في الحل والترحال... بينالي الدرعية للفن المعاصر يعود إلى الرياض

بمشاركة 70 فناناً عربياً وعالمياً

حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)
حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

في الحل والترحال... بينالي الدرعية للفن المعاصر يعود إلى الرياض

حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)
حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)

لا يغيب بينالي الدرعية كثيراً عن جمهوره، فبعد انتهاء الدورة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية في جدة في شهر مايو (أيار) الماضي، تستعد الرياض في شهر يناير (كانون الثاني) القادم لاستقبال النسخة الجديدة والثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر الذي يأتي تحت عنوان: «في الحل والترحال»، ويستضيفه حي جاكس الإبداعي.

وأعلنت مؤسسة بينالي الدرعية اليوم عن العنوان والقائمة الأولية للفنانين المشاركين الذين يبلغ عددهم أكثر من 70 فناناً، وسيعرض البينالي أكثر من 20 عملاً فنياً جديداً. يشرف على النسخة الثالثة من البينالي المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد، إلى جانب فريق دولي من القيّمين الفنيين، في حين يعمل استوديو فارما فانتازما على تصميم المعرض ضمن مساحات متعددة في الموقع.

حي جاكس الإبداعي في الرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)

في الحل والترحال

التقت «الشرق الأوسط» بالمديرين الفنيين للبينالي نورا رازيان وصبيح أحمد للحديث عن الموضوع، والأعمال المشاركة، والفعاليات التي ستشغل جمهور الفنون في العاصمة السعودية لأسابيع.

موضوع البينالي «في الحل والترحال» يطلق حديثنا مع نورا رازيان وصبيح أحمد. بداية تشير رازيان إلى أن العنوان بصيغته العربية يشير إلى حالة من الحركة الدائمة: «هي حالةٌ من التقلب بين الاستقرار والحركة، ولكنه أيضاً يعكس فكرة الاستمرارية والتضامن في ذلك، وهو ما يتضمنه قول (سأكون معك في الحل والترحال)». وتستكمل: «أردنا استحضار عالم التقلبات المستمرة، وفي الوقت نفسه هناك نوع من المرونة والاستمرارية، نتعامل هنا مع فكرة الانتقال، فكرة الارتباط الطويل بالماضي، والمضي قدماً نحو المستقبل». عنوان الدورة القادمة له دلالات أخرى بعضها يظهر من خلال استخدام التعبير العربي الشهير، ولكن أيضاً من خلال النسخة الإنجليزية للعنوان، وهي «In Interludes and Transitions» تشير رازيان إلى أن العنوان بالإنجليزية يعكس مزيجاً إضافياً من المعاني. من جانبي أعلق أنه يبدو أقل شاعرية عن التعبير العربي، وتجيب: «نعم، قد يكون أقل شاعرية، لكنه فعال. فكل لغة لها مرجعيتها الخاصة، ورسالتها. أما في الإنجليزية، فهو يُلمّح أكثر إلى النوتات الموسيقية، والفواصل المسرحية، وأيضاً إلى فكرة استحضار الإيقاعات والتوقفات، مع الرغبة في الحفاظ على فكرة التحول».

نورا رازيان (مؤسسة بينالي الدرعية)

بشكل عام وبعنوانيه العربي والإنجليزي يتحول موضوع البينالي ليشمل أطيافاً من وسائل التعبير، وبحسب البيان الصحافي فإن الرؤية الفنية التي يطرحها البينالي القادم تعتمد على الحكايات المشتركة ما بين التاريخ والأجداد والأحلام والهواجس من خلال الأغاني والحكايات وهدير الرياح. يستفيض القيم صبيح أحمد في شرح ما سيقدمه البينالي: «بطريقة ما، يتعلق الأمر بدورات التوقف والحركة في عالم في حالة حركة مكثفة. الأشياء في حركة مستمرة، والعناصر في حركة، والناس في حركة، أحياناً باختيارهم، وأحياناً رغماً عنهم. لذا، فإن الوعي بالحركات التي تُشكل العالم الآن هو ما يحاول البينالي استحضاره. أن ننظر إلى العالم من خلال عدسة المواكب التي تُشكله الآن، مواكب الناس، مواكب القصص، التواريخ المختلفة، والمتشابكة جميعاً مع بعضها البعض». الحركة التي يتحدث القيم عنها هنا تشمل موجات الهجرة والشتات التي صنعت على مدى قرون جسوراً من التواصل والتبادل بين مواطن الخليج العربي، «كلها ظواهر حملت معها حكايات وأغاني ومفردات، ونتجت منها إيقاعات وبحور شعرية».

