6 فواكه تحارب الالتهابات وتحمي القلب والدماغ

ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)
ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)
TT

6 فواكه تحارب الالتهابات وتحمي القلب والدماغ

ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)
ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)

يُعد تناول الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والألياف من أبسط الطرق الطبيعية للحد من الالتهابات ودعم الصحة على المدى الطويل. فالالتهاب هو استجابة طبيعية لجسم الإنسان تساعده على الشفاء، ولكن عندما يصبح مزمناً، قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري ومشكلات صحية أخرى.

ويعدد تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات ودعم الصحة العامة.

1. التوت: مصدر قوي لمضادات الأكسدة

يُعرف التوت بأنه من أقوى مصادر مضادات الأكسدة، إذ يحتوي على مركّبات مثل الأنثوسيانين وفيتامين «سي»، التي تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

التوت الأزرق غني بالأنثوسيانين، وهو نوع من الفلافونويدات يمنحه لونه الأزرق الداكن. وتشير الدراسات إلى أن تناوله بانتظام يقلل من الإجهاد التأكسدي، ويخفض مؤشرات الالتهاب، ويدعم صحة القلب والدماغ.

الفراولة تحتوي على فيتامين «سي» والمنغنيز ومضادات أكسدة قوية، وقد أظهرت الأبحاث أنها تقلل من بروتين الالتهاب (CRP) المرتبط بأمراض القلب.

وتشمل أنواع التوت الأخرى ذات الخصائص المضادة للالتهاب التوت البري، والتوت الذهبي، وتوت العليق، والتوت الأسود.

طريقة تناولها: أضف التوت الطازج إلى الشوفان أو اللبن أو العصائر، أو تناوله كوجبة خفيفة. كما أن التوت المجمد يحتفظ بمعظم قيمته الغذائية ويمثل خياراً عملياً طوال العام.

2. الكرز: علاج طبيعي للألم والالتهاب

يُعد الكرز، وخاصة الكرز الحامض، غنياً بالأنثوسيانين والبوليفينولات. وقد أظهرت الدراسات أن عصير الكرز الحامض يساعد على تقليل آلام العضلات بعد التمارين الرياضية، ويخفض مستويات حمض اليوريك الذي قد يسبب نوبات النقرس.

الكرز غني بالأنثوسيانين والبوليفينولات (بكسلز)

كما تشير الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يخفف من آلام وتيبس المفاصل لدى المصابين بالفُصال العظمي.

طريقة تناوله: يمكن شرب عصير الكرز الحامض غير المحلى، أو إضافة الكرز المجفف إلى السلطات، أو تناول الكرز الطازج في موسمه.

3. الحمضيات: فيتامين «سي» ودعم المناعة

تُعرف الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت بكونها مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي يعزز مناعة الجسم ويعمل كمضاد أكسدة يحمي الخلايا من أضرار الالتهابات.

وتُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الحمضيات لديهم مستويات أقل من مؤشرات الالتهاب، بفضل مركّبات الفلافونويد مثل الهسبيريدين والنارينجينين ذات التأثيرات المضادة للالتهاب.

طريقة تناولها: تناول الفاكهة كاملة، أضف شرائح الليمون إلى الماء أو الشاي، أو استخدم الغريب فروت الطازج في السلطات.

4. التفاح والإجاص: خيارات يومية مضادة للالتهاب

يُعتبر التفاح والإجاص من الفواكه المتوفرة وسهلة الإدماج في النظام الغذائي. فهما غنيان بالألياف القابلة للذوبان (البكتين)، ويحتويان على مركّبات الفلافونويد مثل الكيرسيتين، التي تمتلك خصائص مضادة للالتهاب ومضادة للهستامين.

وتربط الدراسات بين تناول التفاح بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، جزئياً بفضل تأثيره في تقليل الالتهابات. كما أن الإجاص غني بمضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

طريقة تناولها: تناولها نيئة، أو أضفها إلى السلطات، أو اخبزها مع القليل من القرفة للحصول على حلوى طبيعية وصحية.

5. العنب: الريسفيراترول لصحة القلب والدماغ

يحتوي العنب، خصوصاً الأحمر والبنفسجي، على مركب الريسفيراترول، وهو بوليفينول يرتبط بتقليل الالتهاب وتحسين تدفق الدم والوقاية من أمراض القلب.

