حسن داود: المثقفون العرب يعيشون في جزر منعزلة

روايته فازت بـ«ميدالية نجيب محفوظ الـ21 للأدب الروائي»

حسن داود يتسلم الجائزة
حسن داود يتسلم الجائزة
TT

حسن داود: المثقفون العرب يعيشون في جزر منعزلة

حسن داود يتسلم الجائزة
حسن داود يتسلم الجائزة

فاز الروائي اللبناني حسن داود بجائزة «ميدالية نجيب محفوظ للأدب الروائي»، التي أعلنت مساء أمس الأحد، عن روايته التاسعة «لا طريق إلى الجنة»، كأول أديب لبناني يفوز بالجائزة التي تمنحها الجامعة الأميركية بالقاهرة. وسلمت الدكتورة ليزا أندرسون، رئيسة الجامعة الأميركية، داود الميدالية الفضية للجائزة وقيمتها المادية ألف دولار، في الذكرى الـ104 لميلاد نجيب محفوظ، وفي ظل غياب ابنتيه فاطمة وأم كلثوم.
تدور أحداث الرواية حول رجل دين شيعي يعيش بالجنوب اللبناني، يصارع مرض السرطان الذي ينهك جسده. ويظل البطل يتأمل حالة والده المُقعد وولديه الأبكمين، وزوجته المحبطة، تتكالب عليه هموم الحياة، ويجبره المرض على بتر أعضائه دون اختيار منه أيضا، وتنشأ بينه وبين أرمله أخيه علاقة حب لا يستطيع أن يخوضها لأنه مقيد بموقعه كرجل دين، ويصاب ابنه بمرض عضال، فيتمرد على الجبة والعمامة. تعالج الرواية العلاقات الإنسانية وقضايا الدين والوجودية والتحرر والبحث عن معنى جديد للجنة والخلود.
وعن حيثيات استحقاق الرواية للجائزة، ذكرت لجنة التحكيم أنها «رواية بديعة نفيسة تنفذ إلى معضلة الزمان والإنسان في مجتمع ديني»، ووصفوها بأنها رواية مختلفة «تتميز بسرد جوهر شخصية رجل دين، عبر سرد يتماهى كثيرا مع سرد إرنست همنغواي في جمل قصيرة محكمة، تبطن أكثر مما تكشف، وينسج الكاتب الذروة بهدوء شديد، ليخلع رجل الدين العمامة والجبة ويواجه العالم برغبته، وإدراكه أن ما يفعله لا يشكل طريقا إلى الجنة كرد على اضطهاد القدر له، فيرفض ما خضع له طوال حياته ويتمرد على معاناته مع مرض السرطان وهو على شفا الموت».
تكونت لجنة تحكيم الجائزة هذا العام من الدكتورة تحية عبد الناصر أستاذة الأدب الإنجليزي والمقارن بالجامعة الأميركية بالقاهرة، والدكتورة شيرين أبو النجا أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة؛ والدكتورة منى طلبة أستاذة الأدب العربي بجامعة عين شمس، وهمفري ديفيز المترجم المعروف للأدب العربي، والدكتور رشيد العناني الأستاذ الفخري للأدب العربي الحديث بجامعة إيكستر ببريطانيا.
وقال المترجم المخضرم همفري ديفيز عن الرواية: «إيحاءات العمل تشبه أسلوب مارسيل بروست في دقتها. كل فقرة تشبه طبقة رقيقة من الواقع، تقدم ببساطة شديدة تكشف عن المشاكل والأسئلة التي يثيرها كل حدث بكل تركيباته. الأسلوب الهادئ النقي يعطي هذا الكتاب صوتا متميزا». بينما ذهب رشيد العناني إلى وصف الرواية بأنها «طرح معاصر لقصة أيوب التوراتية». وقالت الدكتورة تحية عبد الناصر في كلمتها: «تتميز هذه الرواية بسردها الدقيق ويحفل النص بالتفاصيل وإيحاءات اللغة، وتشكل عالما كان الصمت فيه وسيلة للتواصل. تجسد الإشارات ما بين الراوي وولديه طرقا بديلة للخطاب في النص. وفي أثناء مرضه ينزوي الراوي للصمت».
