عقارات السعودية تشهد مرحلة تصحيحية بالتراجع لأدنى مستوى منذ عامين

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: استقرار الأسعار يرفع المعروض ويحفّز على الشراء

عدد من المباني السكنية في العاصمة الرياض (واس)
عدد من المباني السكنية في العاصمة الرياض (واس)
TT

عقارات السعودية تشهد مرحلة تصحيحية بالتراجع لأدنى مستوى منذ عامين

عدد من المباني السكنية في العاصمة الرياض (واس)
عدد من المباني السكنية في العاصمة الرياض (واس)

بعد أن وصلت عقارات السعودية إلى أعلى مستوى لها في الأسعار، يشهد القطاع الآن مرحلة تصحيحية، وفق المؤشرات التي تثبت تراجع المنظومة بعد التدخل الحكومي الأخير للحد من هذا الارتفاع.

ويواصل أداء القطاع السكني، الذي يمثل النسبة الكبرى من الوزن النسبي للرقم القياسي لأسعار العقارات، تراجعه لينخفض في الربع الثالث من العام الحالي 0.9 في المائة ويتباطأ معه المؤشر إلى 1.3 في المائة، مقارنة بـ3.2 في المائة للرقم القياسي خلال الفصل الثاني من العام نفسه، وهو ما يشكل أدنى وتيرة منذ عامين.

وفي مارس (آذار) من العام الحالي، وجّه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، باتخاذ عدد من الإجراءات، نظراً إلى ما شهدته مدينة الرياض تحديداً، وهي المؤثرة الكبرى على بقية المناطق، من ارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات خلال السنوات الماضية، في خطوة تحرص على تحقيق التوازن في القطاع العقاري.

ويظهر الرقم القياسي لأسعار العقارات خلال الربع الثالث من 2025، الصادر عن «الهيئة العامة للإحصاء»، الاثنين، أن أسعار العقارات في القطاع السكني شهدت انخفاضاً، مقارنةً بالربع المماثل من العام السابق؛ بسبب تباطؤ النمو في أسعار هذا القطاع خلال العام. ووفق المؤشر، فقد سجل القطاع السكني انخفاضاً بنسبة 0.9 في المائة مدفوعاً بانخفاض في أسعار الأراضي السكنية بنسبة 0.9 في المائة، وبتراجع في أسعار الشقق بنسبة 1.7 في المائة.

المقارنة الربعية

وشهد الرقم القياسي لأسعار العقارات انخفاضاً على أساس ربع سنوي بلغت نسبته 1.1 في المائة خلال الربع الثالث من هذا العام، قياساً بالفصل السابق من 2025.

وقد تأثر مؤشر العقار الربعي بانخفاض أسعار القطاع السكني 1.1 في المائة، بسبب تراجع أسعار الأراضي السكنية بنسبة 0.8 في المائة، والشقق 1.1 في المائة، وكذلك أسعار الفيلات 2.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، انخفضت أسعار القطاع التجاري 1.6 في المائة، بتأثير من تراجع أسعار الأراضي التجارية 1.8 في المائة، والمعارض 05 في المائة. وفي المقابل ارتفعت أسعار العمائر بما نسبته واحد في المائة.

استقرار الأسعار

ويرى مختصون أن القطاع العقاري يشهد مرحلة تصحيحية حالياً ليعود إلى الأسعار العادلة، مؤكدين أن الإجراءات الصارمة المتخذة من الحكومة كان لها التأثير الكبير على المنظومة لتشهد استقراراً بجميع مناطق المملكة.

وأوضح المختص في الشأن العقاري، رئيس «مجموعة أماكن الدولية»، خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن القطاع العقاري يشهد حالياً حالة من الاستقرار في الأسعار؛ «نتيجةً الإجراءات الحكومية المتخذة، بما فيها منصة الأراضي المتاحة في الرياض بحد أقصى 1500 ريال للمتر، وتطبيق رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، وغيرها من القرارات التي ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار».

وأضاف الجاسر أن هذه الإجراءات مع المشروعات التي تعمل عليها الآن وزارة الإسكان، بالإضافة إلى تحفيز المطورين لبناء وحدات سكنية، «ستساهم في تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في المرحلة المقبلة».

