كرة القدم تدمر نجومها الشباب... هل يحترق لامين يامال مبكراً؟

اللاعب تحول إلى ضحية للبطولات المستحدثة والمباريات الإضافية

الإرهاق يهدد مسيرة لامين يامال مع برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
الإرهاق يهدد مسيرة لامين يامال مع برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

كرة القدم تدمر نجومها الشباب... هل يحترق لامين يامال مبكراً؟

الإرهاق يهدد مسيرة لامين يامال مع برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
الإرهاق يهدد مسيرة لامين يامال مع برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

هذه هي فترة التوقف الدولي الثانية لموسم 2025 - 2026، وسيحصل لامين يامال على أسبوع راحة. يُعدّ هذا خبراً ساراً من منظور حاجة اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً لهذه العطلة، لكن الخبر السيئ لمهاجم برشلونة الشاب أنه سيقضيها في التعافي من الإصابة التي تعرض لها في الفخذ خلال المباراة التي خسرها برشلونة أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا مؤخراً.

ربما تُعزى إصابة يامال في الفخذ ببساطة إلى سوء الحظ وقوة اللعب على أعلى المستويات، لكن عند الأخذ في الاعتبار العدد المذهل للمباريات التي خاضها هذا اللاعب الشاب - 130 مباراة مع الفريق الأول و8.158 دقيقة لعبها مع بلوغه الثامنة عشرة، يبدو من الواضح - حسب مارك أوغدن على شبكة «إي إس بي إن» - أن شبح الإرهاق قد يهدد مسيرة هذا اللاعب الرائع.

في الواقع، لا يقترب أي لاعب كرة قدم من النخبة من عدد المباريات والدقائق التي لعبها يامال في سن الثامنة عشرة، وهو الأمر الذي دفع النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) إلى استخدام الوقت الذي لعبه يامال مع ناديه ومنتخب بلاده، بوصفه دراسة حالة في تقرير مكون من 51 صفحة عن موسم 2024 - 2025 بعنوان «إرهاق ونقص في الحماية - التأثير على صحة وأداء اللاعبين».

وقال الدكتور دارين بيرغس، رئيس الشبكة الاستشارية للأداء العالي بـ«فيفبرو»: «إن ازدياد قوة اللعبة الحديث يُمثل تحدياً كبيراً للاعبين المحترفين المخضرمين، لكن بالنسبة للاعبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً، فإن المخاطر أكبر. ففي مرحلة لا تزال فيها أجسامهم وعقولهم في طور النمو، يمكن أن تُسبب متطلبات جداول المباريات المزدحمة والتدريب عالي الكثافة، عواقب وخيمة على الأداء وطول العمر المهني».

فإلى أي مدى كان يامال أكثر نشاطاً من معاصريه؟ في الحقيقة، تدعو الإجابة عن هذا السؤال إلى القلق. إن عدد مباريات يامال الـ130 مع برشلونة ومنتخب إسبانيا قبل بلوغه الثامنة عشرة من عمره، يُعادل تقريباً ضعف عدد مباريات اللاعب الثاني في قائمة اللاعبين الحاليين في برشلونة ومنتخب إسبانيا؛ باو كوبارسي، المدافع البالغ من العمر 18 عاماً، الذي شارك في 69 مباراة، يليه لاعبا خط الوسط جافي (60 مباراة) وبيدري (49 مباراة).

الأداء المذهل الذي قدمه يامال العام الماضي أدى إلى حصوله على جائزة الفتى الذهبي لعام 2024 (غيتي)

وحتى بعيداً عن برشلونة ومنتخب إسبانيا، لا تزال أرقام يامال بعيدة تماماً مقارنة بلاعبين في مستوى مُماثل. لقد أدى الأداء المذهل الذي قدمه يامال العام الماضي إلى حصوله على جائزة الفتى الذهبي لعام 2024 - وهي الجائزة التي تقدمها صحيفة «توتوسبورت» الإيطالية لأفضل لاعب كرة قدم تحت 21 عاماً في أوروبا - وفعل ذلك بعد أن لعب 8158 دقيقة بحلول عيد ميلاده الثامن عشر.

لم يقترب أي من الفائزين الثلاثة بالجائزة مؤخراً؛ جود بيلينغهام (عام 2023)، وغافي (2022)، وبيدري (2021)، من أرقام يامال المتعلقة بالمشاركة في المباريات ودقائق اللعب. وكان بيلينغهام الأقرب بـ6216 دقيقة في عيد ميلاده الثامن عشر، بينما لعب غافي 4195 دقيقة، وبيدري 3811 دقيقة. لطالما تم الاستشهاد بمشاركة بيلينغهام في عدد كبير من المباريات باعتبارها مصدراً للقلق، حيث كان لاعب خط وسط ريال مدريد ومنتخب إنجلترا لاعباً أساسياً على مستوى النادي منذ بروزه في سن السادسة عشرة مع برمنغهام سيتي، لكن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً لم يشارك في مباراته رقم 100 مع الفريق الأول إلا عندما بلغ 18 عاماً و10 أشهر. أما يامال فأصبح أصغر لاعب على الإطلاق يصل إلى 100 مباراة بتسجيله هذا الرقم في عمر 17 عاماً وسبعة أشهر، متجاوزاً حامل الرقم القياسي السابق روميلو لوكاكو بأربعة أشهر.

ومنذ ظهوره الأول مع برشلونة في عمر 15 عاماً وتسعة أشهر و16 يوماً فقط ضد ريال بيتيس في أبريل (نيسان) 2023، لم يُعانِ يامال من أي إصابة تقريباً، حيث غاب عن 18 مباراة فقط مع برشلونة ومنتخب إسبانيا خلال تلك الفترة، بما في ذلك مباراة الدوري الإسباني الممتاز بالمرحلة الثامنة ضد إشبيلية، لكن وفقاً لموقع «ترانسفير ماركت»؛ فإن الإصابات أبعدته عن الملاعب لمدة 133 يوماً منذ ظهوره الأول مع النادي.

وإذا تأكدت أسوأ مخاوف برشلونة، فقد تبعده الإصابة الأخيرة عن الملاعب لمدة تصل إلى شهر، وهو ما حرمه من المشاركة في مباراتي منتخب إسبانيا في تصفيات كأس العالم ضد جورجيا وبلغاريا، ويجعل مشاركته في الكلاسيكو ضد ريال مدريد في 26 أكتوبر (تشرين الأول) موضع شك. وقال المدير الفني لبرشلونة، هانسي فليك، يوم الجمعة: «لا نعرف متى سيعود لامين بسبب هذه الإصابة. ليس من السهل تحديد ذلك، فهي ليست إصابة عضلية. لا نعرف إن كان سيعود خلال أسبوعين أو 3 أو 4 أسابيع، لذا لا أعرف إن كان سيكون جاهزاً للكلاسيكو أم لا. يتعين علينا أن نتعامل بشكل جيد مع عدد الدقائق التي يلعبها. وسيتعامل مع الأمر تدريجياً».

يامال وكأس الأمم الأوروبية 2024 بعد فوز منتخب إسبانيا على نظيره الإنجليزي (غيتي)

ومع ذلك، هناك بالفعل توتر واضح بين برشلونة ومنتخب إسبانيا بشأن تعامل المنتخب الوطني مع اللاعب. وكان فليك، الذي تولى القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا خلال الفترة بين رحيله عن بايرن ميونيخ في عام 2021 وانضمامه إلى برشلونة في عام 2024، واضحاً في انتقاده لاعتماد منتخب إسبانيا على يامال خلال تصفيات كأس العالم في شهر سبتمبر (أيلول)، قائلاً: «إنه لأمر مؤسف حقاً. لقد ذهب يامال إلى المنتخب الوطني وهو يتألم، ولعب بعد أن أُعطي مسكنات للألم. لعب 79 دقيقة و73 دقيقة، هذا يعني أنه لا توجد رعاية للاعبين».

وأضاف: «منتخب إسبانيا لديه أفضل اللاعبين في جميع المراكز، ومن الأفضل الاهتمام باللاعبين الشباب. أنا حزينٌ على هذا الوضع، لكن يبدو أن الأمور تسير على هذا النحو». ورداً على ذلك، شكك المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، في تصريحات فليك، قائلاً إنه «فوجئ، فهو مدير فني سبق له تدريب منتخب وطني، وكنت أعتقد أنه سيتعاطف مع الأمر بشكل أكبر».

من جانبه، أكد فليك أنه لا يشعر بالندم على انتقاده لمعاملة منتخب إسبانيا ليامال، لكنه شدد على تجاوزه هذه المسألة. وكان الخلاف قد تصاعد عندما طلب برشلونة استبعاد اللاعب من قائمة المنتخب لمبارياته المقبلة، قبل أن يستدعيه المدرب لافوينتي. وأصدر برشلونة بياناً بعد ساعات من إعلان القائمة، يؤكد فيه أن يامال تعرض لإصابة في الفخذ خلال الهزيمة من سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا. وقال فليك: «لا أندم على ما قلته... أردت حماية لاعبي، كانت طريقتي لأقول لهم: توقفوا... لقد كان تصرفاً متهوراً للغاية».

وتابع في: «ربما تكون قصة جيدة مفيدة بالنسبة لكم بوصفه إعلاماً، لكن كل هذا أصبح من الماضي، علينا أن نركز على الحاضر والمستقبل». وتابع: «الموقف الذي تتحدثون عنه حدث بعد فترة التوقف الماضية للدوري، وما أريده هو حماية اللاعب ودعمه، هذا هو محور الأمر». وأضاف فليك: «كل هذا أصبح من الماضي، لا أفكر بشكل سلبي، هذا يحدث، لقد مررت به أيضاً، الأمر ليس سهلاً». وقال مدرب برشلونة أيضاً: «يجب أن أحمي لاعبي، ولهذا السبب قلت هذه التعليقات، أعترف بأنني ربما قلتها بشكل أقوى من المعتاد». وأضاف: «المهم هو إدارة الوضع معاً: اللاعبون والأندية والمنتخب».

ولم يكن يامال أول لاعب شاب يجد نفسه في قلب الصراع المحتدم بين الأندية والمنتخبات، فقد سبق أن وجد واين روني ومايكل أوين، اللاعبان اللذان تألقا على الساحة الدولية في البطولات الكبرى مع منتخب إنجلترا في سن الثامنة عشرة، نفسيهما باستمرار في التشكيلة الأساسية للنادي والمنتخب، وقد اعترف كل منهما منذ ذلك الحين بالتسرع في العودة إلى الملاعب مبكراً جداً مع المنتخب الوطني بعد صراع طويل مع الإصابات. كما لم يعد أوين وروني قادرين على تقديم أفضل مستوياتهما وخرجا من تشكيلة المنتخب الإنجليزي بمجرد وصولهما إلى سن الثلاثين، لذا فهناك علامات تحذيرية يجب على يامال الانتباه إليها.

يقول بيرغس، وهو أيضاً مدير سابق للأداء العالي في آرسنال وليفربول: «من الناحية البدنية، يزيد تعريض اللاعبين الشباب لأحمال المشاركة في كثير من المباريات والتدريبات المصممة للاعبين الناضجين تماماً، يزيد من خطر الإصابات الناجمة عن الإفراط في ذلك». وأضاف: «تظل صفائح النمو والأوتار والأربطة عرضة للخطر خلال هذه السنوات، ويمكن أن يؤدي الجري بسرعة عالية أو فترات التعافي القصيرة إلى أضرار هيكلية طويلة المدى».

ويضيف: «ما قد يبدأ بوصفه مشكلة بسيطة - إجهاد متكرر في أوتار الركبة أو كسر إجهادي - يمكن أن يتحول بسرعة إلى نمط يلازم اللاعب طوال مسيرته الكروية. وربما تكون التكلفة الكبرى لذلك هي ضياع الإمكانات. فاللاعب الذي يُسلَّط عليه الضوء مبكراً، دون حماية كافية وتطوير تدريجي، قد تتقلص مسيرته الكروية قبل أن تبدأ حقاً».

تألق يامال مع برشلونة والمنتخب الإسباني قبل أن يبلغ من العمر 18 عاماً (غيتي)

لذلك، تقع على عاتق برشلونة ومنتخب إسبانيا مسؤولية جسيمة تجاه يامال وغيره من اللاعبين الشباب الذين يرتدون قميصيهما الشهيرين. لا يزال يامال في سن الثامنة عشرة، لكنه قد يكون الوريث الطبيعي لليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على عرش كرة القدم العالمية، لكنه لن يحظى بفرصة تحقيق ذلك إذا نال منه الإرهاق قبل بلوغه الثلاثين من عمره. وقال بيرغس: «إذا كانت الرياضة جادة في رعاية الجيل القادم من اللاعبين، فيتعين عليها إعطاء الأولوية للتطوير بدلاً من استغلال اللاعبين بهذا الشكل. عندئذ فقط ستتاح الفرصة للاعبين الموهوبين الشباب اليوم ليكونوا نجوم الغد».


مقالات ذات صلة

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

رياضة عالمية سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

لا توجد وصفة مضمونة للفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، رغم أنها أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، فالتألق داخل الملعب وتسجيل الأهداف وحصد البطولات لا يكفي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية مورينيو لا يزال قادراً على تقديم الكثير في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية (أ.ب)

انتصار «الكلاسيكو» يمنح مشروع مورينيو في ريال مدريد قوة الانطلاق

جثا البرتغالي مورينيو على ركبتيه، وأخرج لسانه وقبض يده، احتفالاً بانتصار ريال مدريد على برشلونة في «الكلاسيكو»، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالاته الشهيرة.

