آمال القلاتي: «وين ياخذنا الريح» رحلة نحو النضج واكتشاف الذات

المخرجة التونسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها صُدمت من «غياب الشغف لدى الشباب»

اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة
اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة
TT

آمال القلاتي: «وين ياخذنا الريح» رحلة نحو النضج واكتشاف الذات

اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة
اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة

قالت المخرجة التونسية آمال القلاتي إن فيلمها «وين ياخذنا الريح» ولد من رغبتها في رواية قصة عن الصداقة بين رجل وامرأة، كلاهما منجذب للحياة، ولكن العلاقة بينهما لا تتحول إلى حب، مضيفة أن هذا النوع من الصداقة كان دائماً جزءاً من حياتها، ومنحها الكثير لكنها نادراً ما تراه ممثلاً في السينما.

وأضافت القلاتي لـ«الشرق الأوسط» أنها أرادت أيضاً أن تصنع فيلماً مشرقاً ومفعماً بالضوء يتناول مواقف ومشاعر معقدة، مشيرة إلى أن الدافع الأساسي كان الرغبة في التقاط لحظة عابرة من الشباب، تلك المرحلة الهشة قبل النضج الكامل، من دون أن تغيب عن بالها الصعوبات والضغوط الاجتماعية التي ترافق هذه السن في تونس، مع رغبتها في الحديث عن الشباب ومشكلاتهم الاجتماعية مع الحفاظ على روح وخفة تلك المرحلة.

وأكدت القلاتي أن اختيارها لصيغة «فيلم الطريق» جاء لأنها تتيح بناء قصة متطورة تساعد الشخصيات على النمو من خلال تجاربها، مشيرة إلى أن عبور تونس بالسيارة يشكل عبوراً رمزياً أيضاً، ليس فقط عبر المناظر الطبيعية، بل عبر العوالم الداخلية للشخصيات وعلاقتهما ببعضهما بعضاً، فكل محطة وكل عقبة ولقاء على الطريق يمثل خطوة نحو النضج والاكتشاف وفهم الذات ومواجهة المخاوف والهشاشة.

المخرجة التونسية آمال القلاتي (الشرق الأوسط)

تدور أحداث الفيلم الذي يعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي» بنسخته الثامنة حول «عليسة» - المتمردة - التي تقوم بدورها إيا بلاغة، ذات التسعة عشر عاماً، و«مهدي» الذي يقوم بدوره سليم بفار - الشاب الخجول-، ذو الثلاثة والعشرين عاماً، حيث يستعين الثنائي بخيالهما للهروب من واقعهما، وعندما يكتشفان مسابقة تتيح لهما فرصة للهروب، ينطلقان في رحلة طريق إلى جنوب تونس، متجاوزين العقبات التي تعترض طريقهما.

وأوضحت المخرجة التونسية أن الرحلة في الفيلم هي بالأساس استعارة للهروب، فهي تتيح للشخصيتين الهرب من واقعهما، جسدياً وعبر الخيال أيضاً، موضحة أن مشكلة الشباب في تونس تكمن في الرغبة العامة في الهجرة، فالإحباط منتشر بين الشباب من مختلف الطبقات، والهجرة إلى أوروبا ينظر إليها كحل وحيد، كما هو الحال بالنسبة لبطلتها «عليسة»، لكنها أكدت في المقابل أنها كمخرجة لا تتبنى هذه النظرة، بل تؤمن بأن الشباب أنفسهم يحملون الأمل في مستقبل أفضل لتونس.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عربياً ضمن فعاليات مهرجان الجونة - الشركة المنتجة

وتحدثت عن التحديات التي واجهتها خلال التصوير، مؤكدة أن الطقس كان من أكبر العقبات، إذ واجهوا أياماً ماطرة كثيرة في بلد يُعرف عادة بشمسه الساطعة، مما جعلهم في سباق دائم مع الضوء.

وقالت القلاتي إنها عملت كثيراً على بناء العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين، سواء أثناء الكتابة أو خلال العمل مع الممثلين، اللذين كان عليهما أن ينسجا رابطة حقيقية قبل التصوير وفي أثنائه، مشيرة إلى أنها لا ترى تلك العلاقة هشة، بل على العكس تراها في هذه السن قوية إلى حدٍّ يجعلها تبدو غير قابلة للكسر.

