تداعيات كأس العالم للأندية تلحق ضرراً بكرة القدم

أفضل اللاعبين يتعرضون للإصابات والإرهاق... و«فيفا» يواصل إقامة مزيد من المباريات


بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
TT

تداعيات كأس العالم للأندية تلحق ضرراً بكرة القدم


بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)
بالمر يغادر الملعب مصاباً بصحبة مدربه ماريسكا (أ.ف.ب)

بدا كول بالمر وعثمان ديمبيلي رائعين عندما التُقطت لهما صورٌ وهما جالسان على قمة صخرة، عشية نهائي كأس العالم للأندية، لكن عندما ننظر إلى ما حدث الآن قد يكون من الحكمة القول إنه كان من الأفضل لهما قضاء ذلك الصيف في حالة استرخاء وسط أشعة الشمس بعيداً عن المباريات.

كان من المُتوقع أن يُعاني كبار اللاعبين من مشكلات تتعلق باللياقة البدنية قبل انطلاق النسخة الأولى من بطولة كأس العالم للأندية المُوسّعة. وقال المدير الفني الألماني يورغن كلوب: «هذه هي أسوأ فكرة على الإطلاق»، مُشيراً إلى مخاوفه بشأن التأثير طويل المدى لإقامة مزيد من مباريات كرة القدم في جدول يزداد باستمرار. وقال كلوب: «في العام الماضي، كانت هناك بطولة كوبا أميركا وبطولة كأس الأمم الأوروبية، وهذا العام هناك كأس العالم للأندية، والعام المُقبل ستقام كأس العالم. هذا يعني عدم تعافي اللاعبين المُشاركين في هذه البطولات».

كان جدول المباريات مزدحماً بالفعل نتيجة تداعيات تفشي فيروس كورونا، وإقامة كأس العالم 2022 في فصل الشتاء، وتوسعة نظام دوري أبطال أوروبا. وحذرت النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) مراراً وتكراراً من ازدياد الإصابات وإرهاق اللاعبين. ومع ذلك، كان الرد إقامة مزيد من المباريات بشكل لم نره من قبل، علاوة على أن الهيئات المنظِّمة للعبة لا تأخذ تصريحات ومخاوف اللاعبين والمدربين على محمل الجد. ويتمثل الخطر الآن في أن أفضل اللاعبين لم يعد لديهم ما يقدمونه في كأس العالم المقبلة -التي توسعت إلى 48 منتخباً لأول مرة، والتي ستقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة العام المقبل.

يعد بالمر أبرز مثال على اللاعبين الذين تأثروا نتيجة ازدحام جدول المباريات. كان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً مصدر إلهام تشيلسي في كأس العالم للأندية، إذ قاد البلوز لسحق باريس سان جيرمان بقيادة عثمان ديمبيلي في المباراة النهائية، لكنه نادراً ما شارك في المباريات هذا الموسم، ويرى البعض أن السبب وراء ذلك يعود إلى مشاركته في عدد كبير من المباريات الموسم الماضي بالشكل الذي أثَّر عليه كثيراً مع بداية الموسم الجديد. لقد عانى بالمر من إصابة في الفخذ لمدة عام، وعلى الرغم من عدم وجود أي مؤشر حتى الآن على أن المهاجم الشاب يحتاج إلى عملية جراحية، فإنه من الصعب ألا نشعر بأن مسيرة اللاعب أصبحت مهدَّدة.

يجب أن يكون هذا سبباً للقلق، خصوصاً أن بالمر يعد أحد العناصر المهمة للغاية لتشيلسي وللمنتخب الإنجليزي. إنه موهبة هائلة، لكن لكل لاعب حدود بدنية لا يمكنه تجاوزها. ومن السخافة حقاً أن يقضي بالمر ثلاثة فصول صيف متتالية من دون الحصول على قدر كافٍ من الراحة. لقد قاد منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية في عام 2023، وكان أحد أبرز لاعبي المنتخب الإنجليزي الأول عندما وصل إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024، وكان لا يزال يلعب بشكل منتظم مع تشيلسي حتى منتصف يوليو (تموز) من الموسم الماضي.