وقال داود فور تسلمه الميدالية: «هذه الجائزة تُدنيني من نجيب محفوظ الإنسان، الذي صنعت رواياته إدراكنا لمعنى أن يتحول العيش إلى رواية». وردا على سؤال «الشرق الأوسط» له حول تأثره في هذه الرواية بأسلوب محفوظ الواقعي، قال: «نجيب محفوظ صوت نادر في رواية العالم خصوصا في أدبنا العربي، وتأثيره في وفي غيري من الأدباء أعمق بكثير من أثره في هذه الرواية، فهو أحد أعمدة الرواية العربية، صور المجتمع بتفاصيل هائلة وقوية بقوة الواقع نفسه، أمكنته وشخوصه لا تزال تعيش معنا. أصبحنا نأتي لمصر نسأل عن أمكنته رغم قراءاتي له منذ أكثر من 30 سنة، فجميع الروايات التي قرأتها لا أتذكر أحداثها ولا شخوصها، بينما محفوظ وأبطاله يعيشون بداخلي وأعتقد بداخل كل عربي». وأضاف: «كتبت هذه الرواية عن حياة رجل الدين ومحيطه الإنساني، ولم أقصد بها أي مجتمع أو أي إسقاط على أوضاع تاريخية أو مرحلية مرت بها لبنان أو غيرها. ألهمني والدي الكتابة عن حياة تلك الشخصية، أزمتها وهشاشتها، كونه عاش حياة لم يردها؛ كتبت الرواية له وعنه، لكن (السيد)، شخصية بطل الرواية، طورت نفسه وأصبح ما هو عليه، فهو مكتمل الفرادة كونه دفع دفعا ليكون إماما بينما كانت تعوزه القوة ليكون أبا».
وعن مسيرته الروائية، قال: «أرادني والدي أن أكون رجل دين، وأن أدرس بالنجف لأعود وأصبح إماما لثلاث قرى، كنوع من الوظائف المضمونة، إلا أن الصورة الذهنية عن رجل الدين لم تكن تستهويني، فقد كانت صورته لدي هي الصورة التي جسدتها السينما المصرية للمأذون، فلم أحب ذاك الطريق الذي أرادني والدي أن أسلكه رغم كونه غير متدين بدرجة عميقة». الرواية تحدث زمنيا في سنوات السبعينات، حيث كان الدين يشهد تراجعا، وهي تتحدث عن المأساة الفردية لهذا الشخص، وهو لا يحيل إلى سواه، كما لا تحيل الرواية على بلد بعينه حتى لبنان ذاته؛ وهذه المأساة هي سعي هذا الرجل إلى الخلاص مما لا يريده؛ وتحتفل الرواية بتفاصيل كثيرة في حياته، فهي تبحث في أعماق هذا الرجل».
استعان صاحب «لا طريق إلى الجنة» بتقنية السرد البطيء الخالي من الحوار والأمكنة، ونجح في تجسيد حياة ذلك الإمام المملة والرتيبة، بوصف دقيق للحياة اليومية كمشاهد سينمائية متصلة.
ولداود المولود في بيروت عام 1950، ثلاث مجموعات قصصية و10 روايات من بينها «بناية ماتيلدا»، و«غناء البطريق»، و«سنة الأوتوماتيك».
وكشف لأول مرة عن سر لم يعلنه من قبل بخصوص الرواية الفائزة قائلا: «كتبت هذه الرواية منذ 12 عاما، وحملتها معي كمخطوطة أثناء اضطراري للسفر لفرنسا، وهناك سرقت مني، ورغم كل محاولاتي لمكافأة من يجدها لم يعدها إلي أحد، وظللت طوال 10 سنوات أجاهد نفسي كي أعيد كتابتها، واستغرقت الرواية المطورة عامين، حيث قمت بتعديلها تماما، وأخيرا خرجت للنور. وحينما أعدت كتابة هذه الرواية لم أضع في ذهني النهاية ذاتها أو تطور الأحداث ذاته، بل بدأتها وتركتها تتجسد وتتشكل، فأنا أؤمن بأن الرواية عمل فكري قبل أن تكون عملا سرديا»
صدرت الرواية الفائزة عن دار «الساقي» ببيروت عام 2013، وخرجت في 320 صفحة من القطع المتوسط. وتمنح الجائزة لأفضل رواية معاصرة نشرت خلال عامين باللغة العربية، ولم تترجم للغة الإنجليزية، ويقوم قسم النشر بالجامعة الأميركية بالقاهرة بترجمة ونشر الرواية الفائزة إلى اللغة الإنجليزية في القاهرة ونيويورك ولندن.
وأعرب داود عن سعادته بفوز الرواية بالجائزة خاصة أنها تمنح في مصر، قائلا: «مصر الثقافة والأدب كانت هي محجتنا الفكرية والأدبية منذ أن كنا في مقتبل العمر. ما كنا نعرفه عن الثقافة كان يأتي من مصر، حتى الأدب الأجنبي كان يصلنا مترجما من مصر. كنا في السنوات الماضية نتثقف بثقافة مصر وفنها. وأعتبر هذه الرواية محظوظة رغم أنها لا تباع في مصر، إلا أنها الآن يمكنها أن تجد القارئ المصري والغربي أيضا». وأعرب عن حزنه لرحيل عدد كبير من الأدباء المصريين مؤخرا خلال العامين الماضيين والذين كانت تربطه بهم صداقة وطيدة.
وحول الرواية العربية، قال صاحب «نقل فؤادك»: «نشهد نهضة روائية كبيرة، أقصد في عدد الروايات التي تنتج كل عام وهي نحو 200 رواية، وهو أمر يصعب على أي شخص أن يطلع عليها كلها. قرأت لكل الكتاب المصريين تقريبا، من جيل الستينات والسبعينات؛ لأننا في الماضي كنا نعرف ماذا يصدر في مصر والعراق والمغرب، والآن ما يصدر في المغرب يظل في المغرب وما يصدر في مصر يبقى في مصر، وأحد أسباب رغبتي في الوجود بمصر من وقت لآخر هو الاطلاع على ما ينتج فيها، وأعتقد أن السبب هو أن المثقفين العرب يعيشون في جزر منعزلة، والدول العربية في حالة تشظٍ بارتفاع أسهم إقليميتها على وطنيتها»، مضيفا: «كان اللبنانيون يطبعون كتبا لمصريين وعراقيين، لكن دور النشر هذه توقفت بسبب الحروب والظروف الاقتصادية. وبتنا الآن في وضع صعب تتراجع فيه الترجمة والكتابة والقراءة. الأمة العربية لم تعد تقرأ، وأصبحت أمة كاتبة. نحن بحاجة إلى ثورات في كل المجالات، لكن قبل أي شيء علينا أن نتخلص من كمية الفساد والقمع والنزاعات الطائفية والمذهبية».
وحول قيمة الجوائز العربية بالنسبة لفن الرواية والترويج لها، قال: «مهمة بالطبع، لكنني أفضل أن يختار القارئ كاتبه، خصوصا أن ما يقترح على القارئ قد لا يكون صائبا. هناك مشاكل كبيرة تتعلق بما يُختار من الروايات العربية، خاصة الروايات التي تكتب وترتبط بحدث معين كالحرب على سوريا، هذه الأعمال لا تصبح ذات مستوى جيد».
تأسست جائزة نجيب محفوظ منذ 19 عاما دعما للأدب العربي المترجم وتكريما للأديب العالمي، الذي يعد الأديب العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل للآداب، وأطلقتها دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1996 باسم «ميدالية نجيب محفوظ للأدب الروائي»، كونها الناشر الرئيسي لأعمال نجيب محفوظ باللغة الإنجليزية لأكثر من خمسة وعشرين عاما والمالكة لحقوق نشر أكثر من 600 طبعة باللغات الأجنبية الأخرى لأعمال الأديب التي تُرجمت إلى 40 لغة في جميع أنحاء العالم منذ فوزه بجائزة نوبل عام 1988.
وكان «الأستاذ» نجيب محفوظ قد رحب بالجائزة التي تحمل اسمه قائلا: «الإعلان عن هذه الجائزة التي تكرم الأدب والأدباء هو حدث مهم يوم عيد ميلادي. وأتمنى أن تساعد هذه الجائزة في اكتشاف مواهب جديدة في الأدب العربي وتعريفهم للقراء في جميع أنحاء العالم».
فاز بالجائزة 20 أديبا عربيا؛ منهم: 11 أديبا مصريا، وفلسطينيان، وسوريان، وجزائري، ومغربي، وعراقي وسوداني، ولبناني. أما تصنيف الفائزين وفقا للجنس، فقد فاز بها: 8 سيدات و12 رجلا. وكان أول من فاز بها عام 1996 مناصفة الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد عن روايته «البلدة الأخرى»، والأديبة الراحلة لطيفة الزيات عن روايتها «الباب المفتوح»، بينما فاز بها العام الماضي الروائي السوداني حمور زيادة عن روايته «شوق الدرويش».



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»