هل تخفف زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى إسرائيل التوترات بين البلدين؟

نتنياهو ناقش مع رشاد «تعزيز السلام»

صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
TT

هل تخفف زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى إسرائيل التوترات بين البلدين؟

صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)
صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)

شكلت زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى إسرائيل، الثلاثاء، ضمن جهود الوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، نقطة فارقة في العلاقات بين البلدين، التي شهدت توترات متفاقمة، منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل عامين، وصلت إلى حد مخاوف من «احتمالية مواجهة عسكرية»، فضلاً عن اتهامات بـ«خرق معاهدة السلام»، الموقعة منذ عام 1979.

وتعد زيارة رشاد، الأولى لمسؤول مصري منذ الحرب الإسرائيلية على غزة... والتقى خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتطرقا وفق بيان لمكتب الأخير، إلى «العلاقات المصرية الإسرائيلية، وتعزيز السلام بين البلدين»، ما عده مراقبون «بداية لاحتواء التوترات».

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد (القاهرة الإخبارية)

وتراجعات العلاقات بين البلدين إلى مستوياتها الدنيا، مع السيطرة الإسرائيلية على «محور فيلادلفيا»، والتحكم بالجانب الفلسطيني من معبر رفح، ورفض مصر الاعتراف بذلك.

وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الدوحة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، من أن استمرار الحرب في غزة «يقوض عملية السلام»، قائلاً: «لشعب إسرائيل أقول: إن ما يجرى حالياً يقوض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأي اتفاقيات سلام جديدة، بل يجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة، وحينها ستكون العواقب وخيمة».

وعدّ الخبير العسكري ورئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، أن زيارة رشاد تأتي ضمن سياسة مصرية لـ«اختراق دوائر صنع القرار في إسرائيل» التي بدأت بالاتصال الذي تم بين السيسي ونتنياهو خلال زيارة ترمب لإسرائيل 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وكانت الرئاسة المصرية قالت، إن السيسي تلقى اتصالاً تليفونياً من ترمب، ونتنياهو الذي تحدث أيضاً مع الرئيس وتم الاتفاق على حضوره قمة السلام في شرم الشيخ، وهو القرار الذي تراجع عنه نتنياهو لاحقاً ولم يشارك في القمة، بداعي «قرب الأعياد» الإسرائيلية.

وأضاف راغب: «التوترات بين مصر وإسرائيل ظلت في إطار من السلام؛ فحتى مع انخفاض التواصل في مراحل سابقة، لم يصل إلى القطيعة، والآن يعود لمستويات رفيعة».

واتهم الإعلام الإسرائيلي، مصر، مرات عديدة، باختراق «اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين، وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، الشهر الماضي، أن نتنياهو طلب من إدارة ترمب الضغط على مصر لتقليص «الحشد العسكري الحالي» في سيناء.

وهو ما ردت عليه «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» سريعاً، وأكدت أن «القوات الموجودة في سيناء في الأصل تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب».

لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأميركي دونالد ترمب على هامش قمة السلام في شرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية عدة، خلال الفترة الماضية، تقارير تحدثت عن رفض الرئيس المصري تلقي اتصالات من نتنياهو، تزامن ذلك مع رفض مصر تسمية سفير جديد لها لدى إسرائيل، وعدم اعتماد الخارجية المصرية أوراق السفير الإسرائيلي.

ويرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» في مجلس النواب، يحيى كدواني، أن زيارة رشاد لإسرائيل «مهمة وتأتي في إطار منع انفجار الأوضاع، خصوصاً في ظل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار على مدار الأيام الماضية، وعرقلتها المرحلة الثانية من الاتفاق».

وتتضمن المرحلة الثانية، النقاش حول إعادة إعمار قطاع غزة ومصير سلاح حركة «حماس»، وطريقة إدارة القطاع ما بعد الحرب، فيما تستعد القاهرة لاستضافة مؤتمر لإعادة إعمار غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتبرز أهمية زيارة رشاد لإسرائيل، وفق راغب، انطلاقاً من أن «العمل مع فريق تفاوض لن يصل إلى الأهداف المرجوة في المراحل المقبلة، خصوصاً في ظل المركزية الشديدة المعروف بها نتنياهو، لذا فإن الحضور المصري في إسرائيل مهم، للتأثير على قرار نتنياهو، ودفع عملية وقف النار في غزة وتنفيذ المراحل المقبلة».

وعدّ كدواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الزيارة «بداية لتخفيف التوترات بين البلدين، بينما تترقب مصر نهج إسرائيل القادم ومدى التزامها بالاتفاق».

ويتجاوز راغب هدف «تخفيف التوترات» من الزيارة، إلى «تكسير الفجوات» و«تغيير المواقف»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن«رشاد هو أعلى مسؤول مصري في هذا الملف بعد الرئيس، لذا فإننا أمام زيارة رفيعة المستوى، وتعد ضرورية لدفع عملية السلام».

وأضاف الخبير العسكري: «مصر استطاعت أن تؤثر على حماس، والمطلوب الآن أن ينتقل هذا التأثير إلى إسرائيل، ونلمح حلحلة لمواقفها المتجمدة».

ولم يستبعد راغب «تكرار زيارة رشاد أو غيره من المسؤولين المصريين إلى إسرائيل الفترة المقبلة، حال دعت الضرورة لذلك»، متوقعاً أن «تأتي زيارة رئيس المخابرات بثمارها وتفتح مسار أمام الاتصالات والمفاوضات مع الوفود».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

تزامناً مع جدل تصاعد بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» في مصر، نفت الحكومة انتشار «إنفلونزا الطيور» بالبلاد.

وأكد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن انتشار «إنفلونزا الطيور»، أو زيادة في أسعار الدواجن. وأوضح في بيان، الجمعة، أنه «بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت بعدم رصد أي حالات إصابة بإنفلونزا الطيور في أي من المزارع المصرية».

وبحسب البيان، شددت «الزراعة» على «تكثيف لجان التقصي النشط التابعة لها حملاتها بكافة المحافظات المصرية، سواء على مزارع الطيور أو أسواق بيعها أو مسارات الطيور المهاجرة، كإجراء احترازي للكشف عن أي أمراض وبائية قد تصيب الطيور، مع إجراء فحوصات دورية شاملة للطيور، وسحب عينات لتحليلها بمعمل بحوث صحة الحيوان، للتأكد من سلامتها وخلوها من أي أمراض».

استشاري الحميات والأمراض المعدية، الدكتور سمير عنتر، قال إنه «لا يوجد انتشار لإنفلونزا الطيور في مصر» حالياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فصلَي الخريف والشتاء موسم انتشار الفيروسات بين البشر والطيور بسبب التقلبات الجوية، لكن هذا طبيعي. وتقوم أجهزة الرصد في البلاد بمتابعة أي حالات إصابة والتعامل معها. ومن الطبيعي أن تؤدي التقلبات الجوية إلى نفوق بعض الدواجن والطيور، ولا يوجد أي وضع وبائي».

وبحسب عنتر، فإنه «في حالة إصابة الدواجن لا تنتقل العدوى إلى الإنسان عقب تناول لحومها، لكن عدوى (إنفلونزا الطيور) يمكنها أن تنتقل للعاملين بالمزارع الذين يحتكون تنفسياً بالدواجن بشكل مباشر».

تزامن ذلك مع جدل بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» ومخاوف من ارتفاع أسعار الدواجن، وذلك عقب تقارير وسائل إعلام محلية تحدثت عن ارتفاع سعر «الكتكوت» من 12 إلى 35 جنيهاً (الدولار يساوي 47.20 جنيه). لكن وزارة الزراعة المصرية أكدت أن «الزيادة الطفيفة في أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية ترجع إلى تعاقب المواسم الاجتماعية والدينية، التي يزداد خلالها الطلب على الدواجن ومنتجاتها»، وأن «أسعار الدواجن في هذه الفترة أقل بنسبة 20 في المائة عن الأسعار خلال نفس الفترة من العام الماضي».

داخل إحدى مزارع الدواجن بمصر (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

رئيس «شعبة الدواجن» بالغرفة التجارية في القاهرة، الدكتور عبد العزيز السيد، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في مزارع الدواجن بالبلاد آمن»، موضحاً أنه «لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار (الكتاكيت) في الوقت الحالي؛ إذ وصل سعر (الكتكوت) إلى أكثر من 30 جنيهاً، على الرغم من عدم وجود زيادة في تكلفة الإنتاج أو انخفاض في الإنتاج». ويشير إلى أنه «يجب أن يتراوح سعر (الكتكوت) ما بين 18 و20 جنيهاً».

وعلى خلفية الجدل المثار حول ارتفاع أسعار «الكتاكيت»، اجتمع وزير الزراعة المصري علاء فاروق، مع مسؤولين بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، لبحث آليات استقرار الأسعار. وبحسب بيان وزارة الزراعة، أخيراً، ​تناول الاجتماع ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت». واتفق الجانبان على «زيادة ضخ كميات من الدواجن ومنتجاتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف الاستعدادات المبكرة لاستقبال شهر رمضان لضمان توافر السلع بأسعار عادلة».

وحول التخوفات من ارتفاع أسعار الدواجن، أكد وزير الزراعة المصري أن «حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن يتجاوز 100 مليار جنيه من القطاع الخاص، بإنتاج سنوي يزيد على 1.6 مليار طائر، ونحو 6 مليارات بيضة سنوياً»، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن «السعر العادل لـ(الكتكوت) يجب أن يتراوح بين 15 و20 جنيهاً، وهو سعر يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك».


مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

في ظل قلق متصاعد من «تصرفات إثيوبيا الأحادية» خلال تشغيل «سد النهضة»، أكدت مصر «استمرار تطوير منظومة (السد العالي) ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز جاهزيتها لدعم الأمن المائي».

واحتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير (كانون الثاني) عام 1960.

وقال وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن «السد العالي» يُعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين»، وقد حمى مصر من الجفاف والفيضانات على مدى عشرات السنوات، مشيراً إلى «ما يمثله هذا العمل الضخم من نموذج لقدرة المصريين على البناء والعمل»، موضحاً أن «السد العالي» يُمثل بحق «حصن الأمان للمصريين، وأعظم المنشآت المائية في تاريخ مصر الحديث».

وأشار سويلم في إفادة، الجمعة، إلى حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية «الجيل الثاني 2.0»، مؤكداً أن وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل «السد العالي» واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية.

أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، تحدث عن فوائد «السد العالي»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «حمى مصر من الجفاف والفيضانات، ونعتمد عليه كمخزون مائي كبير، فضلاً عن مضاعفة مساحات زراعة الأرز بعد افتتاح (السد) ووصلت في إحدى السنوات لأكثر من 2 مليون فدان، وكنا نصدر كميات كبيرة منه إلى الخارج».

احتفت مصر الجمعة بمرور 66 عاماً على وضع حجر أساس مشروع «السد العالي» (مجلس الوزراء المصري)

وحسب نور الدين: «عندما اشتكت إثيوبيا مصر عند بدء العمل في (السد العالي) وحضرت لجنة خبراء من الأمم المتحدة، قالت حينها إنه (أعظم مشروع في القرن العشرين)، حيث حمى المياه العذبة من أن تُهدر في المياه المالحة دون عائد، وأنقذ 22 مليار متر مكعب كانت تُهدَر في البحر المتوسط أثناء موسم الفيضان دون استخدام».