فمتى يمكن القول إن اللاعب يشارك في عدد أكبر من اللازم من المباريات؟ لعب بالمر 57 مباراة مع النادي والمنتخب الوطني في موسم 2023-24، وهو أول عام كامل له كلاعب دولي منتظم ولاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. غاب بالمر عن «مرحلة الدوري» من دوري المؤتمر الأوروبي الموسم الماضي، لكنه شارك في الأدوار الإقصائية، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة عندما فاز تشيلسي على ريال بيتيس في النهائي في نهاية مايو (أيار). وكانت مباراة باريس سان جيرمان هي المباراة رقم 55 لبالمر في الموسم. كما لعب مع منتخب إنجلترا في تصفيات كأس العالم ضد أندورا في بداية يونيو (حزيران).

لذا، يجب ألا نشعر بالدهشة من غياب بالمر عن عديد من المباريات هذا الموسم. إنه يواجه هذه المشكلة منذ فترة طويلة، لكن كان من الممكن بالتأكيد حلها لو سُمح له بالحصول على إجازة الصيف الماضي، ولا يوجد أدنى خلاف في ذلك. ولم تكن هناك معاملة خاصة في تشيلسي، الذي خاض فترة تحضيرية مضغوطة لمدة أسبوعين. أُقيمت مباراة باريس سان جيرمان في 13 يوليو (تموز)، وشارك بالمر في التشكيلة الأساسية للجولة الأولى للموسم الجديد بالدوري الإنجليزي الممتاز في 17 أغسطس (آب)، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام كريستال بالاس.

كان المدير الفني للبلوز، إنزو ماريسكا، في حيرة من أمره بشأن كيفية تأثير عبء هذا العمل الإضافي وقلة وقت الاستعداد والتحضير، على لاعبيه. لكن من الواضح الآن أن تشيلسي يعاني، فقد أصيب ليفي كولويل بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة في اليوم الأول من فترة الاستعداد للموسم الجديد، وأصيب ليام ديلاب بتمزق في أوتار الركبة خلال مباراة فريقه أمام فولهام، وخضع داريو إيسوغو لعملية جراحية بعد تعرضه لإصابة في الفخذ، وأُصيب توسين أدارابيويو وأندري سانتوس. ويلعب مويسيس كايسيدو وإنزو فرنانديز وجواو بيدرو وهم يعانون من الألم.

وخلص تقرير فيفبرو السنوي لمراقبة عبء عمل اللاعبين إلى أن اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم للأندية بعد إكمال الموسم في الدوري المحلي كانوا من بين مئات اللاعبين على مستوى القمة في كرة القدم للرجال الذين لم يحصلوا على فترة إعداد كافية، وهو ما أثر بالسلب على الأداء وزاد من خطر تعرضهم للإصابة. وخلال الأسبوع الماضي، قال ماريسكا في تعليقه على حجم الإصابات في تشيلسي وباريس سان جيرمان: «ربما تكون هذه بعض تداعيات المشاركة في كأس العالم للأندية».

فهل من مستمع؟ يغيب لاعب آرسنال نوني مادويكي، الذي رحل عن تشيلسي بعد نصف نهائي كأس العالم للأندية، عن الملاعب لمدة شهرين بسبب تعرضه لإصابة في الركبة. وافتقر باريس سان جيرمان لخدمات ماركينيوس، وكفاراتسخيليا، وديزيري دويه، وديمبيلي عندما فاز على برشلونة في دوري أبطال أوروبا مؤخرّاً. كما عانى جواو نيفيس وفابيان رويز من إصابات. وقبل ذلك كان باريس سان جيرمان قد خاض مباراة كأس السوبر الأوروبي في 13 أغسطس (آب)، ثم توالت المباريات دون أن يحصل اللاعبون على فترة مناسبة من الراحة.

وعلاوة على ذلك، يغيب ترينت ألكسندر أرنولد وجود بيلينغهام، لاعبا ريال مدريد، عن الملاعب في الوقت الحالي بسبب الإصابة أيضاً. انضم ألكسندر أرنولد إلى النادي الملكي بعد مشاركته في موسم مُرهق توِّج فيه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، وشارك مع ريال مدريد في مشواره إلى الدور قبل النهائي من كأس العالم للأندية، ويغيب عن الملاعب الآن بسبب تعرضه لتمزق في أوتار الركبة. وقال المدير الفني لمنتخب إنجلترا، توماس توخيل، في مايو (أيار) الماضي إن بيلينغهام كان يجب أن يخضع لعملية جراحية بسبب الإصابة التي تعرض لها في الكتف. ومع ذلك، تم تأجيل العملية لحاجة النادي إلى مشاركة بيلينغهام في المباريات.

