قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القوات الروسية تنتصر فيما وصفها بـ«المعركة العادلة» في أوكرانيا، ورد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلاً إن بلاده استعادت أكثر من مئات الكيلومترات المربعة في شرق البلاد خلال هجمات مضادة حديثة، لكن قواته تواجه ظروفاً صعبة على الجبهات الأخرى.
وقال بوتين في مقطع مصور نُشر على موقع الكرملين على الإنترنت، الاثنين: «يخوض مقاتلونا وقادتنا الهجوم، والدولة بأكملها، كل روسيا، تخوض هذه المعركة العادلة وتعمل بجد... نحن ندافع معاً عن حبنا للوطن الأم ووحدة مصيرنا التاريخي، نحن نقاتل وننتصر».

وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي: «ابتداءً من بداية هذا اليوم، حررت قواتنا أكثر من 174 كيلومتراً مربعاً منذ بدء العملية، وتم تطهير أكثر من 194 كيلومتراً مربعاً من مجموعات التخريب الروسية».
وأضاف أن القوات الروسية خسرت ما يقرب من 3200 جندي خلال العملية. وأشار الرئيس إلى أن القوات الأوكرانية تواجه ظروفاً صعبة على جبهات عدة، بما في ذلك قرب مدينة كوبيانسك في منطقة خاركيف الحدودية، وفي مناطق بين دونيتسك ودنيبروبتروفسك.
وأطلقت روسيا غزواً شاملاً لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، واصفة إياه «بعملية عسكرية خاصة لنزع السلاح من جارتها والقضاء على النازية». وتقول كييف وحلفاؤها إن الغزو محاولة إمبريالية غير مبررة للاستيلاء على الأرض. ولا تلوح في الأفق نهاية للحرب على الرغم من جهود دبلوماسية يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع، بما في ذلك عقده قمماً منفصلة مع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين آخرين.

وفي أوائل أغسطس (آب) اخترقت القوات الروسية بشكل غير متوقع الخطوط الأمامية شرق دوبروبيليا، متقدمة بنحو 20 كيلومتراً. وبعد نشر الاحتياطيات الأوكرانية، جرى دفعها جزئياً إلى الخلف. لكن محللين عسكريين أوكرانيين رسموا صورة أقل تفاؤلاً من الرواية الحكومية في كييف. وفي الأسبوع الماضي، قال ترمب إن أوكرانيا لديها فرصة لاستعادة الأرض، وذلك في تراجع عن موقفه السابق. وقالت واشنطن إنها تدرس طلب كييف الحصول على صواريخ «توماهوك» لتوجيه ضربات في عمق روسيا.

وميدانياً، أعلنت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، مقتل عائلة مكونة من أربعة أفراد جراء هجوم بطائرات مسيَّرة استهدف منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا. وكتب أوليه هريهوروف حاكم المنطقة على تطبيق «تلغرام»: «في الليلة الماضية، نفَّذ العدو ضربة متعمدة استهدفت مبنى سكنياً بطائرة مسيَّرة في قرية تشيرنيتشينا». وأضاف أنه تم انتشال جثث العائلة من تحت الأنقاض. وتابع: «كان يعيش في هذا المنزل زوجان مع طفلين صغيرين. للأسف، لم يتمكن أحد من النجاة»، مشيراً إلى أن «عناصر الإنقاذ انتشلوا جثث أربعة أشخاص من تحت الأنقاض: امرأة وزوجها وولداهما البالغان ست وأربع سنوات».
وتعرَّضت القرية، الواقعة في جنوب منطقة سومي، للقصف خلال هجمات جوية خلال الليل، في حين استمرت صفارات الإنذار من الهجمات الجوية بسبب الطائرات المسيَّرة الروسية حتى صباح الثلاثاء في جميع أنحاء شمال أوكرانيا.
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 65 طائرة مسيَّرة قتالية من طرز مختلفة، تم اعتراض 46 منها، بينما تم تسجيل ضربات في 19 موقعاً. وتخوض القوات الروسية حرباً طاحنة على طول خط الجبهة في شرق أوكرانيا وجنوبها، لكنها تسعى في الوقت نفسه لتثبيت موطئ قدم في مناطق مثل سومي المتاخمة لمنطقة كورسك الروسية. وتنفي روسيا استهداف المدنيين في هجماتها شبه اليومية بالطائرات المسيَّرة والصواريخ على أوكرانيا. وأسفر هجوم ضخم شنّته روسيا بمئات المسيّرات والصواريخ على أوكرانيا ليل السبت - الأحد عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في كييف وإصابة العشرات في أنحاء البلاد.

وأطلقت روسيا هجوماً في منطقة سومي بعدما طردت القوات الأوكرانية في أبريل (نيسان) من منطقة كورسك الروسية التي احتلت كييف جزءاً صغيراً منها منذ صيف 2024. لكن معظم المعارك تدور في شرق البلاد.
زعم الجيش الأوكراني، الاثنين، أنه أسقط مروحية روسية باستخدام طائرة مسيَّرة يتم التحكم بها عن بعد. وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيَّرة الأوكراني، في منشور له على تطبيق «تلغرام»، إن المروحية التي تم إسقاطها كانت من طراز «إم آي - 8». وقال اللواء 59 إنه تم إسقاط المروحية بالقرب من قرية كوتلياريفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.
يشار إلى أن المروحيات السوفياتية متعددة الأغراض من طراز «إم آي - 8» يتم إنتاجها منذ ستينات القرن الماضي. ويبعد خط الجبهة عن القرية المشار إليها بضع مئات من الأمتار. ووفقاً لتقارير إعلامية، تم في الهجوم، استخدام طائرة مسيَّرة انتحارية يتم التحكم بها عن بعد من طراز «شرايك» الأميركية الصنع، والتي يبلغ تكلفتها بضع مئات من الدولارات فقط.
