الصين تراجع خطتها الخمسية وسط ضغوط انكماشية

بكين تكشف عن أدوات تمويل بقيمة 70 مليار دولار لدعم الاستثمار

سفينة حاويات تتجه نحو ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تتجه نحو ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تراجع خطتها الخمسية وسط ضغوط انكماشية

سفينة حاويات تتجه نحو ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تتجه نحو ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

يجتمع الحزب الشيوعي الحاكم في الصين خلال أكتوبر (تشرين الأول) لرسم خريطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة، في ظل سعي الدولة للحفاظ على الزخم الاقتصادي مع درء النزاعات التجارية مع الغرب.

وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، يوم الاثنين، بأن أعضاء اللجنة المركزية -وهي أكبر هيئات صنع القرار العليا في الحزب- سيعقدون جلسة «الهيئة العامة»، في الفترة من 20 إلى 23 أكتوبر المقبل. وستكون هذه هي الجلسة الرابعة منذ المؤتمر الأخير للحزب في عام 2022.

وتُعقد المؤتمرات كل خمس سنوات لرسم أهداف السياسة الاجتماعية والاقتصادية للصين. ويُعقد نحو سبع جلسات عامة مغلقة بين المؤتمرات، حيث تُركز الجلسة العامة الخامسة عادةً على مداولات الخطط الخمسية. ولكن نظراً إلى تأخير غير مبرر لمدة تسعة أشهر في الجلسة الكاملة الثالثة حتى يوليو (تموز) 2024، من المتوقع أن يراجع الحزب الآن خطة 2026-2030 في الجلسة الكاملة الرابعة قبل نهاية العام. وستكون السنوات الخمس المقبلة فرصة رئيسية لصانعي السياسات لتحويل الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلي من نموذج قائم على التجارة والاستثمار.

وتشمل التحديات المباشرة ضغوطاً انكماشية هائلة ناجمة عن ركود عقاري مطول، وتآكل ثقة المستهلك، ومؤخراً فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع التصنيع، وحروب الأسعار في قطاعات من السيارات الكهربائية إلى منصات توصيل الطعام عبر الإنترنت. وعادةً ما تُنشر الخطط الخمسية في بداية الاجتماع البرلماني السنوي للصين في مارس (آذار). وستُعقد الجلسة الكاملة الرابعة المقبلة قبل أسبوع تقريباً من زيارة الرئيس شي جينبينغ لكوريا الجنوبية، لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ألقت رسومه الجمركية بظلالها على التوقعات الاقتصادية للصين على المدَيين القصير والمتوسط.

دعم الاستثمار

وفي غضون ذلك، أعلنت هيئة التخطيط الوطنية الصينية، يوم الاثنين، أن الصين ستستخدم أدوات مالية قائمة على السياسات بقيمة 500 مليار يوان (70.25 مليار دولار)، لتسريع مشروعات الاستثمار، وذلك في إطار جهودها لدعم الاقتصاد المتباطئ.

وصرّح المتحدث باسم اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، لي تشاو، بأن السلطات تستخدم أدوات التمويل الجديدة لتعزيز الخدمات المالية والاستثمار الفعال. وأضاف لي، في مؤتمر صحافي: «نعمل مع الجهات المعنية لتخصيص الأموال من هذه الأدوات المالية الجديدة القائمة على السياسات على الفور لمشروعات محددة... ويبلغ الحجم الإجمالي لهذه الأدوات المالية الجديدة القائمة على السياسات 500 مليار يوان، وستُستخدم جميعها لتكملة رأسمال المشروعات».

وأوضح لي أن اللجنة ستحث السلطات المحلية على تسريع بدء المشروعات وتنفيذها، وتعزيز الاستثمار الفعّال، ودعم النمو الاقتصادي المستقر.

تباطؤ اقتصادي

وتراجع النشاط الاقتصادي الصيني في أغسطس (آب) الماضي. وسجل إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة أضعف نمو لهما منذ العام الماضي، مما زاد الضغط على بكين لطرح المزيد من الحوافز لإنعاش ثاني أكبر اقتصاد في العالم. كما نما استثمار الأصول الثابتة بوتيرة أبطأ من المتوقع بلغت 0.5 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى على أساس سنوي، مقارنة بـ1.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز)، مسجلاً أسوأ أداء له منذ ذروة الجائحة.

تحسن الأداء الحكومي

لكن مقابل التباطؤ الاقتصادي، أظهرت بيانات رسمية نُشرت، يوم الاثنين، تحسّن أداء الشركات المملوكة للدولة التي تديرها الدولة في الصين خلال أول 8 أشهر من العام الحالي. ووصل إجمالي إيرادات تشغيل هذه الشركات خلال الفترة من يناير حتى أغسطس الماضيين إلى نحو 54 تريليون يوان (7.6 تريليون دولار)، بزيادة نسبتها 0.2 في المائة سنوياً، حيث تحسّنت الإيرادات مقارنة بالأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، وفقاً لوزارة المالية الصينية.

وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إلى أن إجمالي أرباح هذه الشركات ارتفع بنسبة 2.7 في المائة سنوياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى 2.8 تريليون يوان، مقابل تراجع الأرباح بنسبة 3.3 في المائة خلال الشهور السبعة الأولى من العام. كما تراجعت الضرائب والرسوم التي سددتها الشركات خلال أول 8 أشهر من العام بنسبة 0.3 في المائة إلى 3.9 تريليون يوان، مقابل تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام وفقاً للبيانات الرسمية.


مقالات ذات صلة

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

الاقتصاد مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

طمأن قادة الصين المديرين التنفيذيين للشركات العالمية بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد، بحلول نهاية مارس الحالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة للشحن البحري استئنافها استقبال الحجوزات الجديدة لشحنات الحاويات إلى عدد من دول الخليج، بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة المملوكة للدولة ومقرها شنغهاي، من بين العديد من شركات الشحن الكبرى التي أوقفت عملياتها في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره عادة نحو خُمس النفط والغاز العالميين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت إيران، في بيان نشرته المنظمة البحرية الدولية يوم الثلاثاء، بأنه سيُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور الآمن عبر المضيق.

وقالت «كوسكو»، في بيان لها، إنها «استأنفت استقبال الحجوزات الجديدة لحاويات البضائع العامة من الشرق الأقصى إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق بأثر فوري»، دون الإشارة إلى الشحنات المتجهة في الاتجاه المعاكس من الخليج.

وأضافت الشركة أن «ترتيبات الحجز الجديدة والتنفيذ الفعلي للنقل قد تتغير نظراً إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وكانت «كوسكو» قد أعلنت في 4 مارس (آذار) تعليق الحجوزات الجديدة على الطرق المارة عبر مضيق هرمز بسبب «تصاعد النزاعات في المنطقة، وما نتج عنها من قيود على حركة الملاحة البحرية».


رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً»، حتى بعد انتهاء الحرب.

وأضاف فينك، في مقابلة مع بودكاست على «بي بي سي»، نُشر يوم الأربعاء: «إذا أُوقفت الحرب، ومع ذلك ظلت إيران تشكل تهديداً؛ تهديداً للتجارة، وتهديداً لمضيق هرمز، وتهديداً للتعايش السلمي في منطقة مجلس التعاون الخليجي، فأعتقد أننا قد نشهد سنوات من أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار، وتقترب من 150 دولاراً، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد».

وظلت أسعار النفط متقلبة، وشهدت ارتفاعاً حاداً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. إلا أن الأسعار انخفضت بنحو 4 في المائة، يوم الأربعاء، بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب، مما عزز احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبَّب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.


لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.