لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

تطويرات كبيرة من إصدار «شبح سوشيما» بأسلحة وأساليب قتال متنوعة

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
TT

لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية

قدمت لعبة «شبح سوشيما» Ghost of Tsushima في عام 2020 ملحمة قتالية يابانية مبهرة، لتعود الآن بإصدارها الجديد «شبح يوتيه» Ghost of Yotei بتطويرات مبهرة لآلية اللعب والبيئة والأسلحة وحرية التنقل. ويُعدّ هذا الإصدار الجديد تحفة فنية قائمة بذاتها تجسّد التزام الشركة المطورة بتقديم تجربة ساموراي متكاملة وغنية ومصقولة.

وستأخذنا اللعبة في رحلة انتقام عبر البيئة اليابانية الخلابة في حقبة زمنية جديدة بلمسات إبداعية تجعلها واحدة من أبرز ألعاب هذا العام. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الحصرية على جهاز «بلايستيشن5» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

ر

قصة ثأر فوق ثلوج جبل «إيزو»

تدور قصة اللعبة في عام 1603 (بعد 329 عاماً من أحداث إصدار «شبح سوشيما») في منطقة «إيزو» حول جبل «يوتيه» المهيب. وتركز القصة على شخصية مقاتلة الساموراي «أتسو» Atsu التي تقودها رغبة عارمة بالانتقام لمقتل عائلتها قبل 16 عاماً على يد مجموعة من ستة محاربين قساة يُعرفون باسم «ستة يوتيه» بقيادة «سايتو»، الذين قاموا بتدمير قريتها وتركوها لتموت بالنار.

وتهرب «أتسو» وتصبح مقاتلة مستقلة شرسة قبل أن تعود إلى قريتها برغبة الانتقام، وتستهدف مساعدي «سايتو» الستة، ولكنها تصاب إصابة بليغة بعد قتل أول مساعد، ليعتقد سكان القرية أنها ماتت وعادت إلى الحياة ويطلقون عليها اسم «شبح يوتيه». وتعلم بعد ذلك بأن «سايتو» يقوم بتجهيز جيش للسيطرة على كامل منطقة «إيزو»، ولكن عشيرة «ماتسوماي» تقاومه وتعلن الحرب عليه. وتقوم «أتسو» بالمساعدة في إعداد السكان عسكرياً وقتال الأعداء، لتتعرف على أصدقاء يشاركونها رحلتها النارية.

ما يميز قصة «شبح يوتيه» هو هيكلها غير الخطي الذي يمنح اللاعب حرية اختيار ترتيب مواجهة أفراد «ستة يوتيه» (باستثناء الأول والأخير)؛ ما يجعل لكل لاعب رحلته الفريدة. وتتعزز القصة بوجود شخصيات ثانوية عميقة مثل «أويوكي» و«جوبي» الذين يشكلون مع «أتسو» ما يعرف بـ«قطيع الذئاب». هؤلاء الحلفاء لا يقدمون الدعم في المعارك فحسب، بل يضيفون المزيد من الطبقات للقصة، خصوصاً مع الكشف عن أسرارهم وماضيهم؛ ما يجعل عالم اللعبة أكثر حيوية وواقعية.

هذه القصة الشخصية والعميقة تضعنا مباشرة في قلب صراع عنيف، حيث كل مبارزة وكل خطوة تقرّب «أتسو» من هدفها القديم. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

مزايا لعب مطورة

وتعرض اللعبة المجريات من خلال المنظور الثالث (يمكن مشاهدة كامل الشخصية خلال اللعب) وتعتمد على أساسيات أسلوب اللعب في الجزء الأول من قتال واستكشاف وتسلل، ولكنها تضيف إليها مزايا جديدة تزيد من عمق التجربة. وسيخوض اللاعبون في قتالات مباشرة بالسيوف والأسلحة قصيرة المدى أو عن بُعد باستخدام السهم والنشاب والبندقيات أو من خلال رمي السيوف نحو الأعداء.

