مسؤولون أميركيون: «حماس» تعتزم احترام اتفاق غزة فيما يخصّ إعادة الجثامين

إسرائيل تؤكد التعرف على هوية رهينتين إسرائيليين تسلّمت جثتيهما أمس

جنود إسرائيليون يؤدون التحية العسكرية لدى وصول قافلة تحمل جثتَي رهينتين سلّمتهما «حماس» إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤدون التحية العسكرية لدى وصول قافلة تحمل جثتَي رهينتين سلّمتهما «حماس» إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون أميركيون: «حماس» تعتزم احترام اتفاق غزة فيما يخصّ إعادة الجثامين

جنود إسرائيليون يؤدون التحية العسكرية لدى وصول قافلة تحمل جثتَي رهينتين سلّمتهما «حماس» إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤدون التحية العسكرية لدى وصول قافلة تحمل جثتَي رهينتين سلّمتهما «حماس» إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، التعرُّف على هوية رهينتين لدى «حماس» تسلّمت جثتيهما، أمس (الأربعاء).

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «بعد استكمال عملية التشخيص في معهد الطب الشرعي، بالتعاون مع شرطة إسرائيل، أبلغ ممثلو جيش الدفاع عائلتَي المختطفيْن عنبار هايمان رحمها الله، والعريف المتقدم محمد الأطرش رحمه الله، أنه تمت إعادة رفاتهما لتوارى الثرى».

وأشار المتحدث إلى أن الإسرائيلية عنبار هايمان رسامة الغرافيتي المتحدرة من حيفا (27 عاماً) قُتلت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في حفل النوفا الموسيقي، وتم نقل جثتها إلى داخل قطاع غزة، وأن العريف محمد الأطرش جندي من البدو (39 عاماً)، الذي شغل منصب قصاص أثر في اللواء الشمال من فرقة غزة، قُتل في السابع من أكتوبر أيضاً، وتم نقل جثته إلى داخل قطاع غزة.

وكان مسؤولون أميركيون كبار قد أكدوا، أمس (الأربعاء)، أنّ «حماس» تعتزم احترام تعهّدها بإعادة كلّ جثامين الرهائن المحتجزَة في قطاع غزة، وذلك بعد أن هدَّدت إسرائيل باستئناف القتال إثر إعلان الحركة أنها غير قادرة حالياً، لأسباب لوجيستية، على إعادة بقية الجثامين.

جنود إسرائيليون يحملون نعش الرهينة القتيل الكابتن دانيال بيريتس ​​خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس (أ.ب)

وقال أحد هؤلاء المسؤولين للصحافيين في واشنطن، طالباً عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا نسمع منهم عزمهم على الالتزام بالاتفاق. هم يريدون إتمامه فيما يخصَّ هذا الأمر».

وبحسب هؤلاء المسؤولين فإنّ انتشال الجثث في القطاع الفلسطيني مهمة صعبة؛ لأنّه مُدمَّر بالكامل، مما يعني أنّ هناك حاجة إلى معدّات متخصّصة لإخراج هذه الجثامين.

الحاخام دورون بيريز (الوسط) وأخوات الرهينة المقتول دانيال بيريتس يحضرون جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس (أ.ب)

ووضح مسؤول أميركي آخر: «كان هناك كثير من خيبة الأمل والغضب عندما لم تتم استعادة سوى 4 جثث، وكان يمكنهم ببساطة أن يقولوا، (كما تعلمون، نحن نَمضي قُدماً)».

وتابع: «لكنّهم أعادوا جثثاً في اليوم التالي، ثم في اليوم الذي تلاه، بالسرعة التي نوفّر لهم بها معلومات استخباراتية».

وأتى تصريح هؤلاء المسؤولين بعيد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه أنّ «حماس» «تنقّب» بحثاً عن هذه الجثث.

إسرائيليون ينتظرون وصول قافلة تحمل جثتَي رهينتين سلَّمتهما «حماس» إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي ردّاً على سؤال حول ما إذا كانت «حماس» ملتزمة بالاتفاق: «إنّهم ينقّبون. هم يجدون كثيراً من الجثث».

وهدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ليل الأربعاء، باستئناف القتال إذا لم تحترم «حماس» شروط وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي أوقف الحرب في غزة.

وقبل تسليمها «الصليب الأحمر» جثتين في وقت متأخر من ليل الأربعاء، أعادت «حماس» جثامين 7 من أصل 28 رهينة أموات، بالإضافة إلى جثة ثامنة قالت إسرائيل إنها ليست لأيّ من هؤلاء الرهائن الـ28.

لكنّ المسؤولين الأميركيين أكّدوا على التعقيدات التي تنطوي عليها عمليات إخراج الجثث المتبقية من تحت الأنقاض، مكرّرين شكاوى «حماس» نفسها بأنها لا تستطيع انتشال مزيد من الجثث دون معدّات متخصصة.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين: «إن قطاع غزة أصبح بأسره مُدمَّراً بالكامل، كما لو أنّنا أمام فيلم».

وأضاف أن الولايات المتحدة والوسطاء الآخرين يناقشون فكرة استحداث برنامج مكافآت للأشخاص الذين يساعدون على تحديد مكان جثث الرهائن القتلى.

وأوضح أنّ تركيا، أحد الوسطاء الرئيسيين في الاتفاق، تجري محادثات لتوفير خبراء في انتشال الجثث لإرسالهم إلى غزة.

وبحسب هؤلاء المسؤولين فإنّ دولاً أخرى، بما في ذلك إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وأذربيجان، تدرس المشاركة في قوة دولية لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

يخترق حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية مع اقتراب استحقاقات الانتخابات التي يمكن أن توصل زعيمه إلى رئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)

الجيش الإسرائيلي: احتجاز مدني مصري بعد تجاوزه السياج الحدودي

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: احتجاز مدني مصري بعد تجاوزه السياج الحدودي

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إنه ألقى القبض خلال الليل على مدني مصري بعد أن عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا.

وأضاف الجيش «عقب رصده، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن»، مشيرا إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة ونواصل إبقاء قواتنا على مستوى عال من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

ولم يقدم الجيش مزيدا من التفاصيل.


إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

يتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست) في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع إقليمياً ودولياً.

وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت، بينما لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً ما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، في غزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق وإيران.

وأعربت حركة «حماس» في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.


أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
TT

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

في ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الانتخابات البرلمانية:

المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)

طالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 غير المسبوق من غزة على جنوب إسرائيل.

وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصدا للضحايا في تاريخ إسرائيل (1221 قتيلا)، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد. وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة.

لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

واقترحت بدلا من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها. ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة «تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة».

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخلت الحكومة في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب التي تسبّب بها هجوم حماس، ورغم إعلان وقف لإطلاق النار يبقى هشّا.

وتحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين خاضتهما فيه ضد «حزب الل»ه، على خلفية الحرب في قطاع غزة والحرب ضد إيران. كما تقدّمت الى مناطق في سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها البقاء فيها.

وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال في حرب مع إيران الى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان). وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

في الداخل الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه. ومنذ عام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالبا بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين».

وأثّرت هذه الحملات سلبا على سمعة إسرائيل، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73800. وقتل الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. واتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل الاثنين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها «الإبادة».

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل في الضفة حاليا تثير مخاوف جدية من «تطهير عرقي».

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشا أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينيا إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب الليكود بزعامة نتانياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف. في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزابا حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية. فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرّت تشريعا يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل. أما منتقدوها فيعتبرون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسيا لكثير من الناخبين. ورغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ العام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيا، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن. في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية. كما أضافت الحروب تحديا جديدا. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّيا حقيقيا.