وأضافت أن صداقات الشباب بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين تحتل مساحة كبيرة من الحياة والمشاعر، وهي علاقات مكثفة وعاطفية، وهذا ما يجعلها جميلة، لافتة إلى أن «العلاقة بين (عليسة) و(مهدي) قوية للغاية، لكنها لا تخلو من الصدامات، وهو أمر طبيعي في مرحلة يكون فيها كل شيء غير مؤكد، حيث يسعى الإنسان لتحديد ذاته والعالم من حوله».

وقالت إن «أجمل ما في الفيلم أن كل مشاهد يمكنه أن يفسر تلك العلاقة بطريقته الخاصة، البعض يراها حباً، وآخرون يرونها صداقة، معتبرة أن هذا التنوع في التفسير يعني أن الفيلم يترك مساحة لمشاعر الجمهور الخاصة».

وبيّنت أن هذه العلاقة مستوحاة من صداقاتها الشخصية، مشيدة بأداء الممثلين إيّا بلّاغة وسليم بكّار، اللذين قدّما الشخصيتين بأكثر صورة إنسانية وقريبة من الواقع، لافتة إلى أن عملية اختيار الممثلين كانت تقوم على إيجاد الطاقة المناسبة لكل دور على حدة، وكذلك الديناميكية بين الشخصيتين، فكانت حريصة خلال رحلة البحث عن أبطال الفيلم على الحضور القوي والطاقة المتدفقة، والأهم أن يكون هناك اتصال حقيقي بين الممثلين ليبنيا صداقة واقعية على الشاشة.

اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة

ولفتت إلى أنها قبل تنفيذ الفيلم أخرجت فيلماً وثائقياً قصيراً عن «دور الشباب» في تونس، وهي أماكن تديرها الدولة ليجتمع فيها الشباب ويمارسوا أنشطة مختلفة، موضحة أنها التقت بشباب من أنحاء البلاد كافة، وأدهشها فقدانهم للثقة في مستقبلهم.

وأشارت إلى أنها «قابلت من هم في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، وكان أقصى حلمهم شراء سيارة أو إيجاد وظيفة مستقرة،»، موضحة أن «ما صدمها هو غياب الشغف والأحلام الكبيرة، وكأن الحلم نفسه بدا وكأنه صار أمراً ممنوعاً، وأن الصعود الاجتماعي مسدود أمام الشباب».

وقالت إن هدفها من الفيلم أن يجد الشباب في تونس والعالم العربي أنفسهم فيه، وأن ترى الأجيال الشابة طاقتها وإبداعها منعكسين على الشاشة، مؤكدة أن تلك الطاقات كثيراً ما تظل غير معترف بها في بلدانهم، مما يؤدي إلى هجرة العقول.

وأضافت القلاتي أن كونها مصورة فوتوغرافية جعل الصورة البصرية جزءاً أساسياً من عملية الإبداع بالنسبة لها، موضحة أنها عملت عن قرب مع مديرة التصوير فريدة مرزوق، ومهندس الديكور خليل خوجة، ومصممة الأزياء شهرزاد مثنّي، لبناء عالم بصري متماسك ومعبر، عبر استخدام العديد من المراجع والرسومات ولوحات المزاج البصري لتوصيل رؤيتها بوضوح.


مقالات ذات صلة

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق احتفالية خاصة بمئوية يوسف شاهين (مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية)

نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» للعرض بـ«الأقصر السينمائي»

ينفرد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في حفل افتتاح دورته الـ15 بعرض نسخة نادرة من فيلم «النيل والحياة» ليوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
TT

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح في موسم العيد، تمثَّلت في إقبال جماهيري لافت على عروض مسارح الدولة.

واحتفالاً بـ«اليوم العالمي للمسرح»، الذي يوافق 27 مارس (آذار) أقامت وزارة الثقافة احتفاليةً، الجمعة، على مسرح حديقة «المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» بالزمالك (غرب القاهرة)، شملت فقرات عدة وفعاليات مختلفة.

ويتضمَّن الاحتفال كلمة اليوم العالمي للمسرح، التي كتبها هذا العام الفنان المسرحي والسينمائي الأميركي الشهير ويليام دافو، وترجمتها إلى اللغة العربية الباحثة اللبنانية مروة قرعوني، وهي الترجمة العربية التي اعتمدتها الهيئة الدولية للمسرح، وتلقي الكلمة الفنانة القديرة عايدة فهمي قبل بداية العروض المسرحية كافة، الجمعة، في جميع المسارح المصرية، وفق بيان للمركز القومي للمسرح.