وعدد نور الدين فوائد أخرى لـ«السد العالي» منها «المساهمة في توليد الكهرباء؛ إذ إن إنتاجه يمثل 8 في المائة من إنتاج الطاقة الكلية لمصر، وكذا تحول الزراعة إلى (مطرية)، فمساحة الرقعة الزراعية في البلاد 9 ملايين فدان، وإنما المساحة المحصولية 18 مليون فدان، وذلك بسبب زراعة الأرض مرتين في العام على الأقل».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، تحدث عن مصطلح الأمن المائي، بقوله: «ظهر خلال السنوات الأخيرة في السياسة المصرية والسياسة العالمية بصفة عامة، وبدا الأمن المائي عبارة مهمة عند كل دولة، فمصر تعاني من تهديدات الأمن المائي منذ سنوات طويلة، لكن عندما حدثت أزمة (سد النهضة) وتنامى الخطر، كانت فرصة إيجابية لمصر أن تُعدل مسار حماية أمنها المائي منذ عام 2014».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «كان جزءاً مهماً من الأمن المائي المصري: إعادة صياغة الحلول، وتنمية الموارد المائية وتطويرها؛ لذا تم عمل مشروعات للتعامل الجيد مع موارد المياه، ومنها: عمليات تطوير (السد العالي)، ومشروعات تخزين مياه الأمطار، والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وزير الري في مصر قال إن «السد العالي» يعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين» (مجلس الوزراء المصري)

وتشكو مصر من «استمرار التعنت الإثيوبي»، وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «سد النهضة» وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات متعددة على مدار سنوات طويلة... وتطالب مصر والسودان (دولتا المصب) بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

زهدي يرى أن «مشروعاً بحجم (سد النهضة) يتم تشغيله من دون تنسيق واتفاق ملزم، أو أي مشروع يحمل هذه الصفحة، يُمثل تهديداً للأمن المائي المصري»، لافتاً إلى أن «القلق ما زال متصاعداً من (السد الإثيوبي)»، موضحاً أن «مشروعات المياه في مصر، جزء منها لمعالجة المشاكل السابقة، والجزء الآخر لتوقع أي خطر ناجم عن (سد النهضة)، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لكنه قائم».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويؤكد وزير الري المصري، الجمعة، حرصه على متابعة أعمال رصد المناسيب والتصرفات المائية المارة من «السد العالي» على مدار 24 ساعة.

ويشير نور الدين إلى أن «مصر لم تشعر بالملء الإثيوبي لـ(سد النهضة) خلال المرات الخمس الماضية؛ لأن مخزون بحيرة (السد العالي) كان مطمئناً، وإثيوبيا ملأت من مياه الفيضان العالي، ولم تملأ من حصة مصر؛ لذا لم نتأثر، بل فتحنا (مفيض توشكي) 5 مرات على الأقل في السنوات الخمس الماضية نتيجة لوجود (السد العالي)».

ويفسر: «لكن حال عدم وجود (السد العالي) في البلاد، كانت مصر ستعاني أثناء سنوات التخزين العالي لإثيوبيا، ففي أحد الأعوام مثلاً خزنت أديس أبابا 24 مليار متر مكعب، أو أثناء الفيضانات، خصوصاً الذي ضرب السودان أخيراً، وعندما وصلت لمصر استوعبتها بحيرة (السد العالي)».

ووفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، فإن «قرار بناء (السد العالي) اتُّخذ في عام 1953 بتشكيل لجنة لوضع تصميم المشروع، وتم وضع تصميم (السد) في 1954، ولجأت مصر آنذاك إلى تأميم قناة السويس عام 1956 لتوفير الموارد المالية اللازمة لبناء (السد) ليتم توقيع اتفاقية البناء في 1958».


باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

طموحات باكستان الدفاعية

تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.

وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تقدم للجيش السوداني

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.

دعم بريطاني-ألماني

على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.