ترمب يبشر بفرصة لتحقيق «إنجاز عظيم» في الشرق الأوسط

سيناريوهات نتائج لقاء ترمب ونتنياهو... ما بين تفاؤل وتشاؤم وتسويف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)
TT

ترمب يبشر بفرصة لتحقيق «إنجاز عظيم» في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)

قبل يوم من اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض، الاثنين، نشر ترمب تغريدة على موقع «تروث سوشيال» مبشراً بوجود فرصة حقيقية لصنع «إنجاز عظيم» في الشرق الأوسط.

قال: «لدينا فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز عظيم في الشرق الأوسط. الجميع على أهبة الاستعداد لشيء مميز لأول مرة على الإطلاق». وأكد في نهاية التغريدة: «سنحققه».

وتكشف كلمات ترمب عن تطلعه لرسم نهاية للحرب في غزة، وتنم عن أن لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلي سيشهد ضغطاً لتحقيق مطالب الإدارة الأميركية وتنفيذ خطتها المكونة من 21 نقطة، التي تتضمن وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن.

وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الأحد، قال الرئيس الأميركي إن المفاوضات حول خطته لإنهاء الحرب في غزة «في مراحلها النهائية»، معبراً عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الطريق أمام سلام أوسع في الشرق الأوسط.

الدخان يتصاعد من مبنى دمرته ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأضاف: «الجميع اجتمعوا من أجل إبرام الاتفاق، لكن ما زال علينا إنجازه»، مشيراً إلى أن الدول العربية «كانت رائعة في التعاون بهذا الملف»، وأن حركة «حماس» الفلسطينية تشارك في العملية بوساطة تلك الدول.

وتابع قائلاً: «العالم العربي يريد السلام، وإسرائيل تريد السلام، وبيبي (نتنياهو) يريد السلام».

وأوضح أن الهدف من خطته يتجاوز وقف الحرب في غزة ليشمل استئناف جهود أوسع لتحقيق السلام في المنطقة، قائلاً: «إذا أنجزنا هذا، فسيكون يوماً عظيماً لإسرائيل والشرق الأوسط».

 

لقاء نتنياهو مع «فوكس نيوز»

 

واستبق نتنياهو لقاءه مع ترمب بتصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، صباح الأحد، مشيراً إلى أنه ليست هناك خطة نهائية، وأنها ما زالت في طور المراجعة والتعديل والتقييم.

وقال: «نعمل مع فريق الرئيس ترمب، ونأمل أن نتمكن من إنجاح الخطة لأننا نريد تحرير الرهائن، ونريد التخلص من حكم (حماس)، ونزع سلاح (حماس)، ونزع سلاح غزة، وبناء مستقبل جديد لسكان غزة والمنطقة بأسرها».

وتهرَّب رئيس الوزراء الإسرائيلي من تحديد موقفه من العفو عن «حماس»، الذي أشارت إليه تسريبات عن خطة ترمب، معلقاً الأمر في جانب منه على «إطلاق سراح جميع الرهائن». واتهم الحركة بسرقة المساعدات الغذائية وابتزاز العائلات الفلسطينية، مضيفاً: «سكان غزة أصبحوا الآن يقاتلون (حماس). لقد سئموا حكم (حماس)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 26 سبتمبر (أ.ب)

وأصر نتنياهو على موقفه في رفض مشاركة السلطة الفلسطينية في حكم غزة بعد انتهاء الحرب، معتبراً هذا خطاً أحمر، وقال: «لم أغير موقفي، ولا أعتقد بمصداقية أو احتمالية إصلاح السلطة الفلسطينية وأنها ستقبل دولة يهودية وتُعلم أطفالها التعايش والصداقة معها بدلاً من محاولة إبادتها من خلال تنفيذ عمليات انتحارية».

وأضاف: «إذا تغير هذا فسيكون هناك تحول هائل، لكن لا أعتقد أنه سيحدث».

وحاول نتنياهو الدفاع عن الضربة الإسرائيلية لقادة «حماس» في قطر؛ فقال إنها كانت تستهدف «حماس» وليس قطر، مؤكداً أنها كانت عملية مستقلة تماماً عن الولايات المتحدة؛ لكنه تهرّب من إعطاء تعهد جازم بعدم تكرار أي هجمات ضد قادة الحركة، وقال: «سأتحدث عن ذلك مع الرئيس ترمب، والدبلوماسية يجب أحياناً أن تسبق التصريحات العلنية».

