ياسمين حمدان تعانق الموسيقى بعد شوق 8 سنوات

الفنانة اللبنانية في ألبوم جديد بعنوان «بنسى وبتذكّر»

الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
TT

ياسمين حمدان تعانق الموسيقى بعد شوق 8 سنوات

الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)

غابت ياسمين حمدان 8 سنوات عن الإصدارات الموسيقية و6 سنوات عن الحفلات. بعد ألبوم «الجميلات» الذي صدر عام 2017، ظنّ محبّوها أنها اعتزلت الموسيقى قبل الأوان. لم يخطئوا تماماً في التوصيف، فما جرى هو شبه اعتزالٍ فضّلت ياسمين حمدان الابتعاد خلاله عن ضجيج المجال. ثم تتالت الخيبات لتُقنعَها أكثر بالعزلة؛ «جرى الاستيلاء على أموال المودعين في لبنان، بمَن فيهم والدي. تلا ذلك جائحة (كورونا) ثم تفجير مرفأ بيروت وحرب غزة»، تعدّد الفنانة اللبنانية في حوار مع «الشرق الأوسط» الصدمات المتراكمة.

تُصنَّف ياسمين حمدان كأحد الأعمدة المؤسِّسة للموسيقى المستقلة والـ«أندرغراوند» في لبنان والعالم العربي. يوم أطلقت، بالشراكة مع زيد حمدان، فريق «سوب كيلز» (Soap Kills) في التسعينيات، أحدثا ثورةً فنية ما زالت أصداؤها تتردد حتى الآن عربياً وأوروبياً.

ما زالت الصداقة تجمع بين ياسمين وزيد حمدان رغم انتهاء مشروع «سوب كيلز» (إنستغرام)

مشروعها الموسيقي الخاص نابعٌ من شغف وهي لا تتعامل معه كسلعةٍ تجارية، بل كرحلةِ ارتقاءٍ روحيّ وإنساني، لذلك فإن الغياب لم يؤرقها. ما أرّقها كانت المآسي البشريّة التي شاهدتها من بعيد، من مقر إقامتها الباريسيّ. حاولت مداواة انعكاساتها عليها بالاقتراب من الطبيعة، وبالتأمّل واليوغا. أخذها الطريق في إجازة إلى جزيرة صقليّة، حيث عادت لتنبت في رأسها أفكار ونغمات.

5 سنواتٍ في باريس تخللتها زيارات إلى لبنان، بحثت خلالها ياسمين حمدان عن أبعادٍ جديدة في نفسها وفنّها. تساءلت مراتٍ كثيرة ما إذا كانت تريد فعلاً كتابة الأغاني وإصدار الألبومات من جديد. «المؤكّد أنني كنت بحاجة إلى تحويل التجارب التي آلمتني إلى أغاني»، تخبر «الشرق الأوسط». تضيف: «أردتُ ألبوماً حقيقياً، يشبه ما أمرّ فيه وما تمرّ فيه البشريّة حالياً».

الألبوم الجديد انعكاس لتجارب شخصية ولواقع لبنان والمنطقة خلال السنوات الأخيرة (صور حمدان)

«بنسى وبتذكّر»، ألبوم ياسمين حمدان الجديد، يوازن بين الخيبات والأفراح، بين الذكريات الموجعة وخدَر النسيان. هو ألبوم مغمّس بالحرب ومطرّز بالحب. لا تغيب فيه الفنانة عن مآسي المنطقة والكوكب، لكنها لا تحوّل الأغنية إلى مرثاة. حتى في الفيديو كليب، تُزاوج بين السواد والفكاهة. تنتحل شخصية كرتونية نسائية شبيهة بـ«سوبر ماريو»، وتركض بين الركام ثم تهرب من فوهات البنادق.

تعود سيرة الحرب في «هون». مَن يسمع الأغنية، يخيّل له أن ياسمين جالسة على الكنبة أمام التلفاز، تتابع أخبار غزة ولبنان وتغنّي. «غيمة بوسط الصالون غيمة حزن معي هون هزة بدَن وعالتلفزيون خلص الحكي هون»...

أرادت أن تختصر في تلك الأغنية ما شعرت به الجالية العربية في أوروبا من عجزٍ وقهر، وهي تراقب المأساة من بعيد عبر الشاشة. عاونها كلاماً الشاعر الفلسطيني أنس العيلة ولحناً المنتج الموسيقي الفرنسي مارك كولان.

تعاونت الفنانة اللبنانية مع المنتج الفرنسي مارك كولان (صور حمدان)

«شمالي» هي الأغنية التي ينضح فيها نبض ياسمين حمدان المعهود. ليس غريباً على المغنّية أن تستقي من التراث لتقديمه بأسلوبها العصريّ. «يوم وقعتُ على (شمالي) عام 2022، قررتُ فوراً أن أعيد تسجيلها». حدثَ ذلك قبل أن تقدّم أصوات عربية كثيرة تلك الأغنية بالتزامن مع حرب غزة. فـ«شمالي» تعود إلى حقبة الحُكم العثماني، حيث كان أهل فلسطين يتواصلون مع أحبّتهم بشيفرة سرية كي لا يفهمهم المستعمر.

وحتى يتكامل الصوت مع الصورة، نبشت ياسمين حمدان في الأرشيف، فمزجت بين مشاهد من فلسطين يوم كانت أرضاً لا يَشغل بال أبنائها احتلالٌ ولا استعمار، بل الاعتناء بالزرع والحصاد. وفي المقلب الآخر، استعانت بلقطات من زفاف تقليديّ فلسطيني.

أما والدها الذي رحل قبل سنتين، فأهدته إحدى أغانيها المفضّلة في الألبوم «الحلوين الخسرانين». غادر الدنيا خاسراً جنى عمره في المصارف كما غالبية اللبنانيين، غير أنّ ياسمين عوّدت نفسها على رؤية النصف الممتلئ من الخسارة. «السنوات الأخيرة علّمتني أن أعالج الفقدان. يمكن أن نخسر ونظلّ أقوياء. يكفي ألا نفقد الأمل»، تقول الفنانة المقتنعة بأنّ والدها بات في المقلب الأجمل.

تختصر حكمةَ الألبوم بالقول إن «الخيبات التي تصادفنا هي أشبه بحوادث تضع حواجز بيننا وبين فرحنا وقوّتنا». وتوضح أنها في «بنسى وبتذكّر»، تحاول أن تُعيد الوصل مع الفرح.

ليس الألبوم الذي تعود به ياسمين حمدان بعد غياب، مجرّد مجموعة غنائية تتحدّث لغة موسيقية وشعرية جريئة. «بنسى وبتذكّر» مصالحةٌ مع ما حصل، وتقبّلٌ للدنيا ببياضها وسوادها. وكأنّ الفنانة تقدّم لذاتها ولجمهورها نسخةً أكثر نُضجاً.

لكن كل ذلك لا يلغي الغنج والدلال الذي عهِدَه الناس في صوتها. يعود هذا الإيقاع الحالم في أغانٍ مثل «شادية» و«ضياع». أما في «سبع صنايع»، و«مر التجني»، و«حويك وزويك» فتبلغ الإيقاعات الإلكترونية ذروتها.

في ألبوم «بنسى وبتذكّر» أحاول أن أعيد الوصل مع الفرح... ياسمين حمدان

وفق مفهوم ياسمين حمدان، فإنّ العمل الموسيقي حقل اختبار واحتفاليّة لا تصفّق فيها يدٌ واحدة. تُبدي امتنانها لأنّ التحضير للألبوم الجديد جمعها بفنانين ساعدوها على تحويل مشاعرها إلى أغاني، في طليعتهم المنتج مارك كولان؛ مع العلم بأن الشراكة الموسيقية بينهما تعود لسنوات.

أما هي فتقمّصت دور الخيّاطة. تعاملت مع المادة الموسيقية وكأنها أقمشة. قصّت من هنا وحاكت من هناك وكأنها تصنع فساتين. هي فساتين ملوّنة وفق ما تصوّرها ياسمين حمدان، ولا يجب أن يتفاجأ جمهورها إن رآها ترتدي أحدها على المسرح. فوفق المغنّية، زمن «الستايل» الأسود والداكن قد ولّى.

بألبومها الملوّن ستجول ياسمين حمدان على عدد من العواصم الأوروبية والعربية قريباً، حيث تجدّد اللقاء مع جمهور افتقد أسلوبها وإيقاعاتها التي لا تشبه سوى نفسها.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.