معارك ضارية بأسلوب تصوير سينمائي لكبار المخرجين اليابانيين

* نظام القتال: يظل نظام القتال هو جوهر اللعبة، حيث تم صقله ليصبح أكثر سلاسة وفتكاً. ويبدو كل هجوم وصد ومراوغة ذا ثقل وتأثير؛ ما يجعل كل مواجهة تجربة مثيرة. وتعود المبارزات الفردية التي كانت من أبرز نقاط قوة الإصدار الأول بشكل أكبر وأكثر تحدياً. وعلى الرغم من وجود خيار التسلل، فإن اللعبة لا تفرضه على اللاعب، بل تشجعه على خوض المعارك المباشرة للاستمتاع بنظام القتال الرائع. كما يمكن صد ضربات الأعداء المختلفين باستخدام الأسلحة الكثيرة التي يحصل عليها اللاعب خلال تقدمه التي تناسب كل نوع من أنواع الأعداء، حيث يبدأ اللاعب وبحوزته سيف واحد، ولكنه سيحصل على الرمح والسلسلة وسيف ضخم وسيفين منفصلين وسهم ونشاب والبندقية القوية، مع القدرة على استخدام الخطاف من بداية اللعب للوصول إلى الأماكن المرتفعة.

تعتمد اللعبة على التسلل والقتال والاستكشاف

* قتال استراتيجي: تقدم اللعبة القدرة على استهداف أماكن محددة في جسد كل شخصية والحصول على نتائج مختلفة في كل معركة، مثل القدرة على استهداف يديهم عن بُعد لإزالة الأسلحة ومن ثم المهاجمة بشكل مباشر (الأمر نفسه ينطبق على شخصية «أتسو»، حيث يمكن للأعداء القيام بالأمر نفسه؛ ولذا يجب توخي الحذر في كل مواجهة مع الأعداء)، مع إمكانية حمل السيوف من الأرض ورميها نحو الأعداء والقدرة على استدعاء ذئب صديق لـ«أتسو» لقتال الأعداء وإلحاق الذعر بقلوبهم لدى مشاهدته.

* آليات لعبة مطورة: لم تكتفِ اللعبة بتقديم بطلة وعالم جديدين، بل طورت من آليات اللعب الأساسية، حيث تم توسيع ترسانة الأسلحة وخيارات المهارات لمنح اللاعبين خيارات أوسع لتخصيص أسلوب لعبهم. كما أن النهج غير الخطي في القصة الرئيسية يمثل تغييراً كبيراً، حيث يضع مصير الرحلة بيد اللاعب بشكل أكبر. هذه التطورات تجعل «شبح يوتيه» تجربة متجددة ومحسّنة، وليست مجرد تكرار للإصدار السابق.

يمكن التنقل بحرية في أرجاء الخريطة حسب اختيار كل لاعب

* حرية باختيار المسار: يمكن للاعبين الآن تولي مهام إكمال المهمات الجانبية للحصول على المكافآت الكثيرة (النقود أو تطوير قدرات «أتسو») أو مهام إتقان الأسلحة لفتح قدرات جديدة. إضافة «المخيم» تعدّ لمسة ذكية، حيث يمكن لـ«أتسو» أن تستريح وتتناول الوجبات لتعزيز قدراتها وصُنع الذخيرة؛ ما يضيف عنصراً استراتيجياً للتخطيط قبل كل مهمة، إلى جانب القدرة على تعلم أغنيات شعبية خاصة تسمح لرياح منطقة «إيزو» أن تدل اللاعب على مناطق جديدة في الخريطة.

*بيئة متغيرة: تقدم اللعبة بيئة متغيرة، حيث يتغير الطقس حسب المناخ الحقيقي لجيل «يوتيه»، بما في ذلك هطول الأمطار وتساقط الثلوج وحدوث الشفق والوهج في السماء ليلاً.

الفروقات عن إصدار «شبح تسوشيما»: أبرز ما يميز «شبح يوتيه» هو بطلتها الجديدة «أتسو، ساكاي» الهادئة. وهذا التغيير ينعكس على القصة التي تركز بشكل أكبر على الانتقام الشخصي بدلاً من الصراع من أجل الشرف. عالم منطقة «إيزو» بحد ذاته يمثل اختلافاً جوهرياً، حيث تتميز تضاريسه الثلجية وغاباته الكثيفة بجمال فريد ومختلف عن جزيرة «سوشيما»؛ ما يمنح اللعبة هويتها البصرية الخاصة.

مواصفات تقنية

من الناحية البصرية، فإن «شبح يوتيه» هي استعراض حقيقي لقدرات جهاز «بلايستيشن5». وتبدو المناظر الطبيعية في منطقة «إيزو»، من الحقول المغطاة بالزهور إلى قمم الجبال الثلجية، وكأنها لوحات فنية تنبض بالحياة. واستلهم المطورون الأسلوب السينمائي من أفلام المخرج الياباني «أكيرا كوروساوا»، وهو ما يظهر جلياً في زوايا الكاميرا والمشاهد السينمائية التي تجعل كل لحظة في اللعبة تستحق لقطة شاشة؛ وهو ما يسهله «طور التصوير» المتاح دائماً، إلى جانب تقديم أسلوب تصوير المخرجين السينمائيين «تاكاشي ماييكي» و«شينشيرو واتانابي» المميز كخيارين إضافيين. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم قوائم وحوارات نصية معربة بالكامل؛ ما يزيد من مستويات الانغماس للاعبين في المنطقة العربية.

ويزداد الانغماس في عالم اللعبة بفضل التصميم الصوتي المتقن، حيث سافر فريق التطوير إلى اليابان لتسجيل أصوات الطبيعة في حديقة «شيريتوكو» الوطنية. هذا الاهتمام بالتفاصيل يظهر بوضوح في كل صوت نسمعه، من حفيف أوراق الشجر إلى هدير الرياح. والموسيقى التصويرية التي تمزج بين الآلات اليابانية التقليدية والألحان الملحمية تضبط نغمة كل مشهد بشكل مثالي، سواء كان لحظة تأمل هادئة أو مبارزة عنيفة حتى الموت.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ساكر بانش بروداكشنز» Sucker Punch Productions www.SuckerPunch.com

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.SuckerPunch.com

- نوع اللعبة: مغامرات وقتال Action-adventure

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً

- دعم للعب الجماعي: نعم، من خلال تحديث مجاني مقبل يدعم اللعب الجماعي التعاوني في عام 2026 اسمه «شبح يوتيه: الأساطير» Ghost of Yotei - Legends


مقالات ذات صلة

37 لاعباً و6 أندية يطاردون بطاقات التأهل الأخيرة لنهائيات كأس العالم الإلكترونية

رياضة سعودية «تصفيات الفرصة الأخيرة» ستحسم بطاقات التأهل النهائية لكأس العالم للرياضات الإلكترونية (كأس العالم)

37 لاعباً و6 أندية يطاردون بطاقات التأهل الأخيرة لنهائيات كأس العالم الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية القائمة الرسمية والتفاصيل الخاصة بـ«تصفيات الفرصة الأخيرة»، التي ستحسم بطاقات التأهل النهائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية نظام مقاعد المنطقة المستضيفة يعد أحد أبرز ملامح النسخة الأولى من البطولة (كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية)

كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية تفتح أبوابها بمقاعد خليجية استثنائية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية اليوم الأربعاء عن النظام الجديد للبطاقات الاستثنائية المؤهلة إلى بطولة «كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أكبر لعبة سباقات في عالم مفتوح وأنماط لعب فردية وجماعية

لعبة «فورزا هورايزون 6»: أيقونة ألعاب سباقات العالم المفتوح تبلغ ذروة الإبداع في اليابان

أكبر خريطة بتاريخ السلسلة وأسطول من مئات السيارات يعيد تعريف ألعاب القيادة

تكنولوجيا تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً

لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

قصة تحتفي بالبراءة والفضول المعرفي والأفكار المبتكرة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية آلاف اللاعبين سيتنافسون على الوصول إلى بطولة الرياض (الشرق الأوسط)

100 ألف لاعب يتنافسون على بطاقات «كأس العالم الإلكترونية» في الرياض

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن إطلاق مسار التصفيات العالمية «الطريق إلى كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
TT

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)

لا يختلف كأس العالم 2026 عن النسخ السابقة من حيث عدد المنتخبات والمباريات فقط، بل أيضاً في حجم التعقيد التقني المطلوب لتشغيل بطولة موزعة على ثلاث دول. فمع 48 منتخباً و104 مباريات تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تصبح إدارة البث والعمليات والتنقل والبيانات والخدمات الجماهيرية مهمة مترابطة تحتاج إلى رؤية موحدة في الوقت الحقيقي.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول آرت هُو، نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات لدى «لينوفو»، إن كأس العالم «هو دائماً حدث ضخم يفوق المألوف»، لكنه يرى أن نسخة 2026 تأتي «على نطاق غير مسبوق» بسبب امتدادها عبر ثلاث دول وارتفاع عدد الفرق والمباريات.

ويضيف أن تشغيل البطولة «من منظور العمليات والتكنولوجيا لم يكن أكثر تعقيداً من أي وقت مضى»، وهو ما يجعل البنية التقنية جزءاً أساسياً من قدرة «فيفا» على إدارة الحدث، لا مجرد طبقة مساندة تعمل في الخلفية.

آرت هو نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات «لينوفو»

منصتان لمراقبة بطولة موزعة

في قلب هذا النموذج التشغيلي، تعمل منصتان مركزيتان في ميامي هما مركز قيادة التكنولوجيا ومركز عمليات البطولة، ويؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ضمن منظومة واحدة.

يصف هُو مركز قيادة التكنولوجيا بأنه «المحور المركزي لكل التكنولوجيا عبر منظومة البطولة». ومن خلاله تُدار الأجهزة والبنية التشغيلية وفرق الدعم الفني المرتبطة بالحدث. ويشرح أن «لينوفو» قدمت أكثر من 17 ألف جهاز، إلى جانب أكثر من 350 مهندساً وموظفاً تشغيلياً لدعم فريق التكنولوجيا في «فيفا».

ولا تقتصر المهمة على توفير الأجهزة، لأن هذا المركز يتولى متابعة عمل التكنولوجيا في مواقع متعددة ضمن بطولة واسعة جغرافياً. وتشمل هذه البيئة الملاعب ومراكز العمليات ومواقع البث والأنظمة التي تعتمد عليها فرق التنظيم والإعلام والخدمات.

أما مركز عمليات البطولة، فيصفه هو بأنه «المركز العصبي للبطولة». ويضم المجالات الوظيفية المختلفة لدى «فيفا» ضمن منصة مركزية واحدة، بهدف منح المسؤولين صورة مشتركة عن النشاط في الملاعب واتجاهات البطولة على المستوى العام. ويقول إن المنصة تجمع البيانات من أنظمة تشغيلية متعددة في بيئة واحدة، لتقدم «مصدراً مشتركاً للحقيقة»، يمتد من النشاط داخل كل موقع إلى الاتجاهات التي تظهر عبر البطولة بأكملها.

قمرة قيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

طورت «لينوفو» منصة مركز القيادة الذكي، التي يشير إليها «فيفا» أحياناً باسم «قمرة القيادة». وهي منصة تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت لدعم عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في البطولة.

يفيد آرت هُو بأن المنصة تمنح «فيفا» وأصحاب المصلحة «رؤية حية وشاملة لكل ما يحدث عبر البطولة». وهي مبنية على بنية «لينوفو» للذكاء الاصطناعي الهجين، وتجمع البيانات التشغيلية في واجهة موحدة تساعد المسؤولين على متابعة الأحداث لحظة بلحظة.

الهدف لا يقتصر على عرض المعلومات، بل على اكتشاف المؤشرات التي قد تتحول إلى مشكلات تشغيلية. ويوضح هُو أن المنصة تسمح للمسؤولين «بتوقع الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل أن تتطور، والاستجابة بسرعة أكبر عندما تحدث».

وتشمل المجالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة خلال أيام المباريات حركة المرور، وتنقل المشجعين، وسفر المنتخبات، وإدارة كبار الشخصيات، وخدمات الطعام والشراب والخدمات الإعلامية والبث والأنظمة التقنية. هذه المجالات لا تعمل منفصلة، حيث إن تأخر حركة المرور قد يؤثر في وصول الجماهير أو الفرق، وإلى خلل في البث قد يمتد أثره إلى وسائل الإعلام أو العمليات، بينما تحتاج الجهات المختلفة إلى مشاركة المعلومات نفسها بدلاً من العمل على صور متباينة للحدث.

تدير «لينوفو» جزءاً كبيراً من البنية الرقمية للبطولة عبر أكثر من 17 ألف جهاز وما يزيد على 350 مهندساً (شاترستوك)

لماذا لا تكفي السحابة وحدها؟

يعتمد جزء من هذه البنية على الحوسبة الطرفية داخل مركز البث الدولي، وليس على السحابة وحدها. ويعود ذلك إلى الحاجة إلى نقل الصور ومعالجتها بزمن تأخير منخفض جداً، خصوصاً عندما تستخدمها فرق العمليات لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.

يشرح آرت هُو أن الحوسبة الطرفية ضرورية «لاستقبال ومعالجة إشارة البث التلفزيوني وتوزيعها بسرعة كبيرة عبر شبكة توصيل محتوى منخفضة التأخير»، ثم إرسالها إلى مركز القيادة الذكي ومركز عمليات البطولة. ويضيف أن الصور يجب أن تصل إلى فرق العمليات قبل البث التلفزيوني العادي، لأن هذه الفرق تحتاج إليها لاتخاذ قرارات لحظية. وفي هذا النوع من الاستخدام، لا تكون السرعة ميزة إضافية، بل تصبح شرطاً تشغيلياً.

لهذا السبب، تستهدف البنية خفض زمن التأخير في خدمة البث التلفزيوني عبر بروتوكول الإنترنت إلى أقل من خمس ثوانٍ. ويقول هُو إن تقليل زمن التأخير يعني أن كل من يشاهد شاشة داخل موقع تابع لـ«فيفا» يرى الحدث «في أقرب وقت ممكن من الزمن الحقيقي». ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى فرق العمليات التي تراقب المباراة، أو وسائل الإعلام التي تعمل من مواقع مختلفة داخل منظومة البطولة. فالفارق بين صورة تصل فوراً وأخرى تصل متأخرة قد يؤثر في سرعة التعامل مع حدث داخل الملعب أو حوله.

صور ثلاثية الأبعاد لشرح التسلل

يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى طريقة تقديم قرارات التسلل شبه الآلي للجمهور. وتعمل «لينوفو» على إنشاء صور رمزية رقمية ثلاثية الأبعاد للاعبين، تُستخدم في إعادة اللقطات المرتبطة بمراجعة التسلل.

ويصرح آرت هُو بأن هذه الصور ستقدم «سياقاً بصرياً أفضل» للقرارات، لأنها تعيد بناء اللاعبين بصورة أقرب إلى هيئتهم الفعلية، بدلاً من الاعتماد على نماذج عامة لا تمثل اللاعب نفسه.

ويوضح الفكرة بالقول إنه عندما يقع لاعب مثل هالاند أو مبابي أو ميسي في موقف تسلل، فإن «صورته الرمزية هي التي ستظهر في الإعادة». ووفقاً له، يساعد ذلك المشجعين حول العالم على فهم سبب اتخاذ القرار بصورة أوضح.

هذه التقنية لا تتخذ القرار التحكيمي، لكنها تغير الطريقة التي يُعرض بها القرار بعد صدوره. فالهدف هو جعل الإعادة أكثر وضوحاً من خلال تمثيل اللاعب نفسه داخل المشهد الثلاثي الأبعاد المستخدم في شرح التسلل.

يوفّر مركز القيادة الذكي رؤية موحدة وفورية للعمليات لمساعدة رصد الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل تفاقمها (شاترستوك)

محلل افتراضي لجميع المنتخبات

على مستوى المنتخبات، تقدم «فيفا» و«لينوفو» أداة «FIFA AI Pro» إلى الفرق الـ48 المشاركة، ليستخدمها المدربون والمحللون واللاعبون قبل المباريات وبعدها.

يصف هُو الأداة بأنها «محلل كرة قدم افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، يقدم تحليلات للبيانات ورؤى حول الأداء. وهي مبنية باستخدام مصنع الذكاء الاصطناعي لدى «لينوفو»، وتنسق عمل عدة وكلاء لتحليل ملايين نقاط البيانات وأكثر من ألفي مقياس مختلف.

وتسمح واجهة اللغة الطبيعية للمحللين بطرح أسئلة مرتبطة بكرة القدم والحصول على إجابات في الوقت الحقيقي. كما تتضمن بيئة تكتيكية تتيح استكشاف حلول تستند إلى البيانات والاحتمالات.

يقول هو لـ«الشرق الأوسط»: «للمرة الأولى، سيتمكن كل محلل، بغضّ النظر عن موارد الاتحاد الذي ينتمي إليه، من الوصول إلى رؤى أداء على مستوى النخبة من خلال واجهة بديهية باللغة الطبيعية».

وتكتسب هذه النقطة أهمية في بطولة تشارك فيها اتحادات متفاوتة في ميزانياتها ومواردها التقنية. فبعض المنتخبات يمتلك فرقاً كبيرة من محللي الأداء وخبراء البيانات، بينما تعمل منتخبات أخرى بقدرات أكثر محدودية.

وحسب هُو، تكشف هذه الأداة عن «قوة الذكاء الاصطناعي في تحقيق قدر أكبر من التكافؤ» بين الفرق، عبر توسيع الوصول إلى المعلومات والتحليل. ويربط ذلك أيضاً بتطوير المواهب الشابة، لأن توسيع استخدام البيانات قد يمنح الفرق أدوات أفضل لفهم الأداء وبناء اللاعبين.

حماية البيانات التنافسية

استخدام أدوات تحليلية مشتركة داخل بطولة عالمية يطرح سؤالاً مباشراً حول حماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية. فالتقارير التكتيكية وأنماط اللعب وتحليلات الأداء قد تحمل قيمة كبيرة للفرق المنافسة.

يؤكد هُو أن «ضوابط أمان قوية» وُضعت لحماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية، وأن الأمن والخصوصية كانا «في مقدمة تطوير المنتج وتنفيذه». ولم يقدم تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية عزل البيانات أو إدارة الوصول إليها، لكنه شدد على أن الحماية لم تُضَف بعد اكتمال الأداة، بل كانت جزءاً من تطويرها وتنفيذها.

تعتمد البطولة على الحوسبة الطرفية لتقليل زمن تأخير البث ودعم القرارات اللحظية (شاترستوك)

تقنيات قابلة للنقل إلى أحداث أخرى

لا يقدم آرت هُو استنتاجات مسبقة حول الدروس النهائية التي ستخرج بها مناطق أخرى من البطولة قبل انتهائها. وعندما سُئل عن أكثر ما يمكن أن تستفيد منه السعودية والشرق الأوسط مع توسع الاستثمار في الفعاليات الكبرى والمرافق الذكية، قال إن تقييم الدروس سيكون أفضل «بعد اختتام البطولة». لكنه أشار إلى قابلية نقل عدد من الحلول التي طورتها «لينوفو» لـ«فيفا» إلى بيئات أخرى، ومنها مركز القيادة الذكي ونظام التوجيه الذكي داخل المواقع.

ويرى أن هذه الحلول «تعمل عبر المناطق واللغات والمواقع المختلفة»، وأنها أصبحت ضرورية لإنجاح البطولات والفعاليات. كما يتوقع أن تزداد أهميتها مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الهجين.

وتجمع هذه الحلول بين البنية الطرفية والسحابية ومراكز القيادة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتجربة الجمهور. ولا تعمل كل تقنية منها كجزيرة منفصلة، بل ضمن نظام واحد يربط ما يحدث في الملعب بما يحدث في مراكز العمليات ومواقع البث ووسائل النقل وخدمات المشجعين.


مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
TT

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)

لم تعد تجربة متابعة كأس العالم تقتصر على مشاهدة المباريات وانتظار النتائج. ففي نسخة 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تسعى «فيفا» إلى توسيع دور المشجع من متابع إلى مشارك في التجربة نفسها، عبر مجموعة من الأدوات الرقمية والتفاعلية التي ترافق البطولة قبل المباريات وأثناءها وبعدها.

هذه التغييرات لا ترتبط بقوانين اللعبة أو التكنولوجيا داخل الملعب فقط، بل بطريقة تفاعل الجماهير مع البطولة على مدار أكثر من شهر، في نسخة ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات.

من المشاهدة إلى المشاركة

أحد أبرز العناصر الجديدة يتمثل في منصة «FIFA Play Zone» التي تجمع عدداً من الأنشطة التفاعلية الخاصة بالمشجعين. ومن خلالها يمكن للجماهير التصويت لأفضل لاعب في المباراة بعد كل مواجهة، وهو تقليد موجود منذ سنوات لكنه أصبح جزءاً من منظومة رقمية أوسع تهدف إلى إبقاء المشجع متفاعلاً حتى بعد صافرة النهاية. كما توفر المنصة ألعاباً وتحديات مرتبطة بالبطولة، في محاولة لتحويل متابعة المباريات إلى تجربة مستمرة بدلاً من أن تقتصر على 90 دقيقة داخل الملعب.

