الصين تُحافظ على نهجها الاقتصادي الإنتاجي مع احتدام المنافسة مع أميركا

الخطة الخمسية على مائدة الحزب الحاكم الأسبوع المقبل

عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)
عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)
TT

الصين تُحافظ على نهجها الاقتصادي الإنتاجي مع احتدام المنافسة مع أميركا

عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)
عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)

يجتمع الحزب الشيوعي الصيني هذا الشهر لوضع رؤية خمسية تُعطي الأولوية للتصنيع عالي التقنية، في سعيه لتطوير صناعاته مترامية الأطراف، وإظهار قوته العالمية مع احتدام المنافسة مع الولايات المتحدة، وفقاً لمحللين.

ومن المرجح أيضاً أن يتعهد الاجتماع، المعروف باسم «المؤتمر العام»، باتخاذ تدابير قوية لرفع استهلاك الأسر، والحد من الاختلالات التاريخية العميقة بين العرض والطلب التي تُهدد النمو طويل الأجل في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. الهدفان مُتجذّران منذ عقود، ويتحركان في اتجاهين متعاكسين، وهو تحدٍّ سياسيّ ازداد حدة مع تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما يُصعّب على بكين التحوّل إلى سياساتٍ تُركّز على جانب الطلب، كما يقول المُحلّلون.

تتطلّب البراعة الصناعية الحفاظ على الوضع الراهن المُتمثّل في توجيه موارد الدولة إلى المُنتجين، بينما يتطلّب تعزيز الاستهلاك إعادة توجيه الأموال إلى الأسر، مما يُقلّل من الإنفاق على الشركات، والاستثمارات الحكومية.

المصانع ضدّ المُستهلكين

كان نموّ الصين على مدى العقد الماضي مدفوعاً بالسعي إلى تحقيق الهدف الأول على حساب الهدف الثاني. لكنّ هذا الإجراء يُؤجّج الآن الضغوط الانكماشية، ويُولّد ديوناً لا يُمكن تحمّلها.

ويقول المُحلّلون إنّ التنافس المُشتدّ بين الولايات المتحدة والصين، والذي تأكّد من خلال تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المُتجدّدة بفرض تعريفاتٍ جمركيةٍ من ثلاثة أرقامٍ الأسبوع الماضي، قد عقّد الأمور بالنسبة لصانعي السياسات في بكين. وأنه خيارٌ لإعطاء الأولوية لمنافسة القوى العظمى على الحاجة المُلحّة لمعالجة اختلالات النموّ المحليّ.

وقال تشن بو، الباحث البارز في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، إن الخطة الخمسية القادمة للصين، وهي وثيقة السياسة التي تحظى بمتابعة دقيقة، والتي ستعرضها الجلسة الكاملة في الفترة من 20 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) للموافقة عليها من قبل البرلمان في مارس (آذار)، «ستؤكد بالتأكيد، وتعيد التأكيد، على دعم أبحاث التكنولوجيا الفائقة، والتطوير الصناعي». وأضاف تشن: «فيما يتعلق بالقوة الصلبة لأي دولة، لا يزال التصنيع يمثل أولوية قصوى. عندما ينشأ الصراع، فإن ما يهم في النهاية هو التصنيع، وليس الخدمات».

وفي خطاب للرئيس شي جينبينغ، نشرته مجلة الحزب الشيوعي «كيوشي» في يوليو (تموز) الماضي، قال إن العالم يمر بتغييرات لم يشهدها منذ قرن، مما جعل «الثورة التكنولوجية والمنافسة بين الدول الكبرى متشابكتين بشكل متزايد». ودعا شي الأمة إلى ترسيخ «التفوق الاستراتيجي» في سباق التكنولوجيا العالمي.

آلاف الحاويات في ميناء زوشان شرق الصين (رويترز)

صدارة وهيمنة

وتتصدر الصين الآن صناعات مثل السيارات الكهربائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وتستغل هيمنتها على إنتاج المعادن النادرة من خلال ضوابط التصدير قبل محادثات تجارية محتملة بين ترمب وشي في وقت لاحق من أكتوبر. وباستثناء بعض القطاعات الراقية، مثل الطائرات، أو أشباه الموصلات المتقدمة، فإن سلاسل التوريد الخاصة بها محلية إلى حد كبير.

ومع سعي الغرب إلى إعادة التصنيع والتسلح بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي ظل التوترات المتزايدة بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي، فإن المخاطر كبيرة جداً بحيث لا تستطيع بكين حتى التفكير في التباطؤ على هذه الجبهة.

وقال غوه تيان يونغ، الأستاذ في الجامعة المركزية للمالية والاقتصاد في بكين: «إذا لم تُطوّر صناعات راقية، فستكون خاضعة لصناعات أخرى في المستقبل»، محذراً مع ذلك من أن الصين بحاجة إلى توازن أفضل في السياسات.

