العراقيون بغضب: أضعنا طريق المونديال رغم الـ«67 مليار دينار»

الجماهير خائبة... ومطالبات بحل اتحاد درجال وإعادة تشكيله

سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)
سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)
TT

العراقيون بغضب: أضعنا طريق المونديال رغم الـ«67 مليار دينار»

سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)
سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)

عاش الشارع الرياضي العراقي خيبة أمل كبيرة بعدما تلاشت آمال «أسود الرافدين» في التأهل المباشر إلى كأس العالم 2026، ليفتح الإخفاق أمامهم طريقاً أكثر وعورة عبر الملحق العالمي.

كان العراقيون يمنّون النفس بأن تكون ليلة الثلاثاء «ليلة فرح مونديالية»، لكنها تحولت إلى مشهد من الإحباط الجماعي، امتد من مدرجات ملعب جدة إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي اشتعلت غضباً ومطالباتٍ بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء، طالب أحد الصحافيين علناً باستقالة الاتحاد العراقي لكرة القدم بجميع أعضائه، مؤكداً أن «الاتحاد أضاع حلم 40 مليون عراقي بسبب سوء الإدارة، وضعف التحضير، والعشوائية في التخطيط»، فيما قارن آخر بين ما أنفقه الاتحاد العراقي على المنتخب خلال التصفيات وبين إنجازات منتخبات صغيرة بإمكانات محدودة، قائلاً: الرأس الأخضر صرف نصف مليون دولار فقط وتأهل إلى كأس العالم، بينما صرف الاتحاد العراقي 67 مليار دينار ولم نتأهل.

ووفقاً لتقارير أخرى، فإن الجماهير العراقية عبّرت عن غضبها العارم عبر المنصة الرسمية للاتحاد العراقي لكرة القدم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وُجّهت آلاف التعليقات التي حمّلت رئيس الاتحاد عدنان درجال وأعضاءه مسؤولية ضياع حلم التأهل. واعتبر المشجعون أن «المنتخب دفع ثمن الأخطاء الإدارية أكثر من الأخطاء الفنية»، في حين طالب آخرون بحل الاتحاد وإعادة تشكيله من جديد «لإعادة الثقة إلى الجماهير».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أشار الصحافي العراقي أمير رسول إلى أن ما حدث في طريق حلم المونديال «مؤلم».

وقال: «فنياً، لم يقدم (أسود الرافدين) الأداء المنتظر في مباراة كان فيها الضغط النفسي أكبر من الحافز، والبحث عن النتيجة غلب على الرغبة في اللعب بثقة».

وتابع: «المنتخب السعودي لعب بأريحية الفريق الذي يعرف ما يريد، بينما بدا المنتخب العراقي متردداً في قراراته، مشتتاً بين الالتزام التكتيكي والبحث عن مجهودات فردية، حيث غابت الفاعلية الهجومية رغم وجود أسماء قادرة على صناعة الفارق، واختفى الانسجام في وسط الميدان، ما جعل السيطرة شكلية أكثر مما هي واقعية».

زيدان إقبال يعترض على قرار حكم المباراة (رويترز)

وختم حديثه بالقول إن «عدم التأهل هو مسؤولية جماعية تتقاسمها كل الأطراف المعنية من الاتحاد والجهاز الفني إلى اللاعبين وحتى الإعلام والجماهير. فكل مرحلة في كرة القدم تُبنى على التراكم والتخطيط المشترك، وليس على فرد أو قرار واحد. اليوم لسنا بحاجة إلى تبادل اللوم بقدر ما نحتاج إلى مراجعة هادئة وصادقة للمسار».

أما على المستوى الرسمي، فقد عقد رئيس الاتحاد عدنان درجال اجتماعاً طارئاً مع اللاعبين في فندق «ماريوت» بجدة، عقب ساعات من نهاية المباراة، حيث حاول تهدئة الأجواء وإعادة رفع المعنويات. ونقلت وسائل الإعلام العراقية مضمون كلمته خلال الاجتماع، إذ قال: «يجب أن نعتذر لجمهورنا الوفي الذي ساندنا في الملعب وعبر شاشات التلفاز. ما زالت الفرصة قائمة، وعلينا أن نقاتل عليها بشراسة. لدينا الوقت الكافي للتحضير، وسنعود للعب على أرضنا في مباراة الإياب».

وأضاف درجال في حديثه للاعبين: «أحثكم على التدريب بشكل جيد في الأيام المقبلة، وأن تحافظوا على أنفسكم من الإصابة، نريدكم أن تكونوا في كامل الجاهزية الفنية والذهنية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»؛ في إشارة إلى الاستعداد لمواجهتي الإمارات ضمن الملحق الآسيوي المؤهل إلى المرحلة النهائية من التصفيات العالمية.

في المقابل، وصف عدد من المعلقين الرياضيين العراقيين التحضيرات للملحق بـ«المتأخرة»، فضلاً عن أن ضعف المباريات التجريبية كان من أبرز أسباب الإخفاق. وانتقدت تقارير أخرى غياب التنسيق بين الاتحاد واللاعبين المحترفين في أوروبا، مؤكدة أن المنتخب لم يستفد بالشكل الكافي من العناصر الأكثر جاهزية بدنياً مثل زيدان إقبال وأمير العماري.

وفي الشارع الرياضي، لم يختلف المزاج كثيراً عمّا دار في القاعات الإعلامية. فقد غصّت مواقع التواصل بمقاطع الفيديو التي أظهرت الجماهير العراقية الغاضبة وهي تعبّر عن خيبة أملها، بينما رفعت لافتات تطالب باستقالة المسؤولين. وكتب أحد المشجعين على منصة «إكس»: «67 مليار دينار (قرابة 51 مليون دولار) ذهبت هباءً، لا نتائج، لا مشروع، فقط وعود وخيبات».

ورغم الغضب الشعبي والإعلامي، اعتبرت بعض التحليلات أن الأزمة الحالية قد تشكّل نقطة انعطاف في مسار الكرة العراقية إذا ما ترافقت مع مراجعة شاملة لسياسات الاتحاد وأسلوب العمل الفني والإداري. فبعد ما يقارب أربعة عقود من الغياب عن كأس العالم منذ المشاركة التاريخية في المكسيك عام 1986، يبدو أن الحلم ما زال ممكناً، لكن الثقة الجماهيرية تحتاج إلى ما هو أكثر من الوعود، بل إلى رؤية واقعية تعيد لمنتخب العراق مكانته بين كبار القارة.


مقالات ذات صلة

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

أبطال أفريقيا: الأهلي يحسم تأهله بتعادل صعب مع شبيبة القبائل

من مواجهة الأهلي المصري وشبيبة القبائل الجزائري (نادي الأهلي المصري).
من مواجهة الأهلي المصري وشبيبة القبائل الجزائري (نادي الأهلي المصري).
TT

أبطال أفريقيا: الأهلي يحسم تأهله بتعادل صعب مع شبيبة القبائل

من مواجهة الأهلي المصري وشبيبة القبائل الجزائري (نادي الأهلي المصري).
من مواجهة الأهلي المصري وشبيبة القبائل الجزائري (نادي الأهلي المصري).

عاد الأهلي المصري بتعادل صعب من خارج أرضه أمام مضيفه شبيبة القبائل الجزائري بنتيجة 0-0، اليوم السبت، ضمن منافسات الجولة الخامسة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.

وغابت الأهداف عن المباراة، التي كان فيها الفريق الجزائري الطرف الأفضل والأكثر وصولًا إلى المرمى، في حين نجح الأهلي في الحفاظ على سجله خاليًا من الهزائم في مرحلة المجموعات، وهو إنجاز لا يشاركه فيه حتى الآن سوى مواطنه بيراميدز في المجموعة الأولى، إلى جانب كل من الملعب المالي والترجي التونسي في المجموعة الرابعة، واللذين يلتقيان غدًا الأحد ضمن الجولة ذاتها.

ورفع التعادل رصيد الأهلي إلى 9 نقاط في صدارة الترتيب، ليحسم تأهله رسميًا إلى الدور المقبل، بفارق نقطة واحدة عن الجيش الملكي صاحب المركز الثاني، علمًا بأن الفريقين سيلتقيان في الجولة الأخيرة بالقاهرة.

في المقابل، بقي شبيبة القبائل في المركز الأخير برصيد 3 نقاط، جمعها من ثلاثة تعادلات وهزيمتين.


«أبطال أفريقيا»: نهضة بركان يسقط أمام باور ديناموز

فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)
فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

«أبطال أفريقيا»: نهضة بركان يسقط أمام باور ديناموز

فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)
فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)

تلقَّى فريق نهضة بركان المغربي الهزيمة الثانية في مشواره ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بعدما تغلب عليه مستضيّفه باور ديناموز الزامبي بنتيجة 2 - صفر ضمن منافسات الجولة الـ5 من دور المجموعات.

