العراقيون بغضب: أضعنا طريق المونديال رغم الـ«67 مليار دينار»

الجماهير خائبة... ومطالبات بحل اتحاد درجال وإعادة تشكيله

سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)
سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)
TT

العراقيون بغضب: أضعنا طريق المونديال رغم الـ«67 مليار دينار»

سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)
سولاقا لاعب العراق بدا حزيناً عقب نهاية المباراة أمام الأخضر (رويترز)

عاش الشارع الرياضي العراقي خيبة أمل كبيرة بعدما تلاشت آمال «أسود الرافدين» في التأهل المباشر إلى كأس العالم 2026، ليفتح الإخفاق أمامهم طريقاً أكثر وعورة عبر الملحق العالمي.

كان العراقيون يمنّون النفس بأن تكون ليلة الثلاثاء «ليلة فرح مونديالية»، لكنها تحولت إلى مشهد من الإحباط الجماعي، امتد من مدرجات ملعب جدة إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي اشتعلت غضباً ومطالباتٍ بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء، طالب أحد الصحافيين علناً باستقالة الاتحاد العراقي لكرة القدم بجميع أعضائه، مؤكداً أن «الاتحاد أضاع حلم 40 مليون عراقي بسبب سوء الإدارة، وضعف التحضير، والعشوائية في التخطيط»، فيما قارن آخر بين ما أنفقه الاتحاد العراقي على المنتخب خلال التصفيات وبين إنجازات منتخبات صغيرة بإمكانات محدودة، قائلاً: الرأس الأخضر صرف نصف مليون دولار فقط وتأهل إلى كأس العالم، بينما صرف الاتحاد العراقي 67 مليار دينار ولم نتأهل.

ووفقاً لتقارير أخرى، فإن الجماهير العراقية عبّرت عن غضبها العارم عبر المنصة الرسمية للاتحاد العراقي لكرة القدم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وُجّهت آلاف التعليقات التي حمّلت رئيس الاتحاد عدنان درجال وأعضاءه مسؤولية ضياع حلم التأهل. واعتبر المشجعون أن «المنتخب دفع ثمن الأخطاء الإدارية أكثر من الأخطاء الفنية»، في حين طالب آخرون بحل الاتحاد وإعادة تشكيله من جديد «لإعادة الثقة إلى الجماهير».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أشار الصحافي العراقي أمير رسول إلى أن ما حدث في طريق حلم المونديال «مؤلم».

وقال: «فنياً، لم يقدم (أسود الرافدين) الأداء المنتظر في مباراة كان فيها الضغط النفسي أكبر من الحافز، والبحث عن النتيجة غلب على الرغبة في اللعب بثقة».

وتابع: «المنتخب السعودي لعب بأريحية الفريق الذي يعرف ما يريد، بينما بدا المنتخب العراقي متردداً في قراراته، مشتتاً بين الالتزام التكتيكي والبحث عن مجهودات فردية، حيث غابت الفاعلية الهجومية رغم وجود أسماء قادرة على صناعة الفارق، واختفى الانسجام في وسط الميدان، ما جعل السيطرة شكلية أكثر مما هي واقعية».

زيدان إقبال يعترض على قرار حكم المباراة (رويترز)

وختم حديثه بالقول إن «عدم التأهل هو مسؤولية جماعية تتقاسمها كل الأطراف المعنية من الاتحاد والجهاز الفني إلى اللاعبين وحتى الإعلام والجماهير. فكل مرحلة في كرة القدم تُبنى على التراكم والتخطيط المشترك، وليس على فرد أو قرار واحد. اليوم لسنا بحاجة إلى تبادل اللوم بقدر ما نحتاج إلى مراجعة هادئة وصادقة للمسار».

أما على المستوى الرسمي، فقد عقد رئيس الاتحاد عدنان درجال اجتماعاً طارئاً مع اللاعبين في فندق «ماريوت» بجدة، عقب ساعات من نهاية المباراة، حيث حاول تهدئة الأجواء وإعادة رفع المعنويات. ونقلت وسائل الإعلام العراقية مضمون كلمته خلال الاجتماع، إذ قال: «يجب أن نعتذر لجمهورنا الوفي الذي ساندنا في الملعب وعبر شاشات التلفاز. ما زالت الفرصة قائمة، وعلينا أن نقاتل عليها بشراسة. لدينا الوقت الكافي للتحضير، وسنعود للعب على أرضنا في مباراة الإياب».