The Athletic (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)

ريال مدريد وسان جيرمان يعيدان برشلونة إلى أرض الواقع

كان برشلونة يحلّق عالياً، مستمتعاً بسلسلة انتصاراته المتتالية، ومستعداً لإثبات أنه القوة الصاعدة الجديدة في كرة القدم الأوروبية، قبل أن يتلقى صدمتين متتاليتين.

The Athletic (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية مبابي (د.ب.أ)

مبابي: بلوغ 100 هدف بقميص ريال مدريد «مجرد تفاصيل»

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صاحب هدفي فوز ريال مدريد على غريمه برشلونة 2-1 ضمن الدوري الإسباني، إن بلوغه حاجز المائة هدف بقميص النادي الملكي مجرد تفاصيل.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية هانزي فليك (أ.ب)

فليك: افتقدنا الطاقة والانسجام… ولحظة فقدان التركيز كلفتنا الكلاسيكو

أكد الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، أن فريقه افتقد الطاقة والسلاسة في الأداء خلال خسارته أمام ريال مدريد بنتيجة 1-2 في الكلاسيكو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

ريباكينا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات

إيلينا ريباكينا (أ.ف.ب)
إيلينا ريباكينا (أ.ف.ب)
TT

ريباكينا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات

إيلينا ريباكينا (أ.ف.ب)
إيلينا ريباكينا (أ.ف.ب)

حافظت إيلينا ريباكينا على صدارة التصنيف، الصادر من الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات، اليوم الاثنين، كما لم تشهد قائمة اللاعبات العشر الأوائل أي تعديلات باستثناء تقدُّم إيغا شفيونتيك من التاسع للثامن، وتراجع ليندا نوسكوفا مركزاً.

وحافظت ريباكينا على صدارة التصنيف العالمي برصيد 9196 نقطة مستفيدة من تتويجها ببطولة نينغبو، أمس الأحد، بعد فوزها على الكندية ليلى فرنانديز 6 / 2 و6 / 2 في المباراة النهائية.

واحتلت البيلاروسية أرينا سابالينكا المركز الثاني برصيد 7550 نقطة، وجاءت الروسية ميرا أندرييفا في المركز الثالث برصيد 6306 نقاط.

وجاءت الأميركية جيسيكا بيغولا في المركز الرابع برصيد 6225 نقطة، وخلفها الأميركية كوكو غوف برصيد 5973، ثم الأوكرانية يلينا سفيتولينا برصيد 5229.

واحتلت التشيكية كارولينا موتشوفا المركز السابع برصيد 4725.

وجاء التغيير الوحيد في المركز الثامن، حيث تقدمت البولندية إيغا شفيونتيك من التاسع إلى الثامن برصيد 4389، في حين تراجعت التشيكية ليندا نوسكوفا في المركز الثامن إلى التاسع برصيد 4353، بينما احتلت الأوكرانية مارتا كوستيوك المركز العاشر برصيد 3920 نقطة.


كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)
سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)
TT

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)
سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)

لا توجد وصفة مضمونة للفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، رغم أنها أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، فالتألق داخل الملعب وتسجيل الأهداف وحصد البطولات لا يكفي دائماً لحسم سباق تتداخل فيه عوامل أخرى، تتراوح بين مكانة النادي الذي يمثله اللاعب، والإنجازات الدولية، وصولاً إلى الانحيازات الجغرافية والاختيارات غير المتوقعة للصحافيين المشاركين في التصويت.

وحسب تحليل نشرته منصة «The Athletic»، استند إلى بيانات التصويت منذ عام 2000، فإن سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026، الذي يُحسم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم»، يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة، في ظل غياب مرشح يجمع بصورة واضحة بين جميع المقومات التي اعتاد الفائزون امتلاكها.

قائمة المرشحين للفوز بالجائزة (حساب البالون دور في إكس)

وتحدد المادة الرابعة من لائحة الجائزة 3 معايير مرتبة حسب الأهمية، تبدأ بالأداء الفردي والطابع الحاسم والمبهر للاعب، ثم الأداء الجماعي والألقاب المحققة، وأخيراً الرقي الرياضي واللعب النظيف.

غير أن هذه المعايير تترك مساحة واسعة للتقدير الشخصي؛ إذ لا توجد طريقة رقمية دقيقة لقياس مدى إبهار اللاعب أو تأثيره الحاسم، وهو ما يجعل نتائج التصويت عرضة لاختلاف وجهات النظر بين الصحافيين.

وتكشف البيانات التاريخية أن تسجيل الأهداف يمثل أحد أهم مفاتيح الفوز؛ إذ لم يسجل أقل من 20 هدفاً خلال فترة التقييم سوى 4 لاعبين من آخر 25 فائزاً بالجائزة.

وتبرز في هذا السياق الحصيلة الاستثنائية للأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل 91 هدفاً عام 2012، مقابل 3 أهداف فقط للإيطالي فابيو كانافارو عندما توج بالجائزة عام 2006، مستفيداً من قيادته منتخب إيطاليا للفوز بكأس العالم وتألقه الدفاعي.

وأظهر تحليل بيانات التصويت وجود ارتباط إحصائي متوسط، تبلغ نسبته 40 في المائة، بين عدد الأهداف التي يسجلها اللاعب وحجم الدعم الذي يحصل عليه في التصويت، وهو ما يؤكد أهمية التسجيل دون اعتباره العامل الحاسم الوحيد.

تظهر السجلات أن غالبية الفائزين بـ«الكرة الذهبية» حققوا بطولة كبرى واحدة على الأقل خلال موسم التقييم (حساب البالون دور في إكس)

وتحظى الأهداف المسجلة في دوري أبطال أوروبا بقيمة أكبر من نظيرتها في المسابقات المحلية؛ إذ يمكن أن تكون حصيلة من 10 أهداف أو أكثر في البطولة القارية أكثر تأثيراً في الناخبين من تسجيل 20 هدفاً في الدوري المحلي.

ومن هذا المنطلق، فإن فوز الإسباني لامين يامال بالجائزة هذا العام سيشكل حالة غير مألوفة نسبياً بين المهاجمين، بعدما سجل 6 أهداف في دوري أبطال أوروبا موسم 2025-2026.

ومن بين 10 مهاجمين فازوا بالجائزة خلال آخر 12 نسخة، لم يسجل في البطولة الأوروبية عدداً أقل سوى ميسي، الذي أحرز 4 أهداف مع باريس سان جيرمان قبل تتويجه بـ«الكرة الذهبية» عام 2023.

ولا تقل الألقاب الجماعية أهمية عن الأهداف؛ إذ تُظهر السجلات أن غالبية الفائزين بـ«الكرة الذهبية» حققوا بطولة كبرى واحدة على الأقل خلال موسم التقييم، سواء الدوري المحلي أو دوري أبطال أوروبا أو بطولة دولية بارزة.

ومع ذلك، فإن الفوز بالدوري المحلي وحده نادراً ما يكون كافياً، في ظل الوزن الأكبر الذي تحظى به الإنجازات الأوروبية والدولية.

وخلال آخر 11 نسخة، كان تتويج ميسي عام 2019 الحالة الوحيدة التي استندت إلى النجاح المحلي فقط، بعدما فاز بالدوري الإسباني مع برشلونة دون تحقيق لقب أوروبي أو دولي آخر.

وسيكون الإنجليزي هاري كين استثناءً آخر إذا تُوج بالجائزة هذا العام، بعدما اكتفى بالفوز بالدوري الألماني وكأس ألمانيا مع بايرن ميونيخ، رغم غزارته التهديفية، وخروجه من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.

ومن بين المرشحين الثلاثين للجائزة هذا العام، حقق 22 لاعباً نجاحات جماعية على مستوى البطولات المحلية أو الأوروبية أو الدولية، ما يجعل الألقاب عاملاً مهماً للوصول إلى قائمة المرشحين، دون أن تكون كافية بالضرورة للفوز.

وتكشف الأرقام أيضاً عن العلاقة القوية بين التألق في دوري أبطال أوروبا والتتويج بـ«الكرة الذهبية»؛ إذ نجح 9 من آخر 13 لاعباً جمعوا بين الفوز بالبطولة الأوروبية وصدارة هدافيها في حصد الجائزة الفردية.

وكان الإسباني راؤول الاستثناء الأبرز من حيث الترتيب المتأخر، بعدما حل تاسعاً في تصويت عام 2000.

وتزداد أهمية الجوائز الفردية المرتبطة بالبطولات الكبرى؛ خصوصاً بالنسبة إلى لاعبي خط الوسط الذين لا يمتلكون عادة أرقاماً تهديفية تضاهي المهاجمين.

ولم يفز بـ«الكرة الذهبية» خلال السنوات العشرين الماضية من لاعبي الوسط المركزي سوى الكرواتي لوكا مودريتش والإسباني رودري، بعدما عزز كلاهما حظوظه بتألق دولي لافت.