وسجَّل رونيل مانيانغا الهدف الأول في الدقيقة 47 من زمن المباراة بعدما تابع كرة عرضية أرضية أمام المرمى مباشرة من دانيال أدوكو الذي استغل خطأ دفاعياً واضحاً من المدافع أسامة الحدادي، بعد دقيقة واحدة من مشاركته بديلاً لزميله عبد الحق عسال، الذي تم استبداله للإصابة.

وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، سجَّل برينس مومبا الهدف الثاني بعد تمريرة من تشيفوندو مباسي، ليؤمِّن انتصار باور ديناموز.

ورفع باور ديناموز رصيده إلى 7 نقاط في المركز الثالث بفارق الأهداف المُسجَّلة عن نهضة بركان الوصيف، بينما يتصدَّر ترتيب المجموعة الأولى حامل اللقب فريق بيراميدز المصري، برصيد 10 نقاط، والذي يلتقي الأحد مع ريفرز يونايتد النيجيري متذيل المجموعة ولديه نقطة واحدة.

ومنح هذا الفوز أملاً كبيراً لباور ديناموز في المنافسة على إحدى بطاقتَي التأهل، شريطة تعثر نهضة بركان في الجولة الأخيرة عندما يواجه ريفرز يونايتد، مقابل فوز الفريق الزامبي على بيراميدز.


يورتشيتش: بيراميدز يعاني من الغيابات

الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لنادي بيراميدز (نادي بيراميدز)
الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لنادي بيراميدز (نادي بيراميدز)
TT

يورتشيتش: بيراميدز يعاني من الغيابات

الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لنادي بيراميدز (نادي بيراميدز)
الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لنادي بيراميدز (نادي بيراميدز)

أكد الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم بنادي بيراميدز المصري، على أهمية مباراة ريفرز يونايتد النيجيري، المقرر لها مساء الأحد، في الجولة الخامسة من منافسات المجموعة الثانية بدوري أبطال أفريقيا.

وقال يورتشيتش في مؤتمر صحافي، السبت، إن مواجهة الغد مهمة، رغم أن الفريق ضمن تأهله إلى دور الثمانية من بطولة دوري أبطال أفريقيا التي يحمل لقبها، ويسعى للحفاظ على لقبه.

وأضاف أنه رغم التأهل للدور المقبل تبقى مباراة ريفرز ذات أهمية كبيرة لنادي بيراميدز؛ خصوصاً أن النادي يلعب على صدارة المجموعة، وسيلعب من أجل الفوز لضمان الصدارة.

وأوضح أن الفريق حضر إلى نيجيريا وهو يعاني من عدد كبير من الغيابات بسبب الإصابات أو الراحة، ولكن رغم ذلك لا بد من اللعب على الفوز بالمباراة التي هي بمثابة فرصة للجهاز الفني لإشراك بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا كثيراً في المباريات الأخيرة، وكذلك الصفقات الجديدة، من أجل تجهيز الجميع للمواجهات المقبلة.

وشدد على أن بيراميدز يعاني بشدة من ضغط المباريات، وخلال فترة زمنية قصيرة جداً خاض عدة مواجهات محلية وقارية، وتخللها سفر للمغرب ونيجيريا، وسفر داخل مصر كذلك، وهو ما يؤثر بالسلب على اللاعبين، ومن الطبيعي أن تكون هناك غيابات كثيرة ورغبة من الجهاز الفني في منح بعض اللاعبين راحة لالتقاط الأنفاس، وتحديداً الثنائي فيستون ماييلي ومحمد الشيبي.

وجدد يورتشيتش التأكيد على ثقته الكبيرة في المهاجم فيستون ماييلي، رغم غيابه عن التهديف منذ فترة طويلة، مؤكداً أنه لاعب مهم جداً للفريق، وساهم في كثير من الأهداف والبطولات، وكل لاعب في العالم يمر بفترة مثل هذه من عدم التهديف، وهو أمر طبيعي في كرة القدم وبالنسبة للمهاجمين تحديداً، ولكن يبقى ماييلي لاعباً من الطراز الرائع، وهو على ثقة بأن اللاعب سيعود إلى مستواه في المرحلة المقبلة، وسيعود للتسجيل من جديد.

ويتصدر بيراميدز المجموعة الأولى برصيد 10 نقاط، بفارق 3 نقاط أمام نهضة بركان المغربي، بينما يحتل ريفرز يونايتد المركز الرابع برصيد نقطة واحدة.