فلماذا ننكر تداعيات هذا الجدول المزدحم للمباريات؟ ومع ذلك، لاحظ البعض أن اللاعبين الذين لم يشاركوا في كأس العالم للأندية تعرضوا أيضاً لإصابات. هذا ليس دفاعاً كافياً عن كأس العالم للأندية، فاللاعبون يتعرضون للإصابات على أي حال، والإصابات والإرهاق في ازدياد مستمر. ومع ذلك، تواصل الجهات المسؤولة عن كرة القدم إقامة مزيد من المباريات، وهو الأمر الذي يُعرِّض المنتج الذي يرغبون في بيعه للخطر. ويتعين علينا جميعاً أن نتذكر أن كرة القدم لن تكون أفضل حالاً إذا تعرَّض أفضل اللاعبين للإصابات أو الإرهاق.

صحيح أن إيغور جيسوس لعب مع بوتافوغو في كأس العالم للأندية، ويقدم مستويات رائعة منذ ذلك الحين مع نوتنغهام فورست، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن بوتافوغو لم يلعب موسماً كاملاً قبل المشاركة في كأس العالم للأندية، فضلاً عن أنه خرج من البطولة من دور الستة عشر، وبالتالي انتهى موسم الفريق في نهاية يونيو (حزيران). لذلك، هناك فرق واضح بينه وبين تشيلسي. وعلاوة على ذلك، لم يكن إيغور جيسوس يلعب في دوري قوي بنفس القدر، ولم يكن قد شارك للتوّ في بطولة قوية مثل دوري أبطال أوروبا. كما أن تشيلسي كان في وضع أصعب حتى من باريس سان جيرمان، الذي يعد أغنى نادٍ في فرنسا بلا منازع، ولا يتعرض لضغوط كبيرة في المباريات المحلية.

في الواقع، هناك سببٌ يدفع توخيل لتوقع أن يكون لآرسنال وليفربول أفضلية على تشيلسي ومانشستر سيتي في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لا يبدو أن مانشستر سيتي يعاني، ربما لخروجه من كأس العالم للأندية من دور الستة عشر، لكنَّ تشيلسي يبدو منهكاً ذهنياً وبدنياً، وهو ما يعد بمنزلة تحذير للآخرين. في النهاية، يبقى السؤال المطروح الآن هو: هل يهتم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بكل ذلك؟

* خدمة «الغارديان» يعد بالمر الذي أصبحت مسيرته مهدَّدة، أبرز مثال على اللاعبين الذين

تأثروا نتيجة ازدحام

جدول المباريات


مقالات ذات صلة

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جانب من الحادث الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون (أ.ب)

غموض يكتنف مصير أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون بعد جراحة عاجلة

يعيش الوسط الرياضي العالمي حالة من الترقب والقلق بعد الحادث المروع الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون خلال سباق هبوط التل في دورة الألعاب.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يوستوس ستريلو (د.ب.أ)

استبعاد ستريلو من الفريق الألماني في سباق فردي البياثلون الأولمبي

قرر الجهاز الفني للفريق الألماني للبياثلون استبعاد اللاعب يوستوس ستريلو، من المشاركة في سباق فردي الرجال لمسافة 20 كيلومتراً المقرر إقامته غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية توماس باخ (رويترز)

توماس باخ: الألعاب الشتوية بارقة أمل تجمع العالم في زمن الصراعات والحروب

أكد توماس باخ، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية، أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو-كورتينا تمثل إشارة جوهرية وضرورية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جاء هذا الظهور العلني الأول للثنائي خلال نهائي «سوبر بول» (موتور سبورت)

هاميلتون وكيم كارداشيان يؤكدان علاقتهما العاطفية في ليلة الـ«سوبر بول»

أنهى البريطاني لويس هاميلتون سائق «فيراري» الفائز بلقب بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا - 1» سبع مرات من قبل وسيدة الأعمال والنجمة كيم كارداشيان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)
TT

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028، بدلاً من موعدها التقليدي في الأسبوع الثاني، قد ينعكس بالإيجاب على الرياضة.

