مستهدفاً شركتي النفط «لوك أويل» و«روسنفت»، وذلك في ظل تنامي استيائه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب الحرب.

وصرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن العقوبات ضرورية بسبب «رفض بوتين إنهاء هذه الحرب العبثية»، وأن الشركات المستهدفة مسؤولة عن تمويل «آلة الحرب» التابعة للكرملين. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة أيضاً لاتخاذ إجراءات إضافية.

ووصف ترمب العقوبات بأنها «هائلة»، لكن الخبراء ما زالوا منقسمين حول مدى فعاليتها في إبطاء وتيرة الحرب الروسية وإجبار بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ حيث يرى كثيرون أن الأمر يعتمد على مدى حزم الولايات المتحدة في تطبيقها.

ما الذي أُعلن عنه؟

وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، ستُجمّد جميع أصول شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» في الولايات المتحدة بموجب العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية، بينما ستُمنع الشركات والأفراد الأميركيون من التعامل معهما.

وتشمل الإجراءات أيضاً عقوبات على عشرات الشركات التابعة لهاتين الشركتين.

كما تُهدّد الولايات المتحدة بفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع «روسنفت» و«لوك أويل»، التي قد تشمل البنوك التي تُسهّل مبيعات النفط الروسي في الصين والهند وتركيا.

وتُعدّ «روسنفت» و«لوك أويل» أكبر شركتي نفط في روسيا، وتُمثّلان ما يقرب من نصف صادرات روسيا من النفط الخام، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقد فرضت المملكة المتحدة عقوبات على الشركتين، الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، اليوم (الخميس).

لماذا الآن؟

خلال حملته الانتخابية، عام 2024، زعم ترمب أنه سينهي حرب أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، في حال انتخابه. لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض، وجد المهمة أصعب مما تصور. فقد تذبذب موقفه تجاه الحرب، من تصريحه، الشهر الماضي، بأن أوكرانيا قادرة على استعادة جميع الأراضي التي فقدتها منذ غزو عام 2022، إلى اقتراحه هذا الأسبوع تقسيم منطقة دونباس في البلاد بطريقة تجعل معظمها تحت السيطرة الروسية.

وهذا الأسبوع، أعلن ترمب فجأة تأجيل قمة ثانية مقررة مع بوتين إلى أجل غير مسمى، وسط تقارير عن شعور إدارته بالإحباط من الشروط المسبقة التي وضعها الجانب الروسي للاجتماع.

وبحلول يوم الأربعاء، بدا نفاد صبره واضحاً؛ حيث قال: «في كل مرة أتحدث فيها مع فلاديمير، أجري محادثات جيدة، ثم لا تُسفر عن أي نتيجة».

وقاوم ترمب ضغوط حلفائه في الكونغرس لفرض المزيد من العقوبات، لكن يبدو أن عدم رغبة روسيا في تغيير موقفها، إلى جانب الضغط المستمر من أوروبا، قد غيّر حساباته.

هل ستنجح هذه العقوبات في الضغط على بوتين؟

تمثل الضرائب المفروضة على قطاع الطاقة نحو ربع ميزانية روسيا، وستساهم العقوبات الإضافية في زيادة تقييد قدرة «روسنفت» و«لوك أويل» على ممارسة الأعمال، مما يزيد الضغط على بوتين.

وصرح مارشال بيلينغسلي، مسؤول الخزانة، خلال ولاية ترمب الأولى، بأن التهديد باستهداف البنوك التي تتعامل مع الشركتين كان من بين أهم الإجراءات المُعلنة، لأنه سيُصعّب على الشركات استيراد النفط الخام الروسي.

وأضاف: «حتى لو أرادت المصافي الهندية والصينية والتركية الاستمرار في الشراء، فقد ترفض بنوكها».

إلا أن توماس غراهام، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية في أميركا، يخالف هذا الرأي؛ حيث قال لـ«بلومبرغ»: «إذا كان البيت الأبيض يعتقد أن هذا سيؤدي إلى تغيير جذري في سلوك الكرملين أو سياسة بوتين، فإنهم يخدعون أنفسهم. لقد كان الكرملين بارعاً جداً في التحايل على هذه الأنواع من العقوبات».

وتكهَّن آخرون بأن تدفق النفط الروسي إلى الهند - الدولة التي برزت كمشترٍ رئيسي في السنوات الثلاث الماضية - قد ينخفض ​​بشكل كبير نتيجة العقوبات الأميركية.

وصرّح محلل الطاقة توماس أودونيل بأن ترمب يضغط على رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لإنهاء الواردات، وأن الإجراءات الجديدة قد تُسرّع هذه الخطوات من خلال منح المصافي الهندية وسيلة للخروج من العقود المبرمة لسنوات مقبلة.

وقال أودونيل: «هذا بالغ الأهمية. يمكنهم تدمير روسيا كدولة نفطية».

في النهاية، سيعتمد تأثير الإجراء الجديد على مدى نشاط الولايات المتحدة في تنفيذ تهديداتها ضد المؤسسات المالية التي تتعامل مع «روسنفت» و«لوك أويل».

وقد اختارت إدارة بايدن عدم فرض عقوبات على الشركتين، خوفاً من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة تكاليف الطاقة، في وقت كانت فيه معدلات التضخم في طريقها أخيراً إلى الانخفاض.

ويقول الخبراء إن وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بالحفاظ على أسعار البنزين منخفضة وإدارة أزمة غلاء المعيشة قد يُخفف من تأثير العقوبات الجديدة، إذا بدأت تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط.

ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل أكثر من ذلك؟

يواصل حلفاء أوكرانيا الضغط على ترمب نحو سبل دعم أخرى، من بينها خطة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في بداية الحرب لتمويل دفاع أوكرانيا.

ومن المتوقَّع أن يوافق قادة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع على قرض من دون فوائد بقيمة 140 مليار يورو (162 مليار دولار) لأوكرانيا، مدعوماً بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تراجعت عن دعم مثل هذه الخطة.

كما يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضغط على الولايات المتحدة للحصول على أسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب عمق روسيا.

ويوم الأربعاء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب ستسمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى من حلفائها لشن هجمات في عمق روسيا، مثل صواريخ «ستورم شادو» البريطانية التي استخدمت في هجوم حديث على مصنع روسي يُنتج المتفجرات ووقود الصواريخ في منطقة بريانسك.

لكن ترمب نفى على وسائل التواصل الاجتماعي رفع أي قيود، قائلاً: «الولايات المتحدة ليس لها أي علاقة بهذه الصواريخ، ولا من أين أتت، ولا بما تفعله أوكرانيا بها».


مقالات ذات صلة

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».