الإسرائيليون مقتنعون بأن ترمب لن يسمح لنتنياهو بتخريب خطته

سموتريتش وبن غفير لم يتخذا إجراءات لإسقاط الحكومة... وينتظران إطلاق سراح الرهائن

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الإسرائيليون مقتنعون بأن ترمب لن يسمح لنتنياهو بتخريب خطته

ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

تسود القناعة في إسرائيل بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جاد جداً» في فرض اتفاق لوقف الحرب في غزة، وأنه «لن يسمح لنتنياهو بالتملص من استحقاقات المراحل المقبلة من الاتفاق، بما في ذلك الانسحاب الكامل من قطاع غزة في مرحلة متقدمة، باستثناء الحزام الأمني (بعرض 500 – 1000 متر على طول الحدود بما فيها محور فيلادلفيا بين مصر وغزة)، وخلق ظروف ملائمة لمتابعة الإصلاحات للسلطة الفلسطينية والدفع نحو دولة فلسطينية.

وبحسب مراسل الشؤون الاستراتيجية في «يديعوت أحرونوت»، إيتمار آيخنر، فإن «نتنياهو نفسه يدرك أن ترمب صارم في موقفه ولا يحتمل الألاعيب، ولا يتردد في وضع إسرائيل و(حماس) على نفس المستوى في خطابه السياسي، والفارق هو أنه يهدد (حماس) بالعلن ويهدد نتنياهو بالسر».

وقد كشفت مصادر إعلامية مقربة من نتنياهو أنه حصل على «ضوء أخضر» من معظم كبار مسؤولي ائتلافه الحكوميّ، للمضيّ قُدماً في تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة، بمَن فيهم الوزيران المتطرفان المعارضان للخطة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

«لا حل للحكومة»

وبحسب قناة «كان 11»، فإن وزير المالية سموتريتش ووزراء آخرين من حزبه وكذلك من «الليكود»، سيصوّتون ضد الاتفاق «مبدئياً»، غير أن ذلك لن يؤدي إلى حلّ الحكومة في المرحلة الأولى.

وفي السياق ذاته، أوردت القناة الإسرائيلية 12 أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وسموتريتش قد «طالبا نتنياهو بضمانات بالعودة للحرب، إذا لم تتخلَّ (حماس) عن سلاحها»، ولكنهما لم يتحدثا عن حل الحكومة.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) (أرشيفية - د.ب.أ)

ومن أسباب ذلك أن نتنياهو جلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، ليتحدث عن التدريبات التي أجرتها قواته في غزة خلال اليومين الأخيرين على العمليات الحربية المقبلة. وقد كان زامير موجوداً في تلك التدريبات بنفسه وزار محور «نتساريم»، وصرح هناك بأنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار حاليّاً، وإنما تغيير في الوضع العملياتيّ»، مشيراً إلى أن «القيادة السياسية تستغل الأدوات والإنجازات التي حققتموها (عناصر جيش الاحتلال) في العمل العسكري، وتُترجمها إلى إنجاز سياسيّ».

فرصة للتملص

ويسود إجماع في وسائل الإعلام العبرية على أن ترمب مصمم على تنفيذ خطته، وبالمقابل فإن نتنياهو ما زال متردداً ويفتش عن طريقة للتملص، خصوصاً بعد أن يتسلم الرهائن، ولذلك يقول محللون إن فرص نجاح مفاوضات شرم الشيخ مساوية لفرص فشلها.

ويدلل الخبراء الإسرائيليون على نية التملص بأن نتنياهو أرسل وفد التفاوض من دون رئيسه، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بعدما علم أن قائدي الوفد الأميركي؛ ستيف ويتكوف وجاد كوشنير، سيؤخران وصولهما، وسعت الحكومة الإسرائيلية إلى تفسير ذلك بأنه بند إجرائي وليس مبدئياً، حيث إن المفاوضات تتركز على الأمور الفنية.

