إسرائيل تقتل عوائل مخاتير ووجهاء في غزة

لأنهم رفضوا التعامل معها لإدارة جهات محلية في القطاع بدلاً من «حماس»

فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقتل عوائل مخاتير ووجهاء في غزة

فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطيني يسير وسط الدخان الكثيف بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

بينما تبحث الإدارة الأميركية ودول عربية وإسلامية مستقبل اليوم التالي للحرب في قطاع غزة، صعَّدت إسرائيل استهدافها عوائل غزِّية رفض مخاتيرها ووجهاؤها التعاون معها لتشكيل وإدارة جهات محلية تعمل في مناطق معينة، على غرار المجموعات المسلحة التي شكلتها ودعمتها في بعض مناطق القطاع.

ولوحظ خلال الأيام والساعات القليلة الماضية، تكثيف إسرائيل غاراتها على عوائل وعشائر معروفة في مدينة غزة، ليتبين لاحقاً أن مخاتير ووجهاء منها رفضوا عرضاً قدمه جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) للمشاركة في تشكيل وإدارة جهات تدير الأوضاع المحلية وملف المساعدات الإنسانية في مناطق سكنهم ووجود عشائرهم.

فلسطينيون لحظة وقوع غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

وتقول مصادر أمنية وميدانية في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن ضباط جهاز «الشاباك» تواصلوا مع وجهاء عائلتي بكر ودغمش ممن بقوا في منازلهم داخل المدينة، من أجل العمل لصالح المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تقسيم مناطق قطاع غزة إلى ما يشبه الأقاليم المحلية التي تسيطر عليها عشائر أو عوائل، أو حتى مجموعات مسلحة، لحكمها وتقديم الدعم لسكانها، مقابل محاربة «حماس» والمقاومين، وتقديم معلومات أمنية مجانية لإسرائيل، إلى جانب خدمة أهدافها السياسية في هذا الصدد بما يمنع انسحابها لاحقاً، ومنع تشكيل أي حكومة فلسطينية مستقبلاً لإدارة القطاع، وبذلك يكتمل هدفها بتدمير أي مقومات حياة لمستقبل دولة فلسطينية.

وحسب المصادر، فإنه بعد أن رفضت تلك العوائل التعامل مع ضباط «الشاباك» شنت القوات الإسرائيلية سلسلة من الغارات على منازل مأهولة وأخرى مخلاة من السكان، تعود لأفراد من تلك العوائل والعشائر.

ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب مجزرة بحق عائلة دغمش، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، أدت لمقتل 30 منهم في أحد المنازل، وما زال تحت الأنقاض ما لا يقل عن 20 آخرين لم تستطع أي طواقم انتشالهم.

وبيَّنت أنه فجر السبت، قصفت منزلاً لعائلة بكر، جنوب مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل 6 من أفرادها وإصابة 11 آخرين، كما قصفت ظُهراً منزلاً مكوناً من عدة طبقات للعائلة، مما أدى إلى إصابة العديد من أبنائها، كما قصفت بناية أخرى مخلاة قرب ميناء غزة غرب المدينة.

ولدان فلسطينيان ينزحان مع عائلتهما من مدينة غزة باتجاه الجنوب السبت (رويترز)

وأكد أحد وجهاء عائلة بكر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المخابرات الإسرائيلية تواصلت مع مختار ووجهاء العائلة، وطلبوا منهم تشكيل مجموعة مسلحة تحكم منطقة مخيم الشاطئ، بعد أن تقوم هي بتطهيره من عناصر «حماس»، مؤكداً أن العائلة رفضت بشكل قاطع أن تكون جزءاً من هذا الخيار.

وقال المصدر من العائلة، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، إن العائلة منذ لحظة الاتصالات فهمت أنها ستتعرض لعمليات انتقام، وهو ما يجري حالياً، ولذلك عقدت جلسة فوراً مع أبنائها وطالبتهم بمغادرة المنطقة جنوب المدينة، خصوصاً إخراج النساء والأطفال، ودفعهم إلى النزوح باتجاه جنوب القطاع.