يضم التطبيق الرسمي مسابقات لتوقع النتائج ومسار المنافسات إلى جانب لعبة «فانتازي» ومكافآت رقمية (شاترستوك)

التوقعات والبطولات الافتراضية

التفاعل لا يقتصر على التصويت فقط، حيث إن التطبيق الرسمي لكأس العالم 2026 يضم مجموعة من الألعاب والمسابقات الرقمية، من بينها تحديات توقع النتائج، وتوقع مسار البطولة، إضافة إلى لعبة «فانتازي» التي تسمح للمشجعين بتشكيل فرق افتراضية اعتماداً على لاعبي المنتخبات المشاركة. هذا النوع من التفاعل أصبح جزءاً أساسياً من البطولات الرياضية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، لأنه يمنح الجماهير سبباً إضافياً لمتابعة عدد أكبر من المباريات، حتى تلك التي لا تضم منتخبهم المفضل. كما تتيح بعض هذه الأنشطة للمستخدمين جمع نقاط ومكافآت رقمية ضمن برنامج «مكافآت فيفا» ( FIFA Rewards) ما يضيف بعداً تنافسياً جديداً لتجربة المتابعة.

اختيار التشكيلة المثالية

من الأدوات التي تطرحها «فيفا» أيضاً نظام «Dream XI» الذي يسمح للجماهير بالمشاركة في اختيار أفضل تشكيلة خلال مراحل البطولة المختلفة. وبدلاً من الاكتفاء بمتابعة الجوائز الفردية التقليدية، يصبح للمشجع دور مباشر في تقييم أداء اللاعبين واختيار الأسماء الأبرز في كل مرحلة من مراحل المنافسة. ورغم أن هذه الاختيارات لا تؤثر في نتائج المباريات، فإنها تمنح الجمهور شعوراً أكبر بالمشاركة في صناعة الرواية اليومية للبطولة.

تمتد تجربة البطولة خارج الملاعب عبر مهرجانات المشجعين والفعاليات الترفيهية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (فيفا)

التطبيق يتحول إلى دليل للمشجع

فمع اتساع البطولة جغرافياً عبر ثلاث دول و16 مدينة مضيفة، أضافت «فيفا» أدوات تساعد المشجعين على التنقل داخل المدن والملاعب. ويضم التطبيق خرائط للملاعب، ومعلومات مرتبطة بالأحداث المحيطة بالمباريات، وتنبيهات لحظية، وخدمات تساعد الجماهير على التخطيط ليوم المباراة. ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تتحول التطبيقات الرسمية من مصدر للمعلومات إلى منصة تجمع بين المحتوى والخدمات والتجربة الميدانية.

دخول الذكاء الاصطناعي

أشارت «فيفا» وشركاؤها التقنيون إلى استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل التحليل والأداء والتفاعل مع الجماهير. ورغم أن كثيراً من التفاصيل لم تُكشف بالكامل بعد، فإن الاتجاه العام يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى، وتقديم تجارب أكثر ملاءمة لاهتمامات كل مشجع، إضافة إلى دعم بعض الخدمات الرقمية المرتبطة بالبطولة.

تتيح منصة «FIFA Play Zone» التصويت لأفضل لاعب والمشاركة في ألعاب وتحديات مرتبطة بالبطولة (أ.ف.ب)

مهرجانات المشجعين خارج الملاعب

تخطط «فيفا» لأكبر برنامج لمهرجانات المشجعين في تاريخ البطولة، عبر عدد من المدن المضيفة. وتتضمن هذه الفعاليات مناطق مخصصة لمشاهدة المباريات، وعروضاً موسيقية، وأنشطة ترفيهية وتجارب مرتبطة بالبطولة، ما يسمح للمشجعين بالمشاركة حتى في الأيام التي لا يحضرون فيها المباريات داخل الملاعب.

ما تكشفه هذه الأدوات هو أن كأس العالم 2026 لا يُنظر إليه بوصفه سلسلة من المباريات فقط، بل باعتباره منصة رقمية وترفيهية متكاملة تمتد عبر الشاشات والهواتف والمدن المضيفة.

فالمشجع اليوم لا يكتفي بمعرفة النتيجة النهائية بل يمكنه التصويت والتوقع وبناء فريق افتراضي واختيار أفضل اللاعبين، والحصول على محتوى وخدمات مصممة خصيصاً له.

وبينما تبقى المباريات هي جوهر الحدث، يبدو أن المنافسة على اهتمام الجماهير أصبحت تمتد أيضاً إلى ما يحدث خارج المستطيل الأخضر، حيث تسعى «فيفا» إلى جعل المشاركة جزءاً أساسياً من تجربة كأس العالم المقبلة.


خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي
TT

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي

في حفلات التخرج لعام 2026، كان يكفي مجرد ذكر الذكاء الاصطناعي لإثارة استهجان الحضور. وقد حدث ذلك في جامعة سنترال فلوريدا، حيث قالت المتحدثة غلوريا كولفيلد إن «صعود الذكاء الاصطناعي هو الثورة الصناعية القادمة». وحدث ذلك أيضاً في جامعة ولاية ميدل تينيسي، حيث ادعى سكوت بورشيتا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيغ ماشين ريكوردز»، أن «الذكاء الاصطناعي يُعيد كتابة الإنتاج الآن». وحدث كذلك في جامعة أريزونا، حيث قال إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، إن الذكاء الاصطناعي «سيؤثر على كل مهنة، وكل فصل دراسي، وكل مستشفى، وكل مختبر، وكل شخص، وكل علاقة تربطك بالآخرين»، كما كتب جود كريمر (*).

خطاب سوندار بيتشاي

قد يظن البعض أن هذا التوجه استمر عندما قوبل خطاب سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة «غوغل»، في جامعة ستانفورد بصيحات استهجان، بل وحتى بمغادرة الطلاب، ولكن على الرغم من أن بيتشاي يقود إحدى أبرز الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن خريجي ستانفورد كان لديهم سبب مختلف تماماً للاحتجاج على خطابه.

«فلسطين حرة»

خلال خطابه في حفل التخرج يوم الأحد 14 يونيو (حزيران)، لم يتطرق بيتشاي إلى الذكاء الاصطناعي، بل ركز على قصة حياته، وتجربته بصفته مهاجراً، ومسيرته المهنية في «غوغل». ومع ذلك، استهجن نحو 200 خريج خطاب بيتشاي وغادروا القاعة، وهم يهتفون «فلسطين حرة، فلسطين حرة» ويرفعون لافتات احتجاجية.

صفقة «غوغل» مع إسرائيل

تأتي المظاهرة المؤيدة لفلسطين في ستانفورد في خضم صفقة «مشروع نيمبوس» المستمرة بين «غوغل» وإسرائيل. في عام 2021، وقَّعت «غوغل» و«أمازون» عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار لتزويد الحكومة والجيش الإسرائيليين ببنية تحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات تكنولوجية أخرى.

ومع تصاعد حدة التوتر في عام 2024 بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، بلغ الجدل حول «مشروع نيمبوس» ذروته. احتج موظفو «غوغل» على علاقات الشركة بإسرائيل عبر اعتصامات بمكاتب «غوغل» في نيويورك وكاليفورنيا. استدعت «غوغل» الشرطة لتفريق المتظاهرين، ثم فصلت أكثر من 50 موظفاً خلال الأسابيع التالية. في ذلك الوقت، زعمت «غوغل» أن «كل واحد ممن تم فصلهم كان متورطاً بشكل مباشر وقاطع في أنشطة تخريبية داخل مبانينا».

المدير التنفيذي يحذّر من «المخربين»

في ذلك الوقت، كتب بيتشاي في مدونة أن «غوغل» لديها «ثقافة نقاش حيوي ومنفتح»، وأتبع ذلك بما عدَّه البعض تحذيراً مبهماً. وكتب: «هذه شركة، وليست مكاناً للتصرف بطريقة تُزعج زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان، أو محاولة استخدام الشركة منصةً شخصية، أو التنازع حول قضايا تخريبية أو مناقشة السياسة. هذه لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لنا كشركة، ولا يمكننا أن ننشغل بأي شيء آخر».

حفل تخرج شعبي بديل في جامعة ستانفورد

عندما انسحب الخريجون من حفل التخرج الرسمي في جامعة ستانفورد، لم يتخلوا عن فكرة التخرج تماماً. بل توجهوا إلى حفل تخرج شعبي نظمه الطلاب. وفي حديث مع شبكة «سي ان ان»، أوضح أحد خريجي جامعة ستانفورد سبب اختيارهم الاحتجاج على حفل التخرج الرسمي في الجامعة وحضور حفل التخرج الشعبي بدلاً منه. قالوا: «إن اهتمام جامعة ستانفورد بإقامة حفل تكريم للجهات المانحة من الشركات بدلاً من طلابها هو السبب وراء حضورنا هنا اليوم: لنحتفل بأنفسنا وبإيماننا الراسخ بالعالم الذي نرغب في بنائه من خلال التعليم الذي تلقيناه هنا اليوم».

* مجلة «فاست كومباني»