ويشهد الاحتفال أيضاً تكريم أحد أبرز المخرجين المسرحيين في العقود الثلاثة الأخيرة، الفنان خالد جلال؛ «تقديراً لمسيرته الملهمة في المسرح المصري».

فعاليات وتكريمات متنوعة في اليوم العالمي للمسرح (المركز القومي للمسرح)

ومن المقرر إهداء المخرج «درعاً تذكارية وشهادة تقدير لما قدَّمه من إسهامات بارزة في إثراء الحركة المسرحية المصرية، من خلال أعماله الإبداعية التي أفرزت أجيالاً فنية متميزة، ورؤيته المتفردة وقدرته على اكتشاف المواهب وصناعة النجوم، حتى أصبح من أبرز رموز الإخراج المسرحي في مصر والوطن العربي»، وفق بيان المركز القومي للمسرح.

ويشهد الاحتفال أيضاً إعلان نتيجة المسابقات الإبداعية والبحثية التي نظَّمها «المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» في مجالَي المسرح والموسيقى، وهي: مسابقة توفيق الحكيم للتأليف المسرحي (الدورة الخامسة)، ومسابقة الدكتور علاء عبد العزيز سليمان للتأليف المسرحي للكُتَّاب الشباب (الدورة الأولى)، ومسابقة توت عنخ آمون للتأليف لمسرح الطفل ومسرح العرائس (الدورة الأولى)، ومسابقة سيد درويش للدراسات الموسيقية (الدورة الأولى)، وكان محور التسابق فيها (دور زكريا أحمد في المسرح الغنائي المصري)، في إطار اكتشاف أصوات جديدة متميزة في مجال المسرح المصري إبداعياً وبحثياً.

عرض «الملك لير» امتد لمواسم عدة (وزارة الثقافة المصرية)

ويجري الاحتفال بـ«اليوم العالمي للمسرح» سنوياً منذ عام 1962 بمبادرة من المعهد الدولي للمسرح (I.T.I)، وأصبح تظاهرةً ثقافيةً سنويةً ترسخ لفن المسرح وقيمته، ودوره في الثقافات العالمية المتنوعة والمتعددة.

يأتي الاحتفال هذا العام مواكباً لموسم العيد المسرحي الذي تضمَّن عرض كثير من المسرحيات من بينها «الملك لير» على المسرح القومي، و«أداجيو... اللحن الأخير» على مسرح الغد، بينما شهد مسرح السلام عرضَي «كازينو» و«يمين في أول شمال»، وعرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي بوسط البلد، بالإضافة إلى عرض «سابع سما» على مسرح «أوبرا ملك»، وعرض «سنوحي» على مسرح القاهرة للعرائس، و«لعب × لعب» على المسرح القومي للطفل، وعرض «متولي وشفيقة» برؤية جديدة مستوحاة من التراث الشعبي على مسرح الطليعة، وسط إقبال جماهيري لافت.


أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
TT

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)

يتجدَّد الحديث عن مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي ومصيرها بين الحين والآخر، وبالتزامن مع ذكرى رحيله الـ21، إذ تُوفّي في 27 مارس (آذار) 2005، ورغم مرور سنوات عليها، فإنّ قائمة مقتنياته وأغراضه الخاصة لم تُعرض جماهيرياً حتى الآن، أسوةً ببعض نجوم الفنّ المصري.

وفي هذا السياق، أكد المحامي المصري بلال عبد الغني، المستشار القانوني لرامي بركات، الأخ غير الشقيق للفنان الراحل هيثم أحمد زكي، من والدته الفنانة هالة فؤاد، ووريثه الشرعي، أنه سلَّم كثيراً من مقتنيات أحمد زكي إلى وزارة الثقافة المصرية قبل سنوات بموجب محاضر رسمية على سبيل الأمانة.

وعن تفاصيل مقتنيات أحمد زكي التي سُلِّمت إلى وزارة الثقافة، يقول بلال عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يملك عقارَيْن، أحدهما في حيّ الهرم، والآخر في حيّ المهندسين، وبعض مقتنيات العقار الأول نُقلت إلى مكان آمن بعد موافقة الوريث الشرعي رامي بركات.

الفنان أحمد زكي لم يغادر الذاكرة (صورة أرشيفية)

وأضاف بلال عبد الغني: «في أثناء نقل المقتنيات، استطاع أحد الإعلاميين دخول شقة الهرم من دون إذن رامي بركات، وريث هيثم أحمد زكي، واستحوذ على بعض المقتنيات، وعرضها في برنامجه على قناة رسمية ولم يُعدها ثانية»، لافتاً إلى أنه حرَّر محضر سرقة في جنح الأزبكية ضده، في حين تُوفي الإعلامي بعدها بأشهر متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».

