الصين تُحافظ على نهجها الاقتصادي الإنتاجي مع احتدام المنافسة مع أميركا

الخطة الخمسية على مائدة الحزب الحاكم الأسبوع المقبل

عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)
عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)
TT

الصين تُحافظ على نهجها الاقتصادي الإنتاجي مع احتدام المنافسة مع أميركا

عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)
عمال في مصنع «سكانيا» للشاحنات بمدينة روغاو الصينية (رويترز)

يجتمع الحزب الشيوعي الصيني هذا الشهر لوضع رؤية خمسية تُعطي الأولوية للتصنيع عالي التقنية، في سعيه لتطوير صناعاته مترامية الأطراف، وإظهار قوته العالمية مع احتدام المنافسة مع الولايات المتحدة، وفقاً لمحللين.

ومن المرجح أيضاً أن يتعهد الاجتماع، المعروف باسم «المؤتمر العام»، باتخاذ تدابير قوية لرفع استهلاك الأسر، والحد من الاختلالات التاريخية العميقة بين العرض والطلب التي تُهدد النمو طويل الأجل في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. الهدفان مُتجذّران منذ عقود، ويتحركان في اتجاهين متعاكسين، وهو تحدٍّ سياسيّ ازداد حدة مع تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما يُصعّب على بكين التحوّل إلى سياساتٍ تُركّز على جانب الطلب، كما يقول المُحلّلون.

تتطلّب البراعة الصناعية الحفاظ على الوضع الراهن المُتمثّل في توجيه موارد الدولة إلى المُنتجين، بينما يتطلّب تعزيز الاستهلاك إعادة توجيه الأموال إلى الأسر، مما يُقلّل من الإنفاق على الشركات، والاستثمارات الحكومية.

المصانع ضدّ المُستهلكين

كان نموّ الصين على مدى العقد الماضي مدفوعاً بالسعي إلى تحقيق الهدف الأول على حساب الهدف الثاني. لكنّ هذا الإجراء يُؤجّج الآن الضغوط الانكماشية، ويُولّد ديوناً لا يُمكن تحمّلها.

ويقول المُحلّلون إنّ التنافس المُشتدّ بين الولايات المتحدة والصين، والذي تأكّد من خلال تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المُتجدّدة بفرض تعريفاتٍ جمركيةٍ من ثلاثة أرقامٍ الأسبوع الماضي، قد عقّد الأمور بالنسبة لصانعي السياسات في بكين. وأنه خيارٌ لإعطاء الأولوية لمنافسة القوى العظمى على الحاجة المُلحّة لمعالجة اختلالات النموّ المحليّ.

وقال تشن بو، الباحث البارز في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، إن الخطة الخمسية القادمة للصين، وهي وثيقة السياسة التي تحظى بمتابعة دقيقة، والتي ستعرضها الجلسة الكاملة في الفترة من 20 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) للموافقة عليها من قبل البرلمان في مارس (آذار)، «ستؤكد بالتأكيد، وتعيد التأكيد، على دعم أبحاث التكنولوجيا الفائقة، والتطوير الصناعي». وأضاف تشن: «فيما يتعلق بالقوة الصلبة لأي دولة، لا يزال التصنيع يمثل أولوية قصوى. عندما ينشأ الصراع، فإن ما يهم في النهاية هو التصنيع، وليس الخدمات».

وفي خطاب للرئيس شي جينبينغ، نشرته مجلة الحزب الشيوعي «كيوشي» في يوليو (تموز) الماضي، قال إن العالم يمر بتغييرات لم يشهدها منذ قرن، مما جعل «الثورة التكنولوجية والمنافسة بين الدول الكبرى متشابكتين بشكل متزايد». ودعا شي الأمة إلى ترسيخ «التفوق الاستراتيجي» في سباق التكنولوجيا العالمي.

آلاف الحاويات في ميناء زوشان شرق الصين (رويترز)

صدارة وهيمنة

وتتصدر الصين الآن صناعات مثل السيارات الكهربائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وتستغل هيمنتها على إنتاج المعادن النادرة من خلال ضوابط التصدير قبل محادثات تجارية محتملة بين ترمب وشي في وقت لاحق من أكتوبر. وباستثناء بعض القطاعات الراقية، مثل الطائرات، أو أشباه الموصلات المتقدمة، فإن سلاسل التوريد الخاصة بها محلية إلى حد كبير.

ومع سعي الغرب إلى إعادة التصنيع والتسلح بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي ظل التوترات المتزايدة بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي، فإن المخاطر كبيرة جداً بحيث لا تستطيع بكين حتى التفكير في التباطؤ على هذه الجبهة.

وقال غوه تيان يونغ، الأستاذ في الجامعة المركزية للمالية والاقتصاد في بكين: «إذا لم تُطوّر صناعات راقية، فستكون خاضعة لصناعات أخرى في المستقبل»، محذراً مع ذلك من أن الصين بحاجة إلى توازن أفضل في السياسات.

خزانات ضخمة للنفط والغاز في ميناء تشوهاي شرق الصين (رويترز)

إطار العمل

قال محللو مورغان ستانلي إنهم يتوقعون أن تُسفر البيانات التي ستصدر بعد الجلسة الكاملة عن «إطار عمل قائم على التكنولوجيا والعرض، مع تركيز متزايد على الرعاية الاجتماعية».

وأضافوا أنه نتيجة لذلك «لا يزال تحقيق إنعاش تضخمي حاسم بعيد المنال في عام 2026». وتحت وطأة النمو المثير للحسد، لم تكن دورة السنوات الخمس الماضية سلسة للاقتصاد على الإطلاق، إذ يترسخ انكماش أسعار المصانع، مما يزيد من أزمة العقارات، وهلع ديون البلديات، والطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة المستوطنة، والبطالة القياسية بين الشباب.

ويواجه الجيل الذي درس للحصول على وظائف في قطاع الخدمات، التي تتطلب مهارات عالية وأجوراً جيدة، صعوبات أكثر في إيجادها، وفرصاً محدودة.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»: «إذا اعتمدنا فقط على الطلب الخارجي ولم يكن الطلب المحلي فعالاً، فسنواجه مشكلات بطالة وانكماشاً أيضاً... وإذا استمر الوضع على هذا النحو لمدة عام أو عامين، فلا يزال الوضع جيداً. ولكن على المدى الطويل، ستكون هناك مشكلة بالتأكيد».

ويتوقع هو أن تُولي الصين اهتماماً جاداً لتحفيز الاستهلاك إذن، ومتى تقلص الطلب الخارجي بما يكفي لتهديد أهداف النمو.

متسوقة في سوق تجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وعود فارغة بشأن الاستهلاك؟

وستكون خطة 2026-2030 الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين منذ اعتمادها دورات صياغة السياسات الخمسية على النمط السوفياتي في خمسينات القرن الماضي. ووعدت الخطة الرابعة عشرة «بالاستفادة الكاملة من الدور الأساسي للاستهلاك في تحفيز التنمية الاقتصادية». وتعهدت الخطة الثالثة عشرة بأن مساهمة الاستهلاك ستستمر في دعم النمو الاقتصادي.

ومع ذلك، لا تزال الأسر الصينية -التي تآكلت ثرواتها بسبب أزمة العقارات وتراجعت ثقتها بنفسها بسبب القيود الصارمة المفروضة بسبب الجائحة- تفضل الادخار على الإنفاق، مما أثار دعوات لإصلاح أسواق العمل، والضرائب، والشركات الحكومية، وحقوق الأراضي، والرعاية الاجتماعية.

ويقول المحللون إن الصين قادرة على تحقيق أهدافها المتناقضة من خلال توجيه الدعم الصناعي نحو البحث التقني، وبعيداً عن توسيع القدرات الإنتاجية، مع البناء تدريجياً على جهودها الناشئة لتعزيز نظام الرعاية الاجتماعية.

وخلال العام الماضي، طرحت بكين دعماً للسلع الاستهلاكية، ومزايا رعاية الأطفال، وزيادات صغيرة في المعاشات التقاعدية. ويُمهّد حكم صدر مؤخراً عن المحكمة العليا، والذي يجعل اشتراكات التأمين الاجتماعي إلزامية لكل من أصحاب العمل والعمال، الطريق لتعزيز الرعاية الاجتماعية على المدى الطويل.

وقال أحد مستشاري السياسات، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مواضيع حساسة، إن المزايا سترتفع على الأرجح أكثر في السنوات الخمس المقبلة، مع زيادة المعاشات التقاعدية المنخفضة بوتيرة أسرع من المعاشات التقاعدية المرتفعة. لكن التحسينات «لن تكون جوهرية»، على الرغم من أن «الجميع يُدرك مشكلة نقص الطلب»، كما قال المستشار، مضيفاً أن ميزانية الضمان الاجتماعي الصغيرة وضيق موارد الحكومات المحلية يحدّان من خيارات السياسات.

وأضاف المستشار أنه بعد تباطؤ قطاع العقارات، «لم نتمكن من إيجاد محركات جديدة للطلب».

وتتوقع دان وانغ، مديرة قسم الصين في مجموعة «أوراسيا»، أن تُركز الخطة الخمسية «بشكل أكبر على سبل عيش الناس، بما في ذلك الضمان الاجتماعي، وأنظمة الرعاية الصحية، وربما المزيد من الدعم والحماية للفئات ذات الدخل المنخفض»... لكنها تُشير إلى أنه «لا ينبغي إطلاقاً» تفسير هذه اللغة على أنها نقلة نوعية. وقالت وانغ: «في بلدٍ ماركسيٍّ نموذجيٍّ للغاية، يدور الأمر برُمته حول الإنتاج».


مقالات ذات صلة

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

الاقتصاد أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني» أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» القبرصي.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
ميدان تقسيم في اسطنبول قبل احتفالات رأس السنة الجديدة (أ.ف.ب)

تعاون استراتيجي بين تركيا و«إكسون» للتنقيب عن الغاز في البحرين الأسود والمتوسط

وقعّت شركة النفط التركية ووحدة تابعة لشركة «إكسون موبيل» مذكرة تفاهم تغطي مناطق تنقيب جديدة في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط ​​ومناطق أخرى محتملة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

«إنفيديا» تشترط على الشركات الصينية «الدفع المسبق» لشراء رقائق «إتش 200»

قالت مصادر مطلعة إن «إنفيديا» تشترط الدفع المسبق الكامل من العملاء الصينيين في إجراء احترازي ضد حالة عدم اليقين المستمرة بشأن موافقة بكين على الشحنات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الحيّ المالي في مدينة إسطنبول (رويترز)

تركيا تطرح سندات «يوروبوند» بـ3.5 مليار دولار ضمن برنامج تمويل 2026

أعلنت وزارة الخزانة التركية، الخميس، بيع سندات «يوروبوند» مقوّمة بالدولار بقيمة 3.5 مليار دولار ضمن برنامج التمويل الخارجي لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يتوقع استمرار رفع الأجور... والتوترات مع الصين تُلقي بظلالها

قال «بنك اليابان»، يوم الخميس، إن اقتصادات المناطق في البلاد تتعافى تدريجياً، وإن كثيراً من الشركات ترى ضرورة مواصلة رفع الأجور.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
TT

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني»، يوم الخميس، أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» الواقع قبالة السواحل القبرصية، وسط توقعات ببدء إمداد الأسواق الأوروبية بالهيدروكربون خلال عامين.

وصرح غيدو بروسكو، الرئيس العملياتي لشركة «إيني»، بأن الشركة تسعى لإنهاء الإجراءات المتبقية والوثائق النهائية قريباً، مشيراً إلى إمكانية وصول الغاز إلى الأسواق الأوروبية بحلول نهاية العام المقبل أو أوائل عام 2028، شرط استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية في الوقت المحدد، وفق «أسوشييتد برس».

