لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

تطويرات كبيرة من إصدار «شبح سوشيما» بأسلحة وأساليب قتال متنوعة

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
TT

لعبة «شبح يوتيه»: تحفة فنية تتجاوز التوقعات

قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية
قصة انتقام «أتسو» لمقتل أهلها وتدمير قريتها في قلب منطقة «إيزو» اليابانية

قدمت لعبة «شبح سوشيما» Ghost of Tsushima في عام 2020 ملحمة قتالية يابانية مبهرة، لتعود الآن بإصدارها الجديد «شبح يوتيه» Ghost of Yotei بتطويرات مبهرة لآلية اللعب والبيئة والأسلحة وحرية التنقل. ويُعدّ هذا الإصدار الجديد تحفة فنية قائمة بذاتها تجسّد التزام الشركة المطورة بتقديم تجربة ساموراي متكاملة وغنية ومصقولة.

وستأخذنا اللعبة في رحلة انتقام عبر البيئة اليابانية الخلابة في حقبة زمنية جديدة بلمسات إبداعية تجعلها واحدة من أبرز ألعاب هذا العام. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الحصرية على جهاز «بلايستيشن5» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

ر

قصة ثأر فوق ثلوج جبل «إيزو»

تدور قصة اللعبة في عام 1603 (بعد 329 عاماً من أحداث إصدار «شبح سوشيما») في منطقة «إيزو» حول جبل «يوتيه» المهيب. وتركز القصة على شخصية مقاتلة الساموراي «أتسو» Atsu التي تقودها رغبة عارمة بالانتقام لمقتل عائلتها قبل 16 عاماً على يد مجموعة من ستة محاربين قساة يُعرفون باسم «ستة يوتيه» بقيادة «سايتو»، الذين قاموا بتدمير قريتها وتركوها لتموت بالنار.

وتهرب «أتسو» وتصبح مقاتلة مستقلة شرسة قبل أن تعود إلى قريتها برغبة الانتقام، وتستهدف مساعدي «سايتو» الستة، ولكنها تصاب إصابة بليغة بعد قتل أول مساعد، ليعتقد سكان القرية أنها ماتت وعادت إلى الحياة ويطلقون عليها اسم «شبح يوتيه». وتعلم بعد ذلك بأن «سايتو» يقوم بتجهيز جيش للسيطرة على كامل منطقة «إيزو»، ولكن عشيرة «ماتسوماي» تقاومه وتعلن الحرب عليه. وتقوم «أتسو» بالمساعدة في إعداد السكان عسكرياً وقتال الأعداء، لتتعرف على أصدقاء يشاركونها رحلتها النارية.

ما يميز قصة «شبح يوتيه» هو هيكلها غير الخطي الذي يمنح اللاعب حرية اختيار ترتيب مواجهة أفراد «ستة يوتيه» (باستثناء الأول والأخير)؛ ما يجعل لكل لاعب رحلته الفريدة. وتتعزز القصة بوجود شخصيات ثانوية عميقة مثل «أويوكي» و«جوبي» الذين يشكلون مع «أتسو» ما يعرف بـ«قطيع الذئاب». هؤلاء الحلفاء لا يقدمون الدعم في المعارك فحسب، بل يضيفون المزيد من الطبقات للقصة، خصوصاً مع الكشف عن أسرارهم وماضيهم؛ ما يجعل عالم اللعبة أكثر حيوية وواقعية.

هذه القصة الشخصية والعميقة تضعنا مباشرة في قلب صراع عنيف، حيث كل مبارزة وكل خطوة تقرّب «أتسو» من هدفها القديم. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

مزايا لعب مطورة

وتعرض اللعبة المجريات من خلال المنظور الثالث (يمكن مشاهدة كامل الشخصية خلال اللعب) وتعتمد على أساسيات أسلوب اللعب في الجزء الأول من قتال واستكشاف وتسلل، ولكنها تضيف إليها مزايا جديدة تزيد من عمق التجربة. وسيخوض اللاعبون في قتالات مباشرة بالسيوف والأسلحة قصيرة المدى أو عن بُعد باستخدام السهم والنشاب والبندقيات أو من خلال رمي السيوف نحو الأعداء.

معارك ضارية بأسلوب تصوير سينمائي لكبار المخرجين اليابانيين

* نظام القتال: يظل نظام القتال هو جوهر اللعبة، حيث تم صقله ليصبح أكثر سلاسة وفتكاً. ويبدو كل هجوم وصد ومراوغة ذا ثقل وتأثير؛ ما يجعل كل مواجهة تجربة مثيرة. وتعود المبارزات الفردية التي كانت من أبرز نقاط قوة الإصدار الأول بشكل أكبر وأكثر تحدياً. وعلى الرغم من وجود خيار التسلل، فإن اللعبة لا تفرضه على اللاعب، بل تشجعه على خوض المعارك المباشرة للاستمتاع بنظام القتال الرائع. كما يمكن صد ضربات الأعداء المختلفين باستخدام الأسلحة الكثيرة التي يحصل عليها اللاعب خلال تقدمه التي تناسب كل نوع من أنواع الأعداء، حيث يبدأ اللاعب وبحوزته سيف واحد، ولكنه سيحصل على الرمح والسلسلة وسيف ضخم وسيفين منفصلين وسهم ونشاب والبندقية القوية، مع القدرة على استخدام الخطاف من بداية اللعب للوصول إلى الأماكن المرتفعة.

تعتمد اللعبة على التسلل والقتال والاستكشاف

* قتال استراتيجي: تقدم اللعبة القدرة على استهداف أماكن محددة في جسد كل شخصية والحصول على نتائج مختلفة في كل معركة، مثل القدرة على استهداف يديهم عن بُعد لإزالة الأسلحة ومن ثم المهاجمة بشكل مباشر (الأمر نفسه ينطبق على شخصية «أتسو»، حيث يمكن للأعداء القيام بالأمر نفسه؛ ولذا يجب توخي الحذر في كل مواجهة مع الأعداء)، مع إمكانية حمل السيوف من الأرض ورميها نحو الأعداء والقدرة على استدعاء ذئب صديق لـ«أتسو» لقتال الأعداء وإلحاق الذعر بقلوبهم لدى مشاهدته.

* آليات لعبة مطورة: لم تكتفِ اللعبة بتقديم بطلة وعالم جديدين، بل طورت من آليات اللعب الأساسية، حيث تم توسيع ترسانة الأسلحة وخيارات المهارات لمنح اللاعبين خيارات أوسع لتخصيص أسلوب لعبهم. كما أن النهج غير الخطي في القصة الرئيسية يمثل تغييراً كبيراً، حيث يضع مصير الرحلة بيد اللاعب بشكل أكبر. هذه التطورات تجعل «شبح يوتيه» تجربة متجددة ومحسّنة، وليست مجرد تكرار للإصدار السابق.

يمكن التنقل بحرية في أرجاء الخريطة حسب اختيار كل لاعب

* حرية باختيار المسار: يمكن للاعبين الآن تولي مهام إكمال المهمات الجانبية للحصول على المكافآت الكثيرة (النقود أو تطوير قدرات «أتسو») أو مهام إتقان الأسلحة لفتح قدرات جديدة. إضافة «المخيم» تعدّ لمسة ذكية، حيث يمكن لـ«أتسو» أن تستريح وتتناول الوجبات لتعزيز قدراتها وصُنع الذخيرة؛ ما يضيف عنصراً استراتيجياً للتخطيط قبل كل مهمة، إلى جانب القدرة على تعلم أغنيات شعبية خاصة تسمح لرياح منطقة «إيزو» أن تدل اللاعب على مناطق جديدة في الخريطة.

*بيئة متغيرة: تقدم اللعبة بيئة متغيرة، حيث يتغير الطقس حسب المناخ الحقيقي لجيل «يوتيه»، بما في ذلك هطول الأمطار وتساقط الثلوج وحدوث الشفق والوهج في السماء ليلاً.

الفروقات عن إصدار «شبح تسوشيما»: أبرز ما يميز «شبح يوتيه» هو بطلتها الجديدة «أتسو، ساكاي» الهادئة. وهذا التغيير ينعكس على القصة التي تركز بشكل أكبر على الانتقام الشخصي بدلاً من الصراع من أجل الشرف. عالم منطقة «إيزو» بحد ذاته يمثل اختلافاً جوهرياً، حيث تتميز تضاريسه الثلجية وغاباته الكثيفة بجمال فريد ومختلف عن جزيرة «سوشيما»؛ ما يمنح اللعبة هويتها البصرية الخاصة.

مواصفات تقنية

من الناحية البصرية، فإن «شبح يوتيه» هي استعراض حقيقي لقدرات جهاز «بلايستيشن5». وتبدو المناظر الطبيعية في منطقة «إيزو»، من الحقول المغطاة بالزهور إلى قمم الجبال الثلجية، وكأنها لوحات فنية تنبض بالحياة. واستلهم المطورون الأسلوب السينمائي من أفلام المخرج الياباني «أكيرا كوروساوا»، وهو ما يظهر جلياً في زوايا الكاميرا والمشاهد السينمائية التي تجعل كل لحظة في اللعبة تستحق لقطة شاشة؛ وهو ما يسهله «طور التصوير» المتاح دائماً، إلى جانب تقديم أسلوب تصوير المخرجين السينمائيين «تاكاشي ماييكي» و«شينشيرو واتانابي» المميز كخيارين إضافيين. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم قوائم وحوارات نصية معربة بالكامل؛ ما يزيد من مستويات الانغماس للاعبين في المنطقة العربية.

ويزداد الانغماس في عالم اللعبة بفضل التصميم الصوتي المتقن، حيث سافر فريق التطوير إلى اليابان لتسجيل أصوات الطبيعة في حديقة «شيريتوكو» الوطنية. هذا الاهتمام بالتفاصيل يظهر بوضوح في كل صوت نسمعه، من حفيف أوراق الشجر إلى هدير الرياح. والموسيقى التصويرية التي تمزج بين الآلات اليابانية التقليدية والألحان الملحمية تضبط نغمة كل مشهد بشكل مثالي، سواء كان لحظة تأمل هادئة أو مبارزة عنيفة حتى الموت.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ساكر بانش بروداكشنز» Sucker Punch Productions www.SuckerPunch.com

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.SuckerPunch.com

- نوع اللعبة: مغامرات وقتال Action-adventure

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً

- دعم للعب الجماعي: نعم، من خلال تحديث مجاني مقبل يدعم اللعب الجماعي التعاوني في عام 2026 اسمه «شبح يوتيه: الأساطير» Ghost of Yotei - Legends


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».