«وصلت إلى 50 %»... البطالة تفتك بالفلسطينيين بعد الحرب

العمال الفلسطينيون في إسرائيل ما زالوا بلا عمل رغم وقف النار

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

«وصلت إلى 50 %»... البطالة تفتك بالفلسطينيين بعد الحرب

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)
عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي بين إسرائيل وقطاع غزة في سبتمبر 2023 (د.ب.أ)

أظهرت أرقام فلسطينية رسمية أن معدل البطالة في فلسطين خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة ارتفع إلى 50 في المائة في المتوسط، بواقع 34 في المائة في الضفة الغربية، و80 في المائة في قطاع غزة.

وقال «الجهاز المركزي للإحصاء» الفلسطيني، في بيان أصدره الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء، إن «عدد العاطلين عن العمل وصل إلى نحو 550 ألف عاطل في الضفة وغزة». فيما ضيّق الاحتلال الإسرائيلي على حركة العاملين في الداخل المحتل.

وكان نحو 180 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بشكل اعتيادي، قبل أن تلغي إسرائيل تصاريحهم.

وانتظر العمال منذ عامين أي تغيير محتمل على القرار الإسرائيلي، لكن ذلك لم يحدث، وقال عامل مقيم في الضفة الغربية، فضّل عدم نشر اسمه، إنه بات «متشائماً» بإمكان عودتهم.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استُنفدنا تماماً، منذ عامين ونحن بلا مصدر دخل. وحاولت التسلل إلى إسرائيل أكثر من مرة وكدت أُقتل أثناء محاولتي لأوفر لأولادي لقمة العيش. كنت أنتظر لحظة الفرج بانتهاء الحرب، لكنها لم تأتِ». وتساءل بأسى: «هل يجب أن نقتل ونحن نحاول توفير حياة كريمة لأولادنا؟!».

عمال فلسطينيون تقطّعت بهم السبل في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر» يعودون إلى غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقتلت إسرائيل الكثير من العمال وهم يحاولون التسلل إلى المناطق التي تحتلها عبر ثغرات في الجدار الفاصل، واعتقلت الآلاف منهم بعد أن وصلوا إلى داخلها دون تصاريح.

وبحسب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فقد «قُتل 40 عاملاً فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر 2023 برصاص قوات الاحتلال، وسُجل أكثر من 30 ألف حالة اعتقال في صفوف العمال».

ويضطر العمال إلى المخاطرة بالتسلل، بسبب عدم إعادة إسرائيل تصاريحهم، وانعدام فرص العمل في الضفة الغربية.

ورصدت إسرائيل ازدياد عدد المتسللين في الأشهر الأخيرة، وتقدر أجهزة الأمن الإسرائيلية أنه منذ تقليص التصاريح بعد 7 أكتوبر، يدخل نحو 40 ألف فلسطيني شهرياً إلى إسرائيل بشكل غير قانوني للعمل، أي ضعف عددهم قبل الحرب. وعادة ما يُدفع لهؤلاء العمال نقداً، وغالباً ما يكون ذلك بشكل سري، ويفتقرون جميعاً إلى الحماية القانونية والتنظيمية الممنوحة للموظفين الآخرين.

ورسمياً تسمح إسرائيل حالياً لنحو 7 آلاف عامل فقط من الضفة بدخول مناطقها، وجميعهم مصنفون كعمال أساسيين في قطاعات مثل الضيافة أو تصنيع الأغذية، بينما يعمل 9 آلاف آخرون في المستوطنات أو المناطق الصناعية القريبة.

وعلى الرغم من رغبة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في عودة تدريجية للعمال ترفض الحكومة الإسرائيلية ذلك دون تفسير واضح.

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه «بالنسبة للغالبية العظمى من الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يرغبون في العمل وليس لديهم أي اهتمام بالعنف، فإن خفض التصاريح يُعد بمثابة عقاب مستمر على حرب لم يبدأوها ولم يخوضوها».

وقال أساف أديف، رئيس منظمة «معاً» الإسرائيلية - الفلسطينية لحقوق العمال، التي تمثل العمال الفلسطينيين العاملين لدى إسرائيليين في كل من إسرائيل والضفة الغربية: «هناك معاناة شديدة، ليس فقط بسبب فقدان الدخل، بل أيضاً بسبب الأثر النفسي».

وأضاف أديف: «هؤلاء أناس اعتادوا إعالة أسرهم، وكانوا يرسلون أبناءهم إلى الجامعة، والآن عليهم إخراجهم منها. هؤلاء العمال كانوا يحصلون على دخل أعلى من المتوسط ويعولون عائلاتهم الموسعة. واليوم لا يستطيعون حتى شراء الطعام، إنه أمر محبط للغاية».

