ترمب يبشر بفرصة لتحقيق «إنجاز عظيم» في الشرق الأوسط

سيناريوهات نتائج لقاء ترمب ونتنياهو... ما بين تفاؤل وتشاؤم وتسويف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)
TT

ترمب يبشر بفرصة لتحقيق «إنجاز عظيم» في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في 7 يوليو الماضي (البيت الأبيض)

قبل يوم من اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض، الاثنين، نشر ترمب تغريدة على موقع «تروث سوشيال» مبشراً بوجود فرصة حقيقية لصنع «إنجاز عظيم» في الشرق الأوسط.

قال: «لدينا فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز عظيم في الشرق الأوسط. الجميع على أهبة الاستعداد لشيء مميز لأول مرة على الإطلاق». وأكد في نهاية التغريدة: «سنحققه».

وتكشف كلمات ترمب عن تطلعه لرسم نهاية للحرب في غزة، وتنم عن أن لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلي سيشهد ضغطاً لتحقيق مطالب الإدارة الأميركية وتنفيذ خطتها المكونة من 21 نقطة، التي تتضمن وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن.

وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الأحد، قال الرئيس الأميركي إن المفاوضات حول خطته لإنهاء الحرب في غزة «في مراحلها النهائية»، معبراً عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الطريق أمام سلام أوسع في الشرق الأوسط.

الدخان يتصاعد من مبنى دمرته ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأضاف: «الجميع اجتمعوا من أجل إبرام الاتفاق، لكن ما زال علينا إنجازه»، مشيراً إلى أن الدول العربية «كانت رائعة في التعاون بهذا الملف»، وأن حركة «حماس» الفلسطينية تشارك في العملية بوساطة تلك الدول.

وتابع قائلاً: «العالم العربي يريد السلام، وإسرائيل تريد السلام، وبيبي (نتنياهو) يريد السلام».

وأوضح أن الهدف من خطته يتجاوز وقف الحرب في غزة ليشمل استئناف جهود أوسع لتحقيق السلام في المنطقة، قائلاً: «إذا أنجزنا هذا، فسيكون يوماً عظيماً لإسرائيل والشرق الأوسط».

 

لقاء نتنياهو مع «فوكس نيوز»

 

واستبق نتنياهو لقاءه مع ترمب بتصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، صباح الأحد، مشيراً إلى أنه ليست هناك خطة نهائية، وأنها ما زالت في طور المراجعة والتعديل والتقييم.

وقال: «نعمل مع فريق الرئيس ترمب، ونأمل أن نتمكن من إنجاح الخطة لأننا نريد تحرير الرهائن، ونريد التخلص من حكم (حماس)، ونزع سلاح (حماس)، ونزع سلاح غزة، وبناء مستقبل جديد لسكان غزة والمنطقة بأسرها».

وتهرَّب رئيس الوزراء الإسرائيلي من تحديد موقفه من العفو عن «حماس»، الذي أشارت إليه تسريبات عن خطة ترمب، معلقاً الأمر في جانب منه على «إطلاق سراح جميع الرهائن». واتهم الحركة بسرقة المساعدات الغذائية وابتزاز العائلات الفلسطينية، مضيفاً: «سكان غزة أصبحوا الآن يقاتلون (حماس). لقد سئموا حكم (حماس)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 26 سبتمبر (أ.ب)

وأصر نتنياهو على موقفه في رفض مشاركة السلطة الفلسطينية في حكم غزة بعد انتهاء الحرب، معتبراً هذا خطاً أحمر، وقال: «لم أغير موقفي، ولا أعتقد بمصداقية أو احتمالية إصلاح السلطة الفلسطينية وأنها ستقبل دولة يهودية وتُعلم أطفالها التعايش والصداقة معها بدلاً من محاولة إبادتها من خلال تنفيذ عمليات انتحارية».

وأضاف: «إذا تغير هذا فسيكون هناك تحول هائل، لكن لا أعتقد أنه سيحدث».

وحاول نتنياهو الدفاع عن الضربة الإسرائيلية لقادة «حماس» في قطر؛ فقال إنها كانت تستهدف «حماس» وليس قطر، مؤكداً أنها كانت عملية مستقلة تماماً عن الولايات المتحدة؛ لكنه تهرّب من إعطاء تعهد جازم بعدم تكرار أي هجمات ضد قادة الحركة، وقال: «سأتحدث عن ذلك مع الرئيس ترمب، والدبلوماسية يجب أحياناً أن تسبق التصريحات العلنية».

وأشاد نتنياهو بـ«اتفاقات إبراهيم» وتوقع توسعها لتشمل دولاً أخرى، كما أشاد بترمب ومساندته إسرائيل قائلاً: «ترمب هو أروع وأكثر قائد استقلالية رأيته في حياتي. كثيرون في العالم يدركون ذلك، وأميركا محظوظة بقائد قوي ومستقل يدرك أهمية حماية العالم الحر من الإرهاب الإيراني الذي يسعى لبناء صواريخ باليستية عابرة للقارات».