يحتوي العنب خصوصاً الأحمر والبنفسجي على مركب الريسفيراترول (بكسلز)

كما تشير الدراسات إلى أن الريسفيراترول يساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي، وأن تناول العنب بانتظام يرتبط بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية لدى كبار السن.

طريقة تناوله: تناول العنب الطازج كوجبة خفيفة، أو جمده لتناوله كتحلية منعشة، أو اشرب عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة باعتدال.

6. الفواكه الاستوائية: ثروة من المركبات النباتية الفعالة

تُعد الفواكه الاستوائية مصدراً غنياً بالفلافونويدات والمركّبات الفينولية، مثل الأنثوسيانين والفلافونولات والكاتيكينات والأحماض الفينولية، التي تساهم في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة.

ومن أبرز هذه الفواكه الأكاي، والموز، وجوز الهند، والجوافة، والكاكايا، والكيوي، والمانجو، والبابايا، وفاكهة العاطفة، والأناناس، والرمان.

طريقة تناولها: أضفها إلى العصائر، أو إلى صلصات السالسا، أو تناولها طازجة كوجبة خفيفة غنية بالعناصر الغذائية.

كيف تكافح الفواكه الالتهابات؟

تحتوي الفواكه طبيعياً على مجموعة من المركبات الحيوية مثل:

-البوليفينولات

-الفلافونويدات

-الكاروتينات

-الفيتامينات «سي» و«إي» و«أ»

-المعادن

تعمل هذه المغذيات النباتية كمضادات أكسدة، أي أنها تحيّد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تؤدي إلى الالتهاب وتلف الخلايا.

كما تساعد الألياف الغذائية في دعم صحة الجهاز الهضمي من خلال تعزيز توازن الميكروبيوم (مجتمع البكتيريا النافعة في الأمعاء)، مما يساهم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

وبفضل هذه التأثيرات مجتمعة، تُعتبر الفواكه أداة فعّالة للحد من الالتهابات المزمنة وتعزيز الصحة العامة.


مقالات ذات صلة

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن تتسبب الضغوط النفسية الناتجة عن حدوث كوارث عامة، مثل الزلازل والحروب، في مشاكل عضوية تنعكس بالسلب على صحة الأم والجنين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميسي يستحوذ على ملكية نادي كورنيا في الدرجة الخامسة الإسبانية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يستحوذ على ملكية نادي كورنيا في الدرجة الخامسة الإسبانية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

استحوذ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يدافع عن ألوان فريق إنتر ميامي الأميركي، على ملكية كورنيا من الدرجة الخامسة الإسبانية لكرة القدم، وفق ما أعلن الخميس النادي الذي يقع في ضواحي برشلونة.

وأفاد كورنيا في بيان: «أتمّ لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الحائز على جائزة الكرة الذهبية ثماني مرات، عملية الاستحواذ الرسمية على نادي كورنيا، ليصبح بذلك المالك الجديد للنادي».

وأشار النادي الذي تأسس عام 1951 إلى «بداية فصل جديد في تاريخ النادي، بهدف تعزيز التطور الرياضي والمؤسسي وتوطيد الهيكلية، ومواصلة الاستثمار في المواهب الشابة».

وتابع: «يسترشد المشروع برؤية طويلة الأمد وخطة استراتيجية تجمع بين الطموح والاستدامة والارتباط الوثيق بجذوره المحلية».

وتأتي هذه العملية بعد عدة أسابيع من استحواذ منافسه الأبدي البرتغالي كريستيانو رونالدو على 25 في المائة من أسهم نادٍ إسباني آخر، وهو ألميريا من الدرجة الثانية، وهي ستقود إلى «تعزيز العلاقات الوثيقة مع برشلونة» لأسطورة النادي الكاتالوني و«التزامه بتطوير الرياضة والمواهب المحلية في كاتالونيا»، حسب ما جاء في البيان.

كما تؤكد عملية الاستحواذ على الرغبة المعلنة لميسي، البالغ 38 عاماً، بالعودة للعيش في كاتالونيا بعد نهاية مسيرته الكروية.

وقد تدرّج العديد من اللاعبين البارزين في صفوف كورنيا، من بينهم ديفيد رايا حارس مرمى آرسنال الإنجليزي، وزميل ميسي السابق في برشلونة جوردي ألبا.