عمال فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش قرب طولكرم بالضفة في مايو 2023 باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

وقبل الحرب، كان نحو 100 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعملون داخل إسرائيل، إضافة إلى 40 ألفاً آخرين يعملون في المستوطنات الإسرائيلية والمناطق الصناعية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، و20 ألفاً يعملون بلا تصاريح (تهريب) و20 ألفاً من قطاع غزة.

ووفقاً للإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، التي تُدير الشؤون المدنية في الضفة الغربية، فإن 90 في المائة من الفلسطينيين العاملين في إسرائيل قبل الحرب كانوا يعملون في قطاع البناء.

وقال عامل فلسطيني لم يدخل إلى إسرائيل منذ عامين، إنه حاول إدارة مشروع صغير في الضفة لكنه لم ينجح، والآن يعاني الأمرين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت الحصول على تصريح رسمي بكل الطرق وعبر تقارير طبية، وخفت أن أتسلل. لم ينجح شيء، وهنا لا توجد حركة بناء قوية ولا أجور جيدة. لا أجد ما أُعيل به عائلتي».

وتابع: «نحن ندفع ثمناً كبيراً جداً»، لكن هذا الثمن يُدفع في إسرائيل كذلك.

وصرح تومر تسالياخ، نائب رئيس جمعية المقاولين الإسرائيليين، لـ«تايمز أوف إسرائيل»، بأن قطاع البناء لا يزال يكافح للتعافي. وأضاف: «لقد فقدنا 90 ألف عامل فلسطيني في قطاع البناء. على مدار العامين الماضيين، وصل نحو 50 ألف عامل أجنبي، معظمهم من الهند وسريلانكا. هذا يعني أننا ما زلنا نعاني من نقص نحو 40 ألف عامل للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب».

وأشار تسالياخ إلى أنه حتى مع الأجور المرتفعة نسبياً التي يتقاضاها الفلسطينيون، فإن توظيفهم لا يزال أرخص بكثير من توظيف الأجانب الذي يتم عبر شركات القوى العاملة.


مقالات ذات صلة

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب) p-circle

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

أعلنت هيئة فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية استولت، الجمعة، على 7500 متر مربع من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية بموجب أمر عسكري.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي آليات ثقيلة تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مبنيين فلسطينيين قرب رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

«الصحة الفلسطينية»: الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً وطفلاً في الضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيَّين، اليوم (الخميس)، خلال مداهمته قرية المغير في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» ( رام الله)
المشرق العربي شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)

إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

قال نائب محافظ بنك إسرائيل، آندرو أفير، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستكون مطالبة بإيجاد حل للعلاقة بين البنوك الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة «مخططات الاحتلال لتهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع.

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطوراً بالغ الخطورة، ويكشف عن أن الاحتلال لم يتخلَّ عن هذا المخطط»، داعياً «الدول العربية والإسلامية إلى التَّحرُّك الجاد والموحَّد لمواجهة هذه المخططات، واتخاذ مواقف وإجراءات فاعلة لإفشالها».

وطرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، خطةً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج.

ووضع بن غفير، الذي غالباً ما تلقى مواقفه المتشددة انتقادات غربية، هدفاً يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة مَن تبقوا، أي مَن يقدَّر عددهم بنحو مليونَي نسمة، خلال السنوات الـ6 التالية.

وقال بن غفير، وهو أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن ما يطرحه «أمر واقعي»، مشيراً إلى أن دولاً عدة «مستعدة» لاستقبال سكان غزة، من دون أن يحددها.

وأضاف: «يجب أن نشجِّع هجرة سكان غزة»، عادّاً أن الخطة لا تعني «إرغام» الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

ويُعدُّ التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب اتفاقات جنيف.


«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تثير الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، وكلفا الجيش بإعداد تصور لتطبيقها، وتتعلق بنقل نموذج المناطق التجريبية في لبنان إلى قطاع غزة، جدلاً في تل أبيب بين من يعدُّها مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبين من يشكك فيها ويراها ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الفكرة على اختيار مناطق تقع خارج الخط الأصفر ولا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي حالياً، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة. ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً من خلال الاستخبارات والمراقبة الجوية والقدرة على تنفيذ ضربات عند الحاجة، من دون انتشار بري إسرائيلي دائم داخلها.

تفجير إسرائيلي في قرية الحنية جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، تأتي الخطة في إطار محاولة إيجاد نموذج يسمح بإدارة مناطق من غزة بعيداً عن سيطرة «حماس» مع الاستفادة من تجربة جنوب لبنان. ولكن المشككين يؤكدون أن تطبيق النموذج في غزة يواجه تحديات أكبر، خصوصاً في ظل عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية. ولذلك فإن الحديث يدور حالياً عن تصور وخطة قيد الدراسة، وليس عن اتفاق نهائي أو بدء تنفيذ فعلي لها.