وأضاف درجال في حديثه للاعبين: «أحثكم على التدريب بشكل جيد في الأيام المقبلة، وأن تحافظوا على أنفسكم من الإصابة، نريدكم أن تكونوا في كامل الجاهزية الفنية والذهنية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»؛ في إشارة إلى الاستعداد لمواجهتي الإمارات ضمن الملحق الآسيوي المؤهل إلى المرحلة النهائية من التصفيات العالمية.

في المقابل، وصف عدد من المعلقين الرياضيين العراقيين التحضيرات للملحق بـ«المتأخرة»، فضلاً عن أن ضعف المباريات التجريبية كان من أبرز أسباب الإخفاق. وانتقدت تقارير أخرى غياب التنسيق بين الاتحاد واللاعبين المحترفين في أوروبا، مؤكدة أن المنتخب لم يستفد بالشكل الكافي من العناصر الأكثر جاهزية بدنياً مثل زيدان إقبال وأمير العماري.

وفي الشارع الرياضي، لم يختلف المزاج كثيراً عمّا دار في القاعات الإعلامية. فقد غصّت مواقع التواصل بمقاطع الفيديو التي أظهرت الجماهير العراقية الغاضبة وهي تعبّر عن خيبة أملها، بينما رفعت لافتات تطالب باستقالة المسؤولين. وكتب أحد المشجعين على منصة «إكس»: «67 مليار دينار (قرابة 51 مليون دولار) ذهبت هباءً، لا نتائج، لا مشروع، فقط وعود وخيبات».

ورغم الغضب الشعبي والإعلامي، اعتبرت بعض التحليلات أن الأزمة الحالية قد تشكّل نقطة انعطاف في مسار الكرة العراقية إذا ما ترافقت مع مراجعة شاملة لسياسات الاتحاد وأسلوب العمل الفني والإداري. فبعد ما يقارب أربعة عقود من الغياب عن كأس العالم منذ المشاركة التاريخية في المكسيك عام 1986، يبدو أن الحلم ما زال ممكناً، لكن الثقة الجماهيرية تحتاج إلى ما هو أكثر من الوعود، بل إلى رؤية واقعية تعيد لمنتخب العراق مكانته بين كبار القارة.


مقالات ذات صلة

فشل إيطاليا «المونديالي» يُعيد خطة باجيو إلى الواجهة

رياضة عالمية إسبوزيتو لاعب إيطاليا متأثراً عقب الفشل في بلوغ المونديال (رويترز)

فشل إيطاليا «المونديالي» يُعيد خطة باجيو إلى الواجهة

عادت محتويات تقرير مكون من 900 صفحة، قدمه الأسطورة روبرتو باجيو، إلى الواجهة في نقاشات المشجعين عقب فشل منتخب إيطاليا في بلوغ المونديال.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

وجه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسّق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات كأس العالم

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية تسفيرين رئيس يويفا (د.ب.أ)

رئيس «يويفا»: إيطاليا مهددة بعدم استضافة «يورو 2032» بسبب ملاعبها السيئة

حذر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تسفيرين، من أنّ إيطاليا مهدّدة بعدم استضافة «كأس أوروبا 2032» بالشراكة مع تركيا، بسبب حالة ملاعبها

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية غابرييلي غرافينا (أ.ف.ب)

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدِّم استقالته بعد الفشل في بلوغ المونديال

قدَّم رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، استقالته الخميس بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
TT

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)

يصطدم السد متصدر الدوري القطري لكرة القدم بالريان في قمة واعدة الجمعة، ضمن المرحلة العشرين التي تشهد مواجهة قوية تجمع الغرافة بالدحيل.

وسيكون الحضور الجماهيري لمباريات المرحلة الـ20 مسموحاً بعد غياب المشجعين إثر الأحداث الأمنية في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم عدم إعلان مؤسسة الدوري رسمياً عن عودة السماح للجماهير بالحضور، فإن المواقع الرسمية للأندية طرحت تذاكر مباريات فرقها للبيع إلكترونياً.

ويسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين دون أن يتنازل عن الصدارة برصيد 38 نقطة، لكنه فرّط في فرصة الاقتراب من حسم اللقب الثالث توالياً بعدما تُوّج بطلاً للنسختين الماضيتين.

في المقابل، تجاوز الريان خسارة مفاجئة أمام الشحانية في المرحلة قبل الماضية وقلب تأخره أمام الوكرة إلى انتصار ليرفع رصيده إلى النقطة 31 في المركز الرابع.

وتُعد هذه المواجهة الأولى للإسباني فسينتي مورينو الذي تولى تدريب الريان قادماً من الوكرة خلفاً للبرتغالي أرتور جورج المنتقل إلى كروزيرو البرازيلي.

