تداعيات كأس العالم للأندية تلحق ضرراً بكرة القدم

أفضل اللاعبين يتعرضون للإصابات والإرهاق... و«فيفا» يواصل إقامة مزيد من المباريات


بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
TT

تداعيات كأس العالم للأندية تلحق ضرراً بكرة القدم


بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)

بدا كول بالمر وعثمان ديمبيلي رائعين عندما التُقطت لهما صورٌ وهما جالسان على قمة صخرة، عشية نهائي كأس العالم للأندية، لكن عندما ننظر إلى ما حدث الآن قد يكون من الحكمة القول إنه كان من الأفضل لهما قضاء ذلك الصيف في حالة استرخاء وسط أشعة الشمس بعيداً عن المباريات.

كان من المُتوقع أن يُعاني كبار اللاعبين من مشكلات تتعلق باللياقة البدنية قبل انطلاق النسخة الأولى من بطولة كأس العالم للأندية المُوسّعة. وقال المدير الفني الألماني يورغن كلوب: «هذه هي أسوأ فكرة على الإطلاق»، مُشيراً إلى مخاوفه بشأن التأثير طويل المدى لإقامة مزيد من مباريات كرة القدم في جدول يزداد باستمرار. وقال كلوب: «في العام الماضي، كانت هناك بطولة كوبا أميركا وبطولة كأس الأمم الأوروبية، وهذا العام هناك كأس العالم للأندية، والعام المُقبل ستقام كأس العالم. هذا يعني عدم تعافي اللاعبين المُشاركين في هذه البطولات».

كان جدول المباريات مزدحماً بالفعل نتيجة تداعيات تفشي فيروس كورونا، وإقامة كأس العالم 2022 في فصل الشتاء، وتوسعة نظام دوري أبطال أوروبا. وحذرت النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) مراراً وتكراراً من ازدياد الإصابات وإرهاق اللاعبين. ومع ذلك، كان الرد إقامة مزيد من المباريات بشكل لم نره من قبل، علاوة على أن الهيئات المنظِّمة للعبة لا تأخذ تصريحات ومخاوف اللاعبين والمدربين على محمل الجد. ويتمثل الخطر الآن في أن أفضل اللاعبين لم يعد لديهم ما يقدمونه في كأس العالم المقبلة -التي توسعت إلى 48 منتخباً لأول مرة، والتي ستقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة العام المقبل.

يعد بالمر أبرز مثال على اللاعبين الذين تأثروا نتيجة ازدحام جدول المباريات. كان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً مصدر إلهام تشيلسي في كأس العالم للأندية، إذ قاد البلوز لسحق باريس سان جيرمان بقيادة عثمان ديمبيلي في المباراة النهائية، لكنه نادراً ما شارك في المباريات هذا الموسم، ويرى البعض أن السبب وراء ذلك يعود إلى مشاركته في عدد كبير من المباريات الموسم الماضي بالشكل الذي أثَّر عليه كثيراً مع بداية الموسم الجديد. لقد عانى بالمر من إصابة في الفخذ لمدة عام، وعلى الرغم من عدم وجود أي مؤشر حتى الآن على أن المهاجم الشاب يحتاج إلى عملية جراحية، فإنه من الصعب ألا نشعر بأن مسيرة اللاعب أصبحت مهدَّدة.

يجب أن يكون هذا سبباً للقلق، خصوصاً أن بالمر يعد أحد العناصر المهمة للغاية لتشيلسي وللمنتخب الإنجليزي. إنه موهبة هائلة، لكن لكل لاعب حدود بدنية لا يمكنه تجاوزها. ومن السخافة حقاً أن يقضي بالمر ثلاثة فصول صيف متتالية من دون الحصول على قدر كافٍ من الراحة. لقد قاد منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية في عام 2023، وكان أحد أبرز لاعبي المنتخب الإنجليزي الأول عندما وصل إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024، وكان لا يزال يلعب بشكل منتظم مع تشيلسي حتى منتصف يوليو (تموز) من الموسم الماضي.