ويرى المشككون أن الحكومة الإسرائيلية تطرح هذه الفكرة لغرض المماطلة، وامتصاص الغضب الأميركي من العراقيل التي تضعها في طريق تطبيق خطة الرئيس ترمب. وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن جارد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، ينتقدان حتى زميلهما آريه لايتستون، الذي كان البيت الأبيض قد عهد إليه حتى الآن بتنفيذ خطة ترمب المكونة من عشرين نقطة على أرض الواقع، ويعتبرونه «متساهلاً، وغير حازم، ولا يستطيع إدارة المفاوضات مع إسرائيل بالطريقة التي يريدها البيت الأبيض». وأضاف المصدر أن توني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، قد أعرب في الأيام الأخيرة عن الاستياء من توجه لايتستون في هذه العملية.

الجيش الإسرائيلي رسم «الخط الأصفر» ليفصل بين المناطق التي يسيطر عليها في غزة والمناطق التي تسيطر عليها «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة أن الأميركيين يذكرون عدداً من الحوادث التي تبين عدم جدية إسرائيل واستمرارها في وضع العراقيل. ومنها:

الاتفاق بين إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة على تشغيل معبر بيت حانون (ايرز) ووضع جهاز فحص ألماني متطور، لضمان السرعة والنجاعة، ووضع جهاز مماثل عند ميناء أسدود، لمنع الازدحام المروري عند معبر كرم أبو سالم، وتسهيل نقل المساعدات إلى غزة بطرق مختلفة، وبالتالي، توسيع نطاقها.

وقد تغيرت الجداول الزمنية على مدار الأشهر ولكنها كانت معروفة للجميع، وربما تم الاتفاق عليها بين الأطراف. وفي 21 أغسطس (آب) الماضي، نشر السفير الألماني الجديد لدى إسرائيل ألكسندر لانديستورف تغريدة احتفالية مرفقة بصور من احتفال متواضع أقيم عند معبر إيرز، وكتب أن الجهاز الجديد الذي وضع هناك سيضمن «وصول المزيد من المساعدات إلى غزة، مع الحفاظ على أمن إسرائيل». ولكن بعد أسبوع تقريباً، أصدر نتنياهو وكاتس بياناً مشتركاً جاء فيه: «لا توجد أي توجيهات لفتح معبر إيرز للبضائع». ومنذ ذلك الحين، ينتظر الدبلوماسيون الدوليون الموجودون في مركز التنسيق في كريات غات، في حالة حيرة، الحل للغز المعبر.

دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان في 8 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ومن الأمثلة الصارخة على جوهر هذا المأزق، منْع إسرائيل دخول قوات حفظ السلام إلى غزة. ففي نهاية شهر يوليو (تموز)، قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً من مصدر سياسي مجهول يفيد بأن مجلس الوزراء وافق على دخول 200 جندي «من أوغندا والمغرب». وفي نهاية شهر أغسطس، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً ينفي ذلك، وقال: «خلافاً للتقارير، لم توافق القيادة السياسية على دخول القوات الدولية إلى قطاع غزة». في الواقع كان يجب على المكتب أن يبدأ هذا البيان بعبارة «خلافاً لتصريحاتنا السابقة».

ومن الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو، قيام إسرائيل بالوقوف في وجه آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة الفنية لقوات الشرطة الجديدة في غزة، ومنعهم من مغادرة القطاع للتدرب في مصر. وحسب المصدر نفسه، يخشى المجلس من أنه حتى لو سمح للمجندين بالمغادرة فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء التدريب بذريعة الأمن.

وتقول الصحيفة إن المسألة ليست مسألة خلافات، بل قضية تخريب صريح، وفي أحسن الأحوال شيء محكوم بضغوط انتخابية.


لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
TT

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين، مع تأكيد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تشكل بداية لمسار سيستمر في المفاوضات المقبلة، بدءاً بالمدنيين وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى.

وفي المقابل، تكشف لائحة محدثة اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن أن أياً من اللبنانيين الثلاثة المفرج عنهم ليس مدرجاً بين أسمائها الـ36، ما يثير سؤالاً حول الحجم الفعلي للملف ودقة حصر المحتجزين والمفقودين.

واستُكملت، الجمعة، عملية الإفراج التي بدأت، الخميس، بتسليم اللبناني مالك كمال غازي، بعدما تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى لبنان، قبل تسليمهم إلى السلطات اللبنانية في الجنوب.

وبذلك، بلغ إجمالي المفرج عنهم خلال يومين خمسة أشخاص: غازي الذي سُلّم الخميس، واللبنانيان علي حسن شور وحسين عبد الله محمود عياش، والسوريان أسعد محمود الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي الذين سُلّموا الجمعة، لتكون الحصيلة ثلاثة لبنانيين وسوريين، خلافاً للإعلان الإسرائيلي الأول الذي تحدث عن خمسة «مواطنين لبنانيين».