وتعد عائلة بكر من العوائل الكبيرة في قطاع غزة، ولها دور كبير في مهنة الصيد، كما أن بينها قيادات في «فتح» و«الجهاد الإسلامي»، بعضهم كان قد اغتيل في الحرب وقبلها.

وأوضح المصدر أن قرار العائلة كان نابعاً من موقف وطني يرفض التعاون مع الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وليس هدفه دعم «حماس» أو أي طرف تنظيمي آخر.

فلسطينيون ينزحون من مدينة غزة إلى جنوب القطاع الجمعة (إ.ب.أ)

ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من التواصل مع أيٍّ من وجهاء عائلة دغمش.

وتعتمد إسرائيل مؤخراً على إنشاء مجموعات مسلحة من عوائل وعشائر، أو أشخاص من هذه العوائل والعشائر كان لهم ماضٍ أمني أو جنائي، وباتوا ينشطون في مناطق عدة منها شرق رفح، وشرق خان يونس وأجزاء أخرى، إلى جانب مناطق شرق مدينة غزة، وشمال القطاع.

وتبرأت عديد العوائل والعشائر من أبنائها الذين عملوا مع تلك الجماعات، مثل ياسر أبو شباب، ورامي حلس، وحسام الأسطل، وغيرهم. فيما نجحت «حماس» في مرات عديدة بنصب كمائن للمسلحين التابعين لتلك المجموعات المسلحة وقتلت وأصابت بعضهم، بل تعمدت اعتقال بعضهم وإعدامهم على الملأ أمام السكان في المناطق التي ما زالت تملك فيها نفوذاً أمنياً.

يأتي هذا الحراك الإسرائيلي في محاولةً منها لتقسيم القطاع، بعد أن فشلت في أن تفعل ذلك من خلال وجهاء ومخاتير العوائل والعشائر المعروفة في غزة، وهي خطة بالأساس عمدت إلى تنفيذها بعد العام الأول من الحرب، إبان تولي يوآف غالانت، وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلا أن حركة «حماس» نجحت في تحذير وتهديد الوجهاء وقتلت اثنين على الأقل من الوجهاء ممن حاولوا التعاون مع إسرائيل حينها، مما أفشل الخطة في ذلك الوقت.

وتبحث مجدداً الإدارة الأميركية بالتعاون مع دول عربية وإسلامية وغيرها، خطة لتشكيل لجنة مؤقتة تدير قطاع غزة، بمشاركة عربية وبوجود قوة أمنية من الجيوش العربية، إلى حين تولي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها، ونشر قوة من الشرطة التابعة لها بعد تدريبها في مصر.

ووفقاً لبعض المصادر من «حماس» التي تحدثت في الأيام الأخيرة إلى «الشرق الأوسط»، فإنها منفتحة على التعامل بإيجابية مع جميع المقترحات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، بما في ذلك تخليها عن الحكم.

وفعلياً هناك حالة من التفاؤل تسود أوساط عديد من الجهات بما فيها الولايات المتحدة، بإمكان التوصل إلى اتفاق ولو كان مؤقتاً لوقف إطلاق النار تمهيداً لتطبيق خطة شاملة بشأن انسحاب إسرائيل تدريجياً من قطاع غزة، وإيلاء الحكم للجنة الإدارة المؤقتة، تمهيداً لعودة حكم السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات فيها.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، عن أن الغارة الجوية التي وقعت فجر السبت، في مدينة غزة، واستهدفت شقة سكنية، كان الهدف منها اغتيال علي العامودي القيادي البارز في حركة "حماس"، شكك مصادر من الحركة في الرواية الإسرائيلية.

ووقع الحدث عند الساعة الواحدة والنصف ما بعد منتصف الليل، بتوقيت غزة، وذلك بوقوع 3 انفجارات ضخمة في عمارة سكنية بمنطقة ميناء غزة، غرب المدينة. حيث لم ترد طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر أي معلومات عن الحدث، قبل أن تنقل القناة الثانية عشر العبرية، صباحاً، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، إن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي. بينما قال مصدر آخر لهيئة البث الإسرائيلية العامة، إن العامودي كان في الشقة واحتمالات نجاته ضئيلة.

ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي على الغارة. ولم يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، للإعلان عن العملية كما جرت العادة في العمليات الأخيرة التي كانت تقع لاغتيال شخصيات بارزة سواء في غزة أو غيرها، الأمر الذي أضفى مزيداً من الغموض على الحدث.

وتحدثت "الشرق الأوسط"، مع ثلاثة مصادر من "حماس" داخل قطاع غزة، والذين شككوا في تعليقهم بشكل منفصل، في الإعلان الإسرائيلي، بينما رجح أحدهم أن يكون العامودي كان بالمكان ولكنه قد يكون نجا. بينما أشار آخر إلى أنه من المبكر الحكم بشكل نهائي على الحدث، لكن الأرجح أنه لم يكن في المكان.

ونفى مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي لـ "الشرق الأوسط"، أن يكون وصل العامودي إلى المجمع، قتيلاً أو مصاباً.

ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي، فجراً، 5 جثامين لفلسطينيين بينهم 4 نساء، منهم سيدتين من الطائفة المسيحية تم تشييعهن من كنيسة بيرفيروس الروم في مدينة غزة. فيما كانت من بين الضحايا الأكاديمية ياسمين خميس البوبو رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، بينما كانت الجثة الوحيدة لرجل هي للشاب بلال عودة، وهو النجل الأصغر لمحمد عودة قائد "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس" الذي اغتيل في أيار (أيار) الماضي، بينما كان والده المسن بين المصابين. كما أفاد المصدر الطبي لـ "الشرق الأوسط".

ورجح مصدران ميدانيان، تحدثا لـ "الشرق الأوسط"، أن تكون محاولة الاغتيال قد استهدفت شخصية أخرى، ومن تنظيم آخر. مشيرين في إفادتين منفصلتين أن تطورات التحقيق وتتبع بعض المعلومات تشير لهذا الخيار في الوقت الحالي، لكن لا يمكن الجزم سريعاً بذلك لأسباب أمنية كثيرة وانقطاع الاتصال بالكثير من القيادات والنشطاء البارزين نتيجة المتابعة والملاحقة الإسرائيلية التي لا تتوقف في القطاع، واعتماد أساليب أمنية شخصية من كل قيادي وناشط بارز وفق ما يراه لواقع ظروفه الميدانية.

وأكدت جميع المصادر أنه من المبكر الحكم على أي رواية، رغم أنها باتت أكثر استبعاداً أن يكون هناك قيادي ما قد قتل، خاصةً وأنه حتى الساعة الحادية عشر ظهراً بتوقيت غزة، لم يعثر بين الأنقاض على مفقودين أو تصل جثث أخرى للمستشفيات.

وتأتي العملية بعد أيام من اغتيال، عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس"، وهي العملية التي أتت في خضم سلسلة اغتيالات متواصلة ولا تكاد تتوقف بالقطاع لنشطاء بارزين من الحركة، وكذلك "الجهاد الإسلامي" الذي فقد جناحه العسكري "سرايا القدس"، مصعب البلبيسي، أحد أبرز قياداته في شمال القطاع بغارة استهدفته منذ يومين في جباليا.

من هو علي العامودي؟

العامودي أسير محرر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، بعد اغتيال يحيى السنوار، القائد السابق للحركة، حيث كان من أكثر المقربين منه، سواء خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها.

والعامودي عضو مكتب سياسي في "حماس"، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف والتزكية باعتبارها طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وفي الأسابيع القليل الأخيرة، اضطرت "حماس" كما كشفت مصادر من الحركة لـ "الشرق الأوسط"، لتجميد مؤقت لجولة الإعادة من انتخابات رئيس المكتب السياسي بغزة، والتي تنافس فيها العامودي مع نزار عوض الله، على قيادة الحركة، وذلك بعد أن فشل أي منهما في حسم النتيجة لنفسه خلال الجولة الأولى التي جرت منذ نحو شهر ونصف.

وتجري الانتخابات في غزة لتحديد شخصية تقود "حماس" في القطاع بدلاً من خليل الحية الذي أصبح هو الآخر مؤخراً رئيساً للمكتب السياسي العام للحركة بعد منافسة شديدة مع خالد مشعل.


جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.