وعن مصير مقتنيات شقة المهندسين، قال بلال عبد الغني: «نُقل بعضها، مثل مجموعة من ملابس أفلامه، إلى جانب شرائط من فيلم (أيام السادات)، وخنجر ذهبي، وأثاث منزلي أيضاً»، موضحاً أنه اقترح على وزيرة الثقافة المصرية حينها، الدكتورة إيناس عبد الدايم، اقتناء عقار المهندسين قبل بيعه وتحويله إلى متحف، لكنها أكدت صعوبة ذلك.

وكشف المستشار القانوني عن «وجود دعوى قضائية منظورة أمام مجلس الدولة، لإعادة المقتنيات التي لم تُعرَض حتى الآن، ولم تجرِ الاستفادة منها».

وكان وزير الثقافة السابق، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أعلن قبل عامين عن عرض مقتنيات أحمد زكي ضمن سيناريو العرض الخاص بمركز «ثروت عكاشة» لتوثيق التراث، موضحاً في بيان رسمي أنّ هذا الأمر يأتي في إطار جهود الوزارة لتكريم رموز الفنّ والحفاظ على إرثهم الثقافي.

وأكد الوزير السابق أنّ «بعض مقتنيات أحمد زكي التي كانت موجودة بأحد العقارات السكنية نُقلت بشكل رسمي إلى الوزارة، إهداءً من الورثة الشرعيين بحضور ممثلهم القانوني»، وجرى تسلّمها وتوثيقها بواسطة لجنة متخصِّصة شُكّلت بموجب القرار الوزاري رقم 195 لسنة 2020، برئاسة الفنان عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، وبحضور ممثل قانوني للورثة، وبناءً على اقتراح رئيس اللجنة، أودعت في «المركز القومي للسينما».

أحمد زكي خلال تكريمه (وزارة الثقافة)

وبعيداً عن مقتنيات أحمد زكي، تحدَّث مدير أعمال الفنان الراحل، والمقرّب منه لأكثر من 20 عاماً، محمد وطني، عن بعض العادات والطباع التي امتاز بها الراحل: «كان يعشق البساطة، ويُردِّد أنه دائم البحث عن الفلاح الذي بداخله».

وكشف وطني لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ «أحمد زكي كان يبدأ يومه بتصفُّح الجرائد والمجلات، خصوصاً صفحة الفنّ»، مضيفاً: «في أحد الأيام دخلتُ عليه الغرفة، ووجدته عصبياً بسبب بعض الأخبار المغلوطة عنه، فقد كان، رغم عصبيته المفرطة، صريحاً وحيادياً، ولا يحب الدخول في مهاترات».

وأشار إلى أنّ زكي طلب منه يوماً الذهاب لزيارة مدفنه، ونزل بنفسه إلى المكان الذي يرقد فيه حالياً، رغم أنه كان يخاف من الموت، مؤكداً أنّ «أحمد زكي كان يحبّ الطعام المنزلي جداً، وذات يوم تواصل مع زوجتي، وطلب منها أن تُعد له بعض الأطعمة مثل الملوخية، واللوبيا، والكشك، والبط، الذي يحبّه كثيراً».

أحمد زكي في فيلم «البيه البواب» (يوتيوب)

وعن الذين حرصوا على زيارته خلال مرضه في المستشفى، قال وطني: «الإعلامي عماد الدين أديب، وكذلك رغدة كانت بجانبه، ويسرا، ومحمود عبد العزيز، وعادل إمام، والأخير كتب على بطاقة الزيارة: (ألف سلامة عليك يا أبو الزكاوة)».

وفنياً، قدَّم أحمد زكي، المُلقَّب بـ«النمر الأسود» و«الإمبراطور»، على مدار مشواره الذي بدأه أواخر ستينات القرن الماضي، كثيراً من الأعمال، من بينها مسرحيتا «مدرسة المشاغبين» و«العيال كبرت»، إلى جانب مسلسلَي «الأيام» و«هو وهي»، وعدد من الأفلام السينمائية، من بينها «العوامة 70»، و«زوجة رجل مهم»، و«شادر السمك»، و«معالي الوزير»، و«ضد الحكومة»، و«الهروب»، و«البيضة والحجر»، و«أيام السادات»، وكان فيلم «حليم» آخر أعماله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.