خزانات ضخمة للنفط والغاز في ميناء تشوهاي شرق الصين (رويترز)

إطار العمل

قال محللو مورغان ستانلي إنهم يتوقعون أن تُسفر البيانات التي ستصدر بعد الجلسة الكاملة عن «إطار عمل قائم على التكنولوجيا والعرض، مع تركيز متزايد على الرعاية الاجتماعية».

وأضافوا أنه نتيجة لذلك «لا يزال تحقيق إنعاش تضخمي حاسم بعيد المنال في عام 2026». وتحت وطأة النمو المثير للحسد، لم تكن دورة السنوات الخمس الماضية سلسة للاقتصاد على الإطلاق، إذ يترسخ انكماش أسعار المصانع، مما يزيد من أزمة العقارات، وهلع ديون البلديات، والطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة المستوطنة، والبطالة القياسية بين الشباب.

ويواجه الجيل الذي درس للحصول على وظائف في قطاع الخدمات، التي تتطلب مهارات عالية وأجوراً جيدة، صعوبات أكثر في إيجادها، وفرصاً محدودة.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»: «إذا اعتمدنا فقط على الطلب الخارجي ولم يكن الطلب المحلي فعالاً، فسنواجه مشكلات بطالة وانكماشاً أيضاً... وإذا استمر الوضع على هذا النحو لمدة عام أو عامين، فلا يزال الوضع جيداً. ولكن على المدى الطويل، ستكون هناك مشكلة بالتأكيد».

ويتوقع هو أن تُولي الصين اهتماماً جاداً لتحفيز الاستهلاك إذن، ومتى تقلص الطلب الخارجي بما يكفي لتهديد أهداف النمو.

متسوقة في سوق تجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وعود فارغة بشأن الاستهلاك؟

وستكون خطة 2026-2030 الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين منذ اعتمادها دورات صياغة السياسات الخمسية على النمط السوفياتي في خمسينات القرن الماضي. ووعدت الخطة الرابعة عشرة «بالاستفادة الكاملة من الدور الأساسي للاستهلاك في تحفيز التنمية الاقتصادية». وتعهدت الخطة الثالثة عشرة بأن مساهمة الاستهلاك ستستمر في دعم النمو الاقتصادي.

ومع ذلك، لا تزال الأسر الصينية -التي تآكلت ثرواتها بسبب أزمة العقارات وتراجعت ثقتها بنفسها بسبب القيود الصارمة المفروضة بسبب الجائحة- تفضل الادخار على الإنفاق، مما أثار دعوات لإصلاح أسواق العمل، والضرائب، والشركات الحكومية، وحقوق الأراضي، والرعاية الاجتماعية.

ويقول المحللون إن الصين قادرة على تحقيق أهدافها المتناقضة من خلال توجيه الدعم الصناعي نحو البحث التقني، وبعيداً عن توسيع القدرات الإنتاجية، مع البناء تدريجياً على جهودها الناشئة لتعزيز نظام الرعاية الاجتماعية.

وخلال العام الماضي، طرحت بكين دعماً للسلع الاستهلاكية، ومزايا رعاية الأطفال، وزيادات صغيرة في المعاشات التقاعدية. ويُمهّد حكم صدر مؤخراً عن المحكمة العليا، والذي يجعل اشتراكات التأمين الاجتماعي إلزامية لكل من أصحاب العمل والعمال، الطريق لتعزيز الرعاية الاجتماعية على المدى الطويل.

وقال أحد مستشاري السياسات، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مواضيع حساسة، إن المزايا سترتفع على الأرجح أكثر في السنوات الخمس المقبلة، مع زيادة المعاشات التقاعدية المنخفضة بوتيرة أسرع من المعاشات التقاعدية المرتفعة. لكن التحسينات «لن تكون جوهرية»، على الرغم من أن «الجميع يُدرك مشكلة نقص الطلب»، كما قال المستشار، مضيفاً أن ميزانية الضمان الاجتماعي الصغيرة وضيق موارد الحكومات المحلية يحدّان من خيارات السياسات.

وأضاف المستشار أنه بعد تباطؤ قطاع العقارات، «لم نتمكن من إيجاد محركات جديدة للطلب».

وتتوقع دان وانغ، مديرة قسم الصين في مجموعة «أوراسيا»، أن تُركز الخطة الخمسية «بشكل أكبر على سبل عيش الناس، بما في ذلك الضمان الاجتماعي، وأنظمة الرعاية الصحية، وربما المزيد من الدعم والحماية للفئات ذات الدخل المنخفض»... لكنها تُشير إلى أنه «لا ينبغي إطلاقاً» تفسير هذه اللغة على أنها نقلة نوعية. وقالت وانغ: «في بلدٍ ماركسيٍّ نموذجيٍّ للغاية، يدور الأمر برُمته حول الإنتاج».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.