مسلسل «سلمى»... ثنائيات تمثيلية تستحقّ التقدير

تفوّق على نسخته التركية «امرأة» بنكهته اللبنانية

مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)
مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)
TT

مسلسل «سلمى»... ثنائيات تمثيلية تستحقّ التقدير

مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)
مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)

يُبدي اللبنانيون تعاطفاً ملحوظاً مع أبطال مسلسل «سلمى». يتحدّثون عنهم في لقاءاتهم اليومية، ويقيّمون أداءهم في منشورات عبر مواقع التواصل، كما يختارون من حلقاته مَشاهد حماسية ويتبادلونها بينهم للتعبير عن إعجابهم بهذا العمل الذي يُعد من الأعمال الدرامية المُعرّبة الرائجة مؤخراً. وبنسخته العربية، وعبر عملية «كاستينغ» دقيقة، استطاع أن يتفوّق على نسخته التركية «امرأة».

هذه الألفة التي وُلدت بين الممثلين والمُشاهد العربي قد تعود إلى معرفته السابقة بهم من خلال مسلسلات شاركوا فيها سابقاً. فتقلا شمعون التي تجسّد شخصية «هويدا»، والدة «سلمى» و«ميرنا»، خاضت تجربة مماثلة وناجحة في «عروس بيروت». وكذلك الأمر بالنسبة لمرام علي وستيفاني عطا الله، فقد سبق أن تعرّف إليهما المشاهد في العملَيْن المعرّبَيْن «الخائن» و«كريستال».

نقولا دانيال ونانسي خوري في أداء مُتقن (فيسبوك)

يتناول المسلسل، الذي يُعرض على منصة «شاهد»، قصة «سلمى» الأم الشابة التي تواجه الحياة بمفردها بعد اختفاء زوجها «جلال» (نيقولا معوّض) في ظروف غامضة، فتجد نفسها مضطرة لتربية طفلَيْها وسط الفقر والصدمات والوحدة، وتشكل رحلتها نموذجاً إنسانياً لمعاناة الأمهات العربيات اللواتي يُواجهن قسوة الحياة بثبات.

أما العناصر الفنّية المستجدّة على العمل من خلال ممثليه، فتقتصر على نقولا دانيال وطوني عيسى. ويمكن القول إنّ أداءهما المُحترف وإطلالتهما الأولى في عمل معرّب تركا أثرهما الإيجابي لدى الجمهور، وأسهما في تزويد العمل بوجهَيْن لبنانيَيْن اشتاق المُشاهد إلى حضورهما الدرامي.

مرام علي... دور ضخم ومختلف في «سلمى» (فيسبوك)

يتقمّص نقولا دانيال شخصية الأب العادل في قراراته وفي إعطاء كل صاحب حقّ حقّه. يُمسك العصا من وسطها أحياناً ولا يتوانى عن رفعها في وجه مَن يرتكب الخطأ. وقد صرّح في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنه سعيد بهذه التجربة الجديدة في مسيرته التمثيلية.

أما طوني عيسى، فاشتاق المُشاهد العربي إلى متابعته في عمل مماثل ضمن مساحة كبيرة يستحقها. فالعمل يتألّف من 90 حلقة، وشخصية «عادل» التي يؤدّيها سترافق أحداث المسلسل حتى نهايته. واستطاع في أدائه رَسْم صورة الرجل الرومانسي والعاطفي في آن، فخرج من جلباب أدواره السابقة، كما في «2024» و«النار بالنار»، مؤكداً أنه ممثل تليق به أدوار الشرّ كما أدوار الحبّ. وقد ذكّرنا بدوره في «عشق النساء» الذي جسَّد فيه شخصية البروفسور «أحمد» الرومانسي والحكيم.

تقلا شمعون... أداء محترف وحضور أخّاذ (فيسبوك)

عندما يُفنّد اللبنانيون، وحتى النقاد هذا المسلسل، تستوقفهم مَشاهد أساسية (ماستر سين) تترك أثرها البصري والعاطفي، كما في المشهد الذي جمع تقلا شمعون وستيفاني عطا الله، وآخر بينها وبين مرام علي.

المشهد الأول تضمَّن مواجهة حادة بين الأم وابنتها انتهت بصفعة من الأولى على وجه الثانية، وتماهى معه المُشاهد إلى حدّ دعمهم لهذا الكفّ الذي استحقّته «ميرنا» وفق تسلسل القصة. أما المشهد الثاني، فحين تكشف «سلمى» عن مرضها المنتشر على جسدها بمثابة ردّ على قسوة والدتها التي طلبت منها الرحيل، فواجهتها «سلمى» بحجم الظلم الذي تمارسه عليها.