ورغم أن الأنباء الواردة من واشنطن تبدو متفائلة، فإن الإسرائيليين يقولون إنه حتى في الأمور الفنية توجد عقبات كأداء، مثل هوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم. فمن مجموع 290 أسيراً محكومين بالمؤبدات ينص الاتفاق على إطلاق 250. وتطلب «حماس» بإصرار أن يكون بينهم عدد من رموز الحركة الأسيرة، مثل مروان البرغوثي من حركة فتح (5 مؤبدات)، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية (30 سنة سجناً) وقادة «حماس» عبد الله البرغوثي (67 مؤبداً)، وعباس السيد (35 مؤبداً) وإبراهيم حامد (54 مؤبداً)، وحسن سلامة (46 مؤبداً).

مروان البرغوثي مقيد اليدين ملوِّحاً بعلامة النصر ومحاطاً برجال الشرطة الإسرائيليين عام 2003 (أ.ف.ب)

ويقول آيخنر إن ترمب يدير المفاوضات بطريقة جديدة تختلف جوهرياً عن الرئيس السابق جو بايدن، ولذلك فإن إمكانات نجاحه أكبر.

وكتب يوم الاثنين: «بايدن أقام فريقاً من السياسيين والمهنيين الضالعين في التفاصيل، والذين نسجوا مقترحات ممتازة لكن إسرائيل أجهضتها في كثير من الأحيان و(حماس) أجهضتها في بعض الأحيان، بينما ترمب أقام فريقاً من رجال صفقات وعقارات لا يهتمون بالتفاصيل لكنهم يتمتعون بالقوة، ويتصرفون كأصحاب قوة، ولا يهمهم الدخول في مواجهة مع الطرفين. وهم بدلاً من الصعود من تحت إلى فوق، يسقطون مقترحاتهم من فوق وعلى الرأس تماماً».

ويرى آيخنر أن ترمب اتبع التكتيك الآتي: عزل كل من «حماس» ونتنياهو، وعزل «حماس» عن طريق احتضانه الدوحة وأنقرة بحميمية شديدة، ومنح قطر اتفاق دفاع، هو شيء تحلم إسرائيل بالحصول عليه منذ 77 عاماً ولا تنجح. وينطوي هذا الحلف ليس فقط على حماية قطر من أي اعتداء عسكري، كما لو أنها الولايات المتحدة، بل أيضاً على حماية لقادة «حماس» الموجودين فيها. واحتضن تركيا بمنح رئيسها إردوغان التبجيل والاتفاق معه على منحه طائرات «إف 35»، مقابل دفع «حماس» إلى الصفقة. وقدم ضمانات لـ«حماس» عبرهما بأن الاتفاق سينفذ كما هو وإسرائيل لن تستأنف الحرب ولن تتلكأ في الانسحاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع قادة ووزراء دول عربية وإسلامية بشأن غزة في نيويورك الشهر الماضي (رويترز)

«عزل نتنياهو»

وأما نتنياهو فقد أتاح ترمب عزله دولياً، ولم يتخذ أي خطوة جدية ضد المبادرة العربية الأوروبية بقيادة السعودية وفرنسا، الاعتراف الدولي بفلسطين باستثناء إلغاء تأشيرات الدخول لأبو مازن. بل راح ترمب يتحدث علناً عن أن سياسة نتنياهو قادته إلى عزلة. ثم استغل ترمب عزلة نتنياهو ليحتضنه ويساعده على حل مشاكله الداخلية. فراح يهاجم «حماس» ويهددها ويظهرها رافضة ويشكر إسرائيل، ليدغدغ بذلك مشاعر اليمين الإسرائيلي (والأميركي أيضاً) ولكنه في الوقت ذاته يمارس الضغط على نتنياهو. فهو يعرف نتائج الاستطلاع الذي قال إن 66 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون خطة ترمب، وإن 61 في المائة من مصوتي أحزاب اليمين يؤيدون خطة ترمب. وهذا يعني أنه يستطيع تمرير الخطة في إسرائيل بلا مشكلة.

