المسيَّرات المجهولة الهوية تحلّق فوق مطار ميونيخ وتغلقه لساعات

تفتح جدلاً حول إسقاطها فوق مرافق حساسة… والحكومة تدرس تعديل القوانين وتسليم الجيش مسؤولية التصدي لها

مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)
مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)
TT

المسيَّرات المجهولة الهوية تحلّق فوق مطار ميونيخ وتغلقه لساعات

مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)
مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)

بدأ الذعر السياسي ينتشر في ألمانيا بعد تكرار حوادث تحليق مسيَّرات فوق مرافق حيوية كان آخرها في مطار ميونيخ، أحد أكبر المطارات الأوروبية؛ ما تسبب بإغلاقه لساعات عدة وإلغاء 17 رحلة ليل الخميس وتأخير 3 آلاف مسافر.

كما تم تحويل 15 رحلة أخرى قادمة إلى مطارات مجاورة في شتوتغارت، ونورمبيرغ، وفرانكفورت وفيينا. ورغم أن المطار عاود العمل صباحاً، فإن أسئلة كثيرة بقيت عالقة حول مصير المسيَّرات ومَن الجهة التي كانت مسؤولة عنها؟

عناصر من الشرطة بمطار ميونيخ يراقبون المسيَّرات التي تم رصدها في أجواء المطار (أ.ب)

ولم تتمكن الشرطة في البداية حتى تأكيد ما إذا كان هناك أكثر من مسيَّرة أم مسيَّرة واحدة. ولكن صحيفة «بيلد» نقلت لاحقاً عن مصادر في المخابرات الألمانية أنه تم رصد «مسيَّرات عدّة كبيرة»، ولكن الشرطة لم تتمكن من العثور على أي منها ولا معرفة مَن الجهة التي كانت تحركها. وكانت الشرطة الفيدرالية أعلنت أنها أجرت «بحثاً مكثفاً» عن المسيَّرات واستخدمت طائرات هليكوبتر للمشاركة في البحث، من دون أن تعثر عليها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وزاد من الفوضى التي تسببت بها المسيَّرات مهرجان أكتوبر (تشرين الأول) الذي تحتفل به ولاية بافاريا والذي يجذب عدداً كبيراً من السياح من أنحاء البلاد وأوروبا. ودفع برئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر إلى الدعوة لتغيير قواعد التعامل مع المسيَّرات وإسقاطها فور رصدها فوق مرافق حساسة. وقال زودر في تصريحات لصحيفة «بيلد» إنه يتعين على السلطات أن تكون قادرة على إسقاط تلك المسيَّرات، وإن هذا يستدعي تغيير القوانين بشكل سريع. وكشف عن أن ولاية بافاريا ستسرع إصدار قانون لتحقيق ذلك، داعياً إلى اعتماد الخطط نفسها على مستوى ألمانيا. وقال: «يجب تغيير قانون أمن الطيران بأسرع وقت ممكن، والأمر لا يتعلق فقط بمنع التجسس، بل بتأمين منشآتنا الحيوية».

ولا تسقِط عادة الشرطة المسيَّرات التي تحلّق فوق مرافق عامة بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بذلك، وخوفاً من أن تتسبب بإصابات بين المدنيين في حال سقطت أجزاء منها فوق تلك المرافق، أو إذا كانت محملة بمتفجرات. كما أن مهمة التصدي للمسيَّرات معقدة قانونياً في ألمانيا، وهي حالياً تقع على عاتق الشرطة وليس الجيش الذي لا يمكنه التدخل إلا في حالات خاصة، وفي حال طُلب منه ذلك. ويتعقد الوضع القانوني أكثر بسبب تقاسم الشرطة الفيدرالية المهام مع أجهزة الشرطة المحلية في الولايات الألمانية التي هي عادة نقطة الاتصال الأولى لتقييم الوضع واتخاذ قرار بمسؤوليتها من عدمها.

ودفع تعقيد الوضع القانون بوزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربينت، إلى الإعلان قبل أيام عن أنه تقدم باقتراح لتأسيس نظام حماية من المسيَّرات وتعديل قانون أمن الطيران يجعل التصدي للمسيَّرات من مهمة الجيش؛ ما يسرّع في العملية بشكل عام، خاصة في حالات الطوارئ.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)

وجاء هذا الحادث في أعقاب حوادث شبيهة استهدفت مطارات أوروبية أخرى في الدول الاسكندنافية في الأيام الماضية. ولكن في ألمانيا لم تكن تلك أيضاً المرة الأولى التي يتم فيها رصد مسيَّرات فوق مرافق حساسة؛ ففي نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تم رصد مسيَّرات تحلّق وفق مرافق حيوية في ولاية شلسفيغ هولشتاين الغربية الواقعة على بحرَي البلطيق والشمال والتي تعدّ مقراً للبحرية الألمانية.

