مسلسل «سلمى»... ثنائيات تمثيلية تستحقّ التقدير

تفوّق على نسخته التركية «امرأة» بنكهته اللبنانية

مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)
مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)
TT

مسلسل «سلمى»... ثنائيات تمثيلية تستحقّ التقدير

مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)
مسلسل «سلمى» يتفوّق على نسخته التركية بنكهته اللبنانية (فيسبوك)

يُبدي اللبنانيون تعاطفاً ملحوظاً مع أبطال مسلسل «سلمى». يتحدّثون عنهم في لقاءاتهم اليومية، ويقيّمون أداءهم في منشورات عبر مواقع التواصل، كما يختارون من حلقاته مَشاهد حماسية ويتبادلونها بينهم للتعبير عن إعجابهم بهذا العمل الذي يُعد من الأعمال الدرامية المُعرّبة الرائجة مؤخراً. وبنسخته العربية، وعبر عملية «كاستينغ» دقيقة، استطاع أن يتفوّق على نسخته التركية «امرأة».

هذه الألفة التي وُلدت بين الممثلين والمُشاهد العربي قد تعود إلى معرفته السابقة بهم من خلال مسلسلات شاركوا فيها سابقاً. فتقلا شمعون التي تجسّد شخصية «هويدا»، والدة «سلمى» و«ميرنا»، خاضت تجربة مماثلة وناجحة في «عروس بيروت». وكذلك الأمر بالنسبة لمرام علي وستيفاني عطا الله، فقد سبق أن تعرّف إليهما المشاهد في العملَيْن المعرّبَيْن «الخائن» و«كريستال».

نقولا دانيال ونانسي خوري في أداء مُتقن (فيسبوك)

يتناول المسلسل، الذي يُعرض على منصة «شاهد»، قصة «سلمى» الأم الشابة التي تواجه الحياة بمفردها بعد اختفاء زوجها «جلال» (نيقولا معوّض) في ظروف غامضة، فتجد نفسها مضطرة لتربية طفلَيْها وسط الفقر والصدمات والوحدة، وتشكل رحلتها نموذجاً إنسانياً لمعاناة الأمهات العربيات اللواتي يُواجهن قسوة الحياة بثبات.

أما العناصر الفنّية المستجدّة على العمل من خلال ممثليه، فتقتصر على نقولا دانيال وطوني عيسى. ويمكن القول إنّ أداءهما المُحترف وإطلالتهما الأولى في عمل معرّب تركا أثرهما الإيجابي لدى الجمهور، وأسهما في تزويد العمل بوجهَيْن لبنانيَيْن اشتاق المُشاهد إلى حضورهما الدرامي.

مرام علي... دور ضخم ومختلف في «سلمى» (فيسبوك)

يتقمّص نقولا دانيال شخصية الأب العادل في قراراته وفي إعطاء كل صاحب حقّ حقّه. يُمسك العصا من وسطها أحياناً ولا يتوانى عن رفعها في وجه مَن يرتكب الخطأ. وقد صرّح في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنه سعيد بهذه التجربة الجديدة في مسيرته التمثيلية.

أما طوني عيسى، فاشتاق المُشاهد العربي إلى متابعته في عمل مماثل ضمن مساحة كبيرة يستحقها. فالعمل يتألّف من 90 حلقة، وشخصية «عادل» التي يؤدّيها سترافق أحداث المسلسل حتى نهايته. واستطاع في أدائه رَسْم صورة الرجل الرومانسي والعاطفي في آن، فخرج من جلباب أدواره السابقة، كما في «2024» و«النار بالنار»، مؤكداً أنه ممثل تليق به أدوار الشرّ كما أدوار الحبّ. وقد ذكّرنا بدوره في «عشق النساء» الذي جسَّد فيه شخصية البروفسور «أحمد» الرومانسي والحكيم.

تقلا شمعون... أداء محترف وحضور أخّاذ (فيسبوك)

عندما يُفنّد اللبنانيون، وحتى النقاد هذا المسلسل، تستوقفهم مَشاهد أساسية (ماستر سين) تترك أثرها البصري والعاطفي، كما في المشهد الذي جمع تقلا شمعون وستيفاني عطا الله، وآخر بينها وبين مرام علي.