وحصل مودريتش على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2018، بينما نال رودري الجائزة نفسها في كأس أوروبا 2024.

ويعود رودري إلى دائرة المرشحين هذا العام بعدما حصل على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2026، وهو إنجاز يمنحه سنداً تاريخياً، رغم أنه لا يعد من أبرز المرشحين للفوز.

كما أصبحت جائزة أفضل لاعب في موسم دوري أبطال أوروبا، التي استُحدثت موسم 2021-2022، مؤشراً مهماً على هوية الفائز بـ«الكرة الذهبية»؛ إذ كان البرازيلي فينيسيوس جونيور الوحيد بين الفائزين بها الذي لم يتوَّج لاحقاً بالجائزة العالمية.

أساطير العالم الذين كان لهم السبق في الفوز بـ«الكرة الذهبية» (حساب البالون دور في إكس)

وفي النسخة الحالية، حصل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، جناح باريس سان جيرمان، على جائزة أفضل لاعب في دوري الأبطال، رغم أن حظوظه في سباق «الكرة الذهبية» تبدو محدودة، بعدما تعرض لإصابة خطيرة في الرباط الصليبي خلال مواجهة برشلونة الثلاثاء الماضي.

ولا تقتصر عوامل التأثير على ما يقدمه اللاعب داخل الملعب؛ إذ تلعب مكانة النادي دوراً واضحاً في جذب أصوات الصحافيين.

وتشير بيانات التصويت منذ عام 2000 إلى أن ريال مدريد وبرشلونة استحوذا معاً على نحو نصف إجمالي الأصوات، مستفيدين من مكانتهما العالمية والتنافس التاريخي بين الأرجنتيني ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو.

ويعكس هذا التفاوت أفضلية يحصل عليها اللاعبون الذين يمثلون الأندية الأكثر حضوراً إعلامياً، مقارنة بنجوم قد يقدمون مستويات استثنائية مع فرق أقل شهرة.

وتبرز كذلك التأثيرات الجغرافية في أنماط التصويت؛ إذ يميل بعض الصحافيين إلى دعم لاعبين ينتمون إلى بلدان مجاورة أو إلى القارة نفسها.

وكان السنغالي ساديو ماني مثالاً واضحاً عام 2019، عندما احتل المركز الرابع في التصويت الذي تُوج فيه ميسي بجائزته السادسة، بعدما جاء نحو نصف الأصوات التي حصل عليها من دول أفريقية، رغم أن القارة لم تكن تمثل سوى نحو ربع إجمالي المشاركين في التصويت.

فوز الإسباني لامين يامال بالجائزة هذا العام سيشكل حالة غير مألوفة نسبياً بين المهاجمين (أ.ف.ب)

وشهد تاريخ الجائزة اختيارات فردية مثيرة للجدل؛ خصوصاً قبل عام 2022، عندما كان التصويت متاحاً لصحافيين من معظم دول العالم، قبل قصر المشاركة على ممثلي الدول الموجودة ضمن أول مائة مركز في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ومن أبرز الأمثلة اختيار صحافي من سريلانكا الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد أفضل لاعب في العالم عام 2019، في تصويت ابتعد بصورة لافتة عن الترتيب النهائي للجائزة.

وتزداد صعوبة التنبؤ بنتيجة نسخة 2026 في ظل افتقاد أبرز المرشحين إلى سجل يجمع بين التفوق التهديفي والبطولات القارية والدولية الكبرى.

ويتصدر كين ترشيحات شركات المراهنات، مستفيداً من أرقامه التهديفية الاستثنائية، رغم اقتصار ألقابه على البطولات الألمانية المحلية.

ويأتي خلفه يامال، الذي تُوج مع إسبانيا بكأس العالم في يوليو (تموز) الماضي، ولكنه لم يقدم خلال البطولة المستوى الفردي المعتاد منه، ما يضع إنجازه الجماعي في مواجهة التفوق التهديفي لمنافسه الإنجليزي.

ويزيد انتماء المرشحين الأبرز إلى القارة الأوروبية احتمال تشتت الدعم الجغرافي بينهما، في سباق لا تحكمه معادلة ثابتة.

وفي المحصلة، تؤكد بيانات ربع قرن من التصويت أن «الكرة الذهبية» لا تذهب بالضرورة إلى اللاعب الأكثر تسجيلاً أو الأكثر تتويجاً أو صاحب الأداء الفردي الأفضل؛ بل إلى من ينجح في الجمع بين مجموعة من العوامل المتداخلة، تتقدمها الأهداف الحاسمة والبطولات الكبرى والتأثير الفردي والحضور الإعلامي.

