تصاعد المواجهة مع شبكات التهريب في اليمن

ضبط طن من المخدرات ومعدات ذات طابع عسكري

جانب من شحنة مخدرات ضبطتها السلطات اليمنية (إعلام حكومي)
جانب من شحنة مخدرات ضبطتها السلطات اليمنية (إعلام حكومي)
TT

تصاعد المواجهة مع شبكات التهريب في اليمن

جانب من شحنة مخدرات ضبطتها السلطات اليمنية (إعلام حكومي)
جانب من شحنة مخدرات ضبطتها السلطات اليمنية (إعلام حكومي)

أعلنت السلطات اليمنية في اليومين الأخيرين عن عمليتين أمنيتين في سياق التصدي لأنشطة التهريب تمثلتا في ضبط قارب محمّل بطن من المواد المخدّرة على سواحل محافظة لحج الواقعة إلى الغرب من مدينة عدن، وضبط آلاف القطع الإلكترونية مزدوجة الاستخدام ذات الطابع العسكري في منفذ صرفيت الحدودي بمحافظة المهرة شرقاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت ناقش فيه عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح مع السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، سبل تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين، وسط تأكيدات حكومية على تصاعد أنشطة التهريب التي تقف وراءها الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر في الحملة الأمنية المشتركة بمديرية المضاربة ورأس العارة، بمحافظة لحج، قوله إن قوات الأمن تمكنت، بقيادة العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية «عمالقة»، من ضبط قارب تهريب في سواحل خور عميرة يحمل طنّاً من المواد المخدّرة المتنوعة.

وأوضح المصدر أن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة استخبارية دقيقة استمرت عدة أيام، وانتهت بتنفيذ خطة محكمة للدوريات البحرية أسفرت عن ضبط القارب على بُعد 20 ميلاً بحرياً من الساحل، والقبض على أربعة مهربين كانوا على متنه.

الجماعة الحوثية متهمة بتهريب المخدرات والأسلحة عبر شبكات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (إعلام حكومي)

وبحسب المصدر، تم العثور على 536 طرداً من مادة الشبو (الميثامفيتامين) و100 كيس من الحشيش و10 أكياس من الهيروين، جرى تحريزها بحضور النيابة الجزائية المتخصصة في محافظة لحج.

ونُفذت العملية، وفق المصدر، في إطار خطة أمنية لتعزيز الرقابة على السواحل الممتدة من باب المندب حتى خليج عدن، التي تشهد بين حين وآخر محاولات تهريب منسقة يُعتقد أن بعضها مرتبط بشبكات إقليمية تدعم الحوثيين.

اتهام للحوثيين

من جانبه، أشاد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بالإنجاز الأمني الذي حققته القوات المشتركة في المضاربة، معتبراً أن العملية «تكشف جانباً من النشاط المتصاعد لميليشيا الحوثي في تهريب المخدرات».

وقال الإرياني، في تصريحات رسمية، إن الحوثيين «ماضون في استغلال المناطق التي يسيطرون عليها لتحويلها إلى مركز إقليمي لتجارة الكبتاغون والمخدرات، ما يشكل تهديداً خطيراً على الأمن اليمني والإقليمي والدولي».

أحبطت الأجهزة اليمنية شحنة إلكترونيات ذات استخدام عسكري (فيسبوك)

وأضاف الوزير أن تزايد عمليات ضبط شحنات المخدرات في الآونة الأخيرة «يعكس اتساع دائرة التمويل غير المشروع الذي تعتمد عليه الميليشيا لتمويل أنشطتها الإرهابية، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن».

ودعا الإرياني المجتمعين الإقليمي والدولي إلى تكثيف الدعم للحكومة اليمنية وتعزيز قدرات خفر السواحل، وتوفير المعدات اللوجستية والتقنية اللازمة لمكافحة التهريب عبر البحر.

أجهزة للاستخدام العسكري

في تطور آخر، أعلنت مصلحة الجمارك اليمنية ضبط أكثر من 3 آلاف قطعة إلكترونية مزدوجة الاستخدام ذات طابع عسكري في منفذ صرفيت الحدودي مع سلطنة عُمان.

وقالت المصلحة، في بيان، إن المضبوطات شملت نحو 90 نوعاً من الأجهزة والمكونات الإلكترونية، بينها أجهزة لحام للألياف الضوئية، ولوحات برمجية، وحساسات وكابلات، يمكن توظيفها في أنظمة الطائرات المسيّرة والمتفجرات.

أحبطت سلطات الجمارك اليمنية العديد من عمليات تهريب الممنوعات على الحدود الشرقية (متداولة)

وأكد مدير جمرك صرفيت أحمد باكريت أن العملية نُفذت وفق القوانين النافذة، وبتنسيق مع الأجهزة الأمنية، مشدداً على أن «موظفي الجمارك لن يتهاونوا مع أي محاولات تهريب قد تمسّ الأمن الوطني».

وأشار إلى أن هذه الضبطية تأتي ضمن حملة أوسع لتعزيز الرقابة على المنافذ ومنع دخول المواد الحساسة التي يمكن أن تُستخدم في الأعمال العسكرية أو الإرهابية.

بالتزامن مع هذه التطورات، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع السفير الأميركي ستيفن فاجن مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم مجلس القيادة والحكومة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مكافحة التهريب وتأمين الممرات المائية الدولية، إلى جانب استمرار الدعم الأميركي لجهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع السفير الأميركي (سبأ)

وطبقاً لما أورده الإعلام الرسمي، شدد طارق صالح، خلال اللقاء، على التزام الحكومة اليمنية بمواجهة الأنشطة غير المشروعة، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية لحماية المياه الإقليمية اليمنية التي تمثل «خط الدفاع الأول عن الأمن الإقليمي والدولي في البحر الأحمر».

يشار إلى أن السلطات اليمنية تمكنت خلال الأسابيع الماضية من اعتراض كميات ضخمة من الأسلحة المهربة كانت في طريقها إلى الحوثيين، من بينها شحنة تم اعتراضها في الساحل الغربي، وأخرى داخل حاويات في ميناء عدن، فضلاً عن عمليات ضبط أخرى في محافظتي لحج والمهرة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

أشاد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي بالدور البطولي والإنساني للمهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات بالميناء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

استؤنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

اتهامات في صنعاء للحوثيين بزرع عناصر «زينبيات» للتجسس داخل مستشفى الثورة وسط قمع ممنهج ونهب مستمر لمستحقات الكادر الطبي وتقييد أي احتجاجات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حراك رئاسي يمني لضبط الاستقرار جنوباً وكبح تهديد الحوثيين شمالاً

يكثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته الدبلوماسية في الرياض، لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وكبح تهديد الحوثيين في الشمال، وتعزيز مسار الحوار، وبناء المؤسسات

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

الرئاسة اليمنية تهاجم تصريحات البحسني وتصفها بخروج عن المسؤولية الجماعية، وتلوّح بإجراءات لحماية القرار السيادي ووحدة المؤسسة العسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.


«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».