وخرج منظمو أولمبياد لوس أنجليس عن التقاليد بتبديل مواعيد ألعاب القوى والسباحة، إذ ستُقام منافسات السباحة في الأسبوع الثاني في استاد صوفي بإنغلوود، الذي سيستضيف أيضاً حفل الافتتاح، إلى جانب استاد كوليسيوم التذكاري في لوس أنجليس.

وسيحتاج استاد صوفي للوقت حتى يتحول إلى مجمع لاستضافة منافسات السباحة، مما يعني أن ألعاب القوى، الرياضة الأبرز في الألعاب الأولمبية، ستنطلق على مضمار الكوليسيوم بعد يوم واحد فقط من حفل الافتتاح.

ويُعد الكوليسيوم أول ملعب في تاريخ الألعاب الأولمبية يستضيف 3 نسخ من الألعاب، بعد دورتيْ عاميْ 1932 و1984، وسيحتضن نهائي سباق 100 متر للسيدات في اليوم الأول من منافسات ألعاب القوى.

وقال كو، في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن ألعاب القوى ستكون تحت الأضواء منذ اللحظة الأولى، ويمكن أن تستفيد من حفل الافتتاح الذي من المتوقع أن يكون مذهلاً.

وقال كو، الذي تُوّج بذهبيته الأولمبية الثانية في سباق 1500 متر في أولمبياد لوس أنجليس 1984: «إنها مدينة أعرفها جيداً وأقدّرها... فأنت ترغب أن تكون في الصدارة. حدسي يقول إن اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس ستنجح في تقديم حفل افتتاح مذهل. إنها لوس أنجليس. إذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فربما لن يتمكن أحد من ذلك».

وتابع: «إنها فرصة رائعة لنا لتحقيق بداية قوية للألعاب بعد حفل الافتتاح».


«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)

هل ذهبت الأميركية ليندسي فون بعيداً في تحدي الواقع؟ تعرَّضت نجمة التزلج الألبي لكسر في ساقها اليسرى خلال سباق الانحدار في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026، الأحد، وقد خاضته بينما كانت ركبتها اليسرى منهكة أصلاً.

بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، تحطم آخر تحدٍّ لفون التي كانت تحلم في سن الـ41 بإضافة لقب أولمبي ثانٍ إلى سجلها الهائل.

ليندسي فون (أ.ف.ب)

غدر بها مضمار «أوليمبيا ديلي توفاني»، أحد مساراتها المفضَّلة؛ حيث حققت 12 فوزاً في كأس العالم (من أصل 84)؛ إذ ارتكبت «ملكة السرعة» خطأ عند المطب الثاني، فاختلَّ توازنها وعلقت ذراعها اليمنى في أحد الحواجز.

ارتطمت بقوة بأرض المضمار بينما بقيت الزلاجتان مثبتتين رغم شدَّة الصدمة، في وضعية شبه عامودية على المسار.

وبعد تدخل طويل لفرق الإنقاذ، نُقلت بطلة أولمبياد 2010 عبر طائرة مروحية إلى مستشفى كورتينا، قبل أن تُنقل مجدداً مروحياً إلى تريفيزو؛ حيث خضعت لـ«جراحة عظمية لتثبيت كسر في الساق اليسرى»، حسب مستشفى «كا فونتشيللو».

ليندسي فون ارتطمت بقوة بأرض المضمار بينما بقيت الزلاجتان مثبتتين (أ.ف.ب)

وبالنسبة لبقية المتزلجات اللواتي سمع بعضهن صرخاتها المؤلمة في أثناء انتظار دورهن، فقد ارتكبت المتزلجة التي تُعد من أعظم الرياضيات في تاريخ التزلج ببساطة خطأ في اختيار المسار.

وتقول المتزلجة الفرنسية رومان ميرادولي: «نحن في منحدر مائل، وهناك مطبات. نفقد التماسك، ولا نرى الحاجز التالي. لا يوجد شيء خارق، لقد حاولَت فقط القيام بحركة لم تنجح».

وتضيف النرويجية كايسا فيكهوف لي: «يجب أن نكتسب سرعة كبيرة عند الخروج من ذلك المطب؛ لأن الجزء التالي مسطح جداً. الهدف هو المرور بالقرب من الحاجز قدر الإمكان. لقد دخلت المنعطف جيداً، ولكنها اقتربت كثيراً من الحاجز».