ويقول آيخنر إن الجهات السياسية التي تحدث إليها، وهي ذات ضلوع في تفاصيل المفاوضات، لم تستبعد حدوث عراقيل وأزمات. فلا نتنياهو يسيطر تماماً في إسرائيل ولا «حماس» قادرة على تنفيذ كل البنود والالتزام بها. ولكنه أضاف أن هناك احتمالاً كبيراً لأن تسير الأمور بشكل يسير. فالرئيس ترمب معني بالنجاح. وهذا ليس فقط بسبب رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، بل لأن مصالحه التجارية الشخصية مربوطة بإعمار غزة.


مقالات ذات صلة

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

أعلنت فرنسا تأجيل قمة «مجموعة السبع» لتجنب تعارضها مع مباراة الفنون القتالية المختلطة «يو إف سي» النهائية، التي تقام في البيت الأبيض للاحتفال بعيد ميلاد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أنّ لدى باريس الحق في أن تقول «لا» للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)

وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

لا يتردد الأوروبيون، وعلى رأسهم فرنسا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سياساتها، التي تعدّها باريس خروجاً عن قواعد التعامل بين الحلفاء.

ميشال أبونجم (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز) play-circle

المكسيك تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع الولايات المتحدة

أعلنت الرئيسة المكسيكية، الجمعة، أن حكومتها تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع أميركا، غداة تصريحات ترمب التي قال فيها إنه يريد شن ضربات ضد عصابات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

الاحتجاجات تشتد في إيران... وخامنئي يلوّح بالقوة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، أمس الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

ووجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، وأنها «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال التخريب.

وأعلن المدعي العام في طهران علي صالحي أن من يخرّب الممتلكات العامة أو يشتبك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن عدد القتلى بلغ 62 شخصاً منذ بدء الحراك في 28 ديسمبر(كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 من عناصر الأمن.

في الولايات المتحدة، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو لتظاهرات في مشهد، وكرّر تحذيره من «ثمن باهظ» إذا قُتل متظاهرون، لكنه قال إنه غير متأكد من ملاءمة دعم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي دعا إلى مواصلة الاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

في المقابل، توسعت الردود الدولية، وأعرب قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا عن قلقهم لـ «قتل المحتجين»، داعين السلطات إلى «ضبط النفس».

بدورها، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما وصفته برد «غير متناسب» من قوات الأمن.


القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
TT

القوى الأوروبية تندد بـ«قتل متظاهرين» في إيران

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)
محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا بقتل متظاهرين في إيران، وحثوا السلطات الإيرانية ⁠على ضبط ‌النفس وعدم اللجوء إلى العنف.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك: «نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية، وندين بشدّة قتل المحتجين... نحضّ السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس».

وجاء في البيان: «تتحمل السلطات الإيرانية ​مسؤولية حماية شعبها، وعليها ضمان ⁠حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف من الانتقام».

وفي وقت سابق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين.

وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني.

وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا».

وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد، إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
TT

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، لا تتقدم بالوتيرة المطلوبة، منتقداً تصريحات حادة من جانب حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، عدّها تهديداً للعملية.

وذكرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، أن هذه العملية تُعدّ «فرصة تاريخية»، و«مع ذلك، ثمة خلافات ونقاشات عديدة حول كيفية استغلال هذه الفرصة». وأضافت: «هذا أمر طبيعي تماماً، لقد قلنا إننا بحاجة إلى أدلة ملموسة، ومؤشرات واضحة، لكن لا يزال الكلام والخطابات لا تترجم إلى أفعال أو تطبيق، كل هذا، للأسف، يزيد من المخاوف والقلق بشأن قبولها اجتماعياً».

خطاب تهديدي

وصفت دوغان، في تصريحات، الجمعة، تصريحات أصدرها سياسيو حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بـ«الخطاب التهديدي» الذي «لا يعطي انطباعاً جيداً حول الرغبة في التقدم بخطوات جادة في عملية السلام».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

وقالت دوغان: «لقد كلف الخطاب الحاد تركيا ثمناً باهظاً حتى الآن. يجب أن تنعكس الحاجة إلى خطاب جديد في كلٍّ من نهجكم وأساليبكم؛ ينبغي تفضيل خطاب سياسي موحّد على الخطاب الحاد. بما أننا نتحدث عن التضامن الاجتماعي والاندماج الجديد، الذين نؤمن بهما إيماناً راسخاً ونناضل من أجلهما بعزيمة».

