هل تنجح العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في الضغط على بوتين لإنهاء الحرب؟

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
TT

هل تنجح العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في الضغط على بوتين لإنهاء الحرب؟

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، عقوبات على روسيا تتعلق بأوكرانيا لأول مرة في ولايته الثانية، مستهدفاً شركتي النفط «لوك أويل» و«روسنفت»، وذلك في ظل تنامي استيائه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب الحرب.

وصرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن العقوبات ضرورية بسبب «رفض بوتين إنهاء هذه الحرب العبثية»، وأن الشركات المستهدفة مسؤولة عن تمويل «آلة الحرب» التابعة للكرملين. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة أيضاً لاتخاذ إجراءات إضافية.

ووصف ترمب العقوبات بأنها «هائلة»، لكن الخبراء ما زالوا منقسمين حول مدى فعاليتها في إبطاء وتيرة الحرب الروسية وإجبار بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ حيث يرى كثيرون أن الأمر يعتمد على مدى حزم الولايات المتحدة في تطبيقها.

ما الذي أُعلن عنه؟

وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، ستُجمّد جميع أصول شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» في الولايات المتحدة بموجب العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية، بينما ستُمنع الشركات والأفراد الأميركيون من التعامل معهما.

وتشمل الإجراءات أيضاً عقوبات على عشرات الشركات التابعة لهاتين الشركتين.

كما تُهدّد الولايات المتحدة بفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع «روسنفت» و«لوك أويل»، التي قد تشمل البنوك التي تُسهّل مبيعات النفط الروسي في الصين والهند وتركيا.

وتُعدّ «روسنفت» و«لوك أويل» أكبر شركتي نفط في روسيا، وتُمثّلان ما يقرب من نصف صادرات روسيا من النفط الخام، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقد فرضت المملكة المتحدة عقوبات على الشركتين، الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، اليوم (الخميس).

لماذا الآن؟

خلال حملته الانتخابية، عام 2024، زعم ترمب أنه سينهي حرب أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، في حال انتخابه. لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض، وجد المهمة أصعب مما تصور. فقد تذبذب موقفه تجاه الحرب، من تصريحه، الشهر الماضي، بأن أوكرانيا قادرة على استعادة جميع الأراضي التي فقدتها منذ غزو عام 2022، إلى اقتراحه هذا الأسبوع تقسيم منطقة دونباس في البلاد بطريقة تجعل معظمها تحت السيطرة الروسية.

وهذا الأسبوع، أعلن ترمب فجأة تأجيل قمة ثانية مقررة مع بوتين إلى أجل غير مسمى، وسط تقارير عن شعور إدارته بالإحباط من الشروط المسبقة التي وضعها الجانب الروسي للاجتماع.

وبحلول يوم الأربعاء، بدا نفاد صبره واضحاً؛ حيث قال: «في كل مرة أتحدث فيها مع فلاديمير، أجري محادثات جيدة، ثم لا تُسفر عن أي نتيجة».

وقاوم ترمب ضغوط حلفائه في الكونغرس لفرض المزيد من العقوبات، لكن يبدو أن عدم رغبة روسيا في تغيير موقفها، إلى جانب الضغط المستمر من أوروبا، قد غيّر حساباته.

هل ستنجح هذه العقوبات في الضغط على بوتين؟

تمثل الضرائب المفروضة على قطاع الطاقة نحو ربع ميزانية روسيا، وستساهم العقوبات الإضافية في زيادة تقييد قدرة «روسنفت» و«لوك أويل» على ممارسة الأعمال، مما يزيد الضغط على بوتين.

وصرح مارشال بيلينغسلي، مسؤول الخزانة، خلال ولاية ترمب الأولى، بأن التهديد باستهداف البنوك التي تتعامل مع الشركتين كان من بين أهم الإجراءات المُعلنة، لأنه سيُصعّب على الشركات استيراد النفط الخام الروسي.

وأضاف: «حتى لو أرادت المصافي الهندية والصينية والتركية الاستمرار في الشراء، فقد ترفض بنوكها».

إلا أن توماس غراهام، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية في أميركا، يخالف هذا الرأي؛ حيث قال لـ«بلومبرغ»: «إذا كان البيت الأبيض يعتقد أن هذا سيؤدي إلى تغيير جذري في سلوك الكرملين أو سياسة بوتين، فإنهم يخدعون أنفسهم. لقد كان الكرملين بارعاً جداً في التحايل على هذه الأنواع من العقوبات».

وتكهَّن آخرون بأن تدفق النفط الروسي إلى الهند - الدولة التي برزت كمشترٍ رئيسي في السنوات الثلاث الماضية - قد ينخفض ​​بشكل كبير نتيجة العقوبات الأميركية.

وصرّح محلل الطاقة توماس أودونيل بأن ترمب يضغط على رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لإنهاء الواردات، وأن الإجراءات الجديدة قد تُسرّع هذه الخطوات من خلال منح المصافي الهندية وسيلة للخروج من العقود المبرمة لسنوات مقبلة.

وقال أودونيل: «هذا بالغ الأهمية. يمكنهم تدمير روسيا كدولة نفطية».

في النهاية، سيعتمد تأثير الإجراء الجديد على مدى نشاط الولايات المتحدة في تنفيذ تهديداتها ضد المؤسسات المالية التي تتعامل مع «روسنفت» و«لوك أويل».

وقد اختارت إدارة بايدن عدم فرض عقوبات على الشركتين، خوفاً من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة تكاليف الطاقة، في وقت كانت فيه معدلات التضخم في طريقها أخيراً إلى الانخفاض.

ويقول الخبراء إن وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بالحفاظ على أسعار البنزين منخفضة وإدارة أزمة غلاء المعيشة قد يُخفف من تأثير العقوبات الجديدة، إذا بدأت تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط.

ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل أكثر من ذلك؟

يواصل حلفاء أوكرانيا الضغط على ترمب نحو سبل دعم أخرى، من بينها خطة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في بداية الحرب لتمويل دفاع أوكرانيا.

ومن المتوقَّع أن يوافق قادة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع على قرض من دون فوائد بقيمة 140 مليار يورو (162 مليار دولار) لأوكرانيا، مدعوماً بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تراجعت عن دعم مثل هذه الخطة.

كما يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضغط على الولايات المتحدة للحصول على أسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب عمق روسيا.

ويوم الأربعاء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب ستسمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى من حلفائها لشن هجمات في عمق روسيا، مثل صواريخ «ستورم شادو» البريطانية التي استخدمت في هجوم حديث على مصنع روسي يُنتج المتفجرات ووقود الصواريخ في منطقة بريانسك.

لكن ترمب نفى على وسائل التواصل الاجتماعي رفع أي قيود، قائلاً: «الولايات المتحدة ليس لها أي علاقة بهذه الصواريخ، ولا من أين أتت، ولا بما تفعله أوكرانيا بها».


مقالات ذات صلة

ترمب يُمهل إيران يومين لتفادي الضربة

شؤون إقليمية مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

ترمب يُمهل إيران يومين لتفادي الضربة

أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إيران، «يومين أو ثلاثة أيام» لتفادي ضربة عسكرية جديدة، قائلاً إنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمضي في الهجوم.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً وسننهي الحرب بسرعة كبيرة

قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب، ⁠اليوم، ⁠لمشرعين ⁠في ‌البيت ‌الأبيض ​إن ‌الولايات المتحدة «ستنهي ‌الحرب ‌بسرعة كبيرة» ⁠مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الثلاثاء (رويترز)

فانس: لن نبرم اتفاقاً يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

شدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على أن واشنطن لن تقبل أي اتفاق يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن الإدارة الأميركية ما زالت تسعى إلى تسوية دبلوماسية.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

تحليل إخباري مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليق ضربة عسكرية جديدة ضد إيران مجرد قرار عابر في مسار الحرب المستمرة منذ أسابيع؛ بل بدا كاشفاً عن مأزق أوسع...

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

تعزيز الشراكة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب على أجندة القمة، وبوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن».

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تعلن إفراج طهران عن إيراني مقيم في الولايات المتحدة بعد سجنه عشر سنوات

مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن تعلن إفراج طهران عن إيراني مقيم في الولايات المتحدة بعد سجنه عشر سنوات

مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رويترز)

أكدت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إطلاق سراح مواطن إيراني يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة من سجن في إيران وعودته إلى الولايات المتحدة.

وقال متحدث باسم الخارجية في بيان «ترحب وزارة الخارجية بسرور بالعودة الآمنة لشهاب دليلي من سجنه في إيران».

وأضاف المتحدث «ينبغي على إيران أن تفرج فورا عن جميع المحتجزين ظلما لديها»، مشيرا إلى أن أن الرئيس دونالد ترمب، ووزير الخارجية ماركو روبيو «سيواصلان العمل من أجل إطلاق سراح جميع الأميركيين المحتجزين ظلما».

وكانت منظمة حقوقية أفادت الثلاثاء، بالإفراج عن مواطن إيراني يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة من سجن في إيران، وعودته إلى الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) في بيان «أُطلق سراح شهاب دليلي، وهو مواطن إيراني ومقيم دائم في الولايات المتحدة، بعدما أمضى عشر سنوات في سجن إوين. وبعد الإفراج عنه، عاد إلى الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن دليلي الذي حُكم عليه بتهمة «التعاون مع حكومة معادية»، سافر من إيران إلى العاصمة الأرمينية يريفان قبل عودته إلى واشنطن «حيث هو الآن بخير وانضم إلى أسرته»، من دون تحديد تاريخ عودته.

وسجن دليلي العام 2016 خلال زيارته إيران لحضور جنازة والده.

ونفى بشدة الاتهامات التي وجهت اليه.

والعام 2023، نفذ مع نجله المقيم في الولايات المتحدة إضرابا متزامنا عن الطعام بعدما استثنته صفقة للإفراج عن مواطنين اميركيين.

وشملت الصفقة سماح الولايات المتحدة بتحويل ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية، والإفراج عن خمسة إيرانيين لتسهيل إطلاق سراح خمسة أميركيين سجنتهم إيران العام 2023.


ترمب سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد مسؤول في البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد ترمب سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر المقبل، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، على الرغم من التباينات بين واشنطن وحلفائها بشأن قضايا عدة بينها حرب إيران والرسوم الجمركية.

ومن المقرر أن تعقد القمة التي تضم كندا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة، في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في مدينة ايفيان السياحية في الألب.

دك/سام


واشنطن تصف الاحتجاجات في بوليفيا ضد الرئيس المحافظ بأنها «محاولة إنقلاب»

الرئيس البوليفي رودريغو باز متحدثاً في مؤتمر صحافي  (إ.ب.أ)
الرئيس البوليفي رودريغو باز متحدثاً في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تصف الاحتجاجات في بوليفيا ضد الرئيس المحافظ بأنها «محاولة إنقلاب»

الرئيس البوليفي رودريغو باز متحدثاً في مؤتمر صحافي  (إ.ب.أ)
الرئيس البوليفي رودريغو باز متحدثاً في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

وصف نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الثلاثاء، الاحتجاجات التي تعم بوليفيا بأنها محاولة انقلاب، متعهدا بدعم الرئيس رودريغو باز الذي ينتمي إلى يمين الوسط.

وقال لانداو إنه تحدث هاتفيا مع باز لتقديم الدعم له، كما هو عليه الحال دائما مع مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب الذين يتولون الدفاع عن الرؤساء المحافظين في أميركا اللاتينية.

متظاهرون يحملون لافتات تطالب باستقالة الرئيس رودريغو باز (ا.ب)

وأضاف لانداو «هذا انقلاب يموله التحالف الشيطاني بين السياسة والجريمة المنظمة في جميع أنحاء المنطقة»، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق باليمين واليسار.

وتابع «لا يُعقل أن نشهد عملية ديموقراطية انتخبه فيها الشعب البوليفي بغالبية ساحقة قبل أقل من عام، والآن لدينا متظاهرين عنيفين يقطعون الشوارع. أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يقلقنا جميعا».

وجاء حديث لانداو خلال مؤتمر الأميركيتين المنعقد في العاصمة الأميركية.

وكان باز الذي أنهى عقدين من الحكم الاشتراكي في بوليفيا، قد ألغى الدعم على الوقود أملا في الحفاظ على احتياطيات البلاد التي تشهد أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثمانينيات القرن العشرين.

ويقود آلاف المزارعين وعمال المناجم والمعلمين والعمال من قطاعات أخرى، بالإضافة إلى مجتمعات السكان الأصليين، احتجاجات منذ أسابيع للمطالبة بزيادة الأجور ووقف خصخصة الشركات.

وبعد توليه منصبه، سارع باز إلى إصلاح العلاقات المتوترة سابقا مع الولايات المتحدة وسمح بعودة عملاء مكافحة المخدرات الأميركيين إلى بلد يعد منتجا رئيسيا لأوراق الكوكا، كما أعاد العلاقات مع إسرائيل.