قال مورينو: «أعرف أنني جئت إلى فريق متطلب، يبحث عن منصات التتويج، ووصلت في مرحلة حساسة من الموسم، لكن الجيد أن الفريق ما زال طرفاً في المنافسة على كل الألقاب الممكنة، ولدي شعور بأننا قادرون على تحقيق نجاحات خصوصاً في ظل وجود عناصر جيدة».

وأضاف: «أعرف أن كل المدربين يقولون الكلام عينه خصوصاً قبل بدء المهمة، ولكن الأهم يبقى دائماً الفوز في المباريات، وذلك يتطلب تقديم أداء جيد في الشقين الدفاعي والهجومي».

وتابع الإسباني: «مواجهة فريق بحجم السد تحدٍ يضاف إلى التحديات الأخرى في مستهل المشوار، لكن القيمة الفنية والجودة العالية لعناصر الفريق تجعلني واثقاً فيما يمكن أن نقدمه رغم صعوبة المهمة».

بدوره، قال الإيطالي روبيرتو مانشيني مدرب السد: «لست سعيداً بالنتيجتين السابقتين للفريق، وبالتالي وجب أن نستعيد بأسنا وصورتنا المعتادة، وأن نقدم الأداء المنتظر ونحقق النتيجة التي تعيدنا إلى المسار الصحيح».

ويدرك بطل كأس أوروبا 2020 مع المنتخب الإيطالي أهمية استعادة الثقة في هذا التوقيت بالذات، قبل مواجهة صعبة أمام الهلال السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في جدة في 13 الشهر الحالي.

وسيكون الغرافة أمام فرصة تبدو أخيرة لإثبات القدرة على البقاء طرفاً في المنافسة على اللقب عندما يصطدم بالدحيل الذي التقط أنفاسه أخيراً بنتائج إيجابية.

وكان فريق المدرب البرتغالي بيدرو مارتينيس مرشحاً لنيل اللقب قبل أن يترنح مؤخراً بعدما مُني بخمس خسائر في المباريات الست الماضية، آخرها أمام الأهلي (1 - 4)، ليبقى الرصيد عند النقطة 34 في المركز الثالث متأخراً بفارق الأهداف عن الشمال الذي خاض مباراة أقل.

في المقابل، وعلى الرغم من الانتصارين الأخيرين للدحيل على السيلية والشمال، فإن الفريق بعيد عن المنافسة؛ حيث يوجد في المركز السابع برصيد 27 نقطة، ما يجعل الطموح يقف عند التقدم قليلاً وكسب دفعة معنوية قبل مواجهة الاتحاد السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

بدوره، يبحث الشمال الوصيف عن استعادة التوازن من أجل تعزيز حظوظ ملاحقة السد عندما يلتقي أم صلال الباحث عن مواصلة النتائج الإيجابية.

وكان الشمال قد انقاد للخسارة أمام الدحيل (1 - 3) إذ تجمّد رصيده عند النقطة 34 في المركز الثاني مع أفضلية مباراة مؤجلة مع قطر، ما يجعل الانتصار في غاية الأهمية من أجل الضغط على المتصدر.

لكن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق المدرب الإسباني روبين ألبيس الذي لم يخسر في المباريات الأربع الأخيرة فتقدم للمركز التاسع برصيد 20 نقطة.

قال براتس مدرب الشمال: «لن تنال الخسارة الأخيرة من عزيمتنا؛ خصوصاً أن في تفاصيلها ما يشير إلى أننا لم نكن سيئين، بل كنا غير محظوظين».

وأضاف: «طالما كان التركيز سلاحنا خصوصاً في مواجهة الفرق الكبيرة، لم نكن حاضرين بالقدر الكافي، ما يتطلب أن نعيد الصلابة الذهنية أمام منافس شرس فاز على السد بنتيجة عريضة، ولم يخسر مؤخراً».

وفي باقي المباريات يلتقي العربي السادس برصيد 28 نقطة مع الشحانية الأخير برصيد 17 نقطة، ويلعب قطر الخامس بـ28 نقطة مع الوكرة الثامن بـ23 نقطة، في حين يلتقي الأهلي العاشر برصيد 19 نقطة مع السيلية قبل الأخير (18).


العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
TT

العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)

احتفل العراق ببلوغ نهائيات كأس العالم بعد غياب دام أربعين عاماً، في يوم تاريخي احتشد فيه المواطنون في الميادين والشوارع، بعد الفوز التاريخي والملحمي على بوليفيا 2 – 1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري لمونديال 2026.

ومع تأهل العراق، ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات إلى ثمانية (رقم قياسي)، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر والأردن. وهذه هي المرة الثانية في تاريخ مشاركة العراق في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

وأكمل العراق، الذي بات آخر المتأهلين، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

ووجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التهنئة للعراق، وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي. وقال رئيسها محمد شياع السوداني في بيان آخر: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا».


بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

عاش العراق يوماً تاريخياً خرج فيه المواطنون عن بكرة أبيهم ابتهاجاً بإنجاز طال انتظاره بعدما بلغ المنتخب الكروي نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ أربعين عاماً، بفوزه التاريخي والملحمي على بوليفيا 2-1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري.

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ العراق التي يشارك فيها في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

في المقابل، أخفقت بوليفيا في العودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، والمشاركة للمرة الرابعة.

وسجل للعراق، الذي بات آخر المتأهلين الـ48 إلى النهائيات، علي الحمادي (10) وأيمن حسين (53)، ولبوليفيا الشاب مويسيس بانياغوا (38).

وهلّل حسين صاحب هدف الفوز بعد المباراة وهو يرتدي قبعة «كاوبوي» سوداء، «أهدي هذا الفوز للشعب العراقي. 21 مباراة (في التصفيات) وبعدها حصلنا على هذه المكافأة. كل اللاعبين كانوا عائلة واحدة».

وأكمل العراق الذي بات آخر المتأهلين إلى نهائيات الصيف المقبل في أميركا الشمالية، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

فرحة تاريخية عاشها أسود الرافدين في المكسيك بعد الفوز على بوليفيا (إ.ب.أ)

ومع تأهل العراق ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية (رقم قياسي)، بحيث سبقته قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر، الأردن.

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة مميزة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية كانت نادرة خلال الأربعين عاماً الماضية.

وخاض العراق المباراة بعد عقبات عرقلت سفره واستعداداته بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوض المباراة الأخيرة من التصفيات.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وقال مدرب العراق الأسترالي غراهام أرنولد: «لقد ظهرت روح العراق الانتصارية. كانت مباراة صعبة. نثني على لاعبي بوليفيا وعلى دفاع فريقي الذي استبسل. لقد أسعدنا 46 مليون عراقي، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط».

وتابع: «نأمل أن يساعد ذلك في تغيير النظرة إلى العراق وكرة القدم في العراق، وأن نقوم بشيء في كأس العالم لا يتوقعه أحد منا... دعونا نفاجئ العالم».

بدوره وجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التهنئة للعراق، وقال في مقطع فيديو مصور عبر حسابه على «إنستغرام»: «يا له من إنجاز مذهل للعراق! أبارك لكم حجز مكانكم في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، والمرة الثانية في تاريخكم».

وأضاف: «نحن سعداء بعودة العراق إلى الظهور مجدداً على أكبر مسرح كروي في العالم؛ حيث سيُظهر دون شك إصراركم وتصميمكم وموهبتكم الكروية».

وتابع: «أنا واثق من أن هذا الإنجاز سيلهم جيلاً جديداً من اللاعبين الشبان والجماهير في العراق». وأكمل: «أتمنى أن تستمتعوا بكل دقيقة من مشاركتكم في البطولة، ونتطلع لمشاهدتكم في كأس العالم 2026».

وفي العراق عجّت الشوارع بآلاف المحتفلين الذين رفعوا أعلام الدولة، وصفّقوا وانهمرت دموعهم، في حين رقص بعضهم على سقف سياراتهم، فيما صدحت الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية.

وكانت بغداد قد قررت، مساء الثلاثاء، «رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب» في حال تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم، حسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمّد شياع السوداني.

وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي آخر.

وقال السوداني: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات (كأس العالم 2026)، وتحقيق حُلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير».

وأضاف، في برقية تهنئة، أن «تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات (كأس العالم) يُعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسّخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي، كما يؤكد الإرادة الصلبة لشبابنا الذي يحرص على رفع اسم العراق عالياً في جميع الميادين؛ ومنها الميدان الرياضي».

وتابع: «لقد حرصنا، منذ بدء التصفيات المؤهِّلة، على تقديم الدعم الكامل للمنتخب الوطني والاتحاد العراقي في هذه المهمة الوطنية، وكنا على ثقة تامة بقدرة أبطالنا على تحقيق الإنجاز والتأهل للمرة الثانية إلى نهائيات (المونديال)».

وقال السوداني: «بهذه المناسبة، كل التقدير والشكر للجماهير العراقية في كل مكان، التي دعّمت منتخبنا في جميع مهماته الوطنية ومشواره في التصفيات، وكذلك كل الشكر والامتنان للجماهير من البلدان الشقيقة والصديقة التي آزرت منتخبنا، والتي أكدت أن الرياضة ليست مجرد ميدان للمنافسة وإنما جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب».