ترمب يؤكد التوصل لاتفاق ينهي الحرب... ونتنياهو يرفض الدولة الفلسطينية

رئيس الوزراء الإسرائيلي يحمل على الاعترافات ويتحدث عن سلام مع سوريا ولبنان

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد التوصل لاتفاق ينهي الحرب... ونتنياهو يرفض الدولة الفلسطينية

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

غداة تبلغه من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال خطابه، الجمعة، في الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إخراج نفسه وكذلك إسرائيل من العزلة الدولية المتزايدة، بسبب المواقف المتطرفة لحكومته من الجهود المكثفة عالمياً لتسوية النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ووقف حرب غزة المتواصلة منذ نحو سنتين.

ومع صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة، خرج المئات من المسؤولين والدبلوماسيين العالميين من القاعة، فيما كان أعضاء الوفد الإسرائيلي يصفقون له باستمرار.

وبالتزامن مع خطاب نتنياهو الرافض لإنشاء دولة فلسطينية، عبر الرئيس ترمب عن اعتقاده بأنه جرى التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب غزة. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أن لدينا اتفاقاً... يبدو أن لدينا اتفاقاً بشأن غزة. أعتقد أنه اتفاق سيعيد الرهائن، سيكون اتفاقاً ينهي الحرب».

نتنياهو يلقي كلمته فيما قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة شبه فارغة الجمعة (د.ب.أ)

واستهل نتنياهو خطابه في نيويورك برفع خريطة كان رفعها خلال خطابه العام الماضي لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني»، الذي «يهدد سلام العالم أجمع»، متهماً إيران بأنها «كانت تُطور بسرعة برنامجاً ضخماً للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية» بغية «تدمير ليس إسرائيل فحسب، بل أيضاً تهديد الولايات المتحدة».

وتحدث عن دعم طهران لـ«حماس» و«حزب الله» والحوثيين في اليمن وسوريا بقيادة الرئيس السابق بشار الأسد، مشيراً إلى الحروب التي تشنها إسرائيل على جبهات عدة في المنطقة. وإذ قال أيضاً إنه «يجب ألا نسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها النووية العسكرية ومخزوناتها من اليورانيوم المخصب. يجب القضاء على هذه المخزونات، ويجب إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن»، أضاف: «لم ننتهِ بعد».

مستقبل غزة

وطالب نتنياهو «قادة (حماس) المتبقين وسجاني رهائننا: ألقوا أسلحتكم (...) أطلقوا الرهائن الآن، إن فعلتم فستعيشون. وإن لم تفعلوا فستطاردكم إسرائيل».

وأضاف: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا فقد تنتهي الحرب الآن. ستكون غزة منزوعة السلاح»، علماً بأن إسرائيل «ستحتفظ بالسيطرة الأمنية العليا، وستُقام سلطة مدنية سلمية من سكان غزة وغيرهم الملتزمين بالسلام مع إسرائيل».

واتهم إيران والمؤيدين لها بأنهم «يريدون جر العالم الحديث إلى الماضي، إلى عصر مظلم من العنف والتعصب والإرهاب»، فيما «أنتم تعلمون في أعماقكم أن إسرائيل تخوض معركة» دول العالم. وأكد أن «الرئيس ترمب يُدرك أكثر من أي زعيم آخر أن إسرائيل وأميركا تُواجهان تهديداً مشتركاً» من إيران وعملائها.

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

وعلى خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والإجراءات التي تتخذها محكمة العدل الدولية حيال تهمة ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، أسف نتنياهو لأن «العديد من القادة الممثلين في هذه القاعة، يوجهون رسالة مختلفة تماماً» بخوض «حرب قانونية ضدنا».

ورأى أن «هذه ليست لائحة اتهام لإسرائيل، بل لائحة اتهام لكم». وادعى أن «إسرائيل تطبق تدابير لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين أكثر من أي جيش في التاريخ»، مشيراً إلى إلقاء إسرائيل ملايين المنشورات وإرسال ملايين الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية من أجل «حض المدنيين على مغادرة مدينة غزة».

وتساءل: «هل ستتوسل دولة ترتكب إبادة جماعية للسكان المدنيين الذين يُفترض أنها تستهدفهم للخروج من مأزقهم؟ هل سنطلب منهم الخروج إذا أردنا ارتكاب إبادة جماعية؟». واتهم «حماس» بأنها هي من «ترتكب إبادة جماعية». واعتبر الكلام عن تجويع الفلسطينيين أنه مجرد «نكتة». وقال إن «أولئك الذين روّجوا لافتراءات الإبادة الجماعية والتجويع ضد إسرائيل ليسوا أفضل حالاً ممن روّجوا لافتراءات ضد اليهود في العصور الوسطى».

وحمل نتنياهو على الاعترافات التاريخية بفلسطين من أكثر من عشر دول، منها أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة، معتبراً أن «الرسالة التي وجهها القادة الذين اعترفوا بالدولة الفلسطينية (...) هي أن قتل اليهود يُؤتي ثماره». ورأى أن ذلك «سيكون وصمة عار عليكم جميعاً».

وقال: «نحن نؤمن بحل الدولتين، حيث تعيش دولة إسرائيل اليهودية جنباً إلى جنب بسلام مع الدولة الفلسطينية. هناك مشكلة واحدة فقط في ذلك: الفلسطينيون لا يؤمنون بهذا الحل». وقال إن «منح الفلسطينيين دولة على بعد ميل واحد من القدس بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يشبه منح (القاعدة) دولة على بُعد ميل واحد من مدينة نيويورك بعد 11 سبتمبر (أيلول)» 2001.

وأضاف: «لن تسمح لكم إسرائيل بفرض دولة إرهابية علينا»، مضيفاً أنه جرى تصويت في الكنيست حول الدولة فلسطينية، وجاءت النتائج أنه «من 120 عضواً في برلماننا، صوت 99 ضد، وأيد تسعة فقط». وأوضح أن «هذه نسبة تزيد على 90 في المائة، وليست فئة هامشية. وليس رئيس الوزراء نفسه متطرفاً، أو أنه رهينة لدى أحزاب متطرفة. على يمينه، أكثر من 90 في المائة من الإسرائيليين. معارضتي للدولة الفلسطينية ليست مجرد سياساتي أو سياسة حكومتي، بل هي سياسة دولة وشعب دولة إسرائيل».

سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء من الوفد يصفقون له خلال إلقائه كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

السلام الإسرائيلي

وقال نتنياهو إن انتصارات إسرائيل على محور الإرهاب الإيراني «فتحت إمكانات للسلام» مع سوريا، مضيفاً: «بدأنا مفاوضات جادة مع الحكومة السورية الجديدة، وأعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق يحترم سيادة سوريا ويحمي أمن إسرائيل وأمن الأقليات في المنطقة، بمن في ذلك الأقلية الدرزية».

وأكد أن «السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن أيضاً»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». وأكد أنه «إذا اتخذ لبنان إجراءات حقيقية ومستدامة لنزع سلاح (حزب الله)، فأنا متأكد من قدرتنا على تحقيق سلام مستدام». وشدد على أن «النصر على (حماس) سيجعل السلام ممكناً مع دول العالمين العربي والإسلامي».

مع ترمب الاثنين

ويترقب المسؤولون الدوليون الاجتماع المقرر، الاثنين المقبل، بين ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض؛ لمعرفة الحد الذي يمكن أن يذهب إليه الرئيس الأميركي في ضغوطه على رئيس الوزراء الإسرائيلي، من أجل الحصول على موافقته فيما يتعلق بالخطة المؤلفة من 21 نقطة، التي أشار إليها المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وكذلك فيما يتعلق برفض ترمب ضم أي أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، أو اقتطاع أي أجزاء من غزة. وقال ترمب للصحافيين، الخميس، في المكتب البيضاوي: «لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لا، لن أسمح بذلك. لن يحدث ذلك»، مؤكداً أنه تحدث مع نتنياهو في شأن ذلك. وأضاف: «كفى. حان الوقت للتوقف الآن».

نتنياهو يلقي كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

وكشف دبلوماسيون عن أن ترمب عرض الخطة على عدد من المسؤولين العرب والمسلمين الكبار خلال اجتماعه معهم في الأمم المتحدة.

ورفض البيت الأبيض كشف أي تفاصيل عن الخطة التي نوقشت أيضاً مع المسؤولين الأوروبيين، وهي تتضمن إشارة واضحة إلى دولة فلسطينية وإدارة انتقالية لغزة بعد الحرب.

وأفاد أشخاص مطلعون بأن مؤتمراً كبيراً لإعادة الإعمار سيُعقد في مصر، وأن الرهائن ورفات الرهائن الإسرائيليين سيعادون في غضون 48 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وأضافوا أنه سيكون هناك دور للروابط بين المسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وهي خطوة نحو إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، فيما لا يزال مصير المتعاطفين مع «حماس» غير محسوم.

وأفادت صحيفة «الواشنطن بوست» بأنه خلال الاجتماع، أوضح عدد من المسؤولين العرب والمسلمين لترمب أن «التكامل الإقليمي مع إسرائيل سيتأثر إذا واصل نتنياهو ضم الضفة الغربية». ورد ترمب بأنه «لن يسمح لإسرائيل بضم الأراضي المحتلة بالفعل، فيما يُعدّ ممارسة نادرة للضغط الأميركي على نتنياهو».

وقال دبلوماسي إن ويتكوف ومسؤولين أميركيين كباراً آخرين يسعون إلى «التوصل إلى اتفاق بين الدول الإسلامية في شأن رؤيتهم لاتفاق حيال غزة قبل عرضه على نتنياهو».

ونقل عن الدبلوماسيين العرب والأوروبيين أن خطة ترمب «تمثل تحسيناً على الرؤى السابقة لإدارة ترمب. لكن لا يزال هناك انعدام ثقة عميق في أن إسرائيل ستلتزم بأي اتفاق، وأن ترمب سيظل ثابتاً في ضغطه الحالي على نتنياهو»، علماً بأنه «لا يزال الكثيرون يخشون أن السلام في غزة لا يزال احتمالاً بعيداً». وقال أحد كبار الدبلوماسيين: «تحليلنا هو أننا على بُعد خمس دقائق فقط من منتصف الليل. علينا الضغط الآن لإنهاء هذه الحرب، وإلا فستتفاقم الأمور أكثر مما نشهده».

وشدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن «الدول العربية والمسلمة نبهت الرئيس (ترمب) إلى مخاطر أي ضم في الضفة الغربية، وما يشكله ذلك من خطر ليس فقط على إمكانية تحقيق السلام في غزة، بل على أي سلام دائم» في المنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن هناك إجماعاً دولياً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، مؤكداً أن العائق الأساسي أمام تنفيذه هو حكومة نتنياهو.


مقالات ذات صلة

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

شؤون إقليمية جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

أُغلق، الاثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية في معرض دولي كبير للدفاع والأمن أقيم خارج باريس؛ ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي خلال الاجتماع الموسّع في دمشق عن ارتياحهما.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمان)
شؤون إقليمية عبد الرحمن محمد عبد الله - يسار - يصافح إسحق هرتسوغ (أ.ب) p-circle 02:13

رئيس «أرض الصومال» في زيارة «تاريخية» لإسرائيل

التقى رئيس إقليم «أرض الصومال» بنظيره الإسرائيلي، الأحد، في القدس، في أول زيارة رسمية وبعد أشهر من اعتراف الدولة العبرية رسمياً بالإقليم الانفصالي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.


فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

أُغلق، الاثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية في معرض دولي كبير للدفاع والأمن أقيم خارج باريس؛ ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية.

ويخيّم التوتر على العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية مع اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية، العام الماضي، ومنع وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف من دخول البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت الشركة المنظّمة «كوجيس إيفنتس» في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الأجنحة في معرض «يوروساتوري» للأسلحة والتجارة «أُغلقت نظراً لعدم الامتثال إلى شروط المشاركة التي وضعتها السلطات الفرنسية». وأضافت أنه كان عليها تطبيق قرارات السلطات الفرنسية.

وقال رئيس «كوجيس إيفنتس» شارل بودوان في بيان إنه «نتيجة ذلك، تعيّن إغلاق 12 جناحاً».

وحظرت فرنسا عرض أسلحة هجومية إسرائيلية في نسخة عام 2026 للمعرض، وفرضت قيوداً على عرض الشركات الإسرائيلية «لمعدات ومنتجات مرتبطة حصراً بقدرات الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية».

وأشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أنه تم إغلاق الأجنحة الإسرائيلية «رغم امتثال هذه الشركات لمطالب الحكومة الفرنسية السخيفة».

واتّهمت الوزارة فرنسا بمحاولة «إخفاء التفوّق التكنولوجي الإسرائيلي عن العالم».

وبينما بقيت أجنحة 3 شركات دفاعات جوية إسرائيلية كبرى بينها شركة «صناعات الفضاء الإسرائيلية» و«رافائيل» مفتوحة، الاثنين، إلا أن أياً منها لم يعرض نماذج للأسلحة علناً، بخلاف العارضين من بلدان أخرى، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصف سفير إسرائيل لدى فرنسا طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع الشركات الإسرائيلية بأنها غير مقبولة.

وقال جوشوا زاركا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «فرنسا تخسر حصّة كبيرة من هذه السوق الدولية... وطريقة استجابتها هي عبر الانخراط في منافسة غير مناسبة وبصراحة غير منصفة».

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أميت للصناعات» أميت مانور من أمام جناحه المغلق بأنه «متفاجئ تماماً» بالقرار.

وأشار إلى أن شركته تنتج بطاريات كهربائية تستخدم في المسيّرات وأنظمة الاتصال والروبوتات. وأوضح أن فريقاً من الحكومة الفرنسية سبق أن أعطاه الضوء الأخضر ليُبلّغ لاحقاً بأن «الجناح مغلق».

ويُقام «يوروساتوري» من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) في مركز للمعارض شمال باريس.

ومُنعت شركات الدفاع الإسرائيلية من عرض منتجاتها في دورة المعرض التي أقيمت عام 2024.


ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... ويترك حضوره لتوقيع «اتفاق إيران» معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... ويترك حضوره لتوقيع «اتفاق إيران» معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان ليه بان بفرنسا، 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن مضيق هرمز «سيفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة مجموعة السبع أن نص مذكرة التفاهم سينشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليه يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع».وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».

من جانبه، وصف ماكرون الاتفاق مع إيران بأنه «خطوة مهمة للغاية»، قائلاً إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الجيش الفرنسي مستعد للمساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، رهناً بموافقة الولايات المتحدة على العرض الفرنسي.

وقال مسؤول أميركي كبير في إفادة للصحافيين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن ترمب ونائبه جي دي فانس وقّعا الوثيقة عن الجانب الأميركي، فيما وقّعها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني.

وأضاف المسؤول أن واشنطن تفهم أن قاليباف مخول من المرشد الإيراني بالتوقيع والتفاوض، مشيراً إلى أن تفاصيل الاتفاق ستنشر خلال يوم أو يومين، وأن مناقشات فنية ستبدأ في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال المسؤول إن الاتفاق ينص على الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن إيران، متوقعاً أن تشهد حركة المرور في المضيق زيادة ملحوظة بدءاً من الآن. وأضاف أن مذكرة التفاهم تنص صراحة على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً، وأن واشنطن تتوقع أن يكون المرور المجاني في المضيق جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً.

وشدد المسؤول على أن رفع تجميد الأموال الإيرانية وتخفيف العقوبات «مرتبط بالأداء»، موضحاً أن تخفيف العقوبات لا يرتبط بسلوك محدد واحد، بل بـ«تصرف إيران بشكل مناسب». وقال إن واشنطن تريد أن ترى إيران تتخذ خطوات «قابلة للتحقق ولا رجعة فيها».

وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، وقد تقدم «بعض المبادرات الصغيرة» في البداية، لكنه ربط أي خطوات أوسع بالتزام طهران ببنود الاتفاق.

وقال المسؤول إن إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «حزب الله»، مؤكداً أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطاً لإتمام الاتفاق مع إيران.

وأضاف أن واشنطن تعتزم الحفاظ على الوضع الحالي للقوات العسكرية الأميركية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على النظر في خفض القوات عند التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي السياق نفسه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن توقيع مذكرة التفاهم مع إيران لن يؤدي إلى الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة، موضحاً أن الاتفاق الإطاري وقع إلكترونياً الأحد، وأن نصه سيُنشر خلال الأسبوع الجاري.

وأضاف فانس: «لم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك»، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أموال إلا إذا اتخذت خطوات موثقة للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال إن واشنطن قد ترفع العقوبات إذا لمست إجراءات إيرانية في هذا الاتجاه، لكنها لن تسمح لطهران بالحصول على أموال «لإعادة بناء برنامجها النووي» إذا لم تلتزم نظام التحقق المطلوب.

وفي مقابلة أخرى، قال فانس إن واشنطن تتوقع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً على المدى الطويل من دون رسوم مرور، لكنه أقر بأن «تفاصيل بالغة الأهمية» لا تزال تحتاج إلى حسم خلال المفاوضات الفنية.

وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيمثلان طهران في مراسم التوقيع المقررة الجمعة في سويسرا، من دون أن يكشف من سيمثل الولايات المتحدة.