فمتى يمكن القول إن اللاعب يشارك في عدد أكبر من اللازم من المباريات؟ لعب بالمر 57 مباراة مع النادي والمنتخب الوطني في موسم 2023-24، وهو أول عام كامل له كلاعب دولي منتظم ولاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. غاب بالمر عن «مرحلة الدوري» من دوري المؤتمر الأوروبي الموسم الماضي، لكنه شارك في الأدوار الإقصائية، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة عندما فاز تشيلسي على ريال بيتيس في النهائي في نهاية مايو (أيار). وكانت مباراة باريس سان جيرمان هي المباراة رقم 55 لبالمر في الموسم. كما لعب مع منتخب إنجلترا في تصفيات كأس العالم ضد أندورا في بداية يونيو (حزيران).

لذا، يجب ألا نشعر بالدهشة من غياب بالمر عن عديد من المباريات هذا الموسم. إنه يواجه هذه المشكلة منذ فترة طويلة، لكن كان من الممكن بالتأكيد حلها لو سُمح له بالحصول على إجازة الصيف الماضي، ولا يوجد أدنى خلاف في ذلك. ولم تكن هناك معاملة خاصة في تشيلسي، الذي خاض فترة تحضيرية مضغوطة لمدة أسبوعين. أُقيمت مباراة باريس سان جيرمان في 13 يوليو (تموز)، وشارك بالمر في التشكيلة الأساسية للجولة الأولى للموسم الجديد بالدوري الإنجليزي الممتاز في 17 أغسطس (آب)، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام كريستال بالاس.

كان المدير الفني للبلوز، إنزو ماريسكا، في حيرة من أمره بشأن كيفية تأثير عبء هذا العمل الإضافي وقلة وقت الاستعداد والتحضير، على لاعبيه. لكن من الواضح الآن أن تشيلسي يعاني، فقد أصيب ليفي كولويل بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة في اليوم الأول من فترة الاستعداد للموسم الجديد، وأصيب ليام ديلاب بتمزق في أوتار الركبة خلال مباراة فريقه أمام فولهام، وخضع داريو إيسوغو لعملية جراحية بعد تعرضه لإصابة في الفخذ، وأُصيب توسين أدارابيويو وأندري سانتوس. ويلعب مويسيس كايسيدو وإنزو فرنانديز وجواو بيدرو وهم يعانون من الألم.

وخلص تقرير فيفبرو السنوي لمراقبة عبء عمل اللاعبين إلى أن اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم للأندية بعد إكمال الموسم في الدوري المحلي كانوا من بين مئات اللاعبين على مستوى القمة في كرة القدم للرجال الذين لم يحصلوا على فترة إعداد كافية، وهو ما أثر بالسلب على الأداء وزاد من خطر تعرضهم للإصابة. وخلال الأسبوع الماضي، قال ماريسكا في تعليقه على حجم الإصابات في تشيلسي وباريس سان جيرمان: «ربما تكون هذه بعض تداعيات المشاركة في كأس العالم للأندية».

فهل من مستمع؟ يغيب لاعب آرسنال نوني مادويكي، الذي رحل عن تشيلسي بعد نصف نهائي كأس العالم للأندية، عن الملاعب لمدة شهرين بسبب تعرضه لإصابة في الركبة. وافتقر باريس سان جيرمان لخدمات ماركينيوس، وكفاراتسخيليا، وديزيري دويه، وديمبيلي عندما فاز على برشلونة في دوري أبطال أوروبا مؤخرّاً. كما عانى جواو نيفيس وفابيان رويز من إصابات. وقبل ذلك كان باريس سان جيرمان قد خاض مباراة كأس السوبر الأوروبي في 13 أغسطس (آب)، ثم توالت المباريات دون أن يحصل اللاعبون على فترة مناسبة من الراحة.

وعلاوة على ذلك، يغيب ترينت ألكسندر أرنولد وجود بيلينغهام، لاعبا ريال مدريد، عن الملاعب في الوقت الحالي بسبب الإصابة أيضاً. انضم ألكسندر أرنولد إلى النادي الملكي بعد مشاركته في موسم مُرهق توِّج فيه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، وشارك مع ريال مدريد في مشواره إلى الدور قبل النهائي من كأس العالم للأندية، ويغيب عن الملاعب الآن بسبب تعرضه لتمزق في أوتار الركبة. وقال المدير الفني لمنتخب إنجلترا، توماس توخيل، في مايو (أيار) الماضي إن بيلينغهام كان يجب أن يخضع لعملية جراحية بسبب الإصابة التي تعرض لها في الكتف. ومع ذلك، تم تأجيل العملية لحاجة النادي إلى مشاركة بيلينغهام في المباريات.

فلماذا ننكر تداعيات هذا الجدول المزدحم للمباريات؟ ومع ذلك، لاحظ البعض أن اللاعبين الذين لم يشاركوا في كأس العالم للأندية تعرضوا أيضاً لإصابات. هذا ليس دفاعاً كافياً عن كأس العالم للأندية، فاللاعبون يتعرضون للإصابات على أي حال، والإصابات والإرهاق في ازدياد مستمر. ومع ذلك، تواصل الجهات المسؤولة عن كرة القدم إقامة مزيد من المباريات، وهو الأمر الذي يُعرِّض المنتج الذي يرغبون في بيعه للخطر. ويتعين علينا جميعاً أن نتذكر أن كرة القدم لن تكون أفضل حالاً إذا تعرَّض أفضل اللاعبين للإصابات أو الإرهاق.

صحيح أن إيغور جيسوس لعب مع بوتافوغو في كأس العالم للأندية، ويقدم مستويات رائعة منذ ذلك الحين مع نوتنغهام فورست، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن بوتافوغو لم يلعب موسماً كاملاً قبل المشاركة في كأس العالم للأندية، فضلاً عن أنه خرج من البطولة من دور الستة عشر، وبالتالي انتهى موسم الفريق في نهاية يونيو (حزيران). لذلك، هناك فرق واضح بينه وبين تشيلسي. وعلاوة على ذلك، لم يكن إيغور جيسوس يلعب في دوري قوي بنفس القدر، ولم يكن قد شارك للتوّ في بطولة قوية مثل دوري أبطال أوروبا. كما أن تشيلسي كان في وضع أصعب حتى من باريس سان جيرمان، الذي يعد أغنى نادٍ في فرنسا بلا منازع، ولا يتعرض لضغوط كبيرة في المباريات المحلية.

في الواقع، هناك سببٌ يدفع توخيل لتوقع أن يكون لآرسنال وليفربول أفضلية على تشيلسي ومانشستر سيتي في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لا يبدو أن مانشستر سيتي يعاني، ربما لخروجه من كأس العالم للأندية من دور الستة عشر، لكنَّ تشيلسي يبدو منهكاً ذهنياً وبدنياً، وهو ما يعد بمنزلة تحذير للآخرين. في النهاية، يبقى السؤال المطروح الآن هو: هل يهتم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بكل ذلك؟

* خدمة «الغارديان» يعد بالمر الذي أصبحت مسيرته مهدَّدة، أبرز مثال على اللاعبين الذين

تأثروا نتيجة ازدحام

جدول المباريات


مقالات ذات صلة

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جانب من الحادث الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون (أ.ب)

غموض يكتنف مصير أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون بعد جراحة عاجلة

يعيش الوسط الرياضي العالمي حالة من الترقب والقلق بعد الحادث المروع الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون خلال سباق هبوط التل في دورة الألعاب.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يوستوس ستريلو (د.ب.أ)

استبعاد ستريلو من الفريق الألماني في سباق فردي البياثلون الأولمبي

قرر الجهاز الفني للفريق الألماني للبياثلون استبعاد اللاعب يوستوس ستريلو، من المشاركة في سباق فردي الرجال لمسافة 20 كيلومتراً المقرر إقامته غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية توماس باخ (رويترز)

توماس باخ: الألعاب الشتوية بارقة أمل تجمع العالم في زمن الصراعات والحروب

أكد توماس باخ، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية، أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو-كورتينا تمثل إشارة جوهرية وضرورية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جاء هذا الظهور العلني الأول للثنائي خلال نهائي «سوبر بول» (موتور سبورت)

هاميلتون وكيم كارداشيان يؤكدان علاقتهما العاطفية في ليلة الـ«سوبر بول»

أنهى البريطاني لويس هاميلتون سائق «فيراري» الفائز بلقب بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا - 1» سبع مرات من قبل وسيدة الأعمال والنجمة كيم كارداشيان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

إيدي هاو (رويترز)
إيدي هاو (رويترز)
TT

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

إيدي هاو (رويترز)
إيدي هاو (رويترز)

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته، وأنه سيرحل إن لم ينجح في مهامه.

وتلقى نيوكاسل هزيمته الثالثة توالياً أمام برنتفورد 2-3، السبت، بعد خسارتين أمام ليفربول 1-4، ومانشستر سيتي 1-3. كما لم يحقق سوى فوز واحد في مبارياته الثماني الأخيرة في جميع المسابقات.

وقال هاو في مؤتمر صحافي قبل مواجهة مضيفه توتنهام، الثلاثاء، في المرحلة السادسة والعشرين: «لا أعتقد أن الأداء كان سيئاً للغاية. إحصائياً، ما زلنا فريقاً قوياً في كل مباراة، ولكن النتائج بالتأكيد لم تعكس ذلك. كان الجدول الزمني صعباً».

ويحتل نيوكاسل المركز الثاني عشر برصيد 33 نقطة، متقدماً بفارق 10 نقاط عن وست هام الثامن عشر آخر الهابطين.

ورغم سلسلة نتائجه السلبية، يشعر المدرب البالغ 48 عاماً «في قرارة نفسه» بأنه لا يزال «الشخص المناسب لهذه المهمة».

وأضاف: «هذه الشرارة الداخلية ليست شيئاً أقيِّمه يومياً. إنها أقرب إلى شعور ينتابني. وما دام هذا الشعور متقداً في داخلي، فسأبذل قصارى جهدي كل يوم لتحقيق النجاح».

تعاقد هاو مع نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بعد فترة وجيزة من استحواذ صندوق سعودي على النادي، حين كان فريق «ماغبايز» يكافح من أجل البقاء في «بريميرليغ».

ومنذ ذلك الحين، أعاد نيوكاسل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا، وفاز بكأس الرابطة عام 2025، وهو أول لقب محلي للنادي منذ 70 عاماً.

وأكد هاو قائلاً: «لو لم أكن أعتقد أنني الشخص المناسب، لكنت تنحيت وتركت الأمر لشخص آخر».

ويمر نيوكاسل بأصعب الفترات منذ وصول هاو إلى ملعب «سانت جيمس بارك»، ولكن من الممكن «تغيير الوضع بسرعة كبيرة»، رغم أنه شهد صيفاً مضطرباً برحيل مهاجمه السويدي ألكسندر أيزاك إلى ليفربول بعد إضرابه عن التدريبات، وانضمام مهاجمين جدد، هما: الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا، والألماني نيك فولتيماده، اللذان ما زالا يحتاجان وقتاً للتأقلم.

كما تأثر الفريق بكثير من الإصابات، كان آخرها إصابة لاعبَي الوسط البرازيليين: القائد برونو غيمارايش، وجويلينتون، والمهاجم أنتوني غوردون.


تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا»، وذلك رداً على تصريحات اللاعب بشأن معنى تمثيل الولايات المتحدة في دورة الألعاب الشتوية الحالية.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الجمعة، سُئل هِس، البالغ 27 عاماً -حسب شبكة «The Athletic»- عمَّا يعنيه تمثيل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً في الظرف الراهن، فأجاب بأن الأمر «يثير مشاعر مختلطة» وأنه «صعب إلى حدٍّ ما». وقال: «من الواضح أن هناك كثيراً مما يحدث لا أؤيده، وأعتقد أن كثيرين غيري أيضاً. عندما يتوافق الأمر مع قيمي الأخلاقية أشعر بأنني أمثلها، ولكن مجرد ارتدائي العلم لا يعني أنني أمثل كل ما يجري في الولايات المتحدة».

وأكد هِس الذي ينتظر الظهور الأولمبي الأول له في مسابقة نصف الأنبوب للرجال يوم 19 فبراير (شباط)، فخره بتمثيل «أصدقائه وعائلته في الوطن، وكل ما يؤمن بأنه الجوانب الجيدة في الولايات المتحدة».

متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس (أ.ب)

ولم تتأخر ردود الفعل. فمن وسائل إعلام محافظة إلى مؤثرين على شبكات التواصل، تحوَّل هِس سريعاً إلى عنوان لدورة تُقام على خلفية تقلبات سياسية داخلية أميركية، وتوترات متزايدة في العلاقات الدولية.

ودخل ترمب على الخط يوم الأحد، عبر منشور في منصته «تروث سوشيال»، كتب فيه: «متزلج أولمبي أميركي، هانتر هِس، خاسر حقيقي، يقول إنه لا يمثل بلاده في هذه الألعاب الشتوية. إذا كان هذا حاله، فلا ينبغي أن يكون قد خاض التجارب من الأساس، ومن المؤسف أنه ضمن الفريق. من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا. اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً!».

