لعبة كرة القدم «إف سي 26»: الواقعية المطلقة تسيطر على المستطيل الأخضر

تفاصيل دقيقة وأنماط لعب مبتكرة وتعليق عربي يضعك في قلب الحدث... تجربة كروية غامرة تُعيد تعريف الواقعية والمتعة

أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
TT

لعبة كرة القدم «إف سي 26»: الواقعية المطلقة تسيطر على المستطيل الأخضر

أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً
أكثر من 20 ألف لاعب عبر 750 نادياً يلعبون في 35 دورياً عالمياً

سيسعد محبو لعبة كرة القدم «إف سي» باللعب بالإصدار الجديد منها «إف سي 26» FC 26 الذي يقدم مجموعة من التطويرات الكبيرة، والإضافات النوعية التي تنقل تجربة اللعب إلى مستوى جديد من الواقعية، والمتعة، إذ إن كل عنصر في اللعبة، من حركة اللاعبين إلى أجواء الملعب الصاخبة، تم صقله بعناية فائقة لتقديم محاكاة كروية لا مثيل لها، ما يجعل كل مباراة تبدو كأنها حقيقية.

ويضاف إلى ذلك دعم اللعبة لقوائم باللغة العربية، والدوري السعودي لكرة القدم، وتعليق صوتي من معلقين عرب معروفين، لزيادة مستويات الانغماس بأجواء اللعب. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

واقعية كبيرة في رسومات اللاعبين وتفاعلهم بعضهم مع بعض

جديد الملاعب: أطوار لعب مبتكرة وتحديثات ضخمة

تقدم اللعبة مجموعة من المزايا الجديدة والمبتكرة التي تميزها عن الإصدار السابق، ومن أبرزها تقديم نمطين مختلفين لأسلوب اللعب: النمط الأصلي Authentic المصمم للعب الفردي، والذي يتميز بإيقاعه السلس، وتكتيكاته العميقة التي تحاكي المباريات الحقيقية، والنمط التنافسي Competitive الموجه للعب عبر الإنترنت، والذي يوفر استجابة أسرع، وأسلوب لعب ممتعاً. كما شهد طور المهنة Career Mode تحسينات هائلة، مع إضافة تحديات «المدرب المباشر» التي تضعك في سيناريوهات مستوحاة من الواقع، ونظام استكشاف مواهب مطور يمنحك تحكماً أكبر في بناء فريق أحلامك.

وحظي طور الفريق المثالي Football Ultimate Team FUT أيضاً باهتمام كبير بهيكلة جديدة تكافئ البناء التكتيكي للفريق على المدى الطويل. وتم تعديل منحنى التقدم ليجعل الحصول على كل لاعب جديد إنجازاً له قيمة أكبر. كما أن تقديم أنماط تنافسية جديدة مثل «البطولات» و«الفعاليات المباشرة» يضيف تنوعاً مستمراً، مما يضمن وجود تحديات جديدة دائماً للتغلب عليها، ومكافآت فريدة لكسبها، وهو ما يحافظ على حيوية التجربة طوال فترة اللعب.

ولمحبي اللعب الجماعي، يقدم طور «الأندية الرياضية» Clubs نظام «النماذج الأصلية» Archetypes المبتكر الذي يسمح للاعبين بتشكيل لاعبيهم الافتراضيين بعمق، وشخصية أكبر من أي وقت مضى، مع استلهام من أساطير لعبة كرة القدم. ويكتمل هذا النظام بإضافة «أدوار اللاعبين» الجديدة التي تمنح مرونة تكتيكية أكبر في الملعب. هذه الإضافات، جنباً إلى جنب مع الفعاليات المباشرة الديناميكية، تخلق رحلة أكثر جاذبية، وتخصيصاً للاعب ولأعضاء ناديه أثناء صعوده في سلم الترتيب.

أندية وبطولات من كل قارات العالم

وتقدم اللعبة مكتبة ضخمة من الأندية والبطولات العالمية المرخصة رسمياً، إذ تضم أكثر من 750 نادياً، وأكثر من 20 ألف لاعب من جميع أنحاء العالم، ما يتيح الاستمتاع بفرق اللاعب المفضلة من أكثر من 35 دورياً عبر 5 قارات (من ضمنها دوري أندية كرة القدم الأوروبي النسائي) تضمن تجربة لعب غنية وواقعية، مثل الدوري السعودي للمحترفين ROSHN Saudi League، والدوريات الأوروبية الكبرى، مثل الدوري الإنجليزي الممتاز Premier League، والدوري الإسباني La Liga، والدوري الألماني Bundesliga، والدوري الفرنسي Ligue 1، والدوري الإيطالي Serie A. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن اللعبة دوريات أخرى من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الدوري الأميركي Major League Soccer، ودوري السوبر الصيني Chinese Super League، مما يرضي كافة أذواق اللاعب، ويقدم تغطية أكبر عدد ممكن من الأندية واللاعبين المرخصين.

كما أن وجود البطولات القارية المرموقة -مثل دوري أبطال أوروبا UEFA ودوري أندية جنوب أميركا Copa Libertadores ودوري دول جنوب أميركا Copa Sudamericana - يضيف طبقة إضافية من الواقعية، مما يجعل اللاعب بعيش حلم المنافسة على أكبر الألقاب.

وإلى جانب الأندية العالمية الكبرى، تمنح اللعبة حرية إبداعية لا مثيل لها، خاصة في طور «المهنة». وسواء كنت ترغب بقيادة نادٍ متواضع نحو المجد، أو إنشاء ناديك الخاص من الصفر، فإن الخيارات متاحة أمامك. كما يمكن تصميم شعار فريق اللاعب الخاص، وملابسه، وملعبه، لإيجاد فريق الأحلام الذي يعكس طموح اللاعب، وشخصيته.

تفاصيل دقيقة لكل حركة داخل الملعب مع صافرة البداية

وتمثل آليات اللعب تطوراً ملموساً في السلسلة، حيث تم التركيز على جعل التجربة أكثر سلاسة، وواقعية. وأصبحت تحركات اللاعبين أكثر رشاقة بفضل نظام رسوم التحرك المطور، ما يمنح اللاعب شعوراً بالتحكم الكامل في كل مراوغة، وتمريرة. وتم تحسين تفاعل الكرة مع القوانين الفيزيائية لتبدو أكثر طبيعية، سواء في التسديدات القوية، أو التمريرات المتقنة، مما يجعل كل هجمة تبدو فريدة من نوعها، وتعتمد على مهارة اللاعب.

أحد أبرز التحسينات في هذا الإصدار يكمن في الذكاء الاصطناعي المتطور للاعبين؛ ففي الحالة الهجومية، سيلاحظ اللاعب أن زملاءه في الفريق يتخذون مواقع ذكية، ويقومون بتحركات فعالة لفتح المساحات، ما يمنحه خيارات تكتيكية متنوعة لاختراق دفاع الخصم. أما دفاعياً، فقد أصبح اللاعبون أكثر انضباطاً في التغطية، والضغط على حامل الكرة، مما يجعل بناء الهجمات ضد الفرق التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي تحدياً ممتعاً ومجزياً.

بطولات فردية وجماعية عبر الإنترنت بتعليق عربي متقن

ولم يتم إغفال الكرات الثابتة، وحراس المرمى، حيث شهدا تحسينات كبيرة بركلات حرة وركنية استراتيجية بشكل أكبر، مع خيارات جديدة لتنفيذها تمنح اللاعب قدرة أكبر على الإبداع. أما حراس المرمى، فقد تم تزويدهم بحركات جديدة، وردود فعل أكثر ذكاء، بتمركز أفضل، وتصديات للتسديدات بطرق مبهرة، مما يجعل تسجيل الأهداف في المرمى إنجازاً حقيقياً يزيد من حماس المباراة.

رسومات تخطف الأنفاس وصوتيات متقنة

وتعتبر الرسومات في اللعبة تحفة فنية بكل المقاييس، حيث تستغل قدرات الجيل الجديد من الأجهزة لتقديم تجربة بصرية مذهلة. تفاصيل اللاعبين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، من ملامح الوجه الواقعية، إلى القمصان التي تتحرك بشكل ديناميكي مع حركة كل لاعب. كما تنبض الملاعب أيضاً بالحياة بتفاصيلها الدقيقة، من عشب الملعب، إلى الجماهير المتفاعلة التي تملأ المدرجات.

الأجواء المحيطة بالمباريات لا تقل روعة عن الرسومات، بإضاءة ديناميكية، وتأثيرات طقس تضيف عمقاً بصرياً لكل مباراة، سواء كانت المباراة تحت أشعة الشمس الساطعة، أو في ليلة ممطرة. والعروض التقديمية التي تسبق المباريات أصبحت شبيهة بالنقل التلفزيوني الاحترافي بلقطات رائعة للاعبين وهم يدخلون الملعب، وأهازيج الجماهير التي تلهب الأجواء، مما يجعل اللاعب يشعر كأنه يشاهد مباراة حقيقية على وشك الانطلاق.

أما التجربة الصوتية في اللعبة فتكمل التجربة البصرية بشكل مثالي، حيث أصبح التعليق الصوتي أكثر تفاعلاً، وتنوعاً، إذ يصف المعلقون أحداث المباراة بحماس، ويتفاعلون مع كل فرصة خطيرة، أو هدف رائع. صوتيات الملعب تم تصميمها بعناية فائقة، من صوت ركل الكرة، إلى صيحات الجماهير التي ترتفع وتنخفض مع مجريات اللعب، مما يخلق بيئة صوتية غامرة تضع اللاعب في قلب الحدث.

وما يزيد التجربة أصالة للاعبين في المنطقة العربية هو استمرار تقديم التعليق العربي بأصوات معلقين بارزين، ومحبوبين، مثل عصام الشوالي، وفارس عوض. ويضفي أداؤهم الحماسي، وتفاعلاتهم اللحظية مع مجريات اللعب نكهة خاصة للمباريات، ما يجعل كل هدف وركلة يبدوان أكثر إثارة، الأمر الذي يعزز الشعور بالانغماس وكأن اللاعب يتابع مباراة حقيقية عبر شاشته.

هذا، وتقدم اللعبة دعماً كاملاً للغة العربية في قوائم اللعبة. وهذه الميزة ليست مجرد ترجمة نصية بسيطة، بل تشمل تعريباً شاملاً لواجهات اللعب، والإعدادات، وأسماء الفرق، واللاعبين. هذا الأمر يتيح للاعبين في المنطقة العربية الاستمتاع بتجربة لعب أكثر سلاسة، وشمولية، حيث يمكنهم التفاعل مع اللعبة بلغتهم الأم، مما يزيد من مستويات الانغماس بأجواء المباريات، ويجعل من التنقل بين القوائم وتخصيص الإعدادات أمراً سهلاً ومريحاً.

هل كمبيوترك مستعد لتشغيل اللعبة؟

بالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• معالج «إنتل كور آي5 6600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، أو أفضل).

• بطاقة الرسومات «إنفيديا جي تي إكس 1050 تيتانيوم»، أو «إيه إم دي آر إكس 570»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا جي تي إكس 1660»، أو «إيه إم دي 5600 إكس تي»، أو أفضل).

• ذاكرة بسعة 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت).

• سعة تخزينية تبلغ 100 غيغابايت.

• نظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64-بت.

• امتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «إي إيه فانكوفر» EA Vancouver، و«إي إيه رومانيا» EA Romania www.EA.com.

• الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس» Electronic Arts www.EA.com.

• موقع اللعبة: www.EA.com.

• نوع اللعبة: رياضة Sports.

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»، و«إكس بوكس وان»، و«إكس بوكس سيريز إس وإكس»، و«نينتندو سويتش1 و2»، والكمبيوتر الشخصي.

• تاريخ الإطلاق: 26 سبتمبر (أيلول) 2025.

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E».

• دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».