«روايات مسكوكة»... 1300 عام من إرث السعودية توثّقها العملات

أكثر من 200 قطعة نادرة تجسّد رمزية النقود وهويتها الثقافية

يروي المعرض حكايات الماضي من خلال أكثر من مائتي قطعة نادرة من العملات (الشرق الأوسط)
يروي المعرض حكايات الماضي من خلال أكثر من مائتي قطعة نادرة من العملات (الشرق الأوسط)
TT

«روايات مسكوكة»... 1300 عام من إرث السعودية توثّقها العملات

يروي المعرض حكايات الماضي من خلال أكثر من مائتي قطعة نادرة من العملات (الشرق الأوسط)
يروي المعرض حكايات الماضي من خلال أكثر من مائتي قطعة نادرة من العملات (الشرق الأوسط)

رحلة عبر مئات السنين، تتيحها أجنحة معرض «روايات مسكوكة» لاستكشاف إرث السعودية والمنطقة من خلال العملات، ودورها كنوافذ على الماضي؛ إذ تحتفظ كل قطعة منها بحكاية فريدة، ودلالة عريقة، ولمحة على التاريخ.

المعرض الذي تنظمه هيئة المتاحف السعودية، في المتحف الوطني بالرياض، يأخذ الزوار في رحلة تمتد لأكثر من 13 قرناً، تستعرض تطوّر العملات منذ ما قبل الإسلام، وصولاً إلى «الريال السعودي» الحديث، عبر مقتنيات نادرة وأعمال فنية معاصرة تجسّد رمزية النقود وهويتها الثقافية.

ويروي المعرض الاستثنائي، حكايات الماضي من خلال أكثر من 200 قطعة نادرة من العملات، من أكبر مجموعة خاصة للعملات الإسلامية في العالم، إلى جانب مقتنيات وزارة الثقافة التي يعود تاريخ بعضها إلى ما قبل 3 قرون من الميلاد.

ويعزز المعرض قيمة النظر إلى قطع الذهب والفضة والبرونز من العملات التاريخية، بوصفها شواهد تاريخية حيّة، تتجاوز وظيفتها التقليدية كوسيلة للتبادل التجاري، إلى تجسيد تطور الفن والثقافة والسياسة والاقتصاد في المنطقة، من خلال نقوشها، وتفاصيلها، وحكاياتها.

يعزز المعرض قيمة النظر إلى العملات كشواهد تاريخية حيّة (الشرق الأوسط)

7 فصول لرواية المسكوكات

يتوزع المعرض على 7 أقسام رئيسية، هي: «العملات ما قبل الإسلام» بما حملته من رموز ودلالات عن طرق التجارة والسلطة، ثم «نشأة العملات الإسلامية وتطورها» التي جسّدت وحدة الحضارة الإسلامية وتنوّعها عبر العصور، يليه محور «النساء في العملات» الذي يبرز حضور المرأة في الذاكرة النقدية، وقسم «العملات الحِرَفية: سكّ الفن والثقافة» الذي يوضح تداخل البعد الجمالي مع الوظيفة الاقتصادية للنقود.

كما يضم المعرض قسماً عن «كنوز وعملات المملكة العربية السعودية» التي تروي قصة التوحيد وبناء الدولة الحديثة، إلى جانب «العملات والفن المعاصر» حيث تتحول النقود إلى مصدر للإبداع، ويُختتم المعرض بمحور «العملة التي لم تُسكّ» الذي يثير تساؤلات حول الرمزية والمفهوم قبل أن يكون للنقد حضور مادي.

يتتبع المعرض تطور العملة الإسلامية الذي مثّل تحولاً مهماً في الهوية السياسية والدينية والثقافية (الشرق الأوسط)

نشأة العملات الإسلامية وتطورها

يتتبع المعرض تطور العملة الإسلامية الذي مثّل تحولاً مهماً في الهوية السياسية والدينية والثقافية؛ إذ اعتمدت التجارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام على العملات الأجنبية.

ومع ظهور الإسلام، أقرّ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) استخدام العملات المتاحة في تلك الفترة، مع النهي عن التلاعب بأوزانها، واضعاً بذلك أساساً لنظام نقدي إسلامي مستقل ومميز.

