إسرائيل تقتل عوائل مخاتير ووجهاء في غزة

لأنهم رفضوا التعامل معها لإدارة جهات محلية في القطاع بدلاً من «حماس»

فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقتل عوائل مخاتير ووجهاء في غزة

فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

بينما تبحث الإدارة الأميركية ودول عربية وإسلامية مستقبل اليوم التالي للحرب في قطاع غزة، صعَّدت إسرائيل استهدافها عوائل غزِّية رفض مخاتيرها ووجهاؤها التعاون معها لتشكيل وإدارة جهات محلية تعمل في مناطق معينة، على غرار المجموعات المسلحة التي شكلتها ودعمتها في بعض مناطق القطاع.

ولوحظ خلال الأيام والساعات القليلة الماضية، تكثيف إسرائيل غاراتها على عوائل وعشائر معروفة في مدينة غزة، ليتبين لاحقاً أن مخاتير ووجهاء منها رفضوا عرضاً قدمه جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) للمشاركة في تشكيل وإدارة جهات تدير الأوضاع المحلية وملف المساعدات الإنسانية في مناطق سكنهم ووجود عشائرهم.

فلسطينيون لحظة وقوع غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وتقول مصادر أمنية وميدانية في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن ضباط جهاز «الشاباك» تواصلوا مع وجهاء عائلتي بكر ودغمش ممن بقوا في منازلهم داخل المدينة، من أجل العمل لصالح المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تقسيم مناطق قطاع غزة إلى ما يشبه الأقاليم المحلية التي تسيطر عليها عشائر أو عوائل، أو حتى مجموعات مسلحة، لحكمها وتقديم الدعم لسكانها، مقابل محاربة «حماس» والمقاومين، وتقديم معلومات أمنية مجانية لإسرائيل، إلى جانب خدمة أهدافها السياسية في هذا الصدد بما يمنع انسحابها لاحقاً، ومنع تشكيل أي حكومة فلسطينية مستقبلاً لإدارة القطاع، وبذلك يكتمل هدفها بتدمير أي مقومات حياة لمستقبل دولة فلسطينية.

وحسب المصادر، فإنه بعد أن رفضت تلك العوائل التعامل مع ضباط «الشاباك» شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات على منازل مأهولة وأخرى مخلاة من السكان، تعود لأفراد من تلك العوائل والعشائر.

ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب مجزرة بحق عائلة دغمش، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، أدت لمقتل 30 منهم في أحد المنازل، وما زال تحت الأنقاض ما لا يقل عن 20 آخرين لم تستطع أي طواقم انتشالهم.

وبيَّنت أنه فجر السبت، قصفت منزلاً لعائلة بكر، جنوب مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل 6 من أفرادها وإصابة 11 آخرين، كما قصفت ظُهراً منزلاً مكوناً من عدة طبقات للعائلة، مما أدى إلى إصابة العديد من أبنائها، كما قصفت بناية أخرى مخلاة قرب ميناء غزة غرب المدينة.

ولدان فلسطينيان ينزحان مع عائلتهما من مدينة غزة باتجاه الجنوب السبت (رويترز)

وأكد أحد وجهاء عائلة بكر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المخابرات الإسرائيلية تواصلت مع مختار ووجهاء العائلة، وطلبوا منهم تشكيل مجموعة مسلحة تحكم منطقة مخيم الشاطئ، بعد أن تقوم هي بتطهيره من عناصر «حماس»، مؤكداً أن العائلة رفضت بشكل قاطع أن تكون جزءاً من هذا الخيار.

وقال المصدر من العائلة، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، إن العائلة منذ لحظة الاتصالات فهمت أنها ستتعرض لعمليات انتقام، وهو ما يجري حالياً، ولذلك عقدت جلسة فوراً مع أبنائها وطالبتهم بمغادرة المنطقة جنوب المدينة، خصوصاً إخراج النساء والأطفال، ودفعهم إلى النزوح باتجاه جنوب القطاع.

وتعد عائلة بكر من العوائل الكبيرة في قطاع غزة، ولها دور كبير في مهنة الصيد، كما أن بينها قيادات في «فتح» و«الجهاد الإسلامي»، بعضهم كان قد اغتيل في الحرب وقبلها.

وأوضح المصدر أن قرار العائلة كان نابعاً من موقف وطني يرفض التعاون مع الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وليس هدفه دعم «حماس» أو أي طرف تنظيمي آخر.

فلسطينيون ينزحون من مدينة غزة إلى جنوب القطاع الجمعة (إ.ب.أ)

ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من التواصل مع أيٍّ من وجهاء عائلة دغمش.

وتعتمد إسرائيل مؤخراً على إنشاء مجموعات مسلحة من عوائل وعشائر، أو أشخاص من هذه العوائل والعشائر كان لهم ماضٍ أمني أو جنائي، وباتوا ينشطون في مناطق عدة منها شرق رفح، وشرق خان يونس وأجزاء أخرى، إلى جانب مناطق شرق مدينة غزة، وشمال القطاع.

وتبرأت عديد العوائل والعشائر من أبنائها الذين عملوا مع تلك الجماعات، مثل ياسر أبو شباب، ورامي حلس، وحسام الأسطل، وغيرهم. فيما نجحت «حماس» في مرات عديدة بنصب كمائن للمسلحين التابعين لتلك المجموعات المسلحة وقتلت وأصابت بعضهم، بل تعمدت اعتقال بعضهم وإعدامهم على الملأ أمام السكان في المناطق التي ما زالت تملك فيها نفوذاً أمنياً.

يأتي هذا الحراك الإسرائيلي في محاولةً منها لتقسيم القطاع، بعد أن فشلت في أن تفعل ذلك من خلال وجهاء ومخاتير العوائل والعشائر المعروفة في غزة، وهي خطة بالأساس عمدت إلى تنفيذها بعد العام الأول من الحرب، إبان تولي يوآف غالانت، وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلا أن حركة «حماس» نجحت في تحذير وتهديد الوجهاء وقتلت اثنين على الأقل من الوجهاء ممن حاولوا التعاون مع إسرائيل حينها، مما أفشل الخطة في ذلك الوقت.

وتبحث مجدداً الإدارة الأميركية بالتعاون مع دول عربية وإسلامية وغيرها، خطة لتشكيل لجنة مؤقتة تدير قطاع غزة، بمشاركة عربية وبوجود قوة أمنية من الجيوش العربية، إلى حين تولي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها، ونشر قوة من الشرطة التابعة لها بعد تدريبها في مصر.

ووفقاً لبعض المصادر من «حماس» التي تحدثت في الأيام الأخيرة إلى «الشرق الأوسط»، فإنها منفتحة على التعامل بإيجابية مع جميع المقترحات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، بما في ذلك تخليها عن الحكم.

وفعلياً هناك حالة من التفاؤل تسود أوساط عديد من الجهات بما فيها الولايات المتحدة، بإمكان التوصل إلى اتفاق ولو كان مؤقتاً لوقف إطلاق النار تمهيداً لتطبيق خطة شاملة بشأن انسحاب إسرائيل تدريجياً من قطاع غزة، وإيلاء الحكم للجنة الإدارة المؤقتة، تمهيداً لعودة حكم السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات فيها.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، ومسؤول في الشرطة تابع لحماس وقيادي بارز في حركة الجهاد الإسلامي.
وأفاد مسعفون وسكان محليون بمقتل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي أشرف الخطيب في النصيرات، ومسؤول الشرطة في مدينة غزة. وقال مصدر في حماس إن القيادي بالحركة محمد الحولي قُتل في دير البلح في وقت سابق من اليوم.
ولم ‌يصدر الجيش ‌الإسرائيلي تعليقا بعد على الأمر.

وندّدت «حماس» بالغارة الجوية على منزل لعائلة الحولي، في بيان لم تُشِر فيه ‌إلى محمد ‌الحولي أو دوره في الحركة.

‌وقالت إن الغارة «تمثل خرقاً ‌فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى، بشكل متعمد، إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

وأفاد مسؤولون صحيون بأن مِن بين القتلى الستة الآخرين فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين، منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‌الأول) الماضي.

وهدمت إسرائيل مباني، وطردت السكان ‍من أكثر من نصف قطاع غزة الذي لا تزال قواتها متمركزة فيه. ويعيش حالياً ‍جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم أكثر من مليونيْ نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في شريط ضيق من الأراضي انسحبت منه القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة ​للطفولة «يونيسيف»، يوم الثلاثاء، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم ضحايا لهجمات بطائرات مُسيَّرة.

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ولا تزال وجهة نظر الطرفين متباينة للغاية بخصوص قضايا رئيسية، رغم إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أمس الأربعاء.

وشنّت إسرائيل عملياتها في غزة، عقب هجومٍ شنّته فصائل، بقيادة «حماس»، في أكتوبر 2023، والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه تسبّب في مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتشير السلطات الصحية فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت ‌إلى مقتل 71 ألف شخص وخلفت دماراً واسعاً.


إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».