جهود دبلوماسية مكثفة لتجنّب انهيار اتفاق وقف النار في غزة

مسؤول إسرائيلي: «حماس» ستسلّم أحد الجثامين المحتجزة مساء اليوم

TT

جهود دبلوماسية مكثفة لتجنّب انهيار اتفاق وقف النار في غزة

رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (يسار) ومبعوث البيت الأبيض الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (وسط) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) خلال اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة حول غزة في شرم الشيخ في 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (يسار) ومبعوث البيت الأبيض الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (وسط) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) خلال اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة حول غزة في شرم الشيخ في 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن ثلاثة قُتلوا بنيران إسرائيلية قرب خط وقف إطلاق النار في غزة، اليوم الاثنين، فيما يُتوقع أن يحاول مبعوثان أميركيان في إسرائيل دعم الهدنة الهشة التي تواجه أخطر اختبار لها حتى الآن.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من محادثات وقف إطلاق النار إن الوسطاء العرب والولايات المتحدة سيكثفون جهودهم، اليوم الاثنين، بعد المساعدة في استعادة الهدوء في القطاع بعد يوم من القصف المكثف الذي أسفر عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت إسرائيل إنها شنت غارات على القطاع أمس الأحد رداً على هجوم فلسطيني أدى إلى مقتل جنديين كانا يعملان داخل خط الانتشار المتفق عليه في رفح جنوب قطاع غزة، ووصفته بأنه انتهاك صارخ من حركة «حماس» للهدنة.

المرحلة الثانية من الخطة

رغم تكرار وقائع العنف في الأسبوع الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار، من المتوقع أن يدفع المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تجاه بدء المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار.

وقالت سلطة المطارات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، إنه من المقرر أن يزور جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي إسرائيل غداً الثلاثاء.

وواقعة اليوم الاثنين في حي التفاح في مدينة غزة هي الأحدث على طول «الخط الأصفر» الذي يرسم حدود الانسحاب العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة من المناطق المأهولة الرئيسة، مما أثار مخاوف جديدة بين السكان. وقالت السلطات الصحية في القطاع إن نيران الدبابات الإسرائيلية قتلت ثلاثة. وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مسلحين عبروا الخط الأصفر للقضاء على ما شكلوه من تهديد.

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة 20 أكتوبر 2025 (رويترز)

وقال شهود في وقت لاحق إن قصفاً من دبابات إسرائيلية وقع في وسط قطاع غزة شرقي دير البلح. وقال سكان مدينة غزة إنهم في حيرة من أمرهم حول مكان امتداد الخط، إذ تتوفر خرائط إلكترونية، لكن دون وضع إشارات فعلية على الأرض في معظم المسار.

وقال سمير (50 عاماً) ويعيش في حي التفاح: «كل المنطقة والبلد صارت ركاماً وأنقاضاً، صحيح شفنا الخرايط بس شو يعرفنا شو هاي الخطوط بتعني». ونشر الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، فيديو يظهر الجرافات وهي تسحب الكتل الصفراء إلى مكانها لتحديد الخط.

وقالت إسرائيل و«حماس» إنهما لا تزالان ملتزمتين بوقف إطلاق النار بعد ما حدث أمس الأحد. وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، إنها لم تكن على علم بالاشتباكات في رفح، ولم تكن على اتصال مع مجموعات هناك منذ مارس (آذار).

وتحدثت «حماس» بالتفصيل عما قالت إنه سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية التي قالت إنها أدت إلى مقتل 46 شخصاً، ومنع وصول الإمدادات الأساسية إلى القطاع.

جنود ودبابات إسرائيلية بالقرب من حدود قطاع غزة... جنوب إسرائيل 20 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وحذّر يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي من مغبة عدم مغادرة أي مسلحين من «حماس» على الفور المناطق التي ما زالت تخضع لسيطرة إسرائيل في القطاع، وقال إن أي فرد منهم يبقى خلف الخط الأصفر سيستهدف دون سابق إنذار.

ورغم تهديد سابق بمنع دخول الإمدادات إلى قطاع غزة بسبب الانهيار المؤقت لفترة وجيزة للهدنة، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وحدة بالجيش الإسرائيلي مسؤولة عن تنسيق إدخال المساعدات للقطاع، اليوم الاثنين، إن قوافل المساعدات ستستمر في دخول القطاع.

وقال ترمب إن وقف إطلاق النار الذي توسط فيه لا يزال سارياً. وقال إن قيادة حركة «حماس» قد لا تكون متورطة في الانتهاكات. وصرّح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «نعتقد أن القيادة (حماس) ربما ليست متورطة في ذلك».

نعومي باروخ تبكي أمام نعش ابنها أورييل باروخ وهو رهينة قُتل وأُعيدت جثته من غزة ضمن اتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حماس»... القدس 19 أكتوبر 2025 (أ.ب)

رفات باقي الرهائن

قالت مصادر أميركية وإسرائيلية إن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل كانت مقررة قبل تجدد أعمال العنف أمس الأحد. وتهدف الزيارة إلى مناقشة البدء في تنفيذ المرحلة التالية من خطة ترمب المعقدة لوقف إطلاق النار.

لكن من غير المرجح أن تعلن إسرائيل عن أي تقدم في المحادثات قبل أن تتسلم عدداً إضافياً من رفات الرهائن، إذ إنها ترى أن «حماس» قادرة على تسليم ما يصل إلى ست جثث أخرى على الفور من إجمالي 16 جثة لا تزال في القطاع. وقد يصعب استعادة جثث أخرى بسبب الدمار.

وقالت «حماس»، أمس الأحد، إنها حددت موقع جثة لأحد الرهائن ستعيدها لإسرائيل إذا سمحت الظروف. وقالت هيئة البث الإسرائيلية (راديو كان)، اليوم الاثنين، إن استعدادات تُجرى لنقل جثمان أحد الرهائن.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أنها ستسلم جثمان أحد الرهائن في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، اليوم (الاثنين)، (17:00 بتوقيت غرينتش)، وذلك بعد انتشال الرفات، أمس (الأحد).

وذكرت حركة «حماس» في بيان أن من المقرر أن تستضيف مصر محادثات في القاهرة اليوم الاثنين مع خليل الحية رئيس حركة «حماس» في غزة لمناقشة سبل متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول فلسطيني مطّلع إن وفد الحركة سيناقش سبل الدفع قدماً بتشكيل هيئة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة دون أن يكون هناك تمثيل لحركة «حماس» بها.

فلسطينيون نازحون يعيشون في خيام بالقرب من مبانٍ مدمرة... مدينة غزة 19 أكتوبر 2025 (رويترز)

وتريد إسرائيل طرد «حماس» من القطاع، وهزيمتها تماماً، ونزع سلاحها، لكن الحركة لم تقبل بذلك.

وترفض «حماس» وفصائل متحالفة معها أي إدارة أجنبية لقطاع غزة كما هو وارد في خطة ترمب المؤلفة من 20 نقطة. وترفض الحركة حتى الآن دعوات إلقاء السلاح، مما قد يعقد تنفيذ الاتفاق.

ومع الغموض الذي يكتنف وضع الهدنة، يخشى سكان غزة من المعاناة والمزيد من العنف.

وقال أبو عبد الله، وهو رجل أعمال من مدينة غزة ونازح في وسط القطاع: «حسيت وكأنه قلبي راح يسقط، وشعرت إنه الهدنة خلاص انهارت».

وذكر لوكالة «رويترز» عبر تطبيق للتواصل «اللي صار امبارح خلى الناس تجري زي المجانين يشتروا أكل وشرب، والتجار الجشعين الطماعين رفعوا الأسعار، شكلها الصفقة هشة».


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.