وطبقاً لرئيس «مجموعة أماكن الدولية»، فإن ملاك الأراضي البيضاء أمام خيارين: إما البناء، وبالتالي ستزيد نسبة المعروض العقاري في المملكة، وإما التخلص منها تفادياً لدفع الرسوم السنوية؛ مما يتيح لغيرهم الاستفادة من هذه المنتجات وبناءها وضخ مزيد من الوحدات السكنية في السوق المحلية.

تحفيز الشراء

من جانبه، قال المختص في الشأن العقاري، أحمد عمر باسودان، لـ«الشرق الأوسط»، إن استقرار الأسعار يحفز المواطنين على الشراء والحصول على المسكن الأول، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة» برفع نسبة تملك الأسر إلى 70 في المائة بحلول 2030.

وأكد باسودان أن تدخل الحكومة كان في الوقت الحاسم للحد من ارتفاع العقارات في المملكة، مبيناً أن الإجراءات المتخذة في الآونة الأخيرة «ساهمت في انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات، وصولاً إلى تباطؤ معدل التضخم في المملكة، الذي يمثل فيه قسم السكن الوزن الأكبر».

ومن المعلوم أن معدل التضخم السنوي في السعودية شهد تباطؤاً ليبلغ 2.2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، متراجعاً بنسبة 0.1 في المائة مقارنةً بشهر أغسطس (آب) السابق، متأثراً بتباطؤ ملحوظ في وتيرة ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية التي تعدّ المحرك الأكبر للضغوط السعرية في البلاد.


مقالات ذات صلة

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية الرئيسية يغلق على تراجع 0.92 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.92 في المائة، ليغلق عند مستوى 11012 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)

خاص السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

في حين يفرض الانسداد شبه الكامل لمضيق هرمز واقعاً جيوسياسياً معقداً على سلاسل الإمداد العالمية، ينبثق من قلب هذا الحصار البحري ممر بري استراتيجي واعد...

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

الأنشطة غير النفطية السعودية تعود إلى النمو في أبريل

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عودة الأنشطة غير النفطية إلى مسار النمو الاقتصادي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)

خفضت «منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)»، الخميس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، وفقاً لنسخة من تقريرها الشهري، مسجلةً بذلك ثاني تعديلٍ نزوليٍ متتالٍ.

ولا تزال المنظمة تتوقع تأثيراً أقل على الاستهلاك منذ بدء الحرب الإيرانية مقارنةً بتوقعات جهات أخرى، مثل «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، و«الوكالة الدولية للطاقة». وتتوقع كلتا الجهتين انخفاض الطلب في عام 2026.

في المقابل، رفعت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب على النفط في عام 2027، وفق التقرير المنشور على موقع «أوبك» الإلكتروني.


الذهب يهوي لأدنى مستوى في 6 أشهر... ويتجه لأسوأ أداء فصلي منذ عقد

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهوي لأدنى مستوى في 6 أشهر... ويتجه لأسوأ أداء فصلي منذ عقد

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

هبطت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بضغوط ثلاثية تمثلت في استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس»، مما دفع المستثمرين والمضاربين إلى تسييل حيازاتهم من الملاذ الآمن.

وتراجع الذهب بنسبة تجاوزت واحداً في المائة في المعاملات الصباحية ليلامس 4022 دولاراً للأونصة (الأوقية)، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليصبح على مسار تسجيل أسوأ أداء فصلي له منذ ما يقرب من عقد من الزمان، قبل أن يعاود الارتفاع الطفيف لاحقاً ليتداول عند 4091 دولاراً.