وأشاد نتنياهو بـ«اتفاقات إبراهيم» وتوقع توسعها لتشمل دولاً أخرى، كما أشاد بترمب ومساندته إسرائيل قائلاً: «ترمب هو أروع وأكثر قائد استقلالية رأيته في حياتي. كثيرون في العالم يدركون ذلك، وأميركا محظوظة بقائد قوي ومستقل يدرك أهمية حماية العالم الحر من الإرهاب الإيراني الذي يسعى لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات».

 

«حبل مشدود»

 

ورغم التفاؤل الأميركي والحذر الإسرائيلي، يشير المحللون إلى حبل دبلوماسي مشدود في لقاء ترمب ونتنياهو؛ وهو اللقاء الرابع منذ مجيء ترمب للسلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

مجموعة من خيام النازحين تمتد في مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

ويُحذر خبراء أميركيون من «فخ تاريخي» وسط تقديرات وسيناريوهات حول ما سيحدث في هذا اللقاء: هل سيرضخ نتنياهو لضغوط ترمب ويقدّم «تنازلات مؤلمة»؟ هل سيتبنى مطالب أعضاء حكومته في تحدٍ لإدارة ترمب؟ وإذا استجاب نتنياهو، فهل يعني ذلك بارقة أمل في إنهاء الحرب بقطاع غزة المدمر؟ أم ستغرق المنطقة في اتهامات متبادلة أعمق حول جدول الأعمال وكيفية تنفيذ الإفراج عن الرهائن المحتجزين وكيفية نزع سلاح «حماس»، ومعضلة «اليوم التالي»؟

 

مناقشات نيويورك

 

بعد اجتماعه مع قادة ومسؤولين بـ8 دول عربية وإسلامية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يوم الثلاثاء الماضي، قال ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أنه عقد «مناقشات مثمرة»، و«ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وتقضي خطة ترمب المكونة من 21 نقطة، التي تسربت تفاصيلها، بوقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن أحياءً وأمواتاً خلال 48 ساعة، ونزع سلاح «حماس» وخروجها من غزة، والعفو العام، وتوفير ممر آمن للمقاتلين الذين يتعهدون بـ«التعايش»، وتشكيل قوة دولية بقيادة الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار، وحكم انتقالي في غزة ينتقل من مراقبين دوليين إلى هيئة وطنية فلسطينية مع استبعاد «حماس»، وإعادة إعمار بتمويل خليجي تُمهّد الطريق نحو تطلعات الدولة.

وتراجع ترمب عن فكرة التهجير القسري للفلسطينيين ونقلهم إلى أماكن أخرى، وتعهد برفض قاطع لضم إسرائيل للضفة الغربية، قائلاً «هذا خط أحمر ولن أسمح به».

 

الخيار الصعب

 

في المقابل، يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي لانتقادات عائلات الرهائن واحتجاجات مستمرة في تل أبيب. لكنه وضع أمام إدارة ترمب ما سماه «شروطاً غير قابلة للتفاوض» في لقائه في نيويورك مع كل من جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره السابق، وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس للشرق الأوسط.

أهالي المحتجزين يحتجون في مطار بن غوريون بإسرائيل يوم 24 سبتمبر قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

وتركزت شروط نتنياهو على القضاء التام على «حماس»، وألا يكون هناك موطئ قدم للسلطة الفلسطينية في غزة، مع الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي.

وكان نتنياهو قد أعلن في خطابه، يوم الجمعة الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إسرائيل لن تسمح للحكومات الغربية بفرض ما سماه «دولة إرهابية» على حدودها.

ويواجه نتنياهو خياراً صعباً: إما التوافق مع مطالب ترمب وإغضاب اليمين المتطرف في حكومته، حيث يهدد متشددون مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بانهيار الائتلاف إذا أقدم نتنياهو على تقديم تنازلات، وإما إرضاء ائتلافه الحاكم وإغضاب ترمب بما يشعل مواجهة مع البيت الأبيض ويوسع دائرة العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل.

وتؤكد مصادر مطلعة بالبيت الأبيض أن ترمب «سيضغط بقوة»، مستغلاً علاقته الشخصية مع نتنياهو وما سبق وقدمه لإسرائيل من نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وما يقدمه من مساعدات عسكرية.

 

التطبيق و«حقل الألغام»

 

يقول آرون ديفيد ميلر، الزميل الأول في مؤسسة «كارنيغي» والمفاوض السابق في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية: «خطة ترمب ضربة عبقرية طموحة تتضمن إطلاق سراح الرهائن، وتحييد (حماس)، مع ضمان تأييد العرب وتمويل إعادة الإعمار؛ لكنها تفترض أن ائتلاف نتنياهو لن ينهار».

ويضيف: «يواجه نتنياهو فخاً تاريخياً: إما الاستجابة لقاعدته اليمينية، أو المخاطرة بإغضاب ترمب الذي تُعطي سياسته (أميركا أولاً) الأولوية الآن لتحقيق فوز سريع على حساب المساعدات التي لا تنتهي لإسرائيل».

وتابع: «سينحني نتنياهو لمطالب ترمب إذا ربط ترمب المساعدات الأميركية البالغة 3.8 مليار دولار سنوياً بامتثال إسرائيل؛ وستستجيب (حماس) بإطلاق سراح الرهائن مقابل العفو وضمانات بعدم الملاحقة في الخارج؛ لكن بند العفو عن قادة (حماس) يبدو أنه غير قابل للتنفيذ بالنسبة لإسرائيل واليمين المتطرف، وهو ما يعني حقل ألغام في التنفيذ».

فلسطينيات ينتظرن الحصول على طعام من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

من جانبه، خفف دينيس روس، مبعوث السلام في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي يعمل الآن في معهد واشنطن، من الحماسة، قائلاً: «النقاط الإحدى والعشرون تُوفق بين مسألتين لا يمكن التوفيق بينهما: خروج (حماس) دون تحقيق كامل للنصر، وإحياء السلطة الفلسطينية».

ويضيف: «حظيت خطة ترمب بتأييد من الرياض وأبوظبي والقاهرة»، لكنه يحذر من احتمال «وجود مُفسدين في المستقبل». وينصح بخطوات «لبناء الثقة تدريجياً» تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم إعادة الإعمار.

وتُحذّر تمارا كوفمان ويتس، من معهد «بروكينغز»، من «حقل ألغام» إذا أبطأت إسرائيل في الانسحاب من قطاع غزة، مُشيرة إلى أنّ تحوّل أهداف نتنياهو الحربية من هزيمة «حماس» إلى «النصر الكامل» سيُقوّض الثقة.

 

السيناريوهات المحتملة

 

ويتوقع المحللون صدور بيان مشترك في أعقاب اجتماع ترمب ونتنياهو، ويشيرون إلى تباين السيناريوهات المحتملة المترتبة على الاجتماع ما بين التفاؤل والتشاؤم والتسويف.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن العناصر المتعلقة بالحكم والأمن والتنمية في غزة غير واضحة حول أسلوب التنفيذ والخطة الزمنية، لكن الصحيفة تفاءلت بإمكانية أن تفضي الخطة إلى فتح الباب أمام قيام دولة فلسطينية إذا تم تنفيذ جميع الإصلاحات التنموية والسياسية التي تقدمها الخطة.

والسيناريو المتفائل هو أن تبدأ إسرائيل الانسحاب التدريجي من قطاع غزة بعد إطلاق سراح الرهائن، وأن تقدم الولايات المتحدة ضمانات أمنية، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، على نحو يخفف من حدة تمرد اليمين المتطرف في الائتلاف الإسرائيلي، وأن يتم إبرام هذا الاتفاق قبل حلول العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو موعد إعلان جائزة نوبل للسلام.

متظاهر يرتدي قميصاً كُتب عليه «ترمب من أجل السلام» خلال احتجاج قرب فندق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووفقاً لهذا السيناريو ستتدفق أموال إعادة الإعمار.

ويشير دينيس روس إلى أن الدول العربية تملك أوراق ضغط مهمة في مواجهة حركة «حماس» التي تلعب على عامل الوقت.

ووفقاً للخطة، ستنشر الدول العربية قوات لحفظ السلام، وستقدم أموالاً لإعادة الإعمار، وبالتالي تملك القدرة على حجب الأموال إذا لم يُحرز أي تقدم في إقامة الدولة الفلسطينية.

أما السيناريو المتشائم فهو أن يتمكن اليمين المتطرف من إجبار الحكومة على إجراء انتخابات، والاستمرار في العمليات العسكرية في مدينة غزة، مما يرفع بالتبعية عدد الضحايا، مع غياب دور السلطة الفلسطينية، وهو ما يُعيق خطط إعادة الإعمار وخطط مسار إقامة دولة فلسطينية، ويعيد النقاش حول الإبادة الجماعية والتجويع.

