تساؤلات متصاعدة في ليبيا حول تعاقدات حكومية مع شركات أجنبية

وسط تحذيرات من تحول هذه الصفقات إلى أدوات نفوذ سياسي تعمل في الخفاء

رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

تساؤلات متصاعدة في ليبيا حول تعاقدات حكومية مع شركات أجنبية

رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

تصاعدت في ليبيا تساؤلات حول «شفافية» تعاقدات حكومية مع شركات علاقات عامة أجنبية، بعد الكشف عن اتفاق مؤقت أبرمته حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في طرابلس مع شركة بريطانية لتقديم خدمات إعلامية واستشارية.

ويعيد هذا التعاقد فتح ملف مثير للجدل، طالما ارتبط بمصادر تمويل غير معلنة، ومساعٍ لتعزيز الصورة الخارجية لسياسيين وحكومات ليبية متعاقبة منذ عام 2011، وسط تحذيرات من تحول هذه الصفقات إلى أدوات نفوذ سياسي تعمل في الخفاء.

ولم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» الحصول على ردّ من مصدر حكومي في طرابلس، بشأن الأنباء المتعلقة بتعاقد حكومة «الوحدة»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، مع مدير شركة «وايتهوس كوميونيكيشنز» للعلاقات العامة، ومقرها لندن، وهي المعلومات التي نشرتها منصة بريطانية متخصصة في التحليلات الجيوسياسية.

وفي ردّ عبر البريد الإلكتروني على استفسار «الشرق الأوسط» بشأن هذا التعاقد، اكتفى كريس وايتهوس، مدير الشركة، بالإشارة إلى منشور له على حسابه في موقع «لينكدإن» قال فيه: «فخور جداً بما حققته شركتنا خلال فترة عقدها القصيرة، التي استمرت 3 أشهر مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية».

ومع إقراره بالعقد المؤقت، قال وايتهوس إن «مشكلة الهجرة غير القانونية لن تُحل بالمناكفات السياسية حول القوارب، بل بمعالجة الأسباب الجذرية، مثل عدم الاستقرار في السودان وليبيا، الذي يتيح فرصاً للشبكات الإجرامية»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ولا يخفي الناشط الليبي المقيم في بريطانيا، أسامة الشحومي، استغرابه من «غياب الشفافية والرقابة على مصادر تمويل تعاقدات، تخص سياسيين ومسؤولين حكوميين»، واصفاً إياها بأنها «صفقات ظل سياسي» في ليبيا منذ ثورة فبراير (شباط) 2011، بالنظر إلى تعاقدات الدبيبة، وغيرِه من السياسيين الليبيين مع شركات علاقات عامة أجنبية.

وقال الشحومي لـ«الشرق الأوسط» إنه «بحث عن أي تسجيل رسمي للعقد بين الطرفين في السجلات البريطانية»، لكنه لم يجد شيئاً، و«لم يتلقَّ رداً واضحاً من الشركة بهذا الشأن».

واللافت ما كشفته منصة «جيوبوليتيكال ديسك» البريطانية عن رسالة وجّهتها الشركة المتعاقدة مع حكومة الدبيبة إلى عدد من الدبلوماسيين وشخصيات إعلامية، تناولت فيها اتفاق الحكومة مع «ميليشيا الردع» قبل نحو شهر، وهو الاتفاق الذي أسهم في نزع فتيل توتر، كاد يشعل مواجهة عسكرية جديدة عقب تحشيدات متبادلة، بوساطة من جهاز الاستخبارات التركي.

ووفقاً للمنصة، فقد تجاهلت الرسالة دور أنقرة في نزع فتيل التوتر بين الدبيبة و«الردع»، كما شكّكت في رواية حكومية بشأن إحباط وزارة الداخلية خطة لاغتيال رئيس الوزراء.

وليس هذا أول عقد من نوعه، إذ سبق أن وقّعت حكومة الدبيبة اتفاقاً مع شركة الضغط الأميركية «ميركوري بابلك أفيرز»، بقيمة 70 ألف دولار شهرياً لمدة 4 أشهر، بحسب منصة «أفريكا إنتلجنس». كما أُشير إلى دفع نحو مليوني دولار سنوياً لشركة علاقات عامة أميركية قبل 4 سنوات، دون توضيح رسمي.

وفي ظل غياب الرقابة البرلمانية، ترى النائبة الليبية، ربيعة بوراص، أن «بناء الثقة الداخلية، أو المصداقية الخارجية، أمر لا يتحقق من دون شفافية في إدارة المال العام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه العقود التي تمس صورة الدولة في الخارج لا تخضع لرقابة مجلس النواب، خصوصاً في ظل الانقسام، والعلاقة المنقطعة بين حكومة الوحدة الوطنية والمجلس».

ومنذ ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، برزت شركات العلاقات العامة الغربية في المشهد الليبي، بدايةً بتعاون تطوعي من شركة «هاربور غروب» الأميركية مع المجلس الوطني الانتقالي، وفق تقرير لـ«رويترز» حينها. وسرعان ما تطور هذا التعاون إلى شبكة عقود بملايين الدولارات، شملت حكومات وسفارات ليبية، منها عقد السفارة في واشنطن مع «كورفيس إم إس إل» بقيمة مليون دولار قبل نحو عقد.

رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابق فائز السراج (أ.ب)

وخلال حرب طرابلس عام 2019، تعاقدت حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج مع شركة ضغط أميركية لتحسين موقفها لدى واشنطن، كما أبرم عضو المجلس الرئاسي السابق، أحمد معيتيق، عقداً مماثلاً لصالحه، وفق تقارير محلية وإفصاحات وزارة العدل الأميركية.

وفي الشرق، ترددت أنباء قبل عامين عن اتفاق مجلس النواب مع شركة «فوجيل» الأميركية لتقديم استشارات إعلامية، وتسهيل التواصل مع مؤسسات أميركية مقابل نحو 1.1 مليون دولار سنوياً.

الخبير الاقتصادي، محمد الشحاتي، أشار إلى أن «ميزانيات الدولة، بما فيها السفارات في الخارج، لا تتضمن عادة بنداً للتعاقد مع شركات علاقات عامة»، مضيفاً أن «التمويل إذا كان رسمياً يفرض القانون الإفصاح عنه، أما إذا جاء من جهات مستقلة فيصبح الإعلان عنه التزاماً أخلاقياً لتجنّب شبهات التمويل الخارجي».

ويُجمع مراقبون على أن هذه العقود تهدف إلى تعزيز الشرعية الخارجية للسياسيين الليبيين، وتحسين صورتهم في الإعلام الدولي، والتأثير على مواقف الحكومات الغربية، بشأن الانتخابات والعقوبات والأموال الليبية المجمّدة، إضافةً إلى تسويق فرص الاستثمار في قطاعي الطاقة وإعادة الإعمار، في وقت يبقى فيه المشهد السياسي الداخلي منقسماً.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (مجلس النواب)

ويعتقد المحلل السياسي الليبي، محمد بويصير، المقيم في الولايات المتحدة، أن «الاستعانة بشركات العلاقات العامة في مثل هذه القضايا، وآخرها الترويج لاتفاق الدبيبة وميليشيا الردع، يعدّ هدراً للأموال والوقت»، مشدداً على «محدودية تأثير أي حملة دعائية في قضايا لا تهم صانع القرار، أو الرأي العام الأميركي». وأضاف أن «المستفيد الأكبر غالباً هي الشركات، التي تستثمر في رغبة عملائها بالتأثير داخل واشنطن».

وتعدّ شركات العلاقات العامة في أميركا والغرب «جزءاً أصيلاً من الحياة السياسية في الولايات المتحدة، ويقتصر دورها على الترويج للجهات المتعاقدة معها»، وفق بويصير، لكنه عاد ليقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تلك الشركات لا تستطيع صناعة التأييد السياسي، أو جعل قضية ما محور الاهتمام الأول، إذ يرتبط ذلك بعوامل أخرى، أهمها مدى أهمية الموضوع لصانع القرار والرأي العام الأميركي».


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».