وهبط كورنيا إلى الدرجة الأدنى مرتين توالياً في الموسمين الماضيين.

وتدرج ميسي في أكاديمية برشلونة «لا ماسيا» قبل أن يقضي 17 موسماً في الفريق الأول ليصبح هدافه التاريخي برصيد 672 هدفاً.

يلعب قائد المنتخب الأرجنتيني وبطل كأس العالم 2022 مع إنتر ميامي منذ عام 2023 وقاده الموسم الماضي لإحراز لقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه، ويستعد حالياً للمشاركة للمرة السادسة والأخيرة في مسيرته في كأس العالم هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.


التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
TT

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته اليومية وتواصله الأسري وإنتاجيته الوظيفية وتحصيله التعليمي والاهتمام الواعي بصحته.

الإدراك والعاطفة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية عضوية، مثل مضاعفات السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون. بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، وذلك في مرحلة ما من حياتهم ولو بشكل مؤقت.

ولذا فإن فهم كيفية تقلب مستوى صحة الإدراك المعرفي والحالة العاطفية في الحياة اليومية يُعدُّ أمراً أساسياً لتعزيز صحة الدماغ (مزيج من الأداء الإدراكي والحالات المزاجية) على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل حتى بين البالغين الأصحاء، حيث تتفاوت مستويات صحة الدماغ على مدار الأيام والأسابيع، ما يعكس التفاعلات بين عدة عوامل حياتية.

ومع ذلك، لا تزال معظم التقييمات الإكلينيكية لصحة الدماغ متقطعة ومرهقة وتجرى في العيادات، مما يحدّ من قدرتها على رصد الديناميكيات الطبيعية عالية التردد خلال الحياة اليومية خارج العيادات، أو تقديم إفادة تغذية راجعة فورية في الوقت المناسب لغالبية الناس.

وهنا يأتي السؤال: هل يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة، ووفق ما نشرته جامعة جنيف على موقعها الإلكتروني في 10 مارس (آذار) الماضي، فإن الباحثين فيها قاموا بمراقبة مجموعة من المشاركين الذين يرتدون هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وكان عنوان الدراسة «المؤشرات الحيوية الرقمية لصحة الدماغ: التقييم السلبي والمستمر من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء». والتقييم السلبي Passive هو أسلوب لتحليل نتائج استخدام تطبيق يعمل على مراقبة السلوك وجمع البيانات دون التفاعل مع المُشارك بشكل مباشر. (وتم بالتزامن نشر الدراسة ضمن مجلة نيتشر العلمية للطب الرقمي npj Digital Medicine).

مقاييس العمل الذهني والمزاج

وفي الممارسات الطبية الإكلينيكية، تتضمن مراقبة مستويات الإدراك المعرفي والحالة العاطفية استخدام مقاييس عصبية فيزيولوجية وسلوكية وذاتية، بغية تقييم مستوى صحة تفكير المرء وشعوره وتفاعله مع بيئته، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. وذلك لفهم عبء العمل الذهني والانتباه والتوتر والحالات العاطفية. ومن تلك الوسائل للقياس:

-تخطيط كهربية الدماغ EEG: وهي طريقة أساسية غير جراحية تُستخدم لتتبع نشاط الدماغ في الوقت الفعلي. وتراقب هذه الطريقة الحالات الإدراكية مثل عبء العمل الذهني (عبر تغيرات قوة موجات ألفا/ثيتا) والاستثارة العاطفية.

- الكمونات المرتبطة بالحدث ERPs: وهي تقنيات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة لفحص الاستجابات الفورية والمتزامنة للمحفزات.

- القياسات الفسيولوجية: مراقبة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك تقلب معدل ضربات القلب، والتوصيل الكهربائي للجلد، والتنفس، لتقييم مستوى الاستثارة العاطفية والتوتر.

- تتبع حركة العين: يُستخدم لمراقبة استجابة حدقة العين، ومعدل الرمش، ونقاط التثبيت لاستنتاج الجهد المعرفي، أو التشتت، أو الانتباه البصري.

- القياسات السلوكية وقياسات التقرير الذاتي: تُستخدم التغذية الراجعة المباشرة أو مقاييس الأداء (مثل الدقة، وزمن رد الفعل) كمعيار مرجعي للتحقق من صحة البيانات الفسيولوجية.