وأشارت إلى أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي لا تزال تواصل عملها، ولكن بوتيرة بطيئة، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة لحلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، ونائبه فتي يلديز، والمتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك، إضافة إلى وزيري الخارجية، هاكان فيدان والدفاع، يشار غولر، لوحوا في رسائل وتصريحات في بداية العام الجديد، إلى أن على حزب «العمال الكردستاني» وجميع التنظيمات المرتبطة به «حلّ نفسها ونزع أسلحتها دون شروط».

وذكرت دوغان أن لدى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، مقترحات بشأن تطورات مهمة في المنطقة، مطالبة بتمكينه من إجراءات الاتصالات اللازمة، ونقل مقترحاته مباشرة.

وأضافت: «لقد ذكرنا أن أوجلان يرغب في لقاء رئيس الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، وقائد قوات (قسد) مظلوم عبدي».

موقف البرلمان

من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تواصل عملها بنضج ديمقراطي ومشاركة فعّالة، ودخلت المرحلة النهائية من عملها.

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان، الخميس، أن الأحزاب السياسية أعدت تقاريرها الخاصة وأعلنت مواقفها السياسية، وهناك نقاط تتفق عليها الأحزاب وأخرى تختلف فيها. وتابع: «من الآن فصاعداً، سنعمل بدقة على زيادة نقاط الاتفاق، وسنسعى، إن أمكن، إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن النقاط التي لا تزال محل خلاف، لإعداد التقرير النهائي. وآمل ألا يستغرق هذا وقتاً طويلاً».

جانب من اجتماع رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» الأربعاء (البرلمان التركي - إكس)

وأشار إلى أنه عقد اجتماعين مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في اللجنة، خلال الأيام القليلة الماضية، قائلاً: «أستطيع أن أؤكد بثقة أن جميع زملائنا الذين شاركوا في الاجتماعات يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق التوافق، وآمل أن يتم في المستقبل القريب نشر نص قوي يحظى بموافقة الجميع ولا يتضمن أي آراء مخالفة».

وأضاف كورتولموش أنه بما أن عمل اللجنة استشاري بطبيعته، فسيتم تقديم المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية، «التي ستصدر بعد تحديد نزع سلاح المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى البرلمان. والأهم، والذي نتخذه أساساً لنا، هو أن يلقي حزب (العمال الكردستاني)، بكل عناصره، سلاحه، ولتحقيق ذلك، يجب تسريع العملية وتسهيلها أحياناً من أجل إتمامها».

خطوات مطلوبة

في السياق ذاته، عَدّ حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أن العملية لن تتقدم بشكل سليم دون اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

جانب من اجتماع المجلس التنفيذي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الجمعة برئاسة أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

وناقش الحزب مسار العملية الجارية، خلال اجتماع مجلسه التنفيذي، الجمعة، برئاسة رئيسه أوزغور أوزيل، «النقاط الغامضة» في عملية السلام، والتي تشمل عدد السجناء من أعضاء «العمال الكردستاني» الذين سيتم إطلاق سراحهم، وعدد الذين سيخضعون للإفراج المشروط. وأكد أنه «ما دام لم يتم الكشف عن هذه الأمور، فستبقى جميع اللوائح القانونية المقترحة معلقة».

كما لفت أعضاء المجلس إلى أن العملية الجارية في تركيا أصبحت مرهونة بالتطورات العابرة للحدود، مؤكدين أنه «ينبغي عدم ربط السلام الدائم داخل الحدود بالتطورات في سوريا، ويجب اتخاذ خطوات نحو الديمقراطية لكي تتقدم العملية بصدق».