ترمب يؤكد التوصل لاتفاق ينهي الحرب... ونتنياهو يرفض الدولة الفلسطينية

رئيس الوزراء الإسرائيلي يحمل على الاعترافات ويتحدث عن سلام مع سوريا ولبنان

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد التوصل لاتفاق ينهي الحرب... ونتنياهو يرفض الدولة الفلسطينية

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

غداة تبلغه من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال خطابه، الجمعة، في الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إخراج نفسه وكذلك إسرائيل من العزلة الدولية المتزايدة، بسبب المواقف المتطرفة لحكومته من الجهود المكثفة عالمياً لتسوية النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ووقف حرب غزة المتواصلة منذ نحو سنتين.

ومع صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة، خرج المئات من المسؤولين والدبلوماسيين العالميين من القاعة، فيما كان أعضاء الوفد الإسرائيلي يصفقون له باستمرار.

وبالتزامن مع خطاب نتنياهو الرافض لإنشاء دولة فلسطينية، عبر الرئيس ترمب عن اعتقاده بأنه جرى التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب غزة. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أن لدينا اتفاقاً... يبدو أن لدينا اتفاقاً بشأن غزة. أعتقد أنه اتفاق سيعيد الرهائن، سيكون اتفاقاً ينهي الحرب».

نتنياهو يلقي كلمته فيما قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة شبه فارغة الجمعة (د.ب.أ)

واستهل نتنياهو خطابه في نيويورك برفع خريطة كان رفعها خلال خطابه العام الماضي لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني»، الذي «يهدد سلام العالم أجمع»، متهماً إيران بأنها «كانت تُطور بسرعة برنامجاً ضخماً للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية» بغية «تدمير ليس إسرائيل فحسب، بل أيضاً تهديد الولايات المتحدة».

وتحدث عن دعم طهران لـ«حماس» و«حزب الله» والحوثيين في اليمن وسوريا بقيادة الرئيس السابق بشار الأسد، مشيراً إلى الحروب التي تشنها إسرائيل على جبهات عدة في المنطقة. وإذ قال أيضاً إنه «يجب ألا نسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها النووية العسكرية ومخزوناتها من اليورانيوم المخصب. يجب القضاء على هذه المخزونات، ويجب إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن»، أضاف: «لم ننتهِ بعد».

مستقبل غزة

وطالب نتنياهو «قادة (حماس) المتبقين وسجاني رهائننا: ألقوا أسلحتكم (...) أطلقوا الرهائن الآن، إن فعلتم فستعيشون. وإن لم تفعلوا فستطاردكم إسرائيل».

وأضاف: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا فقد تنتهي الحرب الآن. ستكون غزة منزوعة السلاح»، علماً بأن إسرائيل «ستحتفظ بالسيطرة الأمنية العليا، وستُقام سلطة مدنية سلمية من سكان غزة وغيرهم الملتزمين بالسلام مع إسرائيل».

واتهم إيران والمؤيدين لها بأنهم «يريدون جر العالم الحديث إلى الماضي، إلى عصر مظلم من العنف والتعصب والإرهاب»، فيما «أنتم تعلمون في أعماقكم أن إسرائيل تخوض معركة» دول العالم. وأكد أن «الرئيس ترمب يُدرك أكثر من أي زعيم آخر أن إسرائيل وأميركا تُواجهان تهديداً مشتركاً» من إيران وعملائها.

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

وعلى خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والإجراءات التي تتخذها محكمة العدل الدولية حيال تهمة ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، أسف نتنياهو لأن «العديد من القادة الممثلين في هذه القاعة، يوجهون رسالة مختلفة تماماً» بخوض «حرب قانونية ضدنا».

ورأى أن «هذه ليست لائحة اتهام لإسرائيل، بل لائحة اتهام لكم». وادعى أن «إسرائيل تطبق تدابير لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين أكثر من أي جيش في التاريخ»، مشيراً إلى إلقاء إسرائيل ملايين المنشورات وإرسال ملايين الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية من أجل «حض المدنيين على مغادرة مدينة غزة».

وتساءل: «هل ستتوسل دولة ترتكب إبادة جماعية للسكان المدنيين الذين يُفترض أنها تستهدفهم للخروج من مأزقهم؟ هل سنطلب منهم الخروج إذا أردنا ارتكاب إبادة جماعية؟». واتهم «حماس» بأنها هي من «ترتكب إبادة جماعية». واعتبر الكلام عن تجويع الفلسطينيين أنه مجرد «نكتة». وقال إن «أولئك الذين روّجوا لافتراءات الإبادة الجماعية والتجويع ضد إسرائيل ليسوا أفضل حالاً ممن روّجوا لافتراءات ضد اليهود في العصور الوسطى».

وحمل نتنياهو على الاعترافات التاريخية بفلسطين من أكثر من عشر دول، منها أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة، معتبراً أن «الرسالة التي وجهها القادة الذين اعترفوا بالدولة الفلسطينية (...) هي أن قتل اليهود يُؤتي ثماره». ورأى أن ذلك «سيكون وصمة عار عليكم جميعاً».

وقال: «نحن نؤمن بحل الدولتين، حيث تعيش دولة إسرائيل اليهودية جنباً إلى جنب بسلام مع الدولة الفلسطينية. هناك مشكلة واحدة فقط في ذلك: الفلسطينيون لا يؤمنون بهذا الحل». وقال إن «منح الفلسطينيين دولة على بعد ميل واحد من القدس بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يشبه منح (القاعدة) دولة على بُعد ميل واحد من مدينة نيويورك بعد 11 سبتمبر (أيلول)» 2001.

وأضاف: «لن تسمح لكم إسرائيل بفرض دولة إرهابية علينا»، مضيفاً أنه جرى تصويت في الكنيست حول الدولة فلسطينية، وجاءت النتائج أنه «من 120 عضواً في برلماننا، صوت 99 ضد، وأيد تسعة فقط». وأوضح أن «هذه نسبة تزيد على 90 في المائة، وليست فئة هامشية. وليس رئيس الوزراء نفسه متطرفاً، أو أنه رهينة لدى أحزاب متطرفة. على يمينه، أكثر من 90 في المائة من الإسرائيليين. معارضتي للدولة الفلسطينية ليست مجرد سياساتي أو سياسة حكومتي، بل هي سياسة دولة وشعب دولة إسرائيل».

سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء من الوفد يصفقون له خلال إلقائه كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

السلام الإسرائيلي

وقال نتنياهو إن انتصارات إسرائيل على محور الإرهاب الإيراني «فتحت إمكانات للسلام» مع سوريا، مضيفاً: «بدأنا مفاوضات جادة مع الحكومة السورية الجديدة، وأعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق يحترم سيادة سوريا ويحمي أمن إسرائيل وأمن الأقليات في المنطقة، بمن في ذلك الأقلية الدرزية».

وأكد أن «السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن أيضاً»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». وأكد أنه «إذا اتخذ لبنان إجراءات حقيقية ومستدامة لنزع سلاح (حزب الله)، فأنا متأكد من قدرتنا على تحقيق سلام مستدام». وشدد على أن «النصر على (حماس) سيجعل السلام ممكناً مع دول العالمين العربي والإسلامي».

مع ترمب الاثنين

ويترقب المسؤولون الدوليون الاجتماع المقرر، الاثنين المقبل، بين ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض؛ لمعرفة الحد الذي يمكن أن يذهب إليه الرئيس الأميركي في ضغوطه على رئيس الوزراء الإسرائيلي، من أجل الحصول على موافقته فيما يتعلق بالخطة المؤلفة من 21 نقطة، التي أشار إليها المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وكذلك فيما يتعلق برفض ترمب ضم أي أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، أو اقتطاع أي أجزاء من غزة. وقال ترمب للصحافيين، الخميس، في المكتب البيضاوي: «لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لا، لن أسمح بذلك. لن يحدث ذلك»، مؤكداً أنه تحدث مع نتنياهو في شأن ذلك. وأضاف: «كفى. حان الوقت للتوقف الآن».

نتنياهو يلقي كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

وكشف دبلوماسيون عن أن ترمب عرض الخطة على عدد من المسؤولين العرب والمسلمين الكبار خلال اجتماعه معهم في الأمم المتحدة.

ورفض البيت الأبيض كشف أي تفاصيل عن الخطة التي نوقشت أيضاً مع المسؤولين الأوروبيين، وهي تتضمن إشارة واضحة إلى دولة فلسطينية وإدارة انتقالية لغزة بعد الحرب.

وأفاد أشخاص مطلعون بأن مؤتمراً كبيراً لإعادة الإعمار سيُعقد في مصر، وأن الرهائن ورفات الرهائن الإسرائيليين سيعادون في غضون 48 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وأضافوا أنه سيكون هناك دور للروابط بين المسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وهي خطوة نحو إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، فيما لا يزال مصير المتعاطفين مع «حماس» غير محسوم.

وأفادت صحيفة «الواشنطن بوست» بأنه خلال الاجتماع، أوضح عدد من المسؤولين العرب والمسلمين لترمب أن «التكامل الإقليمي مع إسرائيل سيتأثر إذا واصل نتنياهو ضم الضفة الغربية». ورد ترمب بأنه «لن يسمح لإسرائيل بضم الأراضي المحتلة بالفعل، فيما يُعدّ ممارسة نادرة للضغط الأميركي على نتنياهو».

وقال دبلوماسي إن ويتكوف ومسؤولين أميركيين كباراً آخرين يسعون إلى «التوصل إلى اتفاق بين الدول الإسلامية في شأن رؤيتهم لاتفاق حيال غزة قبل عرضه على نتنياهو».

ونقل عن الدبلوماسيين العرب والأوروبيين أن خطة ترمب «تمثل تحسيناً على الرؤى السابقة لإدارة ترمب. لكن لا يزال هناك انعدام ثقة عميق في أن إسرائيل ستلتزم بأي اتفاق، وأن ترمب سيظل ثابتاً في ضغطه الحالي على نتنياهو»، علماً بأنه «لا يزال الكثيرون يخشون أن السلام في غزة لا يزال احتمالاً بعيداً». وقال أحد كبار الدبلوماسيين: «تحليلنا هو أننا على بُعد خمس دقائق فقط من منتصف الليل. علينا الضغط الآن لإنهاء هذه الحرب، وإلا فستتفاقم الأمور أكثر مما نشهده».

وشدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن «الدول العربية والمسلمة نبهت الرئيس (ترمب) إلى مخاطر أي ضم في الضفة الغربية، وما يشكله ذلك من خطر ليس فقط على إمكانية تحقيق السلام في غزة، بل على أي سلام دائم» في المنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن هناك إجماعاً دولياً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، مؤكداً أن العائق الأساسي أمام تنفيذه هو حكومة نتنياهو.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تتجه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق الذي سيختاره غادي آيزنكوت كرئيس للوزراء، لكن يبدو أنه متمسك مؤقتاً بالضبابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.