وشهدت العملات الإسلامية أول تحول رئيسي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان في القرن الأول الهجري (القرن السابع الميلادي)؛ فاستُبدل بالرموز الأجنبية الخط العربي والشهادة، في إعلان صريح للاستقلال السياسي والديني، عُرف بتعريب العملة.

وبحلول عام 77 للهجرة (696م)، سُكّ أول دينار ذهبي إسلامي خالص، يحمل آيات من القرآن الكريم، وخالٍ تماماً من الصور، واستمر على هذا النهج لأكثر من 1000 عام.

وفي العصر العباسي الذي امتد بين عامَي 132 للهجرة (750م) و656 للهجرة (1258م)، أصبحت العملات الإسلامية أدوات رئيسية للتجارة، وأسهمت في توحيد الأمة الإسلامية من خلال اللغة والدين، وما تحمله من سلطات رمزية خالدة.

رحلة لأكثر من 13 قرناً من تطوّر العملات منذ ما قبل الإسلام وصولاً إلى «الريال السعودي» الحديث (الشرق الأوسط)

النساء في العملات

لطالما كانت العملات رموزاً للسلطة، وكان للنساء دور بارز في هذه الرواية التاريخية؛ فقد عكست المسكوكات التي حملت صورهن، وأسماءهن، وألقابهن، قوتهن السياسية ودورهن الراسخ، بدءاً من الإمبراطورات في العالمين اليوناني والروماني، وصولاً إلى النساء المؤثرات في التاريخ الإسلامي.

وفي العالم الإسلامي، لم تقتصر أدوار النساء على نظام الحكم والحياة العامة فحسب، بل امتدت بصماتهن إلى العملات التي خُلّدت عليها أسماؤهن أو ألقابهن، لتكون دليلاً مادياً على تأثيرهن، مما يعكس الأدوار البارزة التي حظي بها بعض النساء في تشكيل مجتمعاتهن، ويُبرز حضورهن السياسي والثقافي بشكل واضح، كما يتجلى في شخصيات مثل السيدة زبيدة، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي اشتهرت بتمويل مشاريع كبرى مثل طريق الحج وعين زبيدة في مكة المكرمة، مما سهل الحج على الحجاج من الأجيال القادمة.

ويعكس المعرض أن العملات تاريخياً لم تكن مجرد وسيلة للتبادل، بل تجسد إرثاً خالداً لمساهمات النساء في الحكم والثقافة والدين، وتشكّل تذكاراً دائماً لمكانتهن في المشهد التاريخي والسياسي للعالم الإسلامي.

تحتفظ كل قطعة من العملات بحكاية فريدة ودلالة عريقة ولمحة على التاريخ (الشرق الأوسط)

ويغطي المعرض في رحلته عبر الأجنحة السبعة، ما تمثله المسكوكات والعملات عبر العصور، كسجل حيّ يعكس تطوّر المجتمعات ونشوء الدول وتغيّر الأنظمة الاقتصادية والسياسية، لتصبح شاهداً مادياً على الهوية الوطنية وذاكرة جماعية للمجتمعات.

ويمثل معرض «روايات مسكوكة» توثيقاً بصرياً وزمنياً لمسيرة السعودية والعالم الإسلامي عبر النقد والسكّ، من خلال ما تحمله العملات في طياتها من رسائل تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية، وهي شاهد على ازدهار الحضارات ووحدة الأمم، ثم على مسيرة الدولة السعودية في التأسيس والتوحيد والتنمية.

ويضم المعرض مجموعة استثنائية من العملات والمسكوكات النادرة من مقتنيات الدكتور آلان بارون، أحد أبرز جامعي العملات التاريخية، إلى جانب مختارات فريدة من مجموعة وزارة الثقافة.

كما يقدّم أعمالاً فنية معاصرة بمشاركة الفنان زيمون الذي استلهم من رمزية النقود ودلالاتها البصرية، وذلك ضمن تصميم سينوغرافي مبتكر أبدعه غيث أبو غانم وجاد مالكي وفرح فياض، بمشاركة الدكتور نايف الشرعان المتخصص في تاريخ العملات الإسلامية؛ فقد تم دمج المشاهد الفنية والمعمارية لتجسيد أزمنة مختلفة في قاعة واحدة، في تجربة شاملة تجمع بين المعرفة الثقافية والمتعة البصرية، لحكاية قصة المسكوكات، وشهادتها على الهوية والسيادة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي صنعت ملامح المملكة والعالم الإسلامي عبر القرون الماضية.


