الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

نظام «سورا» يشكل نقطة تحوّل في عصر التزييف الحديث

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة
TT

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج فيديوهات خدَّاعة مطورة

طرحت شركة «أوبن إيه آي»، مبتكرة روبوت الدردشة الشهير «تشات جي بي تي»، هذا الشهر، تكنولوجيا جديدة عبر الإنترنت، ربما لم يكن معظمنا على استعداد لها. والمقصود هنا تطبيق «سورا» Sora الذي يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو واقعية المظهر باستخدام الذكاء الاصطناعي، عبر مجرد كتابة وصف بسيط، مثل: «لقطة من كاميرا الشرطة المثبتة لكلب يجري اعتقاله لسرقته شريحة لحم من متجر كوستكو».

نظم ذكية لعروض خادعة

بوجه عام، فإن «سورا» تطبيق مجاني على أجهزة «آيفون»، شكل مصدر تسلية وقلق في آنٍ واحد؛ فمنذ إطلاقه، نشر الكثير من المستخدمين الأوائل مقاطع فيديو على سبيل الترفيه، مثل مقاطع مزيفة من هاتف محمول تظهر حيوان الراكون على متن طائرة، أو مشاجرات بين مشاهير هوليوود بأسلوب الأنمي الياباني. (أما أنا، فقد استمتعت بتصنيع مقاطع تظهر قطاً يحلق في السماء، وكلباً يتسلق الصخور في صالة تسلق).

ومع ذلك، استغل آخرون الأداة لأغراض أكثر خبثاً، مثل نشر معلومات مضللة، بما في ذلك مقاطع أمنية مزيفة لجرائم لم تحدث قط.

وحمل إطلاق تطبيق «سورا»، إلى جانب أدوات مشابهة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي طُرحت هذا العام من قبل «ميتا» و«غوغل»، تداعيات كبرى. وقد يشكل هذا التطور نهاية مفهوم «الحقائق البصرية» - والمقصود هنا فكر أن الفيديو يمكن أن يكون سجلاً موضوعياً للواقع - كما نعرفه. ومن اليوم، سيتعيّن على المجتمع أن يتعامل مع الفيديوهات بنفس الحذر والشك الذي يُعامل به النصوص.

في الماضي، كان لدى الناس ثقة أكبر في أن الصور حقيقية. وعندما أصبح من السهل التلاعب في الصور، تحوّل الفيديو إلى أداة معيارية لإثبات المصداقية، بفضل صعوبة التلاعب به. أما الآن، فقد انتهى هذا الأمر كذلك.

انتاج لقطات لحوادث سير لخداع شركات التأمين

ضرورة تدقيق الفيديوهات مثل النصوص

في هذا الصدد، قال رين نغ، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والذي يُدرّس دورات في التصوير الحاسوبي: «أدمغتنا مبرمجة بشكل قوي لتصدق ما نراه، لكن يمكننا ويجب علينا أن نتعلم التوقف والتفكير الآن فيما إذا كان الفيديو، وأي وسيلة إعلامية أخرى، يعكس شيئاً حدث في العالم الحقيقي أم لا».

وبالفعل، أصبح «سورا»، الذي تصدّر قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في متجر «آب ستور» من شركة «آبل»، هذا الأسبوع، مصدر قلق في هوليوود. وعبرت الاستوديوهات عن خشيتها من أن المقاطع التي جرى إنشاؤها باستخدام «سورا» قد انتهكت بالفعل حقوق الطبع والنشر الخاصة بعدد من الأفلام والعروض والشخصيات.

وعن ذلك، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، في بيان إن الشركة تعكف في الوقت الحاضر على جمع آراء المستخدمين، وستوفر قريباً لأصحاب الحقوق آلية للتحكم في استخدام شخصياتهم، ومساراً لتحقيق الدخل من الخدمة.

