العراق: نواب شيعة يرفعون شكوى ضد السوداني

في خطوة من شأنها تعميق الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
TT

العراق: نواب شيعة يرفعون شكوى ضد السوداني

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني

في تطور لافت على صعيد الأزمة التي تعيشها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، وقبل أقل من ثلاثة أسابيع عن موعد الانتخابات البرلمانية، تقدم 6 من النواب الشيعة بشكوى ضد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

وكانت رئاسة الادعاء في العراق أحالت، الأحد، الشكوى التي تقدم بها النواب الستة الشيعة إلى المحكمة المختصة بالتحقيق في قضايا النزاهة عن عدد من المخالفات القانونية طبقاً لنص الشكوى.

ومع أن النواب الستة وهم: «يوسف الكلابي، وياسر الحسيني، وفالح الخزعلي، وعلاء الحيدري، وهيثم الفهد، ومحمد نوري» ينتمون إلى كتل شيعية مختلفة، فإنه وطبقاً للمراقبين السياسيين، فإن اقتصار الشكوى على نواب شيعة فقط دون المكونات الأخرى «السنة، والكرد، والتركمان» وفي مخالفات قانونية مثلما نصت الشكوى، يؤكد أن هذه الشكوى وبصرف النظر عن النتائج التي ستنتهي إليها تعبّر عن انقسام واضح داخل الإطار التنسيقي، فضلاً عن أنها أول شكوى شيعية ضد رئيس وزراء شيعي.

وتتضمن الشكوى المطالبة بالتحقيق في عدة قضايا مخالفة للقانون، من ضمنها قيام السوداني بتأسيس ائتلاف انتخابي، واستغلال منصبه لأغراض انتخابية من خلال إصدار كتب شكر وتقدير لموظفي الدولة، ومنح قطع أراض؛ خلافاً لوثيقة نزاهة الانتخابات الموقعة من الرئاسات العراقية الأربع.

وطالب المشتكون بالتحقيق في مزاعم تهديد رئيس مجلس الوزراء لقادة الكتل السياسية والمرشحين للانتخابات، وابتزازهم من خلال وسائل الإعلام، وكذلك التحقيق في ترشيح يُدعى (حوت الفساد) ضمن قائمة ائتلاف «الإعمار والتنمية» الانتخابية التي يترأسها السوداني.

كما طالب المشتكون بالتحقيق في ما عدوه مخالفة السوداني لقرار المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية) الذي يقضي بإنهاء إدارة المناصب العليا بالوكالة.

يُشار إلى أن الرئاسات العراقية الأربع (الجمهورية، ورئاسة الوزراء، ورئاسة مجلس النواب، ورئاسة مجلس القضاء الأعلى) اتفقت يوم 18 من شهر أغسطس (آب) الماضي على شروط «صارمة» تُلزم الوزراء والمسؤولين الحكوميين والأحزاب والمرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة بعدة ضوابط لضمان نزاهة الانتخابات. وبعد الاتفاق بثلاثة أيام أبلغ رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد باقي الرئاسات بتلقيه شكاوى تقدم بها نواب تضمّنت خرقاً للوثيقة التي تم الاتفاق عليها لضمان النزاهة والشفافية في الانتخابات النيابية المقبلة.

السوداني وأخطاء الماضي

وبشأن ما إذا كانت هذه الشكوى التي تقدم بها النواب الشيعة الستة سوف تؤثر على ائتلاف السوداني (الإعمار والتنمية)، أو حظوظه شخصياً على صعيد سعيه من أجل ولاية ثانية، يقول الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس كل شكوى تُقدم إلى القضاء هي شكوى منتجة، حيث إن الشكوى المنتجة تعتمد على الأدلة والقرائن والوثائق»، مبيناً أن «هذه الشكوى التي تستهدف رئيس الوزراء وائتلافه تفتقد في الحقيقة إلى الأدلة». وأوضح التميمي أن «من بين القضايا التي أثارتها الشكوى هي موضوع التعيين بالوكالة في دوائر الدولة ومؤسساتها، بينما في كل الحكومات السابقة وليس هذه الحكومة فقط تجري عملية التعيين بالوكالة، كما أن قانون الخدمة المدنية أجاز التعيين بالوكالة، يضاف إلى ذلك أن الحكومة الحالية هي في الأشهر الأخيرة من ولايتها، وبالتالي فإن التعيين بالوكالة هو لغرض تمشية الأمور في البلد».

ويتابع التميمي بالقول إن «هناك اتهامات لشخصيات ضمن ائتلاف السوداني، لكنها تفتقر إلى السياقات القانونية الصحيحة، حيث تبدو الاتهامات عامة»، عادّاً أن «هذا النوع من الشكاوى يأتي في وقت يقترب موعد الانتخابات، والهدف منها محاولة التأثير في الناخبين لا أكثر من ذلك، وهي جزء من التأثير السياسي».

من جهته، دعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى عدم تكرار أخطاء الماضي. وقال السوداني خلال مشاركته في مهرجان انتخابي لائتلافه (الإعمار والتنمية) في محافظة نينوى، بحضور عدد من نواب ومرشحي الائتلاف في محافظة نينوى إن «الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل معركة بين من يريد إعادة إنتاج مشاريع الفشل والفساد، وبين من يسعى إلى استمرار عجلة الإعمار والتنمية»، في إشارة واضحة إلى خصومه في قوى الإطار التنسيقي، لا سيما ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأضاف السوداني: «نريد دولة قوية بقرارها، رصينة في إدارتها، تنحاز للمواطن وتلبي تطلعاته، لذلك فإن المشاركة في الانتخابات هي موقف وطني يسجّل للتاريخ، موقف يعيد الثقة بين المواطن والدولة، وهذا لن يكون إلا بانتخاب الشخصيات الوطنية النزيهة الكفوءة».

وشدّد على أنه «لا مجال لتكرار أخطاء الماضي ولا للإهمال والتأخير». مؤكداً أن «الأولوية هي العمل وخدمة المواطن، وأن مهمتهم معالجة هموم الناس واحتياجاتهم».

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أعلنت أن نحو 7900 مرشح سيتنافسون في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى يوم 11 من الشهر المقبل في عموم البلاد، بما فيها مدن إقليم كردستان العراق، لانتخاب برلمان جديد يضم 329 نائباً، وهو السادس منذ سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003.

كما أعلنت المفوضية أن 21 مليوناً و404 آلاف و291 عراقياً يحق لهم الإدلاء بأصواتهم من أصل 47 مليون نسمة، عبر 8703 مراكز انتخابية تضم 39 ألفاً و285 مركز اقتراع.


مقالات ذات صلة

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

المشرق العربي عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

أنعش الاتفاق الأميركي - الإيراني الرهانات العراقية لتسوية ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

أعربت الحكومة العراقية ومعظم الشخصيات والأحزاب السياسية عن ترحيبها بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب التي كانت لها تداعياتها الخطيرة على العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

المشروع تضمن «بناء صالة حديثة للمسافرين تصل سعتها إلى 15 مليون مسافر سنوياً، وتأهيل المدارج والبنى التحتية للمطار».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

الزيارة الوشيكة التي من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، سوف «تُحدد الجدول النهائي للزيارة وملفاتها في مختلف المجالات والميادين».

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended