ليبيا: تأكيد برلماني على ضرورة التوافق بشأن القوانين الانتخابية

«الأعلى للدولة» لمناقشة تعديلها تمهيداً لإقرارها وإرسالها لـ«النواب»

هانا تيتيه في اجتماع مع لجنة خريطة الطريق المشكلة من المجلس الأعلى للدولة (المجلس)
هانا تيتيه في اجتماع مع لجنة خريطة الطريق المشكلة من المجلس الأعلى للدولة (المجلس)
TT

ليبيا: تأكيد برلماني على ضرورة التوافق بشأن القوانين الانتخابية

هانا تيتيه في اجتماع مع لجنة خريطة الطريق المشكلة من المجلس الأعلى للدولة (المجلس)
هانا تيتيه في اجتماع مع لجنة خريطة الطريق المشكلة من المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

عكست تصريحات برلمانيين وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة الليبي وعدد من السياسيين تأكيداً على أهمية التوافق بشأن القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات العامة. وجاء ذلك بعد أقل من 20 يوماً لإنجاز الخطوتين الأوليين من «خريطة الطريق»، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للعملية الانتخابية، تمهيداً لتشكيل «حكومة موحّدة جديدة»، تُهيّئ لإجراء الاستحقاق المنتظر.

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

وقال عضو مجلس النواب، عدنان الشعاب، إن «مجلسه سيتعاطى بمرونة مع ملف التوافق على القوانين»، وأضاف الشعاب في تصريح نقلتها «ليبيا الأحرار»، إن البرلمان «هو مَن أصدر القوانين قبل عامين، وهو لا يرى أنها بحاجة إلى تعديل، ومن ثم هو الآن ينتظر ما سيرد في تقرير لجنة (الأعلى للدولة) من مقترحات للنظر فيها».

أما النائب محمد عامر العباني فقال من جهته إن «هناك توجهاً واسعاً للتوافق حول القوانين، بما يمهّد للخطوة الثالثة في خريطة الطريق؛ وهي تشكيل (حكومة موحدة)، تمهّد لإجراء الانتخابات التي ينشدها كل الليبيين».

وأضاف أن «القوانين جرى إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية، وربما تحتاج إلى مراجعة أو إلى إعادة تنقيح، وليس صحيحاً أنها أقرت من البرلمان بشكل منفرد، فمشاريع تلك القوانين أُعدّت بواسطة لجنة مشتركة من أعضاء المجلسين، وهي لجنة (6+6)».

وتحدّث العباني عن «وجود ضغوط على المجلسين، تتمثل في إمكانية استبعادهما من المشهد إذا تكرر إخفاقهما في إحداث توافقٍ على القوانين».

من جهته، تحدّث النائب الأول لرئيس «المجلس الأعلى للدولة»، حسن حبيب، عن توافق مجلسه مع البرلمان بشأن مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وعدَّ ذلك «خطوة متقدمة؛ وإن كانت الأسهل مقارنةً بملف القوانين الانتخابية».

وقال حبيب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ملاحظات على القوانين، كما أن اللجنة الاستشارية المشكلة من البعثة قدّمت توصيات وخيارات لمعالجتها»، لافتاً إلى أن «أعضاء مجلس النواب يتفهمون هذا الأمر»، بعدما قال إن «مستوى التواصل بين المجلسين ارتفع، بما يُسهم في الوصول إلى حلولٍ وسط».

وأكد حبيب أن المساعي والآمال منصبّة على التوصل إلى قوانين «قابلة للتطبيق من الناحية السياسية على الجميع بكل حيادية»، عادّاً أن ذلك هو «الضمان الرئيسي لعدم إثارة مخاوف وقلق قطاعات في الشارع من أنها تستهدف إقصاء طرف بعينه، أو تعزيز فرص غيره». كما لفت حبيب إلى أنّ لجنة تقييم «خريطة الطريق» بمجلسه «رفعت مقترحات لتعديل تلك القوانين، ستناقش في جلسة رسمية الاثنين المقبل، تمهيداً لإقرارها ثم إرسالها إلى البرلمان».