ويبقى العامل البشري في تصويت الصحافيين سبباً رئيسياً لاستمرار الجدل؛ إذ يمكن للمعايير نفسها أن تقود إلى اختيارات مختلفة، ما يجعل الجائزة الأكثر شهرة في كرة القدم العالمية واحدة من أكثر الجوائز استعصاءً على التوقع.


انتصار «الكلاسيكو» يمنح مشروع مورينيو في ريال مدريد قوة الانطلاق

مورينيو لا يزال قادراً على تقديم الكثير في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية (أ.ب)
مورينيو لا يزال قادراً على تقديم الكثير في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية (أ.ب)
TT

انتصار «الكلاسيكو» يمنح مشروع مورينيو في ريال مدريد قوة الانطلاق

مورينيو لا يزال قادراً على تقديم الكثير في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية (أ.ب)
مورينيو لا يزال قادراً على تقديم الكثير في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية (أ.ب)

جثا البرتغالي جوزيه مورينيو على ركبتيه، وأخرج لسانه وقبض يده، احتفالاً بانتصار ريال مدريد على برشلونة 2-1 في «الكلاسيكو»، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالاته الشهيرة، غير أن الفوز لم يكن مجرد 3 نقاط قلَّصت الفارق مع الغريم التقليدي إلى 3 نقاط؛ بل حمل مؤشرات على التحول الذي بدأ يشهده النادي الملكي تحت قيادة مدربه البالغ 63 عاماً.

وحسب تحليل نشرته منصة «The Athletic»، فإن الكلاسيكو حمل رسالتين أساسيتين: الأولى أن ريال مدريد يمتلك الجودة الفنية والإمكانات اللازمة لمنافسة برشلونة الذي دخل المباراة مرشحاً للفوز، والثانية أن مورينيو لا يزال قادراً على تقديم الكثير في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية، رغم ابتعاده عن التتويج بلقب الدوري منذ قيادته تشيلسي إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2014-2015.

وجاء الانتصار ليعكس تحولاً لافتاً في مسار ريال مدريد، بعدما أثارت خسارته أمام أتلتيكو مدريد 1-2 في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي تساؤلات جدية بشأن مستوى الفريق، وسط انتقادات للتحكيم، ونقاشات داخلية حول الأداء، وافتقاد لاعب وسط قادر على التحكم في إيقاع المباريات والاستحواذ على الكرة.

وكشف مصدر مقرب من الجهاز الفني أن تلك الهزيمة غيَّرت الأجواء المحيطة بالفريق، ولكنها منحت مورينيو ومساعديه قدراً أكبر من الحرية لاتخاذ قرارات فنية جريئة، بدلاً من التمسك بالخيارات السابقة.

وشكَّل الفوز المثير على روما 4-3 في دوري أبطال أوروبا يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) نقطة تحول مهمة على الصعيد المعنوي، بعدما كان ريال مدريد متأخراً 1-3 قبل 8 دقائق من نهاية الوقت الأصلي، لينجح في قلب النتيجة وتحقيق انتصار أسهم في تعزيز ثقة اللاعبين.

ومنذ تلك المباراة، بدأت تظهر ملامح التغييرات الفنية التي أدخلها مورينيو، وفي مقدمتها منح يان ديوماندي دوراً أكبر في الهجوم، بالتزامن مع غياب البرازيلي فينيسيوس جونيور بسبب عقوبة الإيقاف 4 مباريات محلية، قضى منها مباراتين حتى الآن.

حمل الهدف الثاني لمبابي أهمية خاصة إذ كان الهدف رقم 100 للنجم الفرنسي بقميص ريال مدريد (رويترز)

كما اتخذ المدرب البرتغالي قراراً بإشراك الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، ومنح التركي أردا غولر مسؤوليات أكبر في خط الوسط، قبل أن يعتمد أمام برشلونة على البرتغالي برناردو سيلفا في قلب الملعب إلى جانب الفرنسي أوريلين تشواميني.

وبرز إدواردو كامافينغا بوصفه أحد أهم عناصر التحول، بعدما شارك بديلاً في الدقيقة 79، وأسهم في صناعة هدف الفوز الذي سجله كيليان مبابي في الدقيقة 87، إثر انطلاقة مميزة أعادت إلى الأذهان الإمكانات الفنية التي لم يظهرها اللاعب الفرنسي بصورة منتظمة خلال الفترة الماضية.

وكان أبرز ما قدمه ريال مدريد أمام برشلونة قدرته على اللعب بكثافة بدنية وانضباط دفاعي افتقدهما الفريق في مباريات كثيرة؛ خصوصاً منذ وصول مبابي عام 2024، عندما أثار الاعتماد على 3 مهاجمين تساؤلات بشأن التوازن بين الواجبات الهجومية والدفاعية.

ومنح غياب فينيسيوس الفريق شكلاً مختلفاً؛ إذ لعب ديوماندي في الجناح الأيسر، وغولر على الجهة اليمنى، وشارك الاثنان بفاعلية في الضغط المتقدم والعودة إلى المناطق الخلفية عند فقدان الكرة.

وفي الخط الدفاعي، تصدى دين هويسن لمحاولتين خطيرتين باستخدام جسده ورأسه، بينما نجح مارك كوكوريا في الحد من خطورة لامين يامال، وواصل فالفيردي أداء واجباته في مركز الظهير الأيمن رغم معاناته من مشكلة في العضلة الخلفية، قبل استبدال دنزل دومفريس به بعد مرور ساعة تقريباً.

ولم يقتصر الانضباط على المدافعين؛ إذ عاد تشواميني وبرناردو سيلفا وجود بيلينغهام في مناسبات عدة إلى منطقة الجزاء، ونجحوا في افتكاك كرات حاسمة قبل وصولها إلى لاعبي برشلونة.

وفي المقابل، لم تأتِ الصلابة الدفاعية على حساب الفاعلية الهجومية، بعدما نجح ريال مدريد في تنفيذ هجمات مرتدة خطيرة، وبناء اللعب بصورة منظمة من الخلف، وصناعة فرص كان يمكن أن تمنحه انتصاراً بفارق أكبر.

وأسهمت سرعة ديوماندي وقدرته على تجاوز المنافسين في صناعة الهجمة التي انتهت بهدف مبابي الأول في الدقيقة 41، بينما قدم بيلينغهام لمحة فنية مميزة في الهجمة التي سبقت هدف الفوز، بمراوغات ذكَّرت بأسلوب الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان.

وحمل الهدف الثاني لمبابي أهمية خاصة؛ إذ كان الهدف رقم 100 للنجم الفرنسي بقميص ريال مدريد، قبل أن ينطلق لاعبو الفريق وأعضاء الجهاز الفني من مقاعد البدلاء للاحتفال عند الراية الركنية.

وحظي الحارس الأوكراني أندري لونين بإشادة كبيرة بعد المباراة، بعدما عوَّض غياب البلجيكي تيبو كورتوا المصاب بالإنفلونزا، وتصدى بصورة رائعة لرأسية جيرارد مارتن عقب هدف التعادل الذي سجله رافينيا.

أما التحول الآخر الذي كشفه الانتصار، فيتعلق بعلاقة مورينيو بغرفة الملابس؛ إذ لم يدخل المدرب البرتغالي في صراعات مع نجوم الفريق، خلافاً للتوقعات التي رافقت عودته بعد موسمين دون ألقاب، شهدا توترات داخلية وخلافات متكررة.

وأكدت مصادر تعمل بالقرب من الفريق الأول في مركز تدريبات ريال مدريد، أن مورينيو وجهازه الفني حرصوا على توفير بيئة مريحة للنجوم، والتكيف مع احتياجاتهم، مع المحافظة على معايير عالية من الانضباط والعمل، والبحث عن أفضل السبل لاستثمار قدراتهم.

مورينيو وضع بصمته في الكلاسيكو العالمي (رويترز)

ويمثل هذا التوازن تحدياً لم ينجح في تحقيقه سلفاه تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، اللذان سبق لهما العمل تحت قيادة مورينيو خلال مسيرتيهما لاعبين.

وأجمعت مصادر مقربة من لاعبي الفريق الأول على أن الانتصار أمام برشلونة عزَّز موقع المدرب البرتغالي، وأكد حصوله على دعم اللاعبين وثقتهم، دون أن يعني ذلك أن الكلاسيكو كان نقطة البداية في بناء تلك العلاقة.

وبعد مرحلة اتسمت بالشكوك بشأن قدرة ريال مدريد على المنافسة، قدم الفريق أمام برشلونة أوضح دليل حتى الآن على تطور مشروع مورينيو، سواء من حيث التنظيم الدفاعي أو التنوع الهجومي أو الانسجام داخل غرفة الملابس.

وبات النادي الملكي ينظر إلى المرحلة المقبلة بثقة أكبر، بعدما تحول من فريق يبحث عن هويته الفنية إلى منافس يمتلك أسباباً حقيقية للاعتقاد بقدرته على الدخول بقوة في سباق لقب الدوري الإسباني.