20 عملاً جديداً

نتحدث عن الأعمال المشاركة، وما الذي نفذ خصيصاً للبينالي، تقول رازيان: «هناك مجموعة واسعة من الأعمال الجديدة، لدينا أكثر من 20 عملاً جديداً، ولدينا كثير من الأعمال التي تُعدّ إعادة صياغة لأعمال موجودة عن الموضوع أو المكان. ولدينا أيضاً، بالتأكيد، أعمال محلية». يضيف صبيح أحمد عنصراً جديداً للأعمال المشاركة، ويقول: «كما ذكرت نورا، لأن العنوان الإنجليزي مستوحى من لحظة موسيقية وأدائية. لذا، هناك حضور قوي للموسيقى والشعر والأداء والمحاضرات الأدائية، وهذا النوع من الإيماءات الأدائية للفنانين إلى جانب المعرض ليست مجرد مصاحبات للعرض، بل هي جوهرية». يستفيض في الشرح: «ستكون هناك حفلات موسيقية وقراءات شعرية وتفاعلات متنوعة مع التاريخ الشفوي والتاريخ الموسيقي، وتاريخ حرفة صنع الآلات الموسيقية. بالإضافة إلى ذلك، هناك فنانون يبحثون، على سبيل المثال، في تاريخ الموسيقى، وحتى في تاريخ النطاقات النغمية في الموسيقى العربية، وكيف تطورت وأصبحت أكثر توحيداً».

صبيح أحمد (مؤسسة بينالي الدرعية)

اختلاف الجغرافيا والأجيال

يشير القيم أيضاً إلى أن اختيار الفنانين جاء متنوعاً: «هناك تنوع في المناطق الجغرافية التي تتفاعل مع بعضها البعض، ولذلك لدينا فنانون من مناطق جغرافية مختلفة، ومن أجيال مختلفة. على سبيل المثال، لدينا فنانة من فيتنام، يُعد عملها في الواقع حواراً مع فنانة من الجيل الأكبر سناً، والتي أنجزت عملاً يُخلّد ذكراها في أعمالها الفنية في البينالي، لذا لديك مناطق جغرافية وأجيال مختلفة في حوار مع بعضها البعض. وطريقة تنظيمنا للبينالي ليست باعتبارها تخصيص معرض واحد للحداثيين، وآخر للفنانين الشباب، وآخر. نحن لا نقسم بناءً على الموضوعات، أو بالأحرى، نحن نقسم بناءً على الوسائط أو الأجيال أو الأساليب، وننظمها في سياق حوارات مختلفة تحدث أحياناً في الواقع أو تاريخياً وبعضها خيالي وتخميني».

فنانو السعودية

يتجه الحديث إلى الفنانين السعوديين المختارة أعمالهم في البينالي، ويعلق صبيح أحمد: «من المؤكد أن هناك حضوراً قوياً لفنانين من المملكة العربية السعودية»، ويشير إلى أن الأعمال المشاركة من المملكة ستمثل «حواراً شيقاً بين الأجيال» بين بعض الفنانين من جيل الشباب، مثل ربى السويل، وعهد العمودي، بالإضافة إلى بعض الفنانين الكبار.

من الدورة الثانية لبينالي الدرعية للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

تشمل قائمة الفنانين المشاركين الأسماء التالية: بيو أباد، رند عبد الجبار، يوسف أغبو-أولا [استوديو أولانيي]، عهد العمودي، تيسير البطنيجي، رافين تشاكون، روهيني ديفاشر، عفراء الظاهري، ميرفه إرطفان، إيفانا فرانكه، رحيمة غامبو، بيتريت هاليلاي، محمد الحمدان (حمدان)، عزيز هزارة، ألانا هانت، يزن الخليلي، جورج ماهاشي، تيو ميرسييه، نور مبارك، نانسي منير، حسين ناصر الدين، دانيال أوتيرو توريس، تاو نغوين فان، غالا بوراس-كيم، ساركر بروتيك، مجموعة رقص ميديا، أوسكار سانتيان، رُبى السويل، تشونغ كونغ تونغ، وولف للعمارة، أغوستينا وودغيت، ويو جي.

تعددية الانتماء

وعن اختلاف الخلفيات الجغرافية بين الفنانين المشاركين يقول القيم: «هناك نوعٌ من الانتماء ليس إلى مكانٍ واحد، بل إلى أماكنَ مُتعدِّدة. أن تكون مُستقرًّا في أماكنَ مُتعدِّدة، فنحنُ جميعاً، على الأقلِّ في هذا الجزءِ من العالم، لسنا فقط ثنائيَّي اللغةِ. نحنُ لا ننتمي إلى لغاتٍ مُتعدِّدةٍ فحسب، بل ننتمي أيضاً إلى مناطقَ زمنيةٍ مُتعدِّدة. هناك شيء ما ناقشته أنا ونورا، إلى جانب فريقنا، وهو استخدام البينية باعتبارها فرصة، ليس لإظهار كيف يبدو هذا المكان لبقية العالم، بل كيف يبدو العالم من هذه الزاوية. ويظهر ذلك من خلال لغات متعددة، ومسارات سياحية متنوعة، مع نقل القصص والأغاني والتاريخ الذي يجد مواقع جديدة للفولكلور والذاكرة الجماعية. أعتقد أن هذا هو النهج الذي نتبعه. يبدو العالم جلياً من خلال هذه المجازات عندما تكون هنا، أليس كذلك؟» أعلق قائلة: «حسناً، إذاً، لسنا قلقين بشأن كيف يرانا العالم الخارجي، بل كيف نرى العالم الخارجي»، ويجيب مؤكداً: «نعم، نتعامل مع العالم الخارجي كما يظهر من هنا في صوره المختلفة».



مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».