ترمب يؤكد التوصل لاتفاق ينهي الحرب... ونتنياهو يرفض الدولة الفلسطينية

رئيس الوزراء الإسرائيلي يحمل على الاعترافات ويتحدث عن سلام مع سوريا ولبنان

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد التوصل لاتفاق ينهي الحرب... ونتنياهو يرفض الدولة الفلسطينية

نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

غداة تبلغه من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال خطابه، الجمعة، في الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إخراج نفسه وكذلك إسرائيل من العزلة الدولية المتزايدة، بسبب المواقف المتطرفة لحكومته من الجهود المكثفة عالمياً لتسوية النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ووقف حرب غزة المتواصلة منذ نحو سنتين.

ومع صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة، خرج المئات من المسؤولين والدبلوماسيين العالميين من القاعة، فيما كان أعضاء الوفد الإسرائيلي يصفقون له باستمرار.

وبالتزامن مع خطاب نتنياهو الرافض لإنشاء دولة فلسطينية، عبر الرئيس ترمب عن اعتقاده بأنه جرى التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب غزة. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أن لدينا اتفاقاً... يبدو أن لدينا اتفاقاً بشأن غزة. أعتقد أنه اتفاق سيعيد الرهائن، سيكون اتفاقاً ينهي الحرب».

نتنياهو يلقي كلمته فيما قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة شبه فارغة الجمعة (د.ب.أ)

واستهل نتنياهو خطابه في نيويورك برفع خريطة كان رفعها خلال خطابه العام الماضي لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني»، الذي «يهدد سلام العالم أجمع»، متهماً إيران بأنها «كانت تُطور بسرعة برنامجاً ضخماً للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية» بغية «تدمير ليس إسرائيل فحسب، بل أيضاً تهديد الولايات المتحدة».

وتحدث عن دعم طهران لـ«حماس» و«حزب الله» والحوثيين في اليمن وسوريا بقيادة الرئيس السابق بشار الأسد، مشيراً إلى الحروب التي تشنها إسرائيل على جبهات عدة في المنطقة. وإذ قال أيضاً إنه «يجب ألا نسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها النووية العسكرية ومخزوناتها من اليورانيوم المخصب. يجب القضاء على هذه المخزونات، ويجب إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن»، أضاف: «لم ننتهِ بعد».

مستقبل غزة

وطالب نتنياهو «قادة (حماس) المتبقين وسجاني رهائننا: ألقوا أسلحتكم (...) أطلقوا الرهائن الآن، إن فعلتم فستعيشون. وإن لم تفعلوا فستطاردكم إسرائيل».

وأضاف: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا فقد تنتهي الحرب الآن. ستكون غزة منزوعة السلاح»، علماً بأن إسرائيل «ستحتفظ بالسيطرة الأمنية العليا، وستُقام سلطة مدنية سلمية من سكان غزة وغيرهم الملتزمين بالسلام مع إسرائيل».

واتهم إيران والمؤيدين لها بأنهم «يريدون جر العالم الحديث إلى الماضي، إلى عصر مظلم من العنف والتعصب والإرهاب»، فيما «أنتم تعلمون في أعماقكم أن إسرائيل تخوض معركة» دول العالم. وأكد أن «الرئيس ترمب يُدرك أكثر من أي زعيم آخر أن إسرائيل وأميركا تُواجهان تهديداً مشتركاً» من إيران وعملائها.

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

وعلى خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والإجراءات التي تتخذها محكمة العدل الدولية حيال تهمة ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، أسف نتنياهو لأن «العديد من القادة الممثلين في هذه القاعة، يوجهون رسالة مختلفة تماماً» بخوض «حرب قانونية ضدنا».

ورأى أن «هذه ليست لائحة اتهام لإسرائيل، بل لائحة اتهام لكم». وادعى أن «إسرائيل تطبق تدابير لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين أكثر من أي جيش في التاريخ»، مشيراً إلى إلقاء إسرائيل ملايين المنشورات وإرسال ملايين الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية من أجل «حض المدنيين على مغادرة مدينة غزة».

وتساءل: «هل ستتوسل دولة ترتكب إبادة جماعية للسكان المدنيين الذين يُفترض أنها تستهدفهم للخروج من مأزقهم؟ هل سنطلب منهم الخروج إذا أردنا ارتكاب إبادة جماعية؟». واتهم «حماس» بأنها هي من «ترتكب إبادة جماعية». واعتبر الكلام عن تجويع الفلسطينيين أنه مجرد «نكتة». وقال إن «أولئك الذين روّجوا لافتراءات الإبادة الجماعية والتجويع ضد إسرائيل ليسوا أفضل حالاً ممن روّجوا لافتراءات ضد اليهود في العصور الوسطى».

وحمل نتنياهو على الاعترافات التاريخية بفلسطين من أكثر من عشر دول، منها أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة، معتبراً أن «الرسالة التي وجهها القادة الذين اعترفوا بالدولة الفلسطينية (...) هي أن قتل اليهود يُؤتي ثماره». ورأى أن ذلك «سيكون وصمة عار عليكم جميعاً».

وقال: «نحن نؤمن بحل الدولتين، حيث تعيش دولة إسرائيل اليهودية جنباً إلى جنب بسلام مع الدولة الفلسطينية. هناك مشكلة واحدة فقط في ذلك: الفلسطينيون لا يؤمنون بهذا الحل». وقال إن «منح الفلسطينيين دولة على بعد ميل واحد من القدس بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يشبه منح (القاعدة) دولة على بُعد ميل واحد من مدينة نيويورك بعد 11 سبتمبر (أيلول)» 2001.

وأضاف: «لن تسمح لكم إسرائيل بفرض دولة إرهابية علينا»، مضيفاً أنه جرى تصويت في الكنيست حول الدولة فلسطينية، وجاءت النتائج أنه «من 120 عضواً في برلماننا، صوت 99 ضد، وأيد تسعة فقط». وأوضح أن «هذه نسبة تزيد على 90 في المائة، وليست فئة هامشية. وليس رئيس الوزراء نفسه متطرفاً، أو أنه رهينة لدى أحزاب متطرفة. على يمينه، أكثر من 90 في المائة من الإسرائيليين. معارضتي للدولة الفلسطينية ليست مجرد سياساتي أو سياسة حكومتي، بل هي سياسة دولة وشعب دولة إسرائيل».

سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء من الوفد يصفقون له خلال إلقائه كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

السلام الإسرائيلي

وقال نتنياهو إن انتصارات إسرائيل على محور الإرهاب الإيراني «فتحت إمكانات للسلام» مع سوريا، مضيفاً: «بدأنا مفاوضات جادة مع الحكومة السورية الجديدة، وأعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق يحترم سيادة سوريا ويحمي أمن إسرائيل وأمن الأقليات في المنطقة، بمن في ذلك الأقلية الدرزية».

وأكد أن «السلام بين إسرائيل ولبنان ممكن أيضاً»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل». وأكد أنه «إذا اتخذ لبنان إجراءات حقيقية ومستدامة لنزع سلاح (حزب الله)، فأنا متأكد من قدرتنا على تحقيق سلام مستدام». وشدد على أن «النصر على (حماس) سيجعل السلام ممكناً مع دول العالمين العربي والإسلامي».

مع ترمب الاثنين

ويترقب المسؤولون الدوليون الاجتماع المقرر، الاثنين المقبل، بين ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض؛ لمعرفة الحد الذي يمكن أن يذهب إليه الرئيس الأميركي في ضغوطه على رئيس الوزراء الإسرائيلي، من أجل الحصول على موافقته فيما يتعلق بالخطة المؤلفة من 21 نقطة، التي أشار إليها المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وكذلك فيما يتعلق برفض ترمب ضم أي أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، أو اقتطاع أي أجزاء من غزة. وقال ترمب للصحافيين، الخميس، في المكتب البيضاوي: «لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. لا، لن أسمح بذلك. لن يحدث ذلك»، مؤكداً أنه تحدث مع نتنياهو في شأن ذلك. وأضاف: «كفى. حان الوقت للتوقف الآن».

نتنياهو يلقي كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

وكشف دبلوماسيون عن أن ترمب عرض الخطة على عدد من المسؤولين العرب والمسلمين الكبار خلال اجتماعه معهم في الأمم المتحدة.

ورفض البيت الأبيض كشف أي تفاصيل عن الخطة التي نوقشت أيضاً مع المسؤولين الأوروبيين، وهي تتضمن إشارة واضحة إلى دولة فلسطينية وإدارة انتقالية لغزة بعد الحرب.

وأفاد أشخاص مطلعون بأن مؤتمراً كبيراً لإعادة الإعمار سيُعقد في مصر، وأن الرهائن ورفات الرهائن الإسرائيليين سيعادون في غضون 48 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وأضافوا أنه سيكون هناك دور للروابط بين المسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وهي خطوة نحو إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، فيما لا يزال مصير المتعاطفين مع «حماس» غير محسوم.

وأفادت صحيفة «الواشنطن بوست» بأنه خلال الاجتماع، أوضح عدد من المسؤولين العرب والمسلمين لترمب أن «التكامل الإقليمي مع إسرائيل سيتأثر إذا واصل نتنياهو ضم الضفة الغربية». ورد ترمب بأنه «لن يسمح لإسرائيل بضم الأراضي المحتلة بالفعل، فيما يُعدّ ممارسة نادرة للضغط الأميركي على نتنياهو».

وقال دبلوماسي إن ويتكوف ومسؤولين أميركيين كباراً آخرين يسعون إلى «التوصل إلى اتفاق بين الدول الإسلامية في شأن رؤيتهم لاتفاق حيال غزة قبل عرضه على نتنياهو».

ونقل عن الدبلوماسيين العرب والأوروبيين أن خطة ترمب «تمثل تحسيناً على الرؤى السابقة لإدارة ترمب. لكن لا يزال هناك انعدام ثقة عميق في أن إسرائيل ستلتزم بأي اتفاق، وأن ترمب سيظل ثابتاً في ضغطه الحالي على نتنياهو»، علماً بأنه «لا يزال الكثيرون يخشون أن السلام في غزة لا يزال احتمالاً بعيداً». وقال أحد كبار الدبلوماسيين: «تحليلنا هو أننا على بُعد خمس دقائق فقط من منتصف الليل. علينا الضغط الآن لإنهاء هذه الحرب، وإلا فستتفاقم الأمور أكثر مما نشهده».

وشدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن «الدول العربية والمسلمة نبهت الرئيس (ترمب) إلى مخاطر أي ضم في الضفة الغربية، وما يشكله ذلك من خطر ليس فقط على إمكانية تحقيق السلام في غزة، بل على أي سلام دائم» في المنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن هناك إجماعاً دولياً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، مؤكداً أن العائق الأساسي أمام تنفيذه هو حكومة نتنياهو.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

شمال افريقيا  بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد طائفة «بريسلوف» اليهودية يقود مجموعة من تلاميذ المدارس بعد المشاركة بمظاهرة احتجاجاً على التجنيد العسكري في «كفار يونا» وسط إسرائيل يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قتيل وعشرات الجرحى بانفجار خلال رحلة مدرسية شمالي إسرائيل

قُتل فتى في الانفجار الذي وقع شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، الاثنين، وأسفر عن إصابة نحو 20 شخصاً، حسبما أفاد به وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».