تطبيقات ذكية

واستخدم أولئك الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بياناتهم التي تم رصدها لدى المشاركين في الدراسة، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء. وأظهرت نتائجهم أن تطبيقات تلك الأجهزة قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات العاطفية والمعرفية، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. ولاحظوا أن حتى لدى البالغين الأصحاء، يتذبذب مستوى صحة الدماغ بمرور الوقت، ما يعكس التفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك التأثيرات البيئية وعادات سلوكيات نمط الحياة الفردية. وهذا ما يُسهّل تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية كأمر ضروري لتمكين وضع استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد، من أي اضطرابات نفسية أو عصبية.

وللتوضيح، فإن التقنيات المحمولة والقابلة للارتداء المتوفرة الآن، تُمكّن من جمع البيانات بشكل مستمر ومن بيئات واقعية. وتسمح هذه الأدوات بالمراقبة المتكررة للسلوك اليومي، والوظائف الفسيولوجية، وتغيرات السياق البيئي، مما يُمثّل تحولاً من الأساليب المختبرية أو القائمة على الاستبيانات نحو مناهج قابلة للتوسع ومنخفضة العبء، والتي يُمكنها الكشف عن تغييرات جوهرية داخل صحة دماغ الفرد بمرور الوقت. وقد تُساعد المراقبة المستمرة لهذه «التقلبات» الإدراكية والمزاجية في وضع خطوط أساسية، والكشف عن الانحرافات عن المسارات المتوقعة، ودعم التحديد المبكر للحالات المعرضة لخطر الاضطرابات الإدراكية والنفسية.

وكانت عدة دراسات إكلينيكية سابقة قد أوضحت أن عوامل التعرُّض اليومي ونمط سلوكيات الحياة اليومية لكل فرد، بما في ذلك النوم والنشاط البدني والظروف البيئية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ لديه على المديَين القريب والبعيد. حيث يرتبط اضطراب النوم، وما يرتبط به من مؤشرات، بالأداء المعرفي ومرض ألزهايمر والحالة المزاجية. كما يرتبط معدل ضربات القلب بأنماط النشاط في الحالات المعرفية والعاطفية.

ويؤثِّر التعرُّض لملوثات الهواء وتقلبات الطقس على الإدراك والحالة المزاجية، بينما يؤكد تزايد عبء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن على ضرورة تطوير استراتيجيات رصد وقائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يُعدُّ مرض ألزهايمر، السبب الرئيسي للخرف، ويصيب بالفعل عشرات الملايين حول العالم، ولا يوجد له علاج شافٍ. لذلك، يُعدُّ الكشف المبكر والرصد الوقائي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، وتيسير الوصول إلى التدخلات الحديثة المعدلة للمرض.

تقنيات قابلة للارتداء

وشرع فريق الباحثين من جامعة جنيف في تحديد إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والهواتف المحمولة لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي. ولتحقيق هذه الغاية، تم تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية. وعلى مدار عشرة أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات «تلقائية» - دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية - شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. وفي كل ثلاثة أشهر، قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعَّالة» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية: كما خضعوا لاختبارات الأداء المعرفي.

وقال الباحثون السويسريون: «لقد دمجنا بيانات متعددة الوسائط على مدى عشرة أشهر لاختبار كيفية تنبؤ السمات السلوكية والفسيولوجية والبيئية السلبية بنتائج متعددة لصحة الدماغ. والهدف الرئيسي هو تقييم جدوى النماذج القابلة للتطوير والمنخفضة العبء للمراقبة المستمرة لصحة الدماغ. وافترضنا أن السمات السلبية متعددة الوسائط - وخاصة تلك التي تُمثل النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط - ستتنبأ بالنتائج المعرفية والعاطفية بمعدلات خطأ منخفضة بين الأفراد».

وبعد اكتمال جمع البيانات، جرى تحليل البيانات غير المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي طُوِّر كجزء من المشروع. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين بناءً على هذه البيانات. ثم قورنت التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات. وقال الباحثون إن النتائج فتحت آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ. وأفادوا أن الحالات العاطفية كانت الأسهل في التنبؤ. حيث تنبأ الذكاء الاصطناعي بالحالات العاطفية بدقة عالية، حيث تراوحت نسبة الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. وفي المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، إذ تراوحت نسبة الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة. بعبارة أخرى، يتفوق الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالاستجابات للاستبيانات العاطفية على الاختبارات الإدراكية.

أما فيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، فقد برز تلوث الهواء، وتقلبات الطقس والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. وبالنسبة للحالات العاطفية، كانت العوامل الأكثر تأثيراً هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

الحالة الإدراكية والوجدانية.. تفاعل وتأثيرات

تشير الحالة الإدراكية Cognitive States لدى الشخص إلى العمليات العقلية التي تُسهم في اكتسابه المعرفة والفهم، بما في ذلك التفكير والمعرفة والتذكر والتقييم المعرفي للمواقف وحل المشكلات.

بينما تمثل الحالة الوجدانية Affective States (عواطف المشاعر والمزاج) محصلة الأحاسيس التي نشعر بها ونعايشها والمرتبطة بالمشاعر والمزاج. والتي غالبًا ما تتميز بالتكافؤ (مُرضٍ/غير مُرضٍ). أي أنها تشمل المشاعر (ردود فعل مؤقتة) والمزاج (حالات أطول أمدًا وأقل حدة).

ولذا يرتبط الإدراك والحالات الوجدانية ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر المشاعر (الوجدانية) على التفكير والذاكرة واتخاذ القرارات، بينما تفسر العمليات الإدراكية المشاعر وتنظمها. وغالبًا ما توسع المشاعر الإيجابية نطاق الإدراك، بينما تحد المشاعر السلبية من نطاق. وهما يتفاعلان معًا لتشكيل عمليات إدراكية وجدانية تُشكل بدورها الإدراك والسلوك. وبالتالي يشكلان معًا نظامًا ثنائي الاتجاه، حيث تُشكل الأفكارُ المشاعرَ، وتؤثر المشاعرُ على الإدراك.

وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحالة الوجدانية السلبية إلى زيادة القلق والأحكام التشاؤمية. بينما تكون الحالة الوجدانية الإيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل والإنتاجية والاستمتاع بالحياة اليومية والأنشطة الترفيهية.

ولذا فإن في "التأثير السلوكي" Behavioral Impact تشكل الحالة "المعرفية-العاطفية" Cognitive-Affective الأساس في كيفية استجابة الأفراد لمتطلبات سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

والجوانب الرئيسية لتفاعل الإدراك والوجدانية Cognition-Affect Interaction تشمل:

-التأثير الوجداني على الإدراك Affective Influence On Cognition: تعمل الحالات الوجدانية كإشارات "انطلاق" (إيجابية) أو "توقف" (سلبية) للتفكير والفعل، ما يؤثر على كيفية معالجة المعلومات. ويمكن للمزاج الإيجابي أن يزيد من مرونة الإدراك، بينما قد يحفز المزاج السلبي التفكير التحليلي والدقيق.

-التأثير الإدراكي على الوجدانية Cognitive Influence On Affect: تحدد العمليات الإدراكية، مثل التقييم والتحليل، التجربة الوجدانية. وعلى سبيل المثال، يمكن لإعادة التقييم الإدراكي أن تغير شدة الشعور من خلال تغيير كيفية تفسير حدث ما.

-الذاكرة المتوافقة مع الحالة المزاجية Mood-Congruent Memory: يميل الناس إلى تذكر المعلومات التي تتوافق مع حالتهم المزاجية الحالية.

-التنبؤ العاطفي Affective Forecasting: غالبًا ما يحاول الناس التنبؤ بحالاتهم العاطفية المستقبلية، ما يؤثر على قراراتهم، كالسعي وراء الترقية بحثًا عن السعادة.

-الآليات العصبية Neural Mechanisms: يرتبط الفص الجبهي Prefrontal Cortex (المعرفي) واللوزة الدماغية Amygdala (العاطفية) ارتباطًا وثيقًا، ما يدل على أن العاطفة والإدراك ليسا منفصلين تمامًا، بل يعملان كنظام متكامل.

-الدور الوظيفي Functional Role: تُعد هذه العمليات أساسية للسلوك التكيفي، كاستخدام الإشارات العاطفية للتفاعل مع المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات.

* استشارية في الباطنية