ويُعد حقل «كرونوس» واحداً من ثلاثة اكتشافات غازية حققتها شركة «إيني» وشريكتها الفرنسية «توتال إنرجيز» في المنطقة رقم 6 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وتقدر احتياطياته بنحو 3.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

مصر المركز الإقليمي لمعالجة غاز «كرونوس»

تتضمن الخطة الاستراتيجية لتطوير الحقل مد خط أنابيب لنقل الغاز من «كرونوس» إلى منشآت المعالجة في مدينة دمياط المصرية، مستفيداً من البنية التحتية القائمة لنقل الغاز من حقل «ظهر» المصري العملاق، الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً فقط. وبمجرد وصوله إلى دمياط، سيتم تسييل الغاز لتصديره عبر الناقلات البحرية إلى الأسواق الأوروبية.

تحركات رئاسية وضغط زمني

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، خلال لقائه مسؤولي «إيني»، ضرورة الانتهاء من كل الاتفاقيات بحلول 30 مارس (آذار) المقبل، وهو الموعد الذي يتزامن مع مشاركته في معرض «إيجبس» للطاقة في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال خريستودوليدس: «يجب إنجاز كل شيء بحلول نهاية مارس. فريقنا جاهز، وقد أجرينا مناقشات مع وزير البترول المصري. سيكون هذا أول حقل يتم تطويره فعلياً في منطقتنا الاقتصادية، وهو أمر حيوي لاقتصادنا ولشعبنا».

خريطة الطاقة في شرق المتوسط

إلى جانب «إيني» و«توتال»، تبرز قوى أخرى في المياه القبرصية؛ حيث تمتلك «إكسون موبيل» رخص تنقيب في مناطق مجاورة، بينما يقود تحالف يضم «شيفرون» و«شل» و«نيوميد إنرجي» الإسرائيلية تطوير حقل «أفروديت» العملاق، الذي تقدر احتياطياته بنحو 4.6 تريليون قدم مكعبة.


«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
TT

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري» والبالغة قيمته 108.4 مليار دولار، مؤكدة تفوقه على العرض المنافس المقدم من عملاق البث «نتفليكس».

حرب أرقام

في خطوة جريئة تهدف لاستقطاب المستثمرين، شنت «باراماونت» هجوماً لاذعاً على هيكل عرض «نتفليكس»، وتحديداً فيما يتعلق بفكرة فصل قنوات الكيبل (مثل «سي إن إن» و«ديسكفري») في شركة مستقلة. ووصفت «باراماونت» هذه الأصول بأنها «عديمة القيمة فعلياً»، مستشهدة بالأداء المخيب لشركة «فيرسانت ميديا» (المستقلة حديثاً عن «كومكاست»)، والتي تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ طرحه يوم الاثنين الماضي.

وفي الآتي مقارنة للعروض المباشرة:

  • عرض «باراماونت»: استحواذ كامل نقدي بقيمة 30 دولاراً للسهم، بدعم من لاري إليسون (مؤسس أوراكل)، وبقيمة إجمالية تبلغ 108.4 مليار دولار.
  • عرض «نتفليكس»: عرض نقدي وأسهم بقيمة 27.75 دولار للسهم، يستهدف فقط استوديوهات الأفلام وأصول البث، مع فصل قنوات الكيبل، وبقيمة إجمالية تبلغ 82.7 مليار دولار.

شكوك «وارنر براذرز» ومخاوف الديون

من جانبه، رفض مجلس إدارة «وارنر براذرز ديسكفري» عرض «باراماونت» المعدل، واصفاً إياه بأنه «غير كافٍ»، ومعرباً عن قلقه من حجم الديون الهائل الذي تتطلبه الصفقة (54 مليار دولار)، مما قد يهدد إتمام العملية في حال حدوث أي تقلبات مالية.