وحتى وقت النشر، لم يردّ هِس علناً على منشور الرئيس. وأشار ممثله لشبكة «The Athletic» إلى أن اللاعب لا ينوي الرد في الوقت القريب.

وكان هِس واحداً من 4 لاعبين في تشكيلة الولايات المتحدة لمسابقة نصف الأنبوب في أولمبياد 2026، وقد ظهر يوم الجمعة على المنصة إلى جانب زملائه: أليكس فيريرا، ونيك غوبر، وبيرك إيرفينغ، إضافة إلى لاعبات الفريق الأميركي للسيدات: سفيا إيرفينغ، وكايت غراي، ورايلي جاكوبس، وآبي وينتربيرغر. وجميعهم أجابوا عن السؤال نفسه.

وشدد هِس الذي تأهل للفريق الأميركي عبر سلسلة منصات دولية، بينها المركز الثاني في الجائزة الكبرى الأميركية في آسبن، على أنه لم يقل إنه لا يمثل الولايات المتحدة. وقال فيريرا إن الأولمبياد تمثل السلام: «فلنحاول جلب السلام العالمي، وكذلك السلام الداخلي في بلدنا». أما غوبر فأشار إلى أن «بلدنا يمر بمشكلات منذ 250 عاماً»، مؤكداً تمسكه بـ«القيم الأميركية الكلاسيكية: الاحترام، والفرص، والحرية، والمساواة». وقال بيرك إيرفينغ إنه فخور بتمثيل بلدته وينتر بارك في كولورادو؛ حيث نشأ هو وشقيقته سفيا على التزلج.

وقالت سفيا إيرفينغ إن البلاد تمر «بوقت صعب»، وإنها تريد تمثيل «قيم التعاطف والاحترام والحب للآخرين»، إلى جانب مجتمعها المحلي. وأوضحت غراي أنها تمثل مدينتها ماموث ليكس في كاليفورنيا: «وما أقدِّره من قيم». وأضافت جاكوبس: «الأهم أن نتذكر ما نمثله على المستوى الشخصي... بالنسبة لي، هو الانتماء إلى بلدتي أوك كريك في كولورادو، وكل قيمها». وختمت وينتربيرغر، البالغة 15 عاماً، بالقول: «أمثِّل كل الأجزاء الجيدة، وكل أفراد المجتمع الذين أوصلونا إلى هنا».

وفي اليوم نفسه الذي أدلى فيه هِس بتصريحاته، قوبل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بصفير استهجان متفرق في ملعب سان سيرو بميلانو خلال حفل الافتتاح، قبل أن يتكرر الاستهجان يوم الأحد، خلال مغادرته مباراة هوكي للسيدات بين الولايات المتحدة وفنلندا.

وتزامن ذلك مع احتجاجات في إيطاليا على وجود وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، بينما طُرحت أسئلة على عدد من الرياضيين الأميركيين حول التوترات في الداخل. ونشر المتزلج البريطاني غَس كينوورثي رسالة على «إنستغرام» أظهرت عبارة مسيئة لـ«آيس» (إدارة الهجرة والجمارك الأميركية) كتبها على الثلج، في مؤشر إضافي لامتداد الجدل السياسي إلى ساحات الرياضة الأولمبية.


سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
TT

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

شاهد أكثر من 120 مليون أميركي أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة، وقد أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج في سانتا كلارا في كاليفورنيا، علماً بأنه سيستضيف أيضاً ست مباريات من كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

وتحولت المباراة التي بدأت متقاربة ومقفلة من دون أي هدف (تاتشداون) إلى مواجهة مفتوحة، في حين قدّم مغني الراب النجم البورتوريكي باد باني عرضاً حماسياً، موجهاً رسالة وحدة للقارة الأميركية.

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى ترمب أدان العرض ووصفه بأنه مريع وإهانة لعظمة الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ترمب يهاجم باني: سارع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يحضر المباراة النهائية، إلى إدانة العرض، ووصفه بأنه «مريع»، و«إهانة لعظمة الولايات المتحدة».

يُعدّ باد باني، أحد أشهر فناني العالم، من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة.