السويح: «هناك أعضاء يرغبون في الانتخابات سريعاً لإدراكهم استحالة استمرار الانقسام الحكومي والمؤسسي وتداعياته» (مفوضية الانتخابات)

وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن، شددت هانا تيتيه على أنه في حال عرقلة التوجه نحو الانتخابات من قبل من وصفتهم بـ«أطراف الوضع القائم»، فإنه يتم البحث عن «بدائل»، مؤكدة أن الأمم المتحدة قادرة على «اتخاذ أي تدابير ضرورية» بدعم من مجلس الأمن الدولي، وهو ما تم تفسيره بوصفه إشارة لاحتمال تفعيل خيار مجلس تأسيسي جديد يقصي المؤسسات الحالية.

بدوره، أبدى عضو «الأعلى للدولة» علي السويح تفهماً لعدم ثقة الشارع بالمجلسين، في ظل إخفاقهما المتكرر على مدار سنوات في التوافق، وإحراز تقدّم بشأن ملفات رئيسية، وفي مقدمتها ملفا الإطار القانوني للانتخابات، وتغيير شاغلي المناصب السيادية.

وقال السويح لـ«الشرق الأوسط»: «كل السيناريوهات باتت مفتوحة؛ فهناك أعضاء يرغبون في الانتخابات سريعاً لإدراكهم استحالة استمرار الانقسام الحكومي والمؤسسي وتداعياته من ضعف الرقابة على المال العام، في حين يسعى آخرون للتعامل مع الخريطة الأممية لتفادي اتهامهم بالعرقلة».

ورغم إقراره بتباين التوجهات بين المجلسين بشأن المرشحين للرئاسة، يرى السويح أن ملف القوانين «لا يشكّل عثرة» كما يتخيل البعض، وقد يتم التوافق على تبنّي مقترحات وتوصيات اللجنة الاستشارية لحسم الخلافات حول تلك القوانين».

في غضون ذلك، يُشير بعض المراقبين إلى استمرار اعتراض كتلة من أعضاء «الأعلى للدولة» على جواز ترشّح مزدوجي الجنسية للرئاسة، بدافع اعتراضهم على خوض القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، للسباق، وهو ما يُنبئ بتفجير الأزمة مع البرلمان مجدداً.

وسبق أن رشح كل من عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، وحفتر، وسيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي لخوض سباق الانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً إجراؤها نهاية 2021.

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (رويترز)

من جهته، رأى رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية» أسعد زهيو أن المجلسين قد يعتمدان «براغماتية سياسية» لإنجاز ملفي تغيير «مجلس إدارة المفوضية» والقوانين الانتخابية «لتخفيف الضغوط الراهنة عليهما»، محذّراً «من إمكانية العودة إلى توظيف مهاراتهما في المناورة، وإثارة الخلافات لعرقلة الاستحقاق الانتخابي خلال فترة تولّي (الحكومة الموحدة) مهامها».

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط» إن تغيير مفوضية الانتخابات «لا يُمثل مشكلة، وقد يُعتمَد على توصيات اللجنة الأممية لحل خلافات القوانين، باستثناء مسألة فك الارتباط بين نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية؛ وهي قضية تُثير جدلاً واسعاً بين النواب». مشيراً إلى أن «البعثة ربما قدّمت إشارة إغراء للمجلسين بأن إنجازهما فيما يتعلق بـالمفوضية والقوانين الانتخابية قد يمنحهما فرصة تشكيل الحكومة المقبلة؛ وهما لن يترددا في القبول بذلك، رغم ميل رئيس البرلمان عقيلة صالح للإبقاء على حكومة أسامة حماد، وميل رئيس (الأعلى للدولة) محمد تكالة لبقاء حكومة الدبيبة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)

واختتم زهيو موضحاً أنه «إذا تمسك كل منهما بحليفه وعرقلا تشكيل الحكومة الجديدة، فسيتم تجاوز دورهما بمجرد تشكيل مجلس تأسيسي يتولّى وضع القوانين الانتخابية»، حسب اعتقاده.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تحليل إخباري ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

تصاعدت التوقعات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.