«القذاذفة» الليبية تحمّل لبنان «المسؤولية الكاملة» عن حياة هانيبال

خارجية «الوحدة»: قدمنا عرضاً عادلاً لإنهاء القضية لكن لم نتلق أي رد

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

«القذاذفة» الليبية تحمّل لبنان «المسؤولية الكاملة» عن حياة هانيبال

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

صعّدت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، على لسان وزارة العدل، موقفها ضد السلطات اللبنانية بسبب قضية هانيبال معمر القذافي، وحمّلتها المسؤولية عن «صحّته وحياته». كما دخلت قبيلة القذاذفة على خطّ الأزمة، وطالبت بـ«اتخاذ إجراءات فورية لحمايته».

واستقطب الوضع الصحي لهانيبال، المحتجز في لبنان منذ عشر سنوات على ذمة قضية اختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر، تعاطفاً واسعاً داخل الأوساط الليبية.

حليمة إبراهيم وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (وزارة العدل)

وقال أحد مشايخ قبيلة القذاذفة لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الذي يمرّ به ابننا هانيبال في لبنان لم يعد مقبولاً؛ ولا بدّ من إجراءات سريعة لفكّ أسره»، مشيراً إلى أن السلطات الليبية «لم تحرّك ساكناً في قضية اعتقاله، منذ أن اختُطف من الأراضي السورية في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2015، وأُحضر قسراً إلى لبنان، حيث ظلّ منذ ذلك الحين قيد الاحتجاز التعسّفي».

وتزايد انشغال الأوساط الليبية بقضية هانيبال بعد نقله إلى المستشفى، بسبب ما قيل إنّه عارضٌ صحيّ، ألمّ به داخل محبسه في مقرّ قوى الأمن الداخلي في بيروت، وسط مخاوف من «تعرّضه لمكروه قد يُنهي حياته».

يشار إلى أن هانيبال معتقل في لبنان بتهمة «إخفاء معلومات تتعلق باختفاء الصدر» في أثناء زيارته إلى ليبيا في أغسطس (آب) 1978، بدعوة من معمر القذافي.

وتحدثت وزارة العدل في الحكومة عن «تدهور صحة هانيبال»، إثر توقيفه لسنوات في السجون اللبنانية بإجراءات «غير قانونية»، مضيفة أن الجهات القضائية في ليبيا «أبدت تعاوناً مع نظيراتها في لبنان»؛ وأرسلت مذكرة رسمية عبر القنوات الدبلوماسية إلى الجهات العدلية والقضائية اللبنانية، منذ أبريل (نيسان) الماضي، تضمّنت «عرضاً عادلاً لإنهاء القضية، غير أن الجانب الليبي لم يتلقّ أي ردّ حتى الآن». واختتمت الوزارة بالقول إنها «تضع هذه الحقيقة أمام الجميع للقيام بما يستوجب من إجراءات مهنية وعدلية وإنسانية».

وكان محامي هانيبال، الفرنسي لوران بايون، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» بأن هناك «صعوبات تواجه عمل الفريق القانوني في متابعة وضعه الصحي، بعد إدخاله المستشفى، الجمعة الماضي، بسبب مشكلات في الكبد»، مضيفاً أن موكّله «لا يرحّب بأي تدخل ليبي في طلب الإفراج عنه؛ لأن قضيته إنسانية بحتة، وليست موضوعاً للتجاذبات أو المساومات السياسية. فملفّه لا علاقة له بالسياسة أو التفاوض، بل بالعدالة والحقّ والحرية».

صورة لهانيبال القذافي من محبسه (أرشيفية - قناة لبنانية)

بدوره، قال المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة إنه يتابع «ببالغ القلق التدهور الخطير في الحالة الصحية لهانيبال، الذي نُقل من مكان احتجازه التعسّفي إلى مستشفى في بيروت»، لافتاً إلى أن هذا الاحتجاز «يتم من دون محاكمة، أو أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية الواجبة، وعلى خلفية حادث يُزعم ارتباطه بأحداث في ليبيا لم يثبتها أي دليل قانوني، في حين لم يكن عمر هانيبال سوى عامين وقت وقوع تلك الأحداث».

ويرى المجلس الاجتماعي أن «الاحتجاز التعسفي لهانيبال القذافي يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المبادئ الإنسانية والأخلاقية، وخرقاً جسيماً للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب»، مؤكداً أنه «يحمّل السلطات اللبنانية المسؤولية الكاملة، قانونياً وأخلاقياً، عن حياة وسلامة هانيبال القذافي».

وأضاف المجلس أنه «أمام الوضع الخطير لهانيبال، فإنه يدعو جميع السلطات السياسية والقضائية في شرق ليبيا وغربها إلى اتخاذ إجراءات فورية لحمايته»، محذّراً من أن «أي إهمال، أو تقصير في هذا الشأن، سيعدّ عملاً من أعمال عدم المسؤولية وخيانة لواجب المواطنة، يدينها التاريخ».

واختتمت قبيلة القذاذفة موقفها بالتأكيد على أنها لن تقف مكتوفة اليدين «في وجه هذا الظلم الفاضح، الذي وقع على ابننا أمام أعين وآذان العالم، وستقف مع كلّ شرفاء الوطن والمدافعين عن الحرية والعدالة في كل مكان».

وسبق أن طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في نهاية أغسطس (آب) الماضي بـ«الإفراج الفوري» عن هانيبال القذافي، وتقديم «تعويض مناسب» له عن احتجازه قرابة عقد من الزمن «تعسفاً وظلماً»، موضحة أنه يعاني «أزمة نفسية بسبب اعتقاله في زنزانة تحت الأرض».


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».