مقالات ذات صلة

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

أبرمت السعودية وسلوفينيا اتفاقية تعاون عامة لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتكثيف العمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
الخليج عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

السعودية تدين استهداف مسجد في إسلام آباد

أدانت السعودية واستنكرت بشدة، الجمعة، التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس المالديف

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس المالديفي محمد معز، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

فازت «جدة والطائف» في السعودية بلقب «منطقة فنون طهي عالمية» لعام 2027، الذي يُمنح للمناطق المنضمة إلى منصة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.


7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى 7 دول عربية لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال فعاليات الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألسكو» واللجنة المصرية للتربية والعلوم والثقافة، بهدف تعزيز آليات حصر التراث غير المادي عربياً.

ويأتي هذا الملتقي «تفعيلاً لمنهجية مصر إزاء صون التراث الثقافي غير المادي وحمايته بوصفه من ركائز الهوية الوطنية وذاكرة الشعوب»، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، الخميس. وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن التراث الثقافي غير المادي لا يُمثل ماضياً يحتفى به فقط، بل هو طاقة حية تُشكّل الوعي، وتعزز الهوية، وتمنح المجتمعات القدرة على الاستمرار والتجدد. مؤكداً في بيان صحافي أن «صوت التراث لا يتحقق إلا من خلال بناء القدرات، وتراكم الخبرات، وإتاحة الفرص أمام جيل واعٍ ومؤهل يدرك قيمة هذا التراث»، لافتاً إلى الثراء الاستثنائي الذي تمتلكه مصر والعالم العربي في مجال التراث غير المادي، ومن المنتظر أن تسفر أعمال الملتقى عن مبادرات ومشروعات وملفات جادة تعكس تنوع التراث العربي وعمقه.

فيما أشار الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو)، إلى «انعقاد الملتقى في ظرف ثقافي دقيق تتعاظم فيه الحاجة إلى حماية التراث الثقافي غير المادي، وتثبيت حضوره في وجدان المجتمعات العربية، وصون مقوماته بوصفه ركيزة أصيلة من ركائز الهوية العربية».

الملتقى شارك فيها باحثون ومسؤولون من 7 دول عربية (وزارة الثقافة المصرية)

مؤكداً أن المنظمة تولي الحرف التقليدية والتقاليد الحرفية عناية خاصة، ليس فقط من زاوية الصون والحماية، بل أيضاً من منظور التثمين والإدماج في مسارات التنمية المستدامة، وخلق فرص العمل، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز الاقتصاد الثقافي في الدول العربية، معرباً عن تمنيه أن يخرج الملتقى بنتائج ترتقي إلى التطلعات المشتركة في صون التقاليد الحرفية في العالم العربي.

وأشار الدكتور رامي مجدي، مساعد الأمين العام للجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة لشؤون منظمتي الألكسو والإيسيسكو، إلى أن مصر تزخر بإرث غني من التراث الثقافي غير المادي، يعكس الدور الريادي للمصري القديم في بناء الحضارات، لافتاً إلى إدراج عدد من عناصر هذا التراث على قوائم التراث الإنساني العالمي، في ظل اهتمام متزايد بحفظه وتوثيقه وتشجيع إنتاج المحتوى التراثي.

مؤكداً أن الحرف التقليدية تمثل تعبيراً حياً عن تاريخ الشعوب وخصوصيتها الثقافية، وأن التحولات المتسارعة تفرض ضرورة حصرها وتوثيقها لصيانتها ودعماً للتنمية المستدامة.

وسجلت مصر 11 عنصراً باسمها ضمن قوائم اليونسكو للتراث الحضاري غير المادي كان أحدثها «الكشري» في العام الماضي، كما سجلت «الحناء» و«السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة» و«التحطيب» و«فن الخط العربي» و«الأراجوز» و» النسيج اليدوي في صعيد مصر»، كما سجلت «السمسمية» كتراث مشترك مع المملكة العربية السعودية.

وأشار أبحاث الملتقى إلى أهمية تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال حصر وصون التراث الثقافي غير المادي، بما يحافظ على التقاليد الحرفية العربية، وضمان استدامتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة كمكون أصيل من مكونات الهوية الثقافية العربية.