وفي المقابل، يرى رئيس مجلس الإدارة، صامويل دي بيازا، أن «نتفليكس» تمتلك ميزة التمويل البنكي المباشر دون الحاجة لتمويل ملكية معقد.

البُعد السياسي والرقابي

تتجاوز هذه الصفقة الجوانب المالية إلى أبعاد سياسية ورقابية معقدة؛ إذ حذر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أن اندماج «باراماونت» و«وارنر» قد يخلق كياناً يسيطر على «كل ما يشاهده الأميركيون تقريباً».

كما يثير احتمال سيطرة عائلة «إليسون» (المقربة من التوجهات المحافظة) على شبكة «سي إن إن» قلقاً في الأوساط الديمقراطية، خاصة بعد استحواذها على «سي بي إس نيوز».

وصرح الرئيس دونالد ترمب بأنه يخطط للتدخل وإبداء رأيه في هذه الصفقات. وهنا تراهن عائلة «إليسون» على علاقاتها القوية مع إدارة ترمب لتسهيل المسار الرقابي لصفقة «باراماونت».

ماذا بعد؟

بينما يرى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لـ«نتفليكس»، أن عرض شركته هو الأفضل لهوليوود؛ لأنه سيحافظ على الوظائف والتزامات العرض السينمائي، تواصل «باراماونت» ضغوطها على المساهمين قبل انتهاء موعد عرضها في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويرى مراقبون أن النتيجة النهائية لهذا الصراع لن تعيد تشكيل خريطة الإعلام في أميركا فحسب، بل ستحدد مستقبل سلاسل السينما العالمية ومنصات البث الرقمي للسنوات العشر القادمة.


ترمب يقود وفداً «رفيع المستوى» لدافوس... وبيسنت ولوتنيك ورايت على رأس القائمة

دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقود وفداً «رفيع المستوى» لدافوس... وبيسنت ولوتنيك ورايت على رأس القائمة

دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن الرئيس دونالد ترمب سيتوجه شخصياً إلى مدينة دافوس السويسرية؛ للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك للمرة الأولى في ولايته الثانية، مصطحباً معه وفداً وزارياً واستشارياً رفيع المستوى يعكس أولويات إدارته الجديدة في قطاعات التجارة، والطاقة، والتكنولوجيا.

وكشفت المصادر، لـ«رويترز»، أن الوفد المرافق لترمب سيضم أبرز صانعي السياسة الاقتصادية، وعلى رأسهم: وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الطاقة كريس رايت، والممثل التجاري للولايات المتحدة جيمسون غرير.

كما يضم الوفد شخصيات بارزة في ملفات نوعية، من بينهم ديفيد ساكس المسؤول عن ملف العملات الرقمية (Crypto Czar)، ومايكل كراتسيوس رئيس سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، بالإضافة إلى المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

أجندة ترمب

أعلن الرئيس ترمب، عبر منصة «تروث سوشيال»، أنه يخطط لاستخدام خطابه في المنتدى، المقرر عقده في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، لمناقشة مقترحات جديدة تتعلق بملف الإسكان والقدرة على تحمل التكاليف.

تأتي هذه المشاركة الشخصية لتُعزز نبرة ترمب الصارمة التي تبنّاها في خطاباته السابقة، حيث سبق أن طالب بخفض أسعار النفط والفائدة، موجهاً تحذيرات مباشرة لزعماء السياسة والأعمال في العالم بفرض تعريفات جمركية على أي منتجات تُصنَع خارج الولايات المتحدة.

تأتي زيارة ترمب إلى دافوس بعد أيام قليلة من عودته رسمياً إلى البيت الأبيض، مما يجعلها المنصة الدولية الأولى التي سيعرض من خلالها ملامح سياسته الخارجية والاقتصادية «أميركا أولاً» أمام النخبة العالمية، وسط توقعات بأن تركز المناقشات على إعادة صياغة سلاسل الإمداد والتعاون التكنولوجي.