وقد تجنّب عرضه المفعم بالحيوية، والذي شارك فيه كل من ليدي غاغا وريكي مارتن، الخوض في السياسة إلى حدّ كبير.

سياتل سيهوكس أحرز لقبه الثاني في السوبر بول بفضل دفاعه القوي (أ.ف.ب)

وهذا الفوز هو اللقب الثاني لفريق سيهوكس في السوبر بول بعد عام 2014، بعدما غاب عن المباراة النهائية منذ خسارته أمام باتريوتس بقيادة الأسطورة توم بريدي عام 2015.

وكان باتريوتس، بعد عدة مواسم مخيبة للآمال، يطمح إلى تحقيق لقبه السابع القياسي، بعد ستة ألقاب حققها بين عامي 2002 و2019 مع نجمه المطلق بريدي.

وأحرز سام دارنولد، الظهير الربعي (كوراترباك) لفريق سيهوكس والذي طالما طغى عليه عمالقة دوري كرة القدم الأميركية، هدفاً، بينما سجل جيسون مايرز خمسة أهداف، وهو رقم قياسي شخصي.

قال دارنولد: «إنه أمر لا يصدق. هذا من أجمل ما حدث في مسيرتي، ولكن القيام بذلك مع هذا الفريق لا أريد أن يكون بأي طريقة أخرى».

النهائي أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج

ودافع دارنولد ابن الـ28 عاماً عن ألوان أربعة فرق في الدوري قبل أن يختتم موسمه الأول المذهل في سياتل بالفوز الأسمى.

أضاف قائلاً «أنا فخور جداً بفريقي».

وتابع: «أعلم أننا فزنا ببطولة السوبر بول. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل قليلاً في الهجوم، لكن هذا لا يهمني الآن. إنه شعور لا يُصدق».

كما تألق في صفوف سيهوكس الظهير الهجومي (رانينغ باك) كينيث ووكر الذي اجتاز 135 ياردة خلال المباراة، وحصل على لقب أفضل لاعب فيها.

باد باني من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة (أ.ب)

قال بعد الفوز: «لقد مررنا بالكثير من المصاعب هذا العام، لكننا تكاتفنا وبقينا متماسكين، وهذا ما حصلنا عليه».

وحظي سيهوكس بتأييد جماهيري كبير منذ بداية المباراة، وهدأت مخاوفه بتسجيله هدفاً من أول هجمة.

وتضاءل خط هجوم نيوإنغلاند المتهالك، وحُصر الفريق في عمق منطقته، ليضيف سياتل هدفين آخرين، ويتقدم بنتيجة 9-0 مع نهاية الشوط الأول.

وشكّل أداء باد باني في استراحة الشوطين متنفساً لنيوإنغلاند، وسرعان ما انتشرت النكات على الإنترنت بأن النجم «قطع مسافة أكبر من باتريوتس» أثناء استعراضه على مسرحه الملون.

ليدي غاغا شاركت في العرض (رويترز)

وبعدما تقدم سيهوكس 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى، قبل أن يسجل هدفين (تاتشداون)، ويسمح لمنافسه بتسجيل هدفين بالطريقة ذاتها في الربع الأخير (13-17).

قام لاحقاً بالعديد من عمليات الاعتراض الحاسمة بفضل دفاعه، لتعم الفرحة أرجاء الملعب للأبطال الجدد مع نهاية اللقاء.

مايك ماكدونالد بات ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول (أ.ب)

ثالث أصغر مدرب: بات

مايك ماكدونالد، البالغ من العمر 38 عاماً ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول، وذلك في عامه الثاني فقط في هذا المنصب.

وقال: «هو أفضل فريق لعبت معه على الإطلاق، والأكثر تماسكاً، وقوة، وترابطاً».

أكثر من 120 مليون أميركي شاهد أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة (رويترز)

في المقابل، كانت أمسية مخيبة لباتريوتس، الفريق الذي كان مهيمناً لدرجة أنه لُقّب بـ«إمبراطورية الشر»، وأنهت هذه الأمسية موسماً شهد نهضة حقيقية تحت قيادة مدربه مايك فرابل (50 عاماً) الذي نال لقب مدرب العام.

ولم يتمكن هذا الفريق العريق من تحقيق رقم قياسي بالفوز بلقب السوبر بول للمرة السابعة، والأول له منذ اعتزال بريدي.