ثمة احتمال آخر يتمثل في «التسويف»، وهو ما ترجح صحيفة «نيويورك تايمز» أن يسعى إليه نتنياهو وإلى تأجيل إعطاء الموافقة وطلب وقت إضافي من البيت الأبيض لإجراء تعديلات والسعي إلى تحسينات على الخطة.

ويراهن نتنياهو على أن ترفض «حماس» الخطة، وبالتالي يتمكن من إلقاء اللوم عليها في أي جمود يواجه التنفيذ، لكن مسؤولي البيت الأبيض يؤكدون أن إدارة ترمب غير مستعدة لقبول المزيد من التأجيل.

وستحدد نتيجة اجتماع البيت الأبيض ليس فقط مسار حرب غزة، بل أيضاً مسار حكومة نتنياهو ومستقبله السياسي.

 

 

 


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.


وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
TT

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)
أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات، حيث أشار بعض الخبراء إلى أن هؤلاء الأفراد ربما استُهدفوا بسبب خبراتهم أو أُجبروا على الاختفاء حفاظاً على سلامتهم.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد توفي أو اختفى ما لا يقل عن 11 شخصاً منذ عام 2022، غالبيتهم العظمى يعملون في مجال أبحاث العلوم النووية والفضاء.

ومن بين العلماء الذين توفوا، مايكل ديفيد هيكس (59 عاماً)، وفرنك مايوالد (61 عاماً)، ونونو لوريرو (47 عاماً)، وجيسون توماس (45 عاماً)، وإيمي إسكردج (34 عاماً)، وكارل غريلماير (47 عاماً)، وكان لكل منهم دور محوري في أبحاث علمية حيوية.

وبينما لا يزال سبب وفاة هيكس ومايوالد مجهولاً، قُتل غريلماير بالرصاص أمام منزله في 16 فبراير (شباط) 2026، ووُجهت تهمة القتل إلى شخص يدعى فريدي سنايدر (29 عاماً).

كما أُطلق النار على لوريرو في منزله بولاية ماساتشوستس، وتوفي متأثراً بجراحه في اليوم التالي، في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وعُثر على جثة توماس، المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية، في بحيرة كوانابويت بولاية ماساتشوستس بعد ثلاثة أشهر من آخر مرة شوهد فيها وهو يغادر منزله سيراً على الأقدام في وقت متأخر من الليل.

وتوفيت إسكردج، الباحثة المقيمة في هانتسفيل بولاية ألاباما، في 11 يونيو (حزيران) 2022، متأثرة بجرح ناري ألحقته بنفسها.

وأُبلغ عن فقدان كل من مونيكا رضا (60 عاماً)، وميليسا كاسياس (53 عاماً)، وأنتوني تشافيز (79 عاماً)، وستيفن غارسيا (48 عاماً)، والجنرال المتقاعد في سلاح الجو ويليام نيل مكاسلاند (68 عاماً) خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وقد وقعت جميع حالات اختفائهم في ظروف غامضة واختفى بعضهم من منازلهم وآخرون أثناء وجودهم في أماكن عامة.

وعلى الرغم من عدم وجود صلة ظاهرة بين هؤلاء الأفراد من خلال عملهم وأبحاثهم، فإن أحد الخبراء يشير إلى احتمال وجود دافع خفي وراء هذه الأحداث.

وقال الدكتور ستيفن غرير، الباحث في الأجسام الطائرة المجهولة والطبيب المتقاعد، لشبكة «فوكس نيوز»: «قد يكون اختفاء بعض هؤلاء الأشخاص مرتبطاً بتحقيقات سرية جارية على مستوى فيدرالي رفيع، حيث يحتمل أن يكون هناك أشخاص قد اختفوا إما لامتلاكهم معلومات كثيرة، وإما لأنهم قد يُصبحون مصادر معلومات يُمكن استجوابهم أو حتى توجيه تهم جنائية إليهم».

كما طرح غرير فرضية أخرى تتمثل في احتمال تورط «منظمات إجرامية عابرة للحدود» تسعى إلى إخفاء أبحاث حساسة، خصوصاً تلك المرتبطة بظواهر الأجسام الطائرة المجهولة.

واستجابةً للاهتمام الشعبي الكبير بهذا الأمر، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحقيق في حالات الاختفاء والوفاة الغامضة.

وقال ترمب للصحافيين يوم الخميس: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع المقبلين. لقد غادرتُ للتو اجتماعاً حول هذا الموضوع».

بدورها، صرّحت الإدارة الوطنية للأمن النووي بأنها على علم بالتقارير، وتجري تحقيقاً في الأمر.