 

«حبل مشدود»

 

ورغم التفاؤل الأميركي والحذر الإسرائيلي، يشير المحللون إلى حبل دبلوماسي مشدود في لقاء ترمب ونتنياهو؛ وهو اللقاء الرابع منذ مجيء ترمب للسلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

مجموعة من خيام النازحين تمتد في مواصي خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

ويُحذر خبراء أميركيون من «فخ تاريخي» وسط تقديرات وسيناريوهات حول ما سيحدث في هذا اللقاء: هل سيرضخ نتنياهو لضغوط ترمب ويقدّم «تنازلات مؤلمة»؟ هل سيتبنى مطالب أعضاء حكومته في تحدٍ لإدارة ترمب؟ وإذا استجاب نتنياهو، فهل يعني ذلك بارقة أمل في إنهاء الحرب بقطاع غزة المدمر؟ أم ستغرق المنطقة في اتهامات متبادلة أعمق حول جدول الأعمال وكيفية تنفيذ الإفراج عن الرهائن المحتجزين وكيفية نزع سلاح «حماس»، ومعضلة «اليوم التالي»؟

 

مناقشات نيويورك

 

بعد اجتماعه مع قادة ومسؤولين بـ8 دول عربية وإسلامية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يوم الثلاثاء الماضي، قال ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أنه عقد «مناقشات مثمرة»، و«ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وتقضي خطة ترمب المكونة من 21 نقطة، التي تسربت تفاصيلها، بوقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن أحياءً وأمواتاً خلال 48 ساعة، ونزع سلاح «حماس» وخروجها من غزة، والعفو العام، وتوفير ممر آمن للمقاتلين الذين يتعهدون بـ«التعايش»، وتشكيل قوة دولية بقيادة الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار، وحكم انتقالي في غزة ينتقل من مراقبين دوليين إلى هيئة وطنية فلسطينية مع استبعاد «حماس»، وإعادة إعمار بتمويل خليجي تُمهّد الطريق نحو تطلعات الدولة.

وتراجع ترمب عن فكرة التهجير القسري للفلسطينيين ونقلهم إلى أماكن أخرى، وتعهد برفض قاطع لضم إسرائيل للضفة الغربية، قائلاً «هذا خط أحمر ولن أسمح به».

 

الخيار الصعب

 

في المقابل، يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي لانتقادات عائلات الرهائن واحتجاجات مستمرة في تل أبيب. لكنه وضع أمام إدارة ترمب ما سماه «شروطاً غير قابلة للتفاوض» في لقائه في نيويورك مع كل من جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره السابق، وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس للشرق الأوسط.

أهالي المحتجزين يحتجون في مطار بن غوريون بإسرائيل يوم 24 سبتمبر قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

وتركزت شروط نتنياهو على القضاء التام على «حماس»، وألا يكون هناك موطئ قدم للسلطة الفلسطينية في غزة، مع الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي.

وكان نتنياهو قد أعلن في خطابه، يوم الجمعة الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إسرائيل لن تسمح للحكومات الغربية بفرض ما سماه «دولة إرهابية» على حدودها.

ويواجه نتنياهو خياراً صعباً: إما التوافق مع مطالب ترمب وإغضاب اليمين المتطرف في حكومته، حيث يهدد متشددون مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بانهيار الائتلاف إذا أقدم نتنياهو على تقديم تنازلات، وإما إرضاء ائتلافه الحاكم وإغضاب ترمب بما يشعل مواجهة مع البيت الأبيض ويوسع دائرة العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل.

وتؤكد مصادر مطلعة بالبيت الأبيض أن ترمب «سيضغط بقوة»، مستغلاً علاقته الشخصية مع نتنياهو وما سبق وقدمه لإسرائيل من نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وما يقدمه من مساعدات عسكرية.

 

التطبيق و«حقل الألغام»

 

يقول آرون ديفيد ميلر، الزميل الأول في مؤسسة «كارنيغي» والمفاوض السابق في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية: «خطة ترمب ضربة عبقرية طموحة تتضمن إطلاق سراح الرهائن، وتحييد (حماس)، مع ضمان تأييد العرب وتمويل إعادة الإعمار؛ لكنها تفترض أن ائتلاف نتنياهو لن ينهار».

ويضيف: «يواجه نتنياهو فخاً تاريخياً: إما الاستجابة لقاعدته اليمينية، أو المخاطرة بإغضاب ترمب الذي تُعطي سياسته (أميركا أولاً) الأولوية الآن لتحقيق فوز سريع على حساب المساعدات التي لا تنتهي لإسرائيل».

وتابع: «سينحني نتنياهو لمطالب ترمب إذا ربط ترمب المساعدات الأميركية البالغة 3.8 مليار دولار سنوياً بامتثال إسرائيل؛ وستستجيب (حماس) بإطلاق سراح الرهائن مقابل العفو وضمانات بعدم الملاحقة في الخارج؛ لكن بند العفو عن قادة (حماس) يبدو أنه غير قابل للتنفيذ بالنسبة لإسرائيل واليمين المتطرف، وهو ما يعني حقل ألغام في التنفيذ».

فلسطينيات ينتظرن الحصول على طعام من تكية خيرية في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

من جانبه، خفف دينيس روس، مبعوث السلام في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي يعمل الآن في معهد واشنطن، من الحماسة، قائلاً: «النقاط الإحدى والعشرون تُوفق بين مسألتين لا يمكن التوفيق بينهما: خروج (حماس) دون تحقيق كامل للنصر، وإحياء السلطة الفلسطينية».

ويضيف: «حظيت خطة ترمب بتأييد من الرياض وأبوظبي والقاهرة»، لكنه يحذر من احتمال «وجود مُفسدين في المستقبل». وينصح بخطوات «لبناء الثقة تدريجياً» تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم إعادة الإعمار.

وتُحذّر تمارا كوفمان ويتس، من معهد «بروكينغز»، من «حقل ألغام» إذا أبطأت إسرائيل في الانسحاب من قطاع غزة، مُشيرة إلى أنّ تحوّل أهداف نتنياهو الحربية من هزيمة «حماس» إلى «النصر الكامل» سيُقوّض الثقة.

 

السيناريوهات المحتملة

 

ويتوقع المحللون صدور بيان مشترك في أعقاب اجتماع ترمب ونتنياهو، ويشيرون إلى تباين السيناريوهات المحتملة المترتبة على الاجتماع ما بين التفاؤل والتشاؤم والتسويف.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن العناصر المتعلقة بالحكم والأمن والتنمية في غزة غير واضحة حول أسلوب التنفيذ والخطة الزمنية، لكن الصحيفة تفاءلت بإمكانية أن تفضي الخطة إلى فتح الباب أمام قيام دولة فلسطينية إذا تم تنفيذ جميع الإصلاحات التنموية والسياسية التي تقدمها الخطة.

والسيناريو المتفائل هو أن تبدأ إسرائيل الانسحاب التدريجي من قطاع غزة بعد إطلاق سراح الرهائن، وأن تقدم الولايات المتحدة ضمانات أمنية، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، على نحو يخفف من حدة تمرد اليمين المتطرف في الائتلاف الإسرائيلي، وأن يتم إبرام هذا الاتفاق قبل حلول العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو موعد إعلان جائزة نوبل للسلام.

متظاهر يرتدي قميصاً كُتب عليه «ترمب من أجل السلام» خلال احتجاج قرب فندق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووفقاً لهذا السيناريو ستتدفق أموال إعادة الإعمار.

ويشير دينيس روس إلى أن الدول العربية تملك أوراق ضغط مهمة في مواجهة حركة «حماس» التي تلعب على عامل الوقت.

ووفقاً للخطة، ستنشر الدول العربية قوات لحفظ السلام، وستقدم أموالاً لإعادة الإعمار، وبالتالي تملك القدرة على حجب الأموال إذا لم يُحرز أي تقدم في إقامة الدولة الفلسطينية.

أما السيناريو المتشائم فهو أن يتمكن اليمين المتطرف من إجبار الحكومة على إجراء انتخابات، والاستمرار في العمليات العسكرية في مدينة غزة، مما يرفع بالتبعية عدد الضحايا، مع غياب دور السلطة الفلسطينية، وهو ما يُعيق خطط إعادة الإعمار وخطط مسار إقامة دولة فلسطينية، ويعيد النقاش حول الإبادة الجماعية والتجويع.

ثمة احتمال آخر يتمثل في «التسويف»، وهو ما ترجح صحيفة «نيويورك تايمز» أن يسعى إليه نتنياهو وإلى تأجيل إعطاء الموافقة وطلب وقت إضافي من البيت الأبيض لإجراء تعديلات والسعي إلى تحسينات على الخطة.

ويراهن نتنياهو على أن ترفض «حماس» الخطة، وبالتالي يتمكن من إلقاء اللوم عليها في أي جمود يواجه التنفيذ، لكن مسؤولي البيت الأبيض يؤكدون أن إدارة ترمب غير مستعدة لقبول المزيد من التأجيل.

وستحدد نتيجة اجتماع البيت الأبيض ليس فقط مسار حرب غزة، بل أيضاً مسار حكومة نتنياهو ومستقبله السياسي.

 

 

 


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.