طريقة لإصلاح البطاريات القديمة بمركبات الشاي

بطاريات الليثيوم أيون تواجه مشكلة انتهاء عمرها الافتراضي وتراكم كميات كبيرة منها نفايات (جامعة برنستون)
بطاريات الليثيوم أيون تواجه مشكلة انتهاء عمرها الافتراضي وتراكم كميات كبيرة منها نفايات (جامعة برنستون)
TT

طريقة لإصلاح البطاريات القديمة بمركبات الشاي

بطاريات الليثيوم أيون تواجه مشكلة انتهاء عمرها الافتراضي وتراكم كميات كبيرة منها نفايات (جامعة برنستون)
بطاريات الليثيوم أيون تواجه مشكلة انتهاء عمرها الافتراضي وتراكم كميات كبيرة منها نفايات (جامعة برنستون)

نجح فريق بحثي صيني في ابتكار طريقة جديدة لإعادة إحياء بطاريات الليثيوم أيون القديمة باستخدام مركّبات طبيعية مستخلصة من الشاي.

وأوضح الباحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع جامعة تسينغهوا وجامعة سوتشو للتكنولوجيا، أن هذه الطريقة تمثل تقدماً واعداً نحو حلول أكثر استدامة لإعادة تدوير بطاريات الطاقة، ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «Advanced Materials».

ومع التوسع الكبير في استخدام بطاريات الليثيوم أيون، خصوصاً داخل المركبات الكهربائية الجديدة، برزت مشكلة انتهاء العمر الافتراضي لهذه البطاريات على نطاق واسع، مما أدى إلى تراكم كميات ضخمة منها بعد خروجها من الخدمة. ويضع هذا التزايد السريع في البطاريات المستعملة تحدياً جديداً أمام الحكومات والشركات، خصوصاً في ظل محدودية الحلول المتاحة للتعامل معها بطرق آمنة ومستدامة.

وتعتمد طرق إعادة التدوير التقليدية، مثل المعالجة المائية التي تقوم على إذابة المعادن باستخدام المواد الكيميائية، والمعالجة الحرارية التي تستخدم درجات حرارة عالية لاستخلاص العناصر، على استخراج المعادن الثمينة فقط، وهو ما يجعلها غير مجدية اقتصادياً في حالة أقطاب فوسفات حديد الليثيوم (LiFePO₄)، وهي المادة التي تُستخدم ككاثود (القطب الموجب) في بطاريات الليثيوم أيون، نظراً لانخفاض قيمتها المعدنية.

في المقابل، توفر التقنية الجديدة بديلاً أكثر كفاءة واستدامة، إذ تسمح بإعادة إحياء الأقطاب المتدهورة نفسها واستعادتها للعمل من جديد، بدلاً من تفكيكها لاستخراج المعادن فقط، الأمر الذي يقلل التكلفة ويحد من الأثر البيئي، حسب النتائج.

وخلال الدراسة، اعتمد الفريق على «البوليفينولات»، وهي مركّبات طبيعية موجودة في الشاي، بوصفها مصدراً للإلكترونات. وبالتكامل مع أملاح الليثيوم، تمكن الباحثون من تحويل أقطاب البطاريات من طور التدهور إلى الطور النشط مجدداً. كما أسهمت التقنية في تقليل العيوب البنيوية الضارة التي تعيق حركة أيونات الليثيوم، وإعادة بناء قنوات سريعة لنقلها داخل القطب، مما عزز الأداء الكهربائي للبطارية.

ولمعالجة التلف الذي يصيب الطبقة الكربونية السطحية مع الاستخدام الطويل، أضاف الباحثون مصدراً للألمنيوم أثناء عملية التجديد. وقد سمح ذلك بتكوين طبقة مركبة دقيقة من «فوسفات الألمنيوم» (AlPO₄) و«فوسفات الليثيوم» (Li₃PO₄) في المناطق المتضررة، ما أعاد بناء قنوات فعّالة لنقل الإلكترونات والأيونات معاً. كما أدى دمج الألمنيوم جزئياً داخل البنية البلورية إلى تحسين الاستقرار الهيكلي للبطارية ومنع هجرة أيونات الحديد، وهو ما يطيل عمرها الافتراضي دون التأثير على كثافة الطاقة.

وأشار الفريق البحثي إلى أن هذه الاستراتيجية الطبيعية لا تقدم فقط بديلاً صديقاً للبيئة، بل تمثل أيضاً حلاً عملياً وأقل تكلفة للتعامل مع مشكلة النفايات المتزايدة لبطاريات الليثيوم أيون، خصوصاً مع التوسع المستمر في استخدام المركبات الكهربائية.


مقالات ذات صلة

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)
آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)
TT

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)
آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

قال الفنان الفلسطيني آدم بكري إنّ مسلسل «صحاب الأرض» حكى عن نفسه من خلال ردود الفعل الواسعة التي تلقّاها، فشهادته فيه مجروحة. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ترحيبه بالمشاركة في أفلام عربية تُكمل المسار نفسه، عادّاً فيلم «اللي باقي منك» أهم محطة في مشواره الفنّي، لكونه العمل الوحيد الذي جمعه بوالده الفنان الراحل محمد بكري وشقيقه صالح، مؤكداً أنّ والده رسم صورة واضحة للفنان الفلسطيني، وأنه هو شخصياً رفض أعمالاً أميركية عدّة لأنها تُقدم صورة مشوّهة للإنسان العربي، لأن لديه مسؤولية تجاه الأعمال التي يقدّمها.

وأثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»، لا سيما بعد استشهاده ضمن أحداثه، وقال إنه وافق على العمل بعدما قرأ 3 حلقات فقط منه، إذ لم تكن الحلقات قد اكتمل كتابتها.

وأضاف أنّ المخرج بيتر ميمي تواصل معه، وأوضح له أنّ شخصية «مجد» حسَّاسة تجاه المسؤولية، وأنه تحمَّس كثيراً ليكون جزءاً من هذا العمل، وشعر بأنه سيكون عملاً مصرياً مهماً ولم يحدث قبل ذلك.

آدم بكري في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنّ «الفلسطينيين الذين عاشوا هذه المأساة تأثروا بالمسلسل، وشعروا بصدقه»، مؤكداً أنّ «صحاب الأرض» حكى عن نفسه عبر ردود فعل إيجابية عربية وأخرى سلبية ردَّدها إسرائيليون، وأنّ العمل ترك الأثر الذي أراده.

«اللي باقي منك»

وجمع الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس، للمرة الأولى، بين آدم بكري ووالده الفنان الكبير محمد بكري وشقيقه صالح، وهو الفيلم الذي يستعيد القضية الفلسطينية من خلال 3 أجيال منذ نكبة 1948، وقد لاقى اهتماماً لافتاً وعُرض في عدد من المهرجانات الكبرى. يقول آدم عنه: «إنه من أهم محطاتي الفنّية لأنه العمل الوحيد الذي جمعني بوالدي وشقيقي. كبرتُ ورأيتُ والدي يقدّم سينما فلسطينية يحكي فيها قصصنا، وكنت أتطلّع إلى يوم أُشاركه في هذه المهمّة، فأكون جزءاً من هذا الفيلم وأؤدي دور والدي شاباً، في حين يستكمل هو دوري حين أكبر. مشاركتي له تُشرفني، فأبي مثلي الأعلى والبطل في عيني».

الفنان الراحل محمد بكري في لقطة مع بعض أبطال «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)

وتحدَّث عن ظروف التصوير: «كان من المفترض أن نُصوّر في فلسطين، وكانت قد بدأت حرب الإبادة في غزة، فصوَّرنا في قبرص واليونان والأردن. كنا نصوّر وسط الحرب، ومثَّل هذا ثقلاً لمعاناة أهلنا في غزة. ولم تجمعني مَشاهد مع أبي، لكننا كنا نعيش معاً في شقة بقبرص خلال التصوير، وزارتنا أمي، وكانت أياماً لا تُنسى».

ويستعيد ليلة العرض الأول للفيلم: «حضرت العرض الأول للفيلم مع أبي في مهرجان (كارلوفي فاري)، وقد وقف الجمهور يصفّق لـ17 دقيقة متواصلة. كان أبي يجلس بجانبي في العرض، ووضع يده فوق يدي مرات تأثراً بردود الأفعال القوية، ثم جئت إلى مصر ولم أشارك في جولة الفيلم بالمهرجانات، إلى أن توفّي والدي في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

ومع بدايته السينمائية المبكرة في فيلم «عمر» للمخرج هاني أبو أسعد، الذي أُنتج عام 2013، لفت آدم بكري الأنظار إلى موهبته، إذ قدَّم بطولة هذا الفيلم الذي وصل إلى القائمة القصيرة في ترشيحات الأوسكار. وبعد نحو 13 عاماً من هذه البداية، يقول: «دائماً كانت لديّ مسؤولية تجاه الأعمال التي أقدّمها، لأن والدي رسم صورة واضحة عن مسؤولية الفنان الفلسطيني تجاه وطنه، فلم يكن في حاجة إلى أن يقول لي ماذا أختار أو أرفض، كان هذا واضحاً لي منذ البداية، فأبي مثلي الأعلى».

ومن هذا المنطلق، لم يشارك آدم في أعمال تُشوّه صورة الإنسان العربي، كما يؤكد: «رفضت أعمالاً عدّة في أميركا تُظهر العربي إرهابياً أو شريراً، وقد بات لديّ نضوج أكبر فكرياً وفنياً، ثم جاءت حرب الإبادة لتضع النقاط على الحروف بالنسبة إليّ، فصارت خياراتي دقيقة وحازمة وحاسمة».

الفنان الفلسطيني آدم بكري لا يُساوم على أدوار تُصوّر العربي شريراً (الشرق الأوسط)

وحظي آدم بكري بتكريم خاص في مهرجان القاهرة السينمائي الماضي، وقد تأثر به، كما يقول: «لا يزال أمامي الكثير. وكان والدي قد كرّمه الفنان عمر الشريف في مهرجان القاهرة أيضاً عام 2005، وتكريمي يزيدني مسؤولية وحماسةً، وتعني لي هذه اللفتة من مصر، فقد تربّيتُ على أفلام عمالقة الفنّ المصري، أمثال عمر الشريف، وأحمد زكي، وسعاد حسني، وعبلة كامل، وغيرهم».

وكشف بكري عن ترحيبه بالمشاركة في أفلام عربية تُكمل المسار الذي بدأه في مصر من خلال مسلسل «صحاب الأرض».


أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».