بعد تمزق رباطها الصليبي الأمامي في 31 يناير (كانون الثاني) خلال آخر سباق انحدار قبل الأولمبياد، خاضت فون مجازفة طبية ورياضية، بمحاولة النزول في أحد أصعب المسارات بينما ركبتها مصابة.

المتزلجات سمع بعضهن صرخاتها المؤلمة خلال انتظار دورهن (أ.ف.ب)

لكن الدكتور برتران سونري- كوتيه، جراح العظام الذي يستشيره لاعبو كرة قدم، وسائر الرياضيين المصابين بهذه الإصابة، لا يرى «مبدئياً» أي رابط بين ركبتها المتضررة وسقوطها.

كذلك يستبعد فكرة أن تكون قد عدلت وضعيتها لتخفيف الضغط على ركبتها المصابة بطريقة أدت إلى خطأ في المسار.

ويضيف: «يمكننا فقط التساؤل عما إذا كانت الجبيرة (أداة تثبيت ارتدتها فون لدعم ركبتها اليسرى) قد ساهمت في تفاقم الكسر أم منعت تفاقم إصابة الأربطة.

جانب من نقل فون بطائرة هليكوبتر بعد الحادث (أ.ف.ب)

ورغم عدم اطلاعه على ملفها الطبي، يرفض الطبيب الرأي القائل إن فون التي تعرَّضت لإصابات متكررة في ركبتيها خلال مسيرتها، وبالتالي اعتادت التعامل مع هذا النوع من الإصابات، قد تلقَّت نصائح طبية سيئة.

ويقول: «يعود القرار النهائي دائماً للرياضي الذي يدرك تماماً مخاطر هذه الخطوة. لقد حاولَت كل شيء، ولكنه دليل على أنه لا توجد معجزات ولا أبطال خارقون».

بعد حادث فون، اقترح بعض المراقبين ضرورة حصول أي رياضي مصاب على موافقة طبيب مستقل قبل خوض السباقات.

لكن رئيس الاتحاد الدولي للتزلج يوهان إلياش، لا يرى هذا الأمر وارداً: «إنه أمر مأساوي، ولكنه جزء من التزلج التنافسي، من يقولون إنها لم يكن لها أن تشارك لا يعرفون ليندسي».

من جهتها، تلخص الإيطالية فيديريكا برينوني التي عادت مؤخراً من إصابة خطيرة في ساقها اليسرى (كسر مزدوج في الساق وعظمة الشظية)، الموقف العام في عالم التزلج «لا أحد يمكنه أن يملي عليك ما يجب فعله، القرار يعود لشخص واحد فقط: الرياضي».


بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

فينسينت كومباني (د.ب.أ)
فينسينت كومباني (د.ب.أ)
TT

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

فينسينت كومباني (د.ب.أ)
فينسينت كومباني (د.ب.أ)

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية، وذلك عقب الفوز العريض الذي حققه الفريق على هوفنهايم بنتيجة 5 - 1، الأحد، في «البوندسليغا».

ورفع العملاق البافاري رصيده إلى 79 هدفاً في 21 مباراة فقط، ليصبح على بعد خطوات من تحطيم الرقم التاريخي المسجل باسم النادي (101 هدف) في موسم 1971 - 1972، لكن كومباني أكد «في الوقت الحالي، هذا ليس أولوية بالنسبة لي».

ويستهدف المدرب البلجيكي تأمين الصدارة التي يبتعد بها بفارق ست نقاط عن أقرب ملاحقيه بوروسيا دورتموند قبل 13 جولة من النهاية.

وشهدت المباراة تألقاً لافتاً للنجم الكولومبي لويس دياز، الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) للمرة الأولى بقميص بايرن ميونيخ، كما تسبب في ركلتي جزاء نفذهما بنجاح القناص الإنجليزي هاري كين، ليرفع الأخير رصيده إلى 24 هدفاً في صدارة الهدافين.

وأثنى ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونخ للشؤون الرياضية، على تأثير لويس دياز الكبير منذ قدومه من ليفربول الصيف الماضي، موضحاً: «لويس دياز هو من صنع الفارق، لقد كان مفتاح المباراة. وأحدث تأثيراً هائلاً في ليفربول مع فريق كان ناجحاً للغاية بالفعل، وهو يواصل ذلك هنا بسلاسة مع بايرن، إنه لاعب يلعب بشكل مذهل من خلال القلب والشغف والالتزام».