ونقلت مجلة «دير شبيغل» أنه تم رصد المسيَّرات فوق مستشفى كيل الجامعي، ومحطة توليد كهرباء ومقار الحكومة المحلية في الولاية.

ونقلت المجلة عن مصادر في التحقيق أن المسيَّرات كانت تحلّق في مسار متوازٍ فيما يبدو أنها كانت محاولة لأخذ قياسات المقار التي كانت تحلّق فوقها. وتشتبه السلطات الألمانية بأن خلف الحادث عملية تجسس، ويبدو أنه ربطت المسيَّرات بباخرة شحن كانت تثير الشبهات. ووصلت تلك السفينة إلى ميناء في روسيا بعد بضعة أيام على ذلك الحادث.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك محاطة بمجموعة من قادة المجموعة السياسية (أ.ف.ب)

يأتي هذا في وقت يستعد البرلمان الألماني لمناقشة قانون التجنيد الجديد الذي تقدم به وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، ووافقت عليه الحكومة قبل أسابيع. وبدأت الخلافات حول مشروع القانون بين الحزبين المشاركين في الحكومة؛ إذ يسعى الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي إليه فريدريش ميرتس إلى إدخال تعديلات عليه تجعل من الخدمة إجبارية في حال فشل تجنيد أعداد إضافية كافية، ولكن الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه وزير الدفاع يرفض إدخال تلك التعديلات ويصرّ على إبقاء التجنيد في المرحلة المقبلة اختيارياً.

وينص اقتراح بيستوريوس على إرسال استبيانات للشبان والشابات عندما يبلغون سن الـ18، وتكون إجبارية للشبان واختيارية للفتيات. وتطرح الاستبيانات أسئلة لتحديد مدى أهلية وجهوزية الشبان على الخدمة في الجيش، وما إذا كانوا مستعدين للخدمة طوعاً. ويتم انتقاء عدد من اللذين يملأون الاستبيانات ودعوتهم للخضوع لامتحانات ومقابلات تحدد في النهاية دخولهم إلى الخدمة العسكرية. وحالياً يبلغ عدد الجيش الألماني 183 ألف جندي، ولكن الحكومة وضعت هدفاً أمامها بعد قمة «ناتو» في يونيو (حزيران) الماضي، برفع عدد الجيش إلى 460 ألفاً بحلول عام 2029، منهم 260 ألفاً يخدمون بشكل دائم و200 ألف آخرين في قوات الاحتياط. ويعتقد بيستوريوس أنه بالإمكان تحقيق هذا الهدف من دون جعل الخدمة إجبارية، بل من خلال تقديم حوافز أخرى تتعلق بشكل أساسي برفع الأجور المدفوعة حالياً للجنود.


مقالات ذات صلة

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

الولايات المتحدة​ جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

قال دبلوماسي أوكراني كبير اليوم الخميس إن عقد أوكرانيا مع الحكومة الأميركية للوصول إلى شبكة الأقمار ​الاصطناعية (ستارشيلد) ينتهي العام المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

دعت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، الخميس، إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين (رويترز)

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، الدول المعارضة لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية هيئة التحكيم أشارت إلى أن الاتحاد الدولي لهوكي الجليد لم يقدم أدلة كافية لإثبات استمرار عدم مشاركة المنتخبات الروسية (أ.ب)

«كاس»: لم نتلقَّ أدلة كافية لاستمرار استبعاد المنتخبات الروسية من هوكي الجليد

أقرت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) بحالة الجدل والانقسام حول مشاركة المنتخبات الروسية في مسابقات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مباحثات سرية مع إيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال الحرب، وفق ما كشفت عنه وثائق قضائية.

وتظهر وثائق المحكمة التي تم رفع السرية عنها، أن الإدارة الجمهورية أعلنت، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها ما زالت تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يتم الكشف عنها، رغم أنه لم يتضح الموعد الذي تعتزم تنفيذ عمليات الترحيل فيه.

وقال صندوق الدفاع القانوني الأميركي-الإيراني، اليوم، إن المحتجزين الإيرانيين تلقوا اتصالات خلال الأسبوع الماضي من قسم المصالح الإيرانية، وهو مكتب تمثيلي إيراني يعمل من داخل السفارة الباكستانية في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية، وتم إبلاغهم بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى إيران عبر باكستان. كما أبلغ مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية بعض المحتجزين بموعد رحلة الترحيل المرتقبة.

