نزاعات «الإيجار القديم» تتصاعد في المحاكم المصرية

مستأجرون يلجأون للدفع عبر «مُحضرين» خوفاً من «طرد مبكر»

مؤخراً أقرت الحكومة المصرية تعديلاً قانونياً بشأن «الإيجار القديم» أثار جدلاً واسعاً (الشرق الأوسط)
مؤخراً أقرت الحكومة المصرية تعديلاً قانونياً بشأن «الإيجار القديم» أثار جدلاً واسعاً (الشرق الأوسط)
TT

نزاعات «الإيجار القديم» تتصاعد في المحاكم المصرية

مؤخراً أقرت الحكومة المصرية تعديلاً قانونياً بشأن «الإيجار القديم» أثار جدلاً واسعاً (الشرق الأوسط)
مؤخراً أقرت الحكومة المصرية تعديلاً قانونياً بشأن «الإيجار القديم» أثار جدلاً واسعاً (الشرق الأوسط)

خلف مكتب خشبي قديم، مكتظ بالأوراق، داخل إحدى الغرف بمقر محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (جنوب القاهرة)، يجلس المحضر القضائي «جمال» المختص بحي «بولاق الدكرور» في محافظة الجيزة المصرية، بينما يحجب وجهه طابور طويل من مستأجري الشقق وفق نظام «الإيجار القديم» المتنازعين مع الملاّك.

يتلقى الموظف القضائي منذ بداية عمله في التاسعة صباحاً الكثير من الأوراق المعنونة بـ«إنذار عرض»، والذي بموجبه يدفع المستأجر الأجرة في المحكمة.

غرفة المحضرين تكتظ بالمستأجرين في محكمة جنوب الجيزة (الشرق الأوسط)

وتختلف الحالات بين من واجهوا رفضاً من الملاّك تسلم الأجرة منهم، ومن ثم لجأوا للمحكمة، والتزموا بالقيمة الإيجارية الجديدة التي حددها القانون المعدل بـ250 جنيهاً (نحو 5 دولارات)، وآخرين تمسكوا بدفع القيمة القديمة في العقود، وهي زهيدة لا تتعدى بضعة جنيهات في معظم الحالات، باعتبار أنه نوع من الاعتراض على القانون، وأثره.

ويقطن في وحدات «الإيجار القديم»، نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وأقرت الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة تعديلاً قانونياً أثار جدلاً واسعاً، ينص على «تحرير العقود بين الملاك والمستأجرين خلال مدة 7 سنوات للشقق السكنية، و5 سنوات للمحلات للتجارية».

ودخل القانون المثير للجدل حيز التنفيذ في أغسطس (آب) الماضي، ليبدأ مفعوله من الشهر التالي، أي سبتمبر (أيلول) الحالي.

وتلاحظ ابتسام محمود (اسم مستعار)، وهي موظفة أربعينية تجلس أمام ماكينة لتصوير الأوراق داخل محكمة جنوب الجيزة، الزيادة الكبيرة في أعداد مستأجري الإيجار القديم الذين يقصدونها للحصول على «إنذار عرض» منذ بداية سبتمبر، على ما قالت لـ«الشرق الأوسط».

الإقبال على دفع الإيجارات في المحاكم تزايد بعد صدور القانون (الشرق الأوسط)

ووفق رئيس «اتحاد الملاّك»، مصطفى عبد الرحمن، فإن أبرز الحالات التي يرفض فيها الملاّك تسلم الأجرة من المستأجرين تتعلق بـ«الشقق المغلقة»، حيث يمنحهم القانون المعدّل حق استرداد هذه الشقق، أو أي شقة يملك مستأجرها وحدة أخرى، قبل مرور مدة السنوات السبع.

... انتظم الستيني سعيد حافظ (اسم مستعار) في طابور أمام الخزينة بأحد أدوار «محكمة جنوب الجيزة الابتدائية»، لدفع قيمة الإيجار الجديدة البالغة 250 جنيهاً عن شقة بمنطقة بولاق الدكرور.

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه جاء لدفع الإيجار بعدما رفض المالك استلامه، مشيراً إلى أنه يرغب في طرده بدعوى عدم إقامته في الشقة، معقباً: «على الأقل أقيم بها يومين أسبوعياً»، وتحفظ عن ذكر ما إذا كانت لديه وحدة أخرى.