المشهد الأول تضمَّن مواجهة حادة بين الأم وابنتها انتهت بصفعة من الأولى على وجه الثانية، وتماهى معه المُشاهد إلى حدّ دعمهم لهذا الكفّ الذي استحقّته «ميرنا» وفق تسلسل القصة. أما المشهد الثاني، فحين تكشف «سلمى» عن مرضها المنتشر على جسدها بمثابة ردّ على قسوة والدتها التي طلبت منها الرحيل، فواجهتها «سلمى» بحجم الظلم الذي تمارسه عليها.

وفي الحديث عن الثنائيات، لا بدَّ من التنويه بالثنائية التي تجمع بين عملاقَيْن في التمثيل، نقولا دانيال وتقلا شمعون، إذ يُجسّدان شخصيتَي الأب والأم المتناقضَيْن ظاهرياً في إظهار عاطفتهما تجاه بناتهما، فيما الحقيقة تحمل حباً دافئاً في العمق. وتُشكل هذه الثنائية أحد أعمدة المسلسل الأساسية، فهما يملكان خبرة تمثيلية مُتراكمة تمكّنهما من ممارسة «لعبة التمثيل» بكلّ تفاصيلها، بعفوية وإدراك وبراعة في استخدام النظرات والحركات الانفعالية.

أما الثنائية الثانية والمتناغمة، فهي التي تجمع بين طوني عيسى ومرام علي، إذ يتبادلان كرة التمثيل بمهارة وجدّية، ويُحمّسان المُشاهد على انتظار الحلقات التي تجمعهما لِما تحمله من حنين إلى زمن الحبّ الحقيقي. كما لا يمكن إغفال أداء الطفلين روسيل الإبراهيم (جولي) وأحمد جاويش (شادي)، اللذين يقدّمان دوري الأخ والأخت بعفوية وبراعة نادرتَيْن نفتقدهما في «كاستينغ» الدراما العربية عموماً.

ورغم الحلقات القليلة التي يظهر فيها كلّ من نيقولا معوّض ونتاشا شوفاني، فإنهما يليقان بدورَي الزوجَيْن، إذ يتمتعان بحضور هادئ وأداء انسيابي.

ستيفاني عطا الله تؤدّي دورها الشرير ببراعة (فيسبوك)

أما ستيفاني عطا الله، فاستحقت الإشادة لتجسيدها شخصية «ميرنا» الشريرة، إذ جعلت المُشاهد يتابعها بشغف رغم قسوة الدور، مُستخدمة لغة جسد متمكّنة تفيض بالانفعال، فنجحت في إثارة الكراهية نحو الشخصية بإعجاب فنّي في الوقت عينه.

وتُقدّم مرام علي في شخصية «سلمى» محطّة بارزة في مسيرتها؛ وصفتها بأنها الأضخم والأكثر تميّزاً في مشوارها لِما تحمله من مشاعر قوية ورسائل تُعزّز دور المرأة في المجتمع.

الطفلان شادي وجولي... موهبتان تمثيليتان لافتتان (فيسبوك)

وصل المسلسل اليوم إلى منتصف طريقه، إذ تبقى نحو 50 حلقة لانتهائه، ولا يزال يشغل المُشاهد اللبناني والعربي، ويضعهما في حيرة من أمرهما لعدم تمكّنهما من تحديد «الأفضل» بين أبطاله، فالجميع فيه أبطال مُطلقون. وتُعدّ نانسي خوري في شخصية «هيفا» الحصان الرابح في العمل، إذ يُسمّيها البعض «حلوى المسلسل» و«فاكهته» نظراً إلى أدائها الغني وموهبتها الفذّة.

كل ذلك يسهم في تحقيق «سلمى» أعلى نسب مشاهدة منذ نحو شهرين حتى اليوم، وبشهادة عشّاق الدراما التركية، فقد تفوّق تماماً على نسخته الأصلية «امرأة».


مقالات ذات صلة

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة إثارة الجدل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق من مسلسل «مولانا»

اللبنانيون يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لمعرفة نهايات المسلسلات الرمضانية

بات طرح الأسئلة على «تشات جي بي تي» ظاهرة رائجة بين متابعي الأعمال الرمضانية، وشهدت الظاهرة ارتفاعاً ملحوظاً بعدما راح المشاهدون ينشرون المعلومات التي استقصوها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آسر ياسين (إنستغرام)

آسر ياسين: «اتنين غيرنا» عالج التناقضات الإنسانية والقلق المزمن

قال الفنان المصري آسر ياسين إنه لم يكن ينوي تقديم مسلسلات درامية خلال موسم دراما رمضان 2026، حتى عُرض عليه سيناريو مسلسل «اتنين غيرنا».

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

لفت عدد من الفنانين المصريين الأنظار بمشاركاتهم في أعمال فنية عربية تعرض خلال موسم الدراما الرمضاني الحالي عبر قنوات ومنصات مختلفة.

داليا ماهر (القاهرة )

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، وسط حضور وتفاعل جماهيري لافت مع اللوحات الفنية الاستعراضية التي قدمتها الفرقة والأغاني الحماسية التي أدّتها.

فعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا وبالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية وسفارة فلسطين وبحضور نائب سفيرها بالقاهرة، ناجي الناجي، قدمت فرقة كنعان للثقافة والفنون نخبة من اللوحات الحركية والتراثية بالزي التقليدي التي جسدت الهوية الفلسطينية بكل ألوانها، وأشعلت حماسة الحشد الجماهيري، كان من أبرزها رقصة الدبكة الشهيرة، وعرض «بعث» الذي قُدِّم للمرة الأولى، إلى جانب عدد من الأهازيج والأعمال الغنائية الفولكلورية التي حملت عطور أرض الزيتون والياسمين وقادها المايسترو أنس النجار وشارك فيها كل من ليندا مهدي ويارا قوريق.

جاء الحفل ضمن السهرات الرمضانية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، وتستضيف فيها العديد من الفرق الفنية من الدول مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس وإندونيسيا، والتي تعرض نماذج من تراثها الموسيقي والغنائي وعاداتها المرتبطة بشهر رمضان.

فرقة كنعان قدمت التراث الفلسطيني والفولكلور في الأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

وتمثل فرقة «كنعان» للثقافة والفنون الموجودة في مصر دولة فلسطين، وتقوم بتقديم الفلكلور والتراث الفلسطيني في المحافل الدولية والمهرجانات والفعاليات الفنية المتنوعة، وشاركت في العديد من الاحتفاليات من قبل، من بينها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، وافتتاح مهرجان بورسعيد للسياحة والفنون، ومهرجان الطبول، وغيرها من المهرجانات الفنية في مصر وخارجها.

ومن الأغاني التراثية والفولكلورية التي اشتهرت بها الفرقة أغاني: «أنا دمي فلسطيني» و«رافع راسي بعلم بلادي» و«يا طالعين ع الجبل» و«فلسطين أنت الروح ونن العين» و«يا فلسطينية»، و«شيل شيل عالجماله»، بالإضافة إلى رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة.

وأعلنت دار الأوبرا المصرية عن برنامج للحفلات الرمضانية، يتضمن فرقاً فولكلورية وحفلات للإنشاد الديني، وفرقاً عربية وأجنبية ومن بينها حفلات لفرق شبابية مثل فريق وسط البلد الذي استضاف في حفل على مسرح الجمهورية، الخميس، كل من الشيخ إيهاب يونس، والمنشد عبد الرحمن بلاله، والمطرب عادل ميخا، وسلوان محمد لتمتزج طاقة وحيوية الشباب بالأنغام الصوفية والابتهالات وقدموا أعمالاً مثل «قل للمليحة»، و«يا جزيرة»، و«أبشروا»، و«يا إمام الرسل»، و«قمر»، و«باب السما»، و«المسحراتي» و«المسك فاح».

الفرقة قدمت لوحات استعراضية متنوعة (دار الأوبرا المصرية)

ومن المقرر أن تختتم الأوبرا برنامجها الرمضاني بأمسية روحانية مع عميد الإنشاد الديني، ياسين التهامي، وفرقته في حفل على المسرح المكشوف، الاثنين 9 مارس (آذار) الحالي.

يتضمن الحفل نخبة مختارة من الأشعار الصوفية وقصائد المديح النبوي والتواشيح والابتهالات الدينية التي نجح التهامي من خلالها في تحقيق انتشار واسع وقاعدة جماهيرية كبيرة.

ووفق الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، فقد حرصت الأوبرا في برنامج حفلاتها الرمضانية على الجمع بين الطرب والإبداع المعاصر والسهرات العربية والإسلامية التى تعكس الهوية وتعبر عن التراث، مؤكداً في بيان صحافي «الحرص على تقديم محتوى يثري الساحة الفنية ويشكل مساراً متميزاً لتعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام مع الحفاظ على الجذور وفتح آفاق جديدة لإبداع الشباب».


ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.