لبنان يعمل على تحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين

بالتوازي مع عملية تسليم سلاح المخيمات

جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يعمل على تحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين

جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

سُجل في بيروت منذ فترة، وبالتوازي مع انطلاق عملية تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات، حراك رسمي لافت باتجاه تحسين ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين الذين يرزح نحو 80 في المائة منهم تحت خط الفقر، ويعيشون في أوضاع صعبة جداً داخل مخيماتهم.

وبدأ السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وهي هيئة حكومية مكلّفة منذ عام 2006 بمعالجة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس، جولة الأسبوع الماضي على المسؤولين اللبنانيين المعنيين بمعالجة هذا الملف.

دمشقية وكلاوس التقيا وزير الداخلية أحمد الحجار، وتصدر النقاش معه إصدار بطاقات هوية بيومترية للفلسطينيين، كما مسألة الرسوم المرتبطة بالمعاملات القانونية والقضائية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين.

الحجار مستقبلاً دمشقية وكلاوس (الوكالة الوطنية)

وكذلك التقيا وزير المال ياسين جابر، وتم التطرّق إلى الملف التربوي للاجئين الفلسطينيين، لا سيما ما يتعلق بمراكز «الأونروا» التربوية في منطقة صور.

وقدمت كلاوس مقترحاً بتمويل بناء مدرسة جديدة، حيث جرت مناقشة السبل المتاحة لتوفير التسهيلات اللازمة من قبل الوزارة والدوائر المعنية لإنجاز هذا المشروع.

إصلاح المنازل

أما مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، فقد تركز النقاش على «المضي قدماً بمبادرات تحسين المخيمات، لا سيما إنجاز إعادة الإعمار في مخيم نهر البارد، حيث لا تزال 309 أُسَر مهجرة منذ عام 2007، وتنتظر إعادة بناء منازلها».

هيكل مجتمعاً مع دمشقية وكلاوس (الوكالة الوطنية)

واتفق الطرفان على إعادة إنشاء آلية منسقة لتسهيل تخليص واستيراد مواد البناء إلى المخيمات، ومن ثم دعم الأسر التي ترغب في إصلاح وإعادة تأهيل منازلها.

ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى «الأونروا» في لبنان 489,292 شخصاً، علماً أن آخر الإحصاءات يؤكد عدم تجاوز الذين ما زالوا يعيشون في لبنان الـ174 ألفاً. ويقيم أكثر من نصفهم في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً بها من قبل «الأونروا». علماً أن آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في سوريا توجهوا إلى لبنان مع بداية الحرب السورية.

خشية التوطين

تتشدد القوانين اللبنانية في مقاربة الشؤون المرتبطة باللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً لناحية التملك والعمل، تمسكاً برفض التوطين، وللحفاظ على التوازن الطائفي الدقيق بالبلد، إضافة إلى عوامل تاريخية وأمنية واقتصادية.

ويحرم القانون اللبناني اللاجئين الفلسطينيين من العمل بأكثر من 70 مهنة، تشمل الطب، والصيدلة، ووكالات السفر، ورئاسة تحرير الصحف، وأصحاب مستشفيات، وتأمين وإعادة تأمين، والطبوغرافيا، والهندسة، والمحاماة... وغيرها.

طفلان يتجولان في أحد أزقة مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير رامز دمشقية أن «لبنان متأخر كثيراً في القيام بواجباته حيال اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيه»، لافتاً إلى أنهم «يعيشون في وضع صعب جداً، وقد تم إهماله طوال الفترة الماضية؛ لذلك نحن نعمل اليوم على التقدم في هذا الملف من خلال الدفع لتعديل بعض القوانين وفك عقد لا تزال مستمرة منذ الحرب الأهلية».

لا مقايضات

يؤكد دمشقية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحسين الأوضاع المعيشية للاجئين غير مرتبط بتسليم السلاح، فقد بدأنا العمل على هذا الملف قبل انطلاق عملية تسليم السلاح من قبل فصائل منظمة التحرير، فلا يمكن أن نسمح بطرح مقايضة من هذا النوع على أساس أن حصرية السلاح قرار اتخذته الحكومة اللبنانية وعلى الجميع التجاوب معه»، موضحاً أن «لقاءً سيُعقد، الأسبوع المقبل، مع ممثلين عن الفصائل التي لم تسلم السلاح بعد، ومن ضمنها «حماس» للمضي بالملف قدماً».

ويشدد دمشقية على أن «ملف حقوق اللاجئين الفلسطينيين لا يمكن أن يُحل بسحر ساحر، خصوصاً أن تعديل القوانين مرتبط بمجلس النواب، لكنَّ هناك أموراً نحاول حلها مع الوزارات المعنية»، مستغرباً اعتبار البعض أن إعطاء حقوق للاجئين كالتملك وغيره من شأنه أن يؤدي إلى التوطين، ومشدداً على أن «هذه مسألة سيادية لبنانية، ولا أحد يمكن أن يعطي الجنسية اللبنانية لأي شخص كان إلا الدولة اللبنانية».

الجيش اللبناني خلال عملية ملاحقة مطلوبين بتجارة المخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين الأسبوع الماضي (قيادة الجيش)

وقد ساءت مؤخراً الأحوال المعيشية للاجئين الفلسطينيين مع تراجع تمويل «الأونروا» وتلقائياً خدماتها؛ ما أدى إلى إضراب مفتوح مستمر في مخيم البداوي شمال لبنان. وأشار دمشقية إلى أن لبنان - من خلال علاقاته الدبلوماسية - يدفع للإبقاء على تمويل الوكالة؛ لأن خلاف ذلك، سيصبح الوضع صعباً جداً.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري مقاتلو «حزب الله» يؤدون القسم خلال تدريب عسكري مُنظم في معسكر بقرية عرمتى جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري نصائح الفرصة الأخيرة لـ«حزب الله» لتسليم سلاحه... فهل يتجاوب؟

يقف «حزب الله» أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية - القطرية - التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه

جدّد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون قوله إن «شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني في شهر أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

استياء رسمي لبناني من «حماس» لرفضها تسليم سلاحها

في وقت يستكمل فيه الجيش اللبناني عملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تُطرح الأسئلة حول مصير سلاح حركة «حماس» في لبنان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجمّع سكني لـ«حزب الله» في شرق لبنان يطرح تساؤلات أمنية وسياسية

تقدمت النائبة غادة أيوب بسؤال إلى الحكومة «حول قيام (حزب الله) بإنشاء هذا المجمع خارج أي إجراء رسمي واضح» في وقت لا تزال فيه المعلومات بشأنه ساكنيه غير واضحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل ستحظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل ستحظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من «برنامج الأغذية العالمي» خلال سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أكدت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنها «ستنفذ الحظر» على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين عملاً بتشريع جديد.

وأوضحت وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية، في بيان، أن «المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة فيما يتعلق بالأمن والشفافية ستُعلَّق رخصها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت الحكومة الإسرائيلية أفادت، الأربعاء، بأن حظر الأنشطة الإنسانية في غزة سيطول 37 منظمة غير حكومية دولية، بدءاً من اليوم الخميس، ما لم تُقدّم للسلطات أسماء موظفيها الفلسطينيين.

وقال الناطق باسم وزارة «شؤون الشتات» الإسرائيلية جلعاد زويك، الأربعاء، إن هذه المنظمات غير الحكومية ترفض الامتثال لهذا الشرط، