القلق يتزايد في أفريقيا مع اقتراب انتهاء برنامج «أغوا»

صادرات واستثمارات وحقوق وظائف مهددة مع غياب موقف أميركي واضح

عمال كينيون يحضرون الملابس للتصدير في مصنع تحت مظلة قانون «أغوا» بكاجيادو (رويترز)
عمال كينيون يحضرون الملابس للتصدير في مصنع تحت مظلة قانون «أغوا» بكاجيادو (رويترز)
TT

القلق يتزايد في أفريقيا مع اقتراب انتهاء برنامج «أغوا»

عمال كينيون يحضرون الملابس للتصدير في مصنع تحت مظلة قانون «أغوا» بكاجيادو (رويترز)
عمال كينيون يحضرون الملابس للتصدير في مصنع تحت مظلة قانون «أغوا» بكاجيادو (رويترز)

يسود القلق أوساط المسؤولين الأفارقة وكبار رجال الأعمال حيال قرب انتهاء برنامج تجاري محوري يتيح التصدير إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، مع حلول نهاية سبتمبر (أيلول)، في ظل صمت واشنطن وعدم اتضاح ما إذا كانت ستقرر تمديده أم لا.

وفيما يلي أبرز الأسئلة والأجوبة المتعلقة ببرنامج قانون النمو والفرص الأفريقي (أغوا)، الذي يتيح مزايا تجارية تفضيلية للدول الأفريقية المؤهلة.

ما «أغوا»؟

منذ إقراره عام 2000، شكّل «أغوا» الركيزة الأساسية للشراكة الاقتصادية الأميركية مع أفريقيا؛ إذ هدف إلى تعزيز الاستثمارات وخلق الوظائف وتحفيز النمو من خلال منح الدول الأفريقية منفذاً واسعاً إلى السوق الأميركية الضخمة، وفق «رويترز».

ويمنح البرنامج دخولاً تفضيلياً لآلاف المنتجات من 32 دولة أفريقية، عبر إعفائها من الرسوم الجمركية والحصص الكمية. وفي المقابل، تُلزم الدول المستفيدة بالحفاظ على اقتصادات سوقية وحوكمة رشيدة، بالإضافة إلى إزالة العقبات أمام التجارة والاستثمار الأميركيين.

وتجري واشنطن مراجعات دورية للامتثال، وقد استُبعدت في السنوات الأخيرة دول، مثل إثيوبيا ومالي وأوغندا، بسبب الإخلال بالمعايير. ومُددت الاتفاقية في عام 2015 لعشر سنوات، لكن جهوداً لاحقة للتمديد لم تُطرح للتصويت في الكونغرس. وزادت عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع العام من حالة الغموض، بالنظر إلى سياسته التجارية القائمة على الرسوم الجمركية.

ما مكاسب أفريقيا من الاتفاقية؟

يُنسب إلى «أغوا» الفضل في تعزيز صادرات أفريقيا إلى الولايات المتحدة، وجذب استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل. فقد أظهرت دراسة أممية أن قيمة الواردات الأميركية من الدول المستفيدة ارتفعت بنسبة 37 في المائة بين عامَي 2001 و2021. وارتفعت بأكثر من الضعف عند استبعاد النفط النيجيري والأنغولي المتقلب.

واستحوذت جنوب أفريقيا على النصيب الأكبر بفضل صناعاتها المتقدمة، في حين تمكّنت كينيا من تنويع صادراتها بعيداً عن المواد الخام، عبر التوسع في صادرات الملابس الجاهزة.

وبلغ متوسط الواردات الأميركية من دول «أغوا» نحو 37.7 مليار دولار سنوياً خلال العقدَيْن الماضيين، أي ما يعادل خمسة أضعاف متوسط المساعدات الأميركية المقدمة لتلك الدول. كما أسهم البرنامج في دعم النمو الاقتصادي، بحسب مكتب الممثل التجاري الأميركي، وشجع على إصلاحات اقتصادية وحوكمية. بالإضافة إلى ذلك، وفّر مصدراً مهماً للعملات الصعبة في اقتصادات تعاني من شح الدولار.

كيف يُدار ملف التمديد؟

حتى الآن، لم تصدر الإدارة الأميركية أي موقف رسمي بشأن إعادة تفويض الاتفاقية.

وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد صرّح سابقاً بأن التمديد ليس ضمن أولويات الإدارة الحالية التي تركّز بدلاً من ذلك على المفاوضات الثنائية وعقد اتفاقات فردية.

أما في أفريقيا فقد حدّت طبيعة «أغوا»، بوصفه برنامجاً تفضيلياً خاضعاً لتقدير واشنطن، من قدرة الدول على التفاوض بكتلة واحدة. وتسعى كينيا التي بدأت محادثات مع الولايات المتحدة عام 2020، إلى التوصل لاتفاق قبل نهاية العام لحماية سوق تمثّل 10 في المائة من صادراتها. في حين تتحرك جنوب أفريقيا التي تواجه صادراتها رسوماً تصل إلى 30 في المائة مقارنة بـ10 في المائة فقط على السلع الكينية، بسرعة لتأمين اتفاق مع واحد من أهم شركائها التجاريين.

ما التداعيات المتوقعة لانتهاء الاتفاقية؟

سيؤدي فقدان الامتيازات الجمركية غير المحدودة إلى تقليص الصادرات، وتراجع الاستثمارات، وتهديد مئات آلاف الوظائف.

وتشير أبحاث أولية، صادرة عن مؤسسة «ديفيلوبمنت رياماجيند»، إلى أن الصادرات الأفريقية إلى الولايات المتحدة قد تتراجع بنحو الربع، وهو ما يعادل انخفاضاً يقارب 1 في المائة من إجمالي صادرات القارة إلى العالم. وقد خفّض البنك الأفريقي للتنمية بالفعل توقعاته للنمو، مشيراً إلى الاضطرابات التجارية والجمركية.

وفي كينيا، حذّر وزير التجارة، لي كينياجوي، من أن انتهاء الاتفاقية المفاجئ يهدد 300 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في قطاع النسيج والملابس. وفي جنوب أفريقيا، حيث الاقتصاد شبه راكد والبطالة تتجاوز 30 في المائة، يتوقع المحللون فقدان عشرات الآلاف من الوظائف.

كما أن استمرار الغموض يضع الشركات الأميركية نفسها أمام حالة من عدم اليقين، فيما نبّهت غرفة التجارة الأميركية في رسالة إلى قادة الكونغرس إلى أن إنهاء الاتفاق سيضر بالمصالح الجيوسياسية لواشنطن، داعية إلى تجديده بسرعة.


مقالات ذات صلة

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 15 مارس 2026، في العاصمة واشنطن (أ.ب)
p-circle

ترمب يتحدث إلى الحلفاء الأوروبيين حول فتح مضيق هرمز

قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.