الإسرائيليون مقتنعون بأن ترمب لن يسمح لنتنياهو بتخريب خطته

سموتريتش وبن غفير لم يتخذا إجراءات لإسقاط الحكومة... وينتظران إطلاق سراح الرهائن

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الإسرائيليون مقتنعون بأن ترمب لن يسمح لنتنياهو بتخريب خطته

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

تسود القناعة في إسرائيل بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جاد جداً» في فرض اتفاق لوقف الحرب في غزة، وأنه «لن يسمح لنتنياهو بالتملص من استحقاقات المراحل المقبلة من الاتفاق، بما في ذلك الانسحاب الكامل من قطاع غزة في مرحلة متقدمة، باستثناء الحزام الأمني (بعرض 500 – 1000 متر على طول الحدود بما فيها محور فيلادلفيا بين مصر وغزة)، وخلق ظروف ملائمة لمتابعة الإصلاحات للسلطة الفلسطينية والدفع نحو دولة فلسطينية.

وبحسب مراسل الشؤون الاستراتيجية في «يديعوت أحرونوت»، إيتمار آيخنر، فإن «نتنياهو نفسه يدرك أن ترمب صارم في موقفه ولا يحتمل الألاعيب، ولا يتردد في وضع إسرائيل و(حماس) على نفس المستوى في خطابه السياسي، والفارق هو أنه يهدد (حماس) بالعلن ويهدد نتنياهو بالسر».

وقد كشفت مصادر إعلامية مقربة من نتنياهو أنه حصل على «ضوء أخضر» من معظم كبار مسؤولي ائتلافه الحكوميّ، للمضيّ قُدماً في تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة، بمَن فيهم الوزيران المتطرفان المعارضان للخطة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

«لا حل للحكومة»

وبحسب قناة «كان 11»، فإن وزير المالية سموتريتش ووزراء آخرين من حزبه وكذلك من «الليكود»، سيصوّتون ضد الاتفاق «مبدئياً»، غير أن ذلك لن يؤدي إلى حلّ الحكومة في المرحلة الأولى.

وفي السياق ذاته، أوردت القناة الإسرائيلية 12 أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وسموتريتش قد «طالبا نتنياهو بضمانات بالعودة للحرب، إذا لم تتخلَّ (حماس) عن سلاحها»، ولكنهما لم يتحدثا عن حل الحكومة.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) (أرشيفية - د.ب.أ)

ومن أسباب ذلك أن نتنياهو جلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، ليتحدث عن التدريبات التي أجرتها قواته في غزة خلال اليومين الأخيرين على العمليات الحربية المقبلة. وقد كان زامير موجوداً في تلك التدريبات بنفسه وزار محور «نتساريم»، وصرح هناك بأنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار حاليّاً، وإنما تغيير في الوضع العملياتيّ»، مشيراً إلى أن «القيادة السياسية تستغل الأدوات والإنجازات التي حققتموها (عناصر جيش الاحتلال) في العمل العسكري، وتُترجمها إلى إنجاز سياسيّ».

فرصة للتملص

ويسود إجماع في وسائل الإعلام العبرية على أن ترمب مصمم على تنفيذ خطته، وبالمقابل فإن نتنياهو ما زال متردداً ويفتش عن طريقة للتملص، خصوصاً بعد أن يتسلم الرهائن، ولذلك يقول محللون إن فرص نجاح مفاوضات شرم الشيخ مساوية لفرص فشلها.

ويدلل الخبراء الإسرائيليون على نية التملص بأن نتنياهو أرسل وفد التفاوض من دون رئيسه، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بعدما علم أن قائدي الوفد الأميركي؛ ستيف ويتكوف وجاد كوشنير، سيؤخران وصولهما، وسعت الحكومة الإسرائيلية إلى تفسير ذلك بأنه بند إجرائي وليس مبدئياً، حيث إن المفاوضات تتركز على الأمور الفنية.

ورغم أن الأنباء الواردة من واشنطن تبدو متفائلة، فإن الإسرائيليين يقولون إنه حتى في الأمور الفنية توجد عقبات كأداء، مثل هوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم. فمن مجموع 290 أسيراً محكومين بالمؤبدات ينص الاتفاق على إطلاق 250. وتطلب «حماس» بإصرار أن يكون بينهم عدد من رموز الحركة الأسيرة، مثل مروان البرغوثي من حركة فتح (5 مؤبدات)، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية (30 سنة سجناً) وقادة «حماس» عبد الله البرغوثي (67 مؤبداً)، وعباس السيد (35 مؤبداً) وإبراهيم حامد (54 مؤبداً)، وحسن سلامة (46 مؤبداً).

مروان البرغوثي مقيد اليدين ملوِّحاً بعلامة النصر ومحاطاً برجال الشرطة الإسرائيليين عام 2003 (أ.ف.ب)

ويقول آيخنر إن ترمب يدير المفاوضات بطريقة جديدة تختلف جوهرياً عن الرئيس السابق جو بايدن، ولذلك فإن إمكانات نجاحه أكبر.

وكتب يوم الاثنين: «بايدن أقام فريقاً من السياسيين والمهنيين الضالعين في التفاصيل، والذين نسجوا مقترحات ممتازة لكن إسرائيل أجهضتها في كثير من الأحيان و(حماس) أجهضتها في بعض الأحيان، بينما ترمب أقام فريقاً من رجال صفقات وعقارات لا يهتمون بالتفاصيل لكنهم يتمتعون بالقوة، ويتصرفون كأصحاب قوة، ولا يهمهم الدخول في مواجهة مع الطرفين. وهم بدلاً من الصعود من تحت إلى فوق، يسقطون مقترحاتهم من فوق وعلى الرأس تماماً».

ويرى آيخنر أن ترمب اتبع التكتيك الآتي: عزل كل من «حماس» ونتنياهو، وعزل «حماس» عن طريق احتضانه الدوحة وأنقرة بحميمية شديدة، ومنح قطر اتفاق دفاع، هو شيء تحلم إسرائيل بالحصول عليه منذ 77 عاماً ولا تنجح. وينطوي هذا الحلف ليس فقط على حماية قطر من أي اعتداء عسكري، كما لو أنها الولايات المتحدة، بل أيضاً على حماية لقادة «حماس» الموجودين فيها. واحتضن تركيا بمنح رئيسها إردوغان التبجيل والاتفاق معه على منحه طائرات «إف 35»، مقابل دفع «حماس» إلى الصفقة. وقدم ضمانات لـ«حماس» عبرهما بأن الاتفاق سينفذ كما هو وإسرائيل لن تستأنف الحرب ولن تتلكأ في الانسحاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع قادة ووزراء دول عربية وإسلامية بشأن غزة في نيويورك الشهر الماضي (رويترز)

«عزل نتنياهو»

وأما نتنياهو فقد أتاح ترمب عزله دولياً، ولم يتخذ أي خطوة جدية ضد المبادرة العربية الأوروبية بقيادة السعودية وفرنسا، الاعتراف الدولي بفلسطين باستثناء إلغاء تأشيرات الدخول لأبو مازن. بل راح ترمب يتحدث علناً عن أن سياسة نتنياهو قادته إلى عزلة. ثم استغل ترمب عزلة نتنياهو ليحتضنه ويساعده على حل مشاكله الداخلية. فراح يهاجم «حماس» ويهددها ويظهرها رافضة ويشكر إسرائيل، ليدغدغ بذلك مشاعر اليمين الإسرائيلي (والأميركي أيضاً) ولكنه في الوقت ذاته يمارس الضغط على نتنياهو. فهو يعرف نتائج الاستطلاع الذي قال إن 66 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون خطة ترمب، وإن 61 في المائة من مصوتي أحزاب اليمين يؤيدون خطة ترمب. وهذا يعني أنه يستطيع تمرير الخطة في إسرائيل بلا مشكلة.

ويقول آيخنر إن الجهات السياسية التي تحدث إليها، وهي ذات ضلوع في تفاصيل المفاوضات، لم تستبعد حدوث عراقيل وأزمات. فلا نتنياهو يسيطر تماماً في إسرائيل ولا «حماس» قادرة على تنفيذ كل البنود والالتزام بها. ولكنه أضاف أن هناك احتمالاً كبيراً لأن تسير الأمور بشكل يسير. فالرئيس ترمب معني بالنجاح. وهذا ليس فقط بسبب رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، بل لأن مصالحه التجارية الشخصية مربوطة بإعمار غزة.


مقالات ذات صلة

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.