غادة عادل لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك بأعمال حديثة من باب «المجاملة»

قالت إن فيلم «فيها إيه يعني» يحمل روح «في شقة مصر الجديدة»

خلال تكريمها بمهرجان «الغردقة لسينما الشباب» (الشرق الأوسط)
خلال تكريمها بمهرجان «الغردقة لسينما الشباب» (الشرق الأوسط)
TT

غادة عادل لـ«الشرق الأوسط»: لن أشارك بأعمال حديثة من باب «المجاملة»

خلال تكريمها بمهرجان «الغردقة لسينما الشباب» (الشرق الأوسط)
خلال تكريمها بمهرجان «الغردقة لسينما الشباب» (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية غادة عادل إنها فوجئت بالاستقبال الكبير لفيلم «فيها إيه يعني» في السعودية خلال عرضه الافتتاحي الذي شهد حضوراً لافتاً من الجمهور، وقالت في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنها تحمست للفيلم وقدمت دور امرأة أكبر منها سناً، مثلما تحمست أيضاً لقصته ورسالته ولفريق العمل معها، وأنه يُذكّرها بفيلم «في شقة مصر الجديدة» الذي يعد من أهم أفلامها، قائلة إن «فرحتها لا توصف بعد فوز الفيلم في استفتاء (مهرجان القاهرة السينمائي)».

وأشارت إلى أن مسلسل «وتر حساس» من الأعمال الناجحة، وأنها تابعت ردود فعل إيجابية عليه منذ الحلقات الأولى.

«فيلم ومسلسل وتكريم وفوز»، هكذا تحقق الفنانة غادة عادل حضوراً لافتاً هذه الأيام، مؤكدة أنها اتخذت قراراً بعدم المشاركة بأي أعمال بها «شُبهة مُجاملة»، وأنها في هذه المرحلة تركز في اختيار أعمال سينمائية تحبها، موضحة: «فيلم (فيها إيه يعني) جذبني من أول لحظة لأنني أقدم من خلاله شخصية جديدة عليّ، وهي لامرأة تكبرني سناً، وغير سعيدة في حياتها بعدما تخلّى عنها حبيبها، وحينما تلتقيه بعد مرور أجمل سنوات عمرها يتجدد الحب، لتستعيد أيامها الحلوة».

تؤكد غادة أن رسالة الفيلم كانت عامل جذب لها، «فهو يدعو لأن يعيش الناس حياتهم حين يطرق الحب بابهم في أي مرحلة سنية، مثلما كانت (أبلة تهاني) تقول لـ(نجوى) في فيلم (في شقة مصر الجديدة)، وقد ذكرني الفيلم الجديد بأجواء فيلم الراحل محمد خان؛ ليس لأن أحداثه تدور في مصر الجديدة، بل لأن به شيئاً من روح الفيلم القديم. وقد شعرت بأن (ليلى) هي (نجوى) بعدما كبرت».

مع أبطال مسلسل «وتر حساس 2» (الشرق الأوسط)

غادة عادل فوجئت باختيار فيلم «في شقة مصر الجديدة» ضمن استفتاء أفضل 25 فيلماً مصرياً في الربع الأول من القرن 21 الذي أجراه مهرجان «القاهرة السينمائي» وكشف عنه قبل أيام، وجاء الفيلم في مركز متقدم (الخامس)، ما جعلها تشعر بسعادة كبيرة، تعبر عنها قائلة: «سعيدة جداً لأن لهذا الفيلم مكانة مميزة في السينما، وأعَده أهم خطوة في مشواري، وكان المخرج العظيم محمد خان وراء أدائي لشخصية (نجوى) على هذا النحو، وأفخر كثيراً لمشاركتي به، وقد أهديت تكريمي بمهرجان (الغردقة لسينما الشباب) للمخرج الراحل، وذلك حتى قبل إعلان نتائج هذا الاستفتاء لتقديري الكبير له».

وظهرت غادة في فيلم «فيها إيه يعني» بشكل مختلف كامرأة أكبر سناً وفنانة تشكيلية بملابس فضفاضة طويلة تقول عنها: «أحبيت ملابس الشخصية التي رسمت ملامحها ناهد نصر الله، وقد رسمت كل ملامحها من الماكياج والشعر والإكسسوارات، وجاءت مناسبة تماماً لعمر البطلة، وكانت كل هذه التفاصيل مهمة لتناسب المرحلة العمرية المطلوبة، وهذا ساعدني كثيراً في أدائي؛ لأن الممثل لا يستطيع أن يتقمص ويدخل في الشخصية من دون كل هذه العوامل المساعدة».

وفي تعاونها الأول في بطولة عمل مع الفنان ماجد الكدواني تؤكد أنها كانت تتمنى العمل معه منذ فترة، وكان هو أحد العوامل المشجعة لها للمشاركة بالفيلم، مؤكدة أن «العمل معه كان رائعاً وكل طاقم الفيلم، حيث تميزت أجواء العمل بالتعاون والمحبة والإخلاص»، حسبما تقول.

وحضرت غادة افتتاح عرض الفيلم في مصر، وفي اليوم التالي شهدت مع أسرة الفيلم افتتاحه بالسعودية، قائلة إن ردود الفعل كانت أكثر من رائعة، في مصر التف زملاؤها الفنانون بعد العرض لتهنئتها، ثم توالت أخبار الإيرادات المهمة في شباك التذاكر.

غادة عادل تعيش حالة نشاط فني (الشرق الأوسط)

وعن أجواء عرض الفيلم في السعودية تقول: «انطلقت ضحكات الجمهور مع الفيلم، وأسعدنا كثيراً إعجابهم به، وصفقوا طويلاً مع نهاية الفيلم التي تنتصر للحب، ففي الحقيقة فوجئنا برد الفعل».

وتتابع غادة تصوير أحدث أعمالها الدرامية في مسلسل «وتر حساس 2» الذي يُعرض عبر منصة «يانغو بلاي»، ويتكون من 45 حلقة، وتقدم من خلاله شخصية جديدة لا تعد استكمالاً لشخصية (سلمى) التي أدتها الفنانة صبا مبارك في جزئه الأول، وتوضح غادة أنها كانت قلقة قبل عرض المسلسل لكنها تلقت آراء إيجابية منذ بدء عرضه، وأنها تحمست لفكرة تقديم هذه النوعية من المسلسلات الطويلة؛ كونه عملاً حقق نجاحاً في جزئه الأول، نافية خشيتها من المقارنة، مؤكدة أن «كل ممثلة لها أسلوبها في الأداء، ولها مذاق وروح مختلفة»، وحول وجه الشبه بينها وبين شخصية فريدة التي تؤديها، تقول: «فريدة تشبهني في كونها شخصية مسالمة للغاية لكنها ليست ضعيفة، والحلقات المقبلة ستشهد مفاجآت عديدة».

مع نجلها عبد الله الذي تساند توجهه الفني (الشرق الأوسط)

ترى أن التكريم في مهرجان «الغردقة لسينما الشباب» يمثل لها أشياء كثيرة، فهو تقدير لجهودها، ودليل نجاح يمنحها حافزاً وطاقة حب لكي تواصل تقديم الأفضل في الفن.

وظهر نجلها عبد الله، الشهير بـ«بودي»، معها خلال تكريمها، وكذلك في العرض الخاص لفيلمها، وتقول: «أنا أم صديقة لأبنائي، وأشجعهم على اختيار ما يحبونه، وكل من «بودي» و«حمزة» يحبان المجال الفني، وأرى فيهما إصراراً وعزيمة وموهبة، لذا أساندهما فيما يختارانه لمستقبلهما».


مقالات ذات صلة

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

يوميات الشرق اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة لاستقلال أوكرانيا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
TT

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة إلى السنوات الأولى لاستقلال أوكرانيا، والبحث من خلالها عن جذور العلاقة المعقدة مع روسيا.

وتدور قصة الفيلم -الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى بمهرجان «لوكارنو السينمائي» في نسخته الماضية- حول امرأة تعيش في قرية نائية بمنطقة بولتافا، وتستقبل رجلاً روسياً يصل إلى المكان، قبل أن تنشأ بينهما علاقة عاطفية تتطور تدريجياً، وسط أجواء مشبعة بالشك والخيانة.

وأضافت ناتالكا فوروجبيت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زوم» أن «الحكاية لم تبدأ بوصفها مشروعاً سينمائياً جديداً، وإنما كتبتها في صورة سيناريو عام 2005، بعدما تأثرت بقصة حقيقية لعائلة كانت تعرفها، لتظل هذه القصة عالقة في ذاكرتها طوال سنوات، إلى أن اقترح عليها منتجها، بعد نحو 20 عاماً، العودة إليها وتحويلها إلى فيلم».

المخرجة الأوكرانية ناتالكا فوروجبيت (مهرجان لوكارنو)

وأوضحت أن مرور كل هذه السنوات بين كتابة السيناريو وتصويره منح القصة معنى جديداً، خصوصاً مع التحولات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا وعلاقتها بروسيا.

لكن الطريق إلى إنجاز «الشياطين» كان أكثر قسوة مما توقعت ناتالكا فوروجبيت، إذ بدأ العمل في وقت كانت فيه بوادر الحرب الروسية - الأوكرانية قد اندلعت بالفعل، ما فرض عليها مسؤولية كبيرة في تناول العلاقة بين البلدين، خصوصاً أن الفيلم يقوم على علاقة بين شخصية أوكرانية وأخرى روسية.

ولفتت المخرجة الأوكرانية إلى أن «العثور على الممثلين المناسبين كان من أصعب مراحل المشروع، لا سيما للشخصيتين الرئيسيتين، وهما ممثلة تتمتع بالقوة والحضور اللذين يتطلبهما الدور، وواجهت صعوبة في العثور على ممثل أوكراني قادر على تجسيد شخصية رجل روسي، فاخترت في النهاية ممثلاً روسياً لأداء الدور».

استغرق الفيلم سنوات طويلة للخروج إلى النور (مهرجان لوكارنو)

واستدركت: «لكن التحدي الأكبر جاء بعد إنجاز نحو 90 في المائة من التصوير، حين اندلعت الحرب الشاملة عام 2022، ما أدى إلى توقف العمل، ودفع فريقه إلى الاعتقاد بأن استكماله قد يصبح مستحيلاً»، وأوضحت ناتالكا أن «المحنة ازدادت قسوة بعد أشهر قليلة بوفاة الممثلة الرئيسية، فيما اختفى الممثل الروسي في روسيا، ولم يعد بالإمكان مواصلة العمل معه، فوجدت نفسي أمام عمل فقد شخصيتيه الرئيسيتين، ومع ذلك اضطررت إلى إيجاد طريقة لاستكماله من دونهما».

وأكدت أن هذه الظروف الاستثنائية مددت رحلة إنتاج «الشياطين» إلى نحو 7 سنوات، «فتحوَّلت صناعة الفيلم نفسها إلى تجربة تتقاطع فيها السينما مع الحرب والفقدان والانتظار، ولم يعد إنجازه مجرد تحدٍّ فني، بل أصبح جزءاً من واقع تاريخي وإنساني بالغ القسوة»، على حد تعبيرها.

واختارت ناتالكا أن تدور أحداث الفيلم في تسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي حصلت فيها أوكرانيا على استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وترى أن «هذه المرحلة تُمثل مفتاحاً لفهم كثير من التوترات التي ظهرت لاحقاً في العلاقة بين أوكرانيا وروسيا»، وفق قولها، مشيرة إلى أن اختيار الفترة يعود أولاً إلى أن القصة الأصلية التي ألهمتها كانت تدور في التسعينات، لكنها رأت أيضاً أن هذه السنوات كانت لحظة شديدة الأهمية لفهم أوكرانيا الجديدة، فالبلاد حصلت على استقلالها، لكنها لم تكن قد استوعبت بصورة كاملة معنى هذا الاستقلال.

توفيت بطلة الفيلم قبل الانتهاء من تصوير دورها (مهرجان لوكارنو)

وأضافت أن «تلك المرحلة اتسمت بالفوضى والأزمة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه استمر نوع من الاعتماد النفسي على روسيا، ولم يكن من السهل التخلص من هذا الارتباط بمجرد إعلان الاستقلال»، مشيرة إلى أن هذا التناقض أتاح لها تناول العلاقة بين البلدين من خلال الحياة اليومية، بدلاً من تقديمها باعتبارها صراعاً سياسياً مجرداً، ولهذا اختارت قصة امرأة ورجل لتصبح العلاقة الشخصية بينهما انعكاساً لعلاقة أكبر بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت ناتالكا قد كتبت سيناريو «الشياطين» قبل سنوات طويلة من إخراج الفيلم، وهو ما جعل انتقالها من الكتابة إلى الإخراج الذي تخوضه للمرة الأولى تجربة شديدة الخصوصية. وقالت إنها لم تكن دائماً راضية عن الطريقة التي تعامل بها مخرجون آخرون مع السيناريوهات التي كتبتها؛ ولذلك شعرت بالخوف عندما عُرض عليها أن تتولى إخراج الفيلم بنفسها.

وأضافت ناتالكا أنها قررت في النهاية خوض التجربة، بعدما أدركت أن توليها الإخراج سيمنحها سيطرة مباشرة على الطريقة التي تريد بها رواية القصة، من دون أن تمر رؤيتها عبر وسيط آخر.

وأشارت إلى أن العمل مخرجةً منحها أيضاً فرصة لاكتشاف جوانب في السيناريو لم تكن تستطيع رؤيتها أثناء الكتابة، لأن بعض نقاط الضعف لا تظهر إلا عندما يتحوّل النص إلى صورة وحركة وأداء، وهو ما أتاح لها تعديل بعض التفاصيل وتحسينها أثناء التصوير.

لكن تجربة ناتالكا لا تنفصل عن التحول الذي أصاب المشهد الفني الأوكراني منذ اندلاع الحرب. إذ قالت إن «طبيعة الفن تغيَّرت في مختلف الأوساط الفنية والإعلامية في بلادها، وأصبح التعبير عن أوكرانيا وإيصال صوتها إلى العالم وفهم ما يحدث فيها جزءاً أساسياً من مهمة الفنان»، على حد تعبيرها.

وأضافت أن هذه المسؤولية أصبحت حاضرة بقوة في عملها، لأن المخرج الأوكراني لم يعد يتعامل مع الفن بوصفه مساحة شخصية خالصة، وإنما يجد نفسه أيضاً أمام سؤال أكبر يتعلَّق بكيفية تقديم بلده إلى جمهور دولي قد لا يعرف تاريخه أو تعقيدات علاقته بروسيا.

وعدّت أن التعبير عن أوكرانيا أصبح، منذ بداية الحرب، جزءاً أساسياً من مسؤوليتها بصفتها فنانة، لكنها في الوقت نفسه تحلم باليوم الذي تستطيع فيه أن تعود إلى ممارسة الفن لأهداف فنية خالصة.


200 تمرين قرفصاء عقاباً لموظفة صينية... وانتهى الأمر في المستشفى

«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
TT

200 تمرين قرفصاء عقاباً لموظفة صينية... وانتهى الأمر في المستشفى

«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)

أُصيبت موظفة صينية بحالة صحية خطيرة، بعدما أُجبرت على أداء 200 تمرين قرفصاء، عقاباً لها على عدم تحقيق أهداف العمل، لتجد نفسها بعد أيام في المستشفى مُصابة بـ«انحلال الربيدات»، وهي حالة قد تهدد الحياة.

انتقلت «يانغ»، وهي شابة صينية لم يُكشَف عن اسمها الكامل، حديثاً إلى مدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ، حيث بدأت، في يونيو (حزيران) الماضي، أول وظيفة لها لدى شركة تقدم خدمات المساعدة في الحصول على القروض. وكانت تعمل مستشارة مالية، لكن مهامها تُركز بصورة أساسية على المبيعات الهاتفية.

ووفق صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، كان مدير فريقها، المعروف باسم «تشانغ»، يفرض على الموظفين أهدافاً يومية؛ بينها إجراء 200 مكالمة هاتفية، ودعوة عميل محتمل واحد على الأقل، والحصول على عميل يُبدي اهتماماً بالتعامل مع الشركة.

وفي 28 يوليو (تموز) الماضي، أخفقت يانغ في تحقيق أهدافها، فأبلغها مديرها، وفق روايتها، بأن أمامها خيارين: أداء 100 تمرين قرفصاء عن كل مهمة لم تُنجزها، أو دفع غرامة قدرها 50 يواناً (نحو 7 دولارات) عن كل مهمة. ولعدم قدرتها على دفع الغرامة، اختارت العقوبة البدنية.

وأدت يانغ 200 تمرين قرفصاء، ووثّقت تنفيذها بمقاطع فيديو أرسلتها إلى مُشرفها. لكن بعد الانتهاء، واجهت صعوبة في الوقوف والمشي، وبدأت تعاني آلاماً شديدة في ساقيها.

ولم تذهب إلى المستشفى فوراً، قبل أن تضطر إلى طلب الرعاية الطبية بعد خمسة أيام عندما لاحظت تحول لون بولها إلى الداكن.

وشخّص الأطباء إصابتها بـ«انحلال الربيدات»، وهي حالة تتحلل فيها العضلات المتضررة بسرعة وتطلق محتوياتها في مجرى الدم، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى تلف الكلى أو الفشل الكلوي. وتجاوز مستوى إنزيم «كرياتين كيناز» في دمها 16 ألف وحدة لكل لتر، بينما لم تتطور حالتها، لحسن الحظ، إلى فشل كلوي.

وبلغت تكلفة علاجها نحو 1400 يوان (195 دولاراً)، بينما استقالت من الشركة، في 30 يوليو، بسبب عدم قدرتها على مواصلة العمل.

وطالبت يانغ مديرها بتعويض نفقات العلاج والتنقل، إضافة إلى 15 ألف يوان (نحو 2100 دولار) تعويضاً عن إصابتها ومعيشتها، خلال فترة التعافي. لكن تشانغ رفض، وقال لها إن بإمكانها اللجوء إلى القضاء إذا كانت ترى أن لديها أساساً قانونياً للمطالبة.

وقدمت يانغ لاحقاً شكوى إلى هيئة التفتيش العمالي المحلية، التي قالت إنها ستفتح تحقيقاً في الواقعة. وأثارت القضية نقاشاً واسعاً عبر الإنترنت حول ضغوط العمل، والأهداف البيعية غير الواقعية، واستخدام العقوبات البدنية بحق الموظفين في بعض أماكن العمل الصينية.


رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
TT

رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)

توفيت الفنانة اليابانية يايوي كوساما التي تحوّلت إلى نجمة عالمية بعد عقود عاشتها في مستشفى للأمراض النفسية، عن 97 عاماً. وأعلنت شركة «يايوي كوساما إنك»، الخميس، أنّ الفنانة توفيت في مستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في 14 أغسطس (آب) الحالي.

أمضت عمرها ترسم الشيء نفسه الذي لم يكفّ عن الظهور أمامها (أ.ب)

وجاء في بيان الشركة: «على امتداد حياة استثنائية كرَّستها بالكامل للإبداع الفني، خاضت كوساما مسيرة حافلة بالتكريم الدولي، بوصفها فنانة رائدة في طليعة الحركة الفنّية، وشملت ممارستها الإبداعية الفنون البصرية، والأداء الفنّي، والأدب، والشعر».

وأضاف البيان: «واصلت الرسم حتى أيامها الأخيرة، ولم تضع فرشاتها جانباً قَطّ، وظلت تستكشف الحبّ الأبدي، والروح الخالدة. سنواصل تنفيذ أمنيات كوساما، ومن خلال الفنّ سنستمرّ في بثّ الأمل والقوة من أجل المستقبل في نفوس الناس حول العالم».

وقالت «الغارديان» إنه بشَعرها المستعار القصير ذي اللون الأحمر الزاهي، الذي أصبح من أبرز سماتها، اشتهرت كوساما أيضاً بألوانها الصاخبة، والمبهرة، وهي تستحضر في صورها الهلوسات الناجمة عن الممنوعات، وتركيباتها الفنّية المعروفة باسم «غرف المرايا اللانهائية»، وهي أعمال ساعدتها على الوصول إلى جمهور واسع في عصر صور السيلفي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

حوّلت ما كانت تراه وحدها إلى ما اصطفَّ العالم لرؤيته (أ.ف.ب)

وكان معرضها في أستراليا عام 2024 الأكثر شعبية في تاريخ البلاد. وأطلقت كوساما كثيراً من موضوعاتها الفنية الأساسية في ستينات القرن الماضي، عندما كانت شابة، قبل أن تغيب مدّةً عن دائرة الاهتمام الفنّي.

وإلى جانب النحت والرسم، قدّمت خلال حقبة الهيبي أعمالاً أدائية أثارت الجدل، وارتبط اسمها كذلك بفضائح فنية؛ وأثارت بعض تصرّفاتها استياءً شديداً لدى أسرتها المحافظة في اليابان.

وُلدت كوساما في مدينة ماتسوموتو اليابانية عام 1929، وعاشت طفولة تعيسة في ظلّ أم قاسية، وأب كثير العلاقات النسائية.

كانت أسرتها الثرية تدير مشاتل للنباتات، وكانت كوساما تجلس لترسم الزهور، رغم محاولات والدتها المتكرّرة منعها من ذلك. وفي طفولتها بدأت تعاني الهلوسات، فكانت ترى الزهور تتجمّع حولها، وتتحدَّث إليها، واتخذت من الرسم وسيلةً للتعامُل مع ما تراه.

أخذت الهلوسة من رأسها وعلّقتها على جدران العالم (أ.ف.ب)

وخلال الحرب العالمية الثانية، جُنّدت كوساما، وكانت في الـ13 من عمرها، للعمل في صناعة الأقمشة المُستَخدمة في مظلّات الجيش الياباني.

ودرست لاحقاً فنّ «نيهونغا»، وهو أسلوب ياباني تقليدي في الرسم، بمدينة كيوتو، لكنها شعرت بالإحباط من القيود التي فرضها عليها. ورفضت المستقبل الذي خطَّطت له أسرتها، والقائم على الزواج التقليدي، وتكوين أسرة، وغادرت اليابان إلى نيويورك عام 1958.

هناك، تعرَّفت إلى الفنان والمنظِّر دونالد جَد، وحقَّقت أبرز إنجازاتها الفنية من خلال لوحات «شبكات اللانهاية»، وهي مساحات شاسعة من النقاط البارزة الممتدَّة على سطح اللوحة.

وعام 1962، باعت أولى هذه اللوحات للفنانَيْن فرانك ستيلا ودونالد جَد مقابل 75 دولاراً. وبعد أكثر من نصف قرن، بيعت لوحتها «البيضاء رقم 28» في مزاد عام 2014 مقابل 7.1 مليون دولار، وهو رقم قياسي آنذاك لفنانة على قيد الحياة.

وعام 1963، بدأت كوساما إنتاج ما أطلقت عليه «المنحوتات اللينة»، وهي قطع أثاث وأشياء أخرى، مثل السلالم، غطّتها بأشكال بيضاء منتفخة، ومحشوّة بالقماش، وذات إيحاءات حميمية.

دخلت الهلوسة لوحاتها... ثم دخل الجمهور إليها (أ.ف.ب)

ورغم عملها في محيط فنّي ارتبط، بصورة فضفاضة، بفن البوب والفنّ التبسيطي، فإن عالم الفنّ لم يحتضن كوساما تماماً. وظلَّت تؤكد أن كثيراً من أفكارها في تلك المرحلة استولى عليها فنانون رجال بيض، من بينهم آندي وارهول، بينما هُمِّشت عند كتابة تاريخ الفنّ.

ودار عملها الفنّي في كثير من الأحيان حول مفهوم اللانهاية، وفكرة «محو الذات»، التي استلهمتها من الهلوسات التي كانت تجتاحها.

وتحدَّثت ذات مرة عن لوحتها «فلاوزر دي إس بي إس»، التي رسمتها عام 1954، قائلة إنها كانت تنظر إلى نقوش الزهور الحمراء على مفرش طاولة، ثم رفعت عينيها لترى النقوش نفسها تغطّي السقف، والنوافذ، والجدران، قبل أن تنتشر في الغرفة كلّها، وعلى جسدها، وفي الكون. وقالت إنها شعرت آنذاك بأنّ هذه الرسوم بدأت «تمحو ذاتها»، وتدور في «لا نهاية الزمن الأزلي» و«الفراغ المطلق»، حتى تختزل إلى العدم.

ما أخاف الطفلة دفع العالم لاحقاً ثمن تذكرة ليراه (رويترز)

وفي «بينالي البندقية» عام 1966، واصلت كوساما استكشاف تلك الأفكار، وقدَّمت عملها الشهير «حديقة النرجس»، الذي كان «بحيرة» من 1500 كرة عاكسة، سعت من خلالها إلى خلق إحساس باللانهاية عبر انعكاسات المرايا.

وعندما بدأت كوساما بيع الكرات مقابل دولارين للواحدة، تحت شعار «نرجسيتك للبيع»، تدخل منظّمو «بينالي البندقية» لإيقاف العملية.

وازداد ميل كوساما إلى إثارة الجدل. ورغم تعرُّض «أحداثها» الفنية إلى انتقادات لكونها مجرّد وسيلة لإحداث صدمة، فإن رسائلها السياسية تبدو اليوم، في كثير من الأحيان، سابقة لعصرها.

كانت ترسم كي لا تبتلعها الصورة التي تراها (رويترز)

في تلك المرحلة ارتبطت كوساما بعلاقة أفلاطونية اتّسمت بالهوس بالفنان الأميركي جوزيف كورنيل، واستمرَّت حتى بعد مغادرتها الولايات المتحدة، وعودتها إلى اليابان.

ودخلت المستشفى مراراً خلال إقامتها في نيويورك. وعندما توفي كورنيل عام 1972، تدهورت حالتها النفسية بصورة أكبر، مع تعرضها لهلوسات، ونوبات هلع، وإقدامها على محاولات انتحار.

وعام 1977 دخلت طوعاً مستشفى للأمراض النفسية في طوكيو كان يقدّم برامج للعلاج بالفن، ووفّر لها الاستقرار الذي احتاجت إليه لمواصلة مشروعاتها بعيداً عن عوامل التشتيت.

وفي نهاية المطاف قرَّرت الإقامة هناك بصورة دائمة، وكانت تعمل يومياً من الصباح حتى الليل في مرسمها القريب.

ورغم نشرها روايات عدّة خلال ثمانينات القرن الماضي، بدا أن الاهتمام بأعمالها انحسر بصورة شبه كاملة مع بداية التسعينات. ومع ذلك، فإن التقدير الذي استعصى عليها في بدايات مسيرتها الفنية وصل إليها أخيراً في مرحلة متقدّمة من حياتها.

وعام 1993 أنشأت كوساما غرفة عاكسة مملوءة بمنحوتات صغيرة على شكل القرع العسلي، ضمن الجناح الياباني في «بينالي البندقية»، وحظي العمل بإشادة واسعة.

من عينين تريان أكثر مما تحتملان خرج فنّ لا يعرف الاكتفاء (رويترز)

وكانت قد رأت ثمرة القرع للمرة الأولى مع جدّها عندما كانت في الـ11 من عمرها. وعندما حاولت التقاطها، بدت لها كأنها بدأت تتحدَّث إليها. وأصبح القرع لاحقاً أحد الرموز المتكرّرة في أعمالها، ومنها «كلّ الحب الأبدي الذي أكنّه للقرع» عام 2016.

وتدريجياً تحوّل اهتمام كوساما نحو التركيبات الفنّية، التي طوَّرت فيها أفكاراً ظهرت في عملها «غرفة المرايا اللانهائية: حقل القضبان» عام 1965. وفي ذلك العمل رتَّبت مئات الأشكال الوردية اللينة داخل غرفة مكسوة بالمرايا.

وبعد نصف قرن لاقت هذه التجارب المشحونة صدى هائلاً لدى الجماهير حول العالم؛ إذ وفرت الأضواء الملوّنة، والقرع المطلي بألوان زاهية محتوى مثالياً لصور «إنستغرام».

ولم تخلُ الشهرة الجديدة من المفارقة؛ ففي عام 2017 أُغلق مؤقتاً معرض لها في متحف هيرشهورن بواشنطن، بعدما أتلف أحد الزوار عملاً فنياً خلال محاولته التقاط صورة سيلفي.

وحظيت أعمال كوساما باحتفاء متأخّر من متحف الفنّ الحديث في نيويورك عام 1998، و«تيت مودرن» في لندن عام 2012، ومتحف هيرشهورن في واشنطن عام 2017.

وكانت تذاكر معارضها تنفد سريعاً في أنحاء العالم، فيما كان المعجبون يصطفون لساعات لخوض تجربة لا تتجاوز 30 ثانية داخل تركيباتها الفنية.

ورغم تساؤل بعض النقاد عما إذا كانت كوساما قد أصبحت الفنانة الأكثر شعبية في العالم، فإنها ظلت تؤمن بأنّ مكانتها في التاريخ لن يحدّدها عالم الفن ومؤسّساته. وقالت ذات مرة: «لا أستطيع أن أتخيَّل كيف سيجري تصنيفي بعد وفاتي. أشعر بالارتياح لكوني عنصراً من خارج المنظومة».