وجاء هذا الهبوط ليعمق خسائر الذهب؛ إذ فقد المعدن أكثر من 20 في المائة من قيمته منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

البنوك المركزية تبيع الذهب لحماية العملات

أجبرت الظروف الجيوسياسية الراهنة وضغوط الحرب عدداً من البنوك المركزية على بيع أجزاء من احتياطياتها الذهبية للدفاع عن عملاتها الوطنية المحاصرة. وفي هذا الصدد، أقدم البنك المركزي التركي على بيع ومبادلة ذهب بقيمة 20 مليار دولار لدعم الليرة، في حين باعت روسيا كميات من المعدن الأصفر لتمويل خزائن موازنتها المالية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتسببت هذه التحركات في موجة نزوح جماعي للمستثمرين والمضاربين الذين قادوا حمى شراء تاريخية نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي. وأوضح بيتر كينسيلا، رئيس خدمات الاستثمار في بنك «يو بي بي» «مع اندلاع الحرب ضد إيران، سارع المستثمرون إلى خفض المخاطر في محافظهم الاستثمارية، وباعوا الذهب لتمويل أصول أخرى غير دستورية على أساس هامشي».

صدمة الفائدة الأميركية

أحد أكبر العوامل التي تضغط على الذهب خلال هذه الحرب هو التحول الجذري في توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مما زاد من جاذبية سندات الخزانة الحكومية بوصفها بديلاً استثمارياً مدراً للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائداً.

ففي ظل طفرة التضخم الناتجة عن قفزات أسعار النفط العالمية، غيّر المتداولون توقعاتهم بالكامل؛ فبعد أن كانوا ينتظرون خفض الفائدة الأميركية بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين أو ثلاث مرات بحلول نهاية العام، باتوا يتوقعون الآن زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

حمى الاكتتابات الكبرى

يرى المحللون أن الطرح العام الأولي الضخم لشركة «سبايس إكس» المرتقب يوم الجمعة، إلى جانب الطروحات المخطط لها من قِبل شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل «أنثروبيك» (Anthropic) و«أوبن إيه آي» (OpenAI)، بمثابة عامل سحب رئيسي لسيولة الذهب.

وقال توم برايس، المحلل في «بانمور ليبرم»: «الذهب يعاني حالياً لأن المستثمرين يبحثون عن الوجهة الكبرى المقبلة لإبقاء شهية الأرباح مفتوحة، و(سبايس إكس) هي الحدث الأكبر حالياً». من جانبه، وصف موهيت كومار، المحلل في «جيفريز»، هذه الاكتتابات المليارية بأنها «حدث لتجفيف السيولة على المدى القصير»، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على أسعار الذهب والأصول المشفرة (الكريبتو) على حد سواء.

تخلي الأفراد عن الصناديق المدعومة بالذهب

بعد أن أسهم تدافع مستثمري التجزئة والأفراد في دفع الذهب إلى قفزة تاريخية تضاعفت فيها الأسعار خلال عامين، عكس هؤلاء المستثمرون مسارهم؛ حيث شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) تدفقات خارجة صافية بلغت 55 طناً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار) الماضي، لتكسر بذلك موجة تدفقات داخلة استمرت تسعة أشهر متتالية، وفقاً لبيانات «مجلس الذهب العالمي».

ورغم هذه الموجة البيعية، يوضح تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن البنوك المركزية عالمياً لا تزال في المجمل «مشترٍ صافٍ» للذهب، الذي نجح مع نهاية العام الماضي في تجاوز سندات الخزانة الأميركية ليصبح أكبر أصل احتياطي من حيث القيمة في العالم.


«المركزي الأوروبي» يعلن أول رفع للفائدة منذ 2023 مع تصاعد الضغوط التضخمية

غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يعلن أول رفع للفائدة منذ 2023 مع تصاعد الضغوط التضخمية

غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، بعدما بات من الصعب تجاهل موجة التضخم الجديدة الناجمة عن الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ليصبح بذلك أول بنك مركزي رئيسي في العالم يتخذ خطوة تشديد نقدي استجابة مباشرة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

ورفع البنك سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة خلال اجتماعه اليوم. ويراهن المستثمرون حالياً على أن رفع الفائدة هذا الأسبوع لن يكون الأخير خلال العام، إذ تتزايد التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية 2026.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد ألمحت في وقت سابق إلى أن البنك قد يلجأ إلى «تعديلات مدروسة» إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة لفترة أطول من المتوقع.