انتاج لقطات حول فوائد صحية مشكوك فيها لبعض الأطعمة

تطبيق «سورا»

والآن، كيف يعمل تطبيق «سورا»، وما الذي يعنيه هذا كله لك باعتبارك المستهلك؟ إليك ما يجب معرفته:

> كيف يستخدم الناس تطبيق «سورا»؟

يمكن لأي شخص تحميل تطبيق «سورا» دون مقابل. ومع ذلك، نجد أن الخدمة متاحة في الوقت الحاضر بدعوات فقط، أي أنه لا يمكن استخدام مولد الفيديوهات إلا من خلال رمز دعوة يحصل عليه المستخدم من شخص آخر لديه حساب على «سورا». وقد بدأ الكثير من الأشخاص بالفعل في مشاركة رموز الدعوة عبر مواقع وتطبيقات مثل «ريديت» و«ديسكورد».

بمجرد التسجيل، يبدو التطبيق مشابهاً لتطبيقات الفيديو القصير مثل «تيك توك» و«ريلز» من «إنستغرام». ويمكن للمستخدمين إنشاء فيديو عبر كتابة وصف (Prompt) مثل: «قتال بين بيغي وتوباك بأسلوب أنمي (قاتل الشياطين) ديمون سلاير».

يذكر أنه قبل أن يُعلن سام ألتمان أن «أوبن إيه آي» ستمنح مالكي الحقوق سيطرة أكبر على كيفية استخدام ملكياتهم الفكرية عبر هذه الخدمة، كانت الشركة تفرض على أصحاب الحقوق أن يختاروا بأنفسهم الانسحاب من الخدمة، مما جعل الشخصيات المتوفاة أهدافاً سهلة للتجربة.

ويمكن للمستخدمين كذلك رفع صورة حقيقية وإنشاء فيديو منها. وبعد قرابة دقيقة من المعالجة، يمكنهم نشر الفيديو داخل التطبيق أو تحميله ومشاركته مع الأصدقاء أو عبر تطبيقات أخرى مثل «تيك توك» و«إنستغرام».

لدى إطلاق «سورا» هذا الشهر، برز التطبيق بفضل أن مقاطع الفيديو التي يُنتجها بدت أشد واقعية بكثير من تلك التي تنتجها خدمات مماثلة، مثل «فيو 3 - Veo 3»، من «غوغل»، المُدمجة مع روبوت الدردشة «جيميناي» و«فايب Vibe»، التي تشكل جزءاً من تطبيق «ميتا إيه آي».

الزيف والواقع

> الزيف أم الواقع: ماذا يعني ذلك لي؟

الخلاصة أن أي فيديو تراه على تطبيقات تحتوي على فيديوهات قصيرة - مثل «تيك توك» و«ريلز» من «إنستغرام»، و«يوتيوب شورتس»، و«سنابشات»، أصبح من المحتمل للغاية أن يكون زائفاً.

يشكل تطبيق «سورا» نقطة تحول في عصر التزييف بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع ظهور تقليدات كثيرة خلال الأشهر القادمة، بما في ذلك أدوات تنشئها جهات خبيثة تتيح توليد مقاطع فيديو دون أي قيود.

من جهته، قال لوكاس هانسن، مؤسس منظمة «سيف إيه آي»، منظمة غير ربحية تُعنى بتثقيف الناس حول قدرات الذكاء الاصطناعي: «لن يكون أحد على استعداد لقبول الفيديوهات باعتبارها دليلاً على أي شيء بعد الآن».

> ما المشكلات التي يجب أن أكون حذراً منها؟

ج: تفرض شركة «أوبن إيه آي» عدداً من القيود لمنع إساءة استخدام «سورا»، بما في ذلك حظر إنشاء فيديوهات تتضمن محتوى جنسياً، أو نصائح صحية مضللة، أو دعاية إرهابية.

مع ذلك، بعد ساعة من اختبار الخدمة، فقد نجحت أنا في إنشاء بعض الفيديوهات التي قد تكون مثيرة للقلق:

- لقطات مزيفة من كاميرا لوحة القيادة يُمكن استخدامها في الاحتيال على شركة التأمين: طلبتُ من «سورا» إنشاء فيديو من كاميرا لوحة القيادة لسيارة «تويوتا بريوس» تصطدم بشاحنة كبيرة. وبعد إنشاء الفيديو، تمكنتُ حتى من تغيير رقم لوحة الترخيص.

- فيديوهات تتضمن ادعاءات صحية مشكوك فيها: أنشأ «سورا» فيديو لامرأة تستشهد بدراسات غير موجودة حول فائدة الدجاج المقلي للصحة. لم يحمل هذا الفيديو نوايا خبيثة، لكنه يبقى مزيفاً.

- فيديوهات تُشوّه سمعة الآخرين: أنشأ «سورا» تقريراً إخبارياً يتضمن تعليقات مُهينة بخصوص شخص أعرفه.

منذ إطلاق «سورا»، عاينت كذلك الكثير من الفيديوهات المُثيرة للجدل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، في أثناء تصفحي «تيك توك». كان هناك مقطع فيديو مُزيّف من كاميرا لوحة القيادة لسيارة «تيسلا» تسقط من حاملة سيارات على طريق سريع، وآخر يتضمن قصة إخبارية مُزيفة عن قاتل متسلسل خيالي، ومقطع فيديو مُلفّق من هاتف محمول لرجل يُقتاد خارج بوفيه لإفراطه في تناول الطعام.

من ناحيته، صرح متحدث باسم «أوبن إيه آي»، بأن الشركة أطلقت تطبيق «سورا» باعتباره تطبيقاً خاصاً بها، لمنح المستخدمين مساحة مخصصة للاستمتاع بمقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، والتأكد من أن هذه المقاطع مُعدّة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الشركة دمجت تقنيات لتسهيل تتبع مقاطع الفيديو إلى «سورا»، بما في ذلك العلامات المائية والبيانات المُخزّنة داخل ملفات الفيديو التي تُعدّ بمثابة توقيعات.

وأوضحت الشركة: «تحظر سياسات الاستخدام لدينا تضليل الآخرين من خلال انتحال الهوية أو الاحتيال، ونتخذ الإجراءات اللازمة عند اكتشاف إساءة الاستخدام».

رصد التزييف

> كيف أعرف ما هو مُزيّف؟

رغم أن مقاطع الفيديو المُولّدة باستخدام «سورا» تتضمن علامة مائية للعلامة التجارية للتطبيق، فإن بعض المستخدمين أدركوا بالفعل إمكانية إزالة العلامة المائية. وتميل المقاطع المُنشأة باستخدام «سورا» إلى أن تكون قصيرة كذلك - تصل مدتها إلى 10 ثوانٍ.

وأضاف هانسن أن أي فيديو يُضاهي جودة إنتاج هوليوود قد يكون مزيفاً، لأن نماذج الذكاء الاصطناعي مُدربة إلى حد كبير على لقطات من برامج تلفزيونية وأفلام منشورة عبر الإنترنت.

في اختباراتي، أظهرت مقاطع الفيديو المُنشأة باستخدام «سورا»، بعض الأحيان أخطاءً واضحة، بما في ذلك أخطاء إملائية في أسماء المطاعم وأصوات غير متزامنة مع حركة أفواه الناس.

علاوة على ذلك، فإن أي نصيحة حول كيفية اكتشاف مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، ستكون بطبيعتها قصيرة الأجل بالنظر إلى التطور السريع للتكنولوجيا، حسبما أوضح هاني فريد، أستاذ علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومؤسس شركة «غيت ريل سيكيوريتي»، المعنية بالتحقق من صحة المحتوى الرقمي.

وأضاف فريد: «وسائل التواصل الاجتماعي مُكدسة»، مضيفاً أن إحدى أضمن الطرق لتجنب مقاطع الفيديو المُزيفة، التوقف عن استخدام تطبيقات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«سنابشات».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا لوسيا كامينوس أول بطلة رئيسة في "غراند ثيفت أوتو 6"

ما ملامح ألعاب الفيديو في 2026؟

ثمة لعبة واحدة ستحدد، على ما يبدو، ملامح العام الجديد. وقد ثارت حولها ضجة كبرى بالفعل لدرجة تعزز احتمالات أن تطغى على أي شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه - ولاية كاليفورنيا)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».