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهّلت، بناء على طلب الأطراف المعنية، نقل الأشخاص الخمسة، موضحة أن شخصاً واحداً نُقل الخميس وأربعة آخرين الجمعة.

موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يصل إلى مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) حاملاً أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)

بداية لمسار

وأكد مصدر رسمي مطلع على ملف الأسرى لـ«الشرق الأوسط» أن القضية لن تتوقف عند الدفعة الحالية، وستبقى جزءاً من المطالب اللبنانية في الاتصالات والمسار التفاوضي.

وقال المصدر إن «الإفراج عن الأسرى الخمسة يشكل بداية لمسار يجري العمل على استكماله، ولن يقتصر الأمر على من أُفرج عنهم حتى الآن»، مؤكداً أن «المطالبة اللبنانية ستبقى مستمرة إلى حين إطلاق جميع الأسرى».

وأوضح المصدر أن «البداية في المرحلة الحالية ستكون مع المدنيين، على أن يتواصل العمل لاحقاً وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى»، مشيراً إلى أن «عدد المدنيين كان، بحسب المعلومات المتوافرة، في حدود 23 شخصاً، إلا أن العدد قد يكون ارتفع لاحقاً نتيجة توقيف أشخاص خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار، وبينهم من أوقفوا في أثناء توجههم لتفقد منازلهم».

وأضاف أن «لبنان سيطرح في المفاوضات المقبلة، عند انعقادها، مطلب استكمال إطلاق الأسرى، ولن يكتفي بالإفراج عن الخمسة الذين سُلّموا، ومن بينهم سوريان».

وشدد المصدر على أن «ملف الأسرى حاضر في كل الاتصالات واللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع المسؤولين والموفدين الأجانب»، لافتاً إلى أنه «أُثير على أعلى المستويات، بما في ذلك في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو». وأكد أن «الموقف اللبناني واضح، وهو مواصلة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل إعادة جميع الأسرى، من دون الاكتفاء بالدفعة التي أُفرج عنها».

عناصر من الجيش اللبناني يؤمّنون طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية (د.ب.أ)

اللبنانيون الثلاثة خارج لائحة الـ36

وتعطي اللائحة المحدثة للأسرى والمفقودين بُعداً إضافياً للعملية؛ إذ تضم 36 اسماً، لكن أسماء الذين أُفرج عنهم خلال اليومين لا ترد فيها.

ولا تمثل الأسماء الـ36، في الوقت نفسه، 36 أسيراً لبنانياً مؤكداً في السجون الإسرائيلية؛ إذ تجمع اللائحة بين محتجزين وردت معلومات عن أماكن وجودهم، ومفقودين لم يُحسم مصيرهم، وحالات يعود بعضها إلى عقود.

وتبدأ أقدم القضايا المدرجة بيحيى محمد سكاف منذ عام 1978، ثم عبد الله خليل عليان منذ عام 1981، والصياد محمد عادل الفران المفقود منذ عام 2005، إلا أن غالبية الحالات ترتبط بالحرب الأخيرة وما أعقبها.

وتظهر اللائحة مجموعة من المعتقلين خلال عام 2024، خصوصاً في عيتا الشعب وبليدا، إلى جانب عماد فاضل أمهز الذي اعتُقل في البترون. وتتسع الحالات بعد وقف إطلاق النار لتشمل مدنيين تقول البيانات إنهم اعتُقلوا من بلداتهم أو في أثناء محاولتهم العودة إليها أو خلال عملهم.

وتستمر الحالات المسجلة خلال عام 2026، وبينها اعتقالات في الخيام وحلتا وشبعا والقنطرة وبنت جبيل، إضافة إلى ثلاثة مزارعين تقول اللائحة إنهم اعتُقلوا في أثناء عملهم في حقولهم في حلتا، ما ينسجم مع حديث المصدر الرسمي عن احتمال ارتفاع عدد المدنيين المحتجزين نتيجة الاعتقالات اللاحقة.

عون: «الخطوة الأولى»

ووصف رئيس الجمهورية جوزيف عون الإفراج بأنه «الخطوة الأولى»، شاكراً المساعي والجهود التي بُذلت، ولا سيما من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، والجهات الدولية وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورأى عون أن الخطوة تجدد التأكيد على ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، «غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا».

وجدد عون التزام استمرار العمل لتحقيق المطالب اللبنانية، وصولاً إلى وطن «لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد بدوره أن عودة أي لبناني محرر تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة الملف، شاكراً الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة.

وأكد سلام أن العمل سيستمر حتى الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.