ووفقاً لياسمين شوبين، المديرة التنفيذية للمنظمة، حاول أحد المحتجزين الانتحار فور علمه باحتمال إعادته إلى إيران. وكان هذا الشخص واحداً من اثنين تم نقلهما لاحقاً عبر حدود الولايات إلى مركز احتجاز، حيث يتم نقل المحتجزين عادة قبل وقت قصير من ترحيلهم.

وقالت المجموعة القانونية إن أياً من المحتجزين الذين جرى التواصل معهم لم يتلقَّ أي معلومات مكتوبة من سلطات الهجرة.

وقالت شوبين: «إن بعض طالبي اللجوء هؤلاء أنفسهم، إلى جانب آخرين قد يواجهون المصير ذاته المتمثل في الموت، يعادون إلى إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تكثيف قصفها للبلاد. لا بد من وقف هذه الرحلة».


احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا، الخميس، للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من غلاء المعيشة، بالتزامن مع مظاهرات جديدة للطلاب، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

مسيرة احتجاجية في باريس بالتزامن مع إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية تشهدها فرنسا منذ أسابيع يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا منذ أسابيع مظاهرات لطلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، انطلقت بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) مع أسوأ أعمال شغب في فرنسا منذ سنوات.

عناصر أمن ينفّذون دورية في شوارع ليون بجنوب شرقي فرنسا خلال مظاهرة ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي مسيرة بمدينة كليرمون فيران (وسط البلاد)، قالت سيلفي لارنوري (61 عاماً)، وهي مسؤولة في القطاع الصحي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك شعور عام بالغضب، طفح الكيل. نحن لا نموت من الجوع، لكن نضطر إلى مساعدة أبنائنا على الرغم من أنهم أكملوا تعليمهم».

وفي مرسيليا (جنوب شرقي البلاد)، ثاني كبرى مدن البلاد، عبّرت ليا (31 عاماً)، وهي مساعدة اجتماعية حملت لافتة كُتب عليها: «أم غاضبة، المعيشة باهظة جداً»، عن سأمها من الحاجة إلى تقنين مصروفها باستمرار.

وقالت: «لم نعد نستطيع تحمل تكلفة الطعام، هذا يخيفني. أضطر لشراء منتجات ذات جودة سيئة. نريد سلعاً أرخص، ووقوداً أرخص».

متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي خلال مظاهرة للمطالبة بزيادة الأجور ودعم حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

وتظاهر نحو 600 ألف شخص الخميس في أنحاء فرنسا، بما فيها العاصمة باريس، في يوم تحرّك، دعا إليه ائتلاف نقابي للمطالبة برفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية، بحسب حصيلة أولية لوزارة الداخلية عند الساعة الخامسة مساء (16:00 بتوقيت غرينيتش).

وكانت وزارة الداخلية قد أحصت عند الساعة الواحدة بعد الظهر 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس، فيما أحصت الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) أكثر من 250 ألف متظاهر في 73 مسيرة.

وكانت نقابات التعليم العام والخاص دعت إلى الإضراب، وكذلك النقابات التي تمثل عمال السكك الحديد والمستشفيات العامة والخدمات البريدية.

وبحسب الحكومة، استجاب نحو 15.81 في المائة من المدرسين لدعوات الإضراب.

ووفقاً لأرقام السلطات، كانت 81 ثانوية من أصل 3700 في البلاد «محاصرة».

مشاركون في مسيرة يجوبون جادة فولتير بباريس حاملين مجسّماً لماريان رمز الجمهورية الفرنسية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، أفاد اتحاد طلاب المدارس الثانوية بأن الدروس توقفت في ألف ثانوية، سواء بسبب الاحتجاجات أو بقرار إداري.

وفيما أعلنت وزارة التعليم العالي أن 33 في المائة من مؤسساتها، أي 60 من أصل 184، تشهد «اضطرابات»، أفادت نقابة «الاتحاد الطلابي» التي تمثل الطلاب الفرنسيين، بأن «90 في المائة» من جامعات فرنسا البالغ عددها نحو 70 تشهد حالة «تعبئة»، ما يعني مظاهرات أو تعليقاً للدروس.

وتطالب النقابات الحكومة وأرباب العمل برفع الحدّ الأدنى للأجور الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ عام 2012، وبزيادات عامة في الرواتب، وإصلاحات ضريبية، وتحسين الظروف التعليمية للطلاب.

وتمت تعبئة 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن بعدما توعدت السلطات بـ«ردّ حازم جداً» على أي «أعمال عنف» أو إخلال بالنظام.