وفي الحديث عن الثنائيات، لا بدَّ من التنويه بالثنائية التي تجمع بين عملاقَيْن في التمثيل، نقولا دانيال وتقلا شمعون، إذ يُجسّدان شخصيتَي الأب والأم المتناقضَيْن ظاهرياً في إظهار عاطفتهما تجاه بناتهما، فيما الحقيقة تحمل حباً دافئاً في العمق. وتُشكل هذه الثنائية أحد أعمدة المسلسل الأساسية، فهما يملكان خبرة تمثيلية مُتراكمة تمكّنهما من ممارسة «لعبة التمثيل» بكلّ تفاصيلها، بعفوية وإدراك وبراعة في استخدام النظرات والحركات الانفعالية.

أما الثنائية الثانية والمتناغمة، فهي التي تجمع بين طوني عيسى ومرام علي، إذ يتبادلان كرة التمثيل بمهارة وجدّية، ويُحمّسان المُشاهد على انتظار الحلقات التي تجمعهما لِما تحمله من حنين إلى زمن الحبّ الحقيقي. كما لا يمكن إغفال أداء الطفلين روسيل الإبراهيم (جولي) وأحمد جاويش (شادي)، اللذين يقدّمان دوري الأخ والأخت بعفوية وبراعة نادرتَيْن نفتقدهما في «كاستينغ» الدراما العربية عموماً.

ورغم الحلقات القليلة التي يظهر فيها كلّ من نيقولا معوّض ونتاشا شوفاني، فإنهما يليقان بدورَي الزوجَيْن، إذ يتمتعان بحضور هادئ وأداء انسيابي.

ستيفاني عطا الله تؤدّي دورها الشرير ببراعة (فيسبوك)

أما ستيفاني عطا الله، فاستحقت الإشادة لتجسيدها شخصية «ميرنا» الشريرة، إذ جعلت المُشاهد يتابعها بشغف رغم قسوة الدور، مُستخدمة لغة جسد متمكّنة تفيض بالانفعال، فنجحت في إثارة الكراهية نحو الشخصية بإعجاب فنّي في الوقت عينه.

وتُقدّم مرام علي في شخصية «سلمى» محطّة بارزة في مسيرتها؛ وصفتها بأنها الأضخم والأكثر تميّزاً في مشوارها لِما تحمله من مشاعر قوية ورسائل تُعزّز دور المرأة في المجتمع.

الطفلان شادي وجولي... موهبتان تمثيليتان لافتتان (فيسبوك)

وصل المسلسل اليوم إلى منتصف طريقه، إذ تبقى نحو 50 حلقة لانتهائه، ولا يزال يشغل المُشاهد اللبناني والعربي، ويضعهما في حيرة من أمرهما لعدم تمكّنهما من تحديد «الأفضل» بين أبطاله، فالجميع فيه أبطال مُطلقون. وتُعدّ نانسي خوري في شخصية «هيفا» الحصان الرابح في العمل، إذ يُسمّيها البعض «حلوى المسلسل» و«فاكهته» نظراً إلى أدائها الغني وموهبتها الفذّة.

كل ذلك يسهم في تحقيق «سلمى» أعلى نسب مشاهدة منذ نحو شهرين حتى اليوم، وبشهادة عشّاق الدراما التركية، فقد تفوّق تماماً على نسخته الأصلية «امرأة».


مقالات ذات صلة

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.


فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي، بقدر ما هو مشروع سينمائي طويل النفس، تشكّل وتغذّى من تراكمات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت على مدار أكثر من سبعة عقود.

الفيلم المدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر» سيُعرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة المقبلة من مهرجان برلين السينمائي، وهو من إخراج رانية الرافعي التي تقدّم قراءة مركبة لمدينة طرابلس، بوصفها كياناً حياً، يتقاطع فيه الخاص والعام، والذاكرة الشخصية والذاكرة الجماعية، والغضب بوصفه حالة تاريخية مستمرة وليس حدثاً طارئاً.

الفيلم يندرج ضمن خانة الوثائقي التجريبي، وهو توصيف لا يبدو شكلياً بقدر ما يعكس جوهر التجربة نفسها، فـ«يوم الغضب... حكايات من طرابلس» يستعيد خمس لحظات ثورية شهدتها طرابلس منذ عام 1943 وحتى اليوم، لا ليعيد تمثيلها أو يقدّمها بوصفها محطات مكتملة، بل ليقرأها بوصفها مسارات متداخلة، وحلقات في سلسلة طويلة من البحث عن العدالة والهوية والمعنى.

توضح المنتجة جنان داغر لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم بالأساس مشروع المخرجة رانيا الرافعي، وأن دورها منتجةً جاء امتداداً لتعاون طويل بينهما في الأفلام الطويلة، بدأ مع فيلم «74: استعادة نضال»، وهو العمل الذي حظي، حينها، بمسار مهرجاني واسع، وشكّل محطة تأسيسية في علاقتهما المهنية.

وتشير داغر إلى أن فكرة «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» بدأت قبل اندلاع احتجاجات 2019 بقليل، حين كانت رانيا الرافعي تفكّر في إنجاز فيلم عن طرابلس، مدينتها، بوصفها مساحة تاريخية وسياسية معقّدة، ومع انطلاق التحركات الشعبية في لبنان، خصوصاً في طرابلس، تحوّل المشروع من فكرة مؤجلة إلى ضرورة، خصوصاً مع انخراط المخرجة المباشر في الشارع، وقرارها أن تكون حاضرة بالكاميرا وسط ما يجري.

المنتجة اللبنانية جنان داغر (الشرق الأوسط)

وتؤكد المنتجة أن الفيلم لا يتعامل مع لحظة 2019 بوصفها حدثاً معزولاً، بل يضعها ضمن مسار تاريخي طويل من الانتفاضات والتحركات التي شهدتها المدينة منذ عام 1943، فالتاريخ -حسب رؤيتها- لا يُصنع فجأة، بل يتكوّن عبر تراكمات متتالية، وغالباً ما نميل إلى اعتبار لحظة معينة «تاريخية» من دون الانتباه إلى ما سبقها من مقدمات وشروط.

وعن البنية السردية للفيلم، توضّح جنان داغر أن الفيلم يحمل بُعداً شخصياً واضحاً، إذ تقوم بنيته على رسائل تكتبها رانيا الرافعي إلى والدها، الذي تُوفي خلال فترة العمل على الفيلم، هذا الجانب الحميمي، برأيها، لا يتناقض مع الطابع السياسي للعمل، بل يمنحه عمقاً إضافياً، لأنه يربط التحولات الكبرى بتجارب فردية، ويعيد السياسة إلى مستوى الحياة اليومية.

تحديات أساسية

وتلفت جنان داغر إلى أن أحد التحديات الأساسية كان تفادي الوقوع في خطاب أحادي أو قراءة منحازة، خصوصاً أن طرابلس تُقرأ دائماً من زوايا طائفية أو آيديولوجية ضيقة، لذلك، حرص الفيلم على الرصد والاستماع، لا على إصدار الأحكام، وعلى طرح الأسئلة بدل تقديم إجابات جاهزة حول المراحل المختلفة التي مرت بها المدينة، من الاستعمار إلى الحرب الأهلية، وصولاً إلى الزمن الراهن.

على المستوى الإنتاجي، تصف جنان داغر تجربة إنجاز الفيلم بالصعبة والطويلة، في ظل نقص التمويل والأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان منذ عام 2019، فجرى تصوير العمل على مراحل متقطعة، وهو ما فرض تحديات كبيرة، لكنه أتاح في المقابل مسافة زمنية للتأمل وإعادة التفكير في المادة المصوّرة.

حصد الفيلم اللبناني دعماً من «البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

وتؤكد جنان داغر أن دعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» كان حاسماً في مسار الفيلم، لا سيما في مرحلتَي الإنتاج وما بعدهما، إذ أتاح الانتقال من مرحلة التصوير المتفرّق إلى مرحلة الإنجاز النهائي. كما لعبت جهات داعمة أخرى، مثل «الصندوق العربي للثقافة والفنون» (آفاق)، و«مؤسسة الدوحة للأفلام»، و«مؤسسة سينما لبنان»، أدواراً أساسية في مراحل مختلفة من المشروع.

وحول اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان برلين السينمائي، تقول جنان داغر إن التقديم جاء في مرحلة كان فيها الفيلم قد انتهى من المونتاج، لكنه لم يكن قد دخل بعد في المعالجات النهائية للصوت والصورة، لينجز الفريق العمل بتفاصيله كافّة عبر جهد مكثف، ليكون جاهزاً للعرض في «برلين السينمائي»، مما يشكّل فرصة حقيقية لفتح مسار دولي للفيلم، والوصول إلى جمهور أوسع، وهو الهدف الأساسي بالنسبة لهم.

Your Premium trial has ended