ورفع رئيس «اتحاد الملاك» دعوى مستعجلة أمام «مجلس قضايا الدولة» ضد رئيس الحكومة، ووزراء الكهرباء والطاقة والإسكان، في ظل «تعقيدات نواجهها في ملف الشقق المغلقة».

ويوضح عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن الملاّك طالبوا شركات الكهرباء بمنحهم قراءات عدادات شقق المستأجرين باعتبارها الدليل على إغلاقها، لرفع دعاوى لطردهم، لكنهم قوبلوا بالرفض. ولحين بتّ المحكمة في الدعوى، يرفض هؤلاء تسلم الأجرة حتى لو دفعها المستأجر في المحكمة.

وبعد ساعات عمل طويلة بين الأوراق وطلبات الإنذارات، ينطلق الموظف القضائي «جمال» وغيره من زملائه في جولات ميدانية، حاملين عناوين ملاّك العقارات التي ترك سكانها الأجرة في المحكمة، يطلعونهم على الوضع، ويطلبون منهم تسلم النقود، وفي حالة الرفض يعودون بها لوضعها في «خزينة المحكمة». ويبقى الوضع على ما هو عليه، بعدما يكون كل من المالك والمستأجر سجل موقفه.

الطرد

جزء آخر من المتكدسين أمام المحضرين القضائيين في المحاكم، والذين ظهروا في مقاطع عبر السوشيال ميديا منذ بداية الشهر، يخشون «الطرد المبكر».

ووفق القانون الجديد، بات من حق المالك رفع دعوى طرد على المستأجر في حال امتناعه شهراً واحداً عن دفع الأجرة... ويرجع المستشار القانوني لـ«رابطة المستأجرين»، ميشيل حليم، الزحام أمام المحضرين إلى«تعنت بعض الملاّك في تسلم الأجرة».

لكن رئيس «اتحاد الملاك» مصطفى عبد الرحمن يستبعد ذلك قائلاً: «ليس من مصلحة المالك رفع دعوى طرد على مستأجر مقيم في الشقة لعدم دفعه الأجرة، لما سيتحمله من تكلفة التقاضي، وانتهاء القضية لصالح المستأجر متى دفع الأجرة خلال مراحل سيرها»، مرجعاً «اللجوء للدفع في المحكمة من قبل البعض إلى حالة الإرباك والغضب لدى المستأجرين، لكنها ستنتهي خلال عدة شهور».

والدفع أمام المحكمة بدافع الغضب من القانون، وتسجيل موقف رافض له، بل وحتى لدفع الملاك لرفع قضايا طرد أمام المحاكم، أمور يقرها رئيس «اتحاد المستأجرين»، شريف الجعار، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الدعوة وجهت «للمستأجرين للدفع أمام المحضرين بالقيم الإيجارية القديمة في العقود، حتى إذا ما رفع المالك دعوى طرد تمكن المحامون من الدفع أمام القاضي بعدم دستورية القانون».

وأضاف الجعار: «حتى نتمكن من إيصال القضية إلى المحكمة الدستورية بإجراءات صحيحة، لا بد أن تحال من قاضي الأمور الطبيعية الذي ينظر في النزاعات حول الإيجار القديم. لذا فالهدف تكثيف هذه القضايا لحين استجابة القضاة».

الدفع في الخزينة الخطوة التالية بعد تقديم طلب إنذار الدفع أمام المحضرين (الشرق الأوسط)

وبينما تحتدم المواقف والمآلات القانونية حول «الإيجار القديم»، لا يبدو الستيني محمد صلاح منشغلاً بكل ذلك، بينما يقف منهكاً أمام الخزينة في محكمة جنوب الجيزة لدفع قيمة إيجار وحدته في منطقة الهرم التي ورثها عن والده، وتزوج وأنجب فيها، والآن لا تفصله سوى 7 سنوات على مغادرتها.

يقول صلاح لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يملك أي وحدات عقارية أخرى، ولا يملك دخلاً سوى معاشه من وظيفة حكومية، وقصد المحكمة ليس «لأزمة مع المالك، وإنما لأنه غير موجود في العقار حالياً»، لذا قرر الدفع بالمحكمة لضمان «صحة موقفي القانوني».


مقالات ذات صلة

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.