متظاهرون يواجهون الشرطة وسط استخدام خراطيم المياه خلال احتجاج ضمن يوم تحرك وطني تخللته إضرابات نقابية ومظاهرات طلابية في تولوز بجنوب غربي فرنسا يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«جرس إنذار»

ورغم أن الاحتجاجات الطلابية اتسمت إلى حدّ كبير بالطابع السلمي، شهد بعضها مواجهات مع الشرطة استخُدمت فيها القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وفُتِح تحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء قنابل حارقة على قوات الأمن في باريس، السبت.

في المقابل، وُجهت انتقادات إلى الأساليب التي اعتمدتها الشرطة في التعامل مع التحركات، واتُهِمَت باستخدام العنف المفرط، وتُجري بالفعل تحقيقات داخلية في هذا الشأن.

وأُصيب عدد من المتظاهرين المراهقين بجروح بالغة، وأوقِف آلاف منهم.

وأقرّت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى حصول المواجهات، وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 أكتوبر.

عناصر من الدرك الفرنسي لمكافحة الشغب يؤمّنون موقع مظاهرة في باريس ضمن يوم تحرك وطني يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

ورفضت السلطات المحلية في باريس، الأربعاء، التصريح لمظاهرة كبيرة باعتماد مسار يمتد من بين ساحة الباستيل وساحة الكونكورد، أي يمرّ في وسط العاصمة، لكنها أجازت لها سلوك مسار بعيد منه.

ورأت نقابات عدة في حظر المسارات قمعاً لحرية التظاهر، وتقدم بعضُها بطعون في اللحظة الأخيرة لإعادة اعتماد هذه المسارات.

ولاحظ فابريس فور من الكونفدرالية العامة للعمل أن «التعاطف الشعبي مع حركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات لا يتراجع، والناس يتساءلون عن القيود المفروضة على الحريات، وخصوصاً حظر المظاهرات».

ورأى أن هذا الأمر «كان بمثابة جرس إنذار لدى أشخاص لا يعبّرون عادة كثيراً عن آرائهم».

وشهدت بلدان أوروبية أخرى في الأسابيع الأخيرة احتجاجات مماثلة لتلك التي تحصل في فرنسا، من بينها مظاهرات شبابية في الدنمارك وألمانيا وإيطاليا.

وخلف لافتة كُتب عليها: «من اليونان إلى فرنسا، نناضل من أجل تعليم رسمي ومجاني»، تظاهر نحو 4000 شخص الخميس في العاصمة اليونانية أثينا وثيسالونيكي، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً للشرطة وصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».


بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)
TT

بولندا تعتقل 6 أشخاص بشبهة التجسس لحساب الاستخبارات الروسية

ضابط شرطة بولندي (رويترز)
ضابط شرطة بولندي (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الداخلي البولندي، الخميس، اعتقال ستة أشخاص يُشتبه في أنهم عملوا لحساب أجهزة الاستخبارات الروسية، وشاركوا في شبكة تدعم القدرات العسكرية لروسيا.

وأوضح توماس سيمونياك الوزير المسؤول عن الأجهزة الخاصة عبر منصة «إكس» أن المعتقلين هم خمسة بولنديين تراوح أعمارهم بين 25 و52 عاماً، إضافة إلى مواطنة روسية تبلغ 37 عاماً.

وأورد جهاز الأمن الداخلي البولندي أنه تم توجيه تهمة التجسس إلى أربعة من المشتبه بهم، وبينهم المواطنة الروسية، ووُضعوا في الحبس الاحتياطي لثلاثة أشهر.

وأضاف: «يشتبه بأن المجموعة زودت روسيا بشكل غير قانوني بكميات كبيرة من المكونات ذات الاستخدام العسكري، التي استُخدمت خصوصاً في تصنيع الذخائر وأنظمة التسلح».

ومن التهم أيضاً انتهاكات للوائح التي تنظم التجارة الدولية للسلع والتقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية للدفاع الوطني والأمن الدولي.

ولفت سيمونياك إلى توجيه الاتهام لنحو مائة شخص في إطار تحقيقات تتصل بالتجسس والتخريب، أجراها جهاز الأمن الداخلي البولندي منذ الأول من يناير (كانون الثاني) 2024.

وبولندا عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتقع على الضفة الشرقية لـ«الناتو». واتهمت روسيا مراراً بـ«التخريب» منذ بدأت موسكو بغزو أوكرانيا في عام 2022.

وتُعد الأراضي البولندية مساراً رئيسياً لنقل المساعدات العسكرية والإنسانية الغربية إلى أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، إن بلاده أحبطت عملاً استفزازياً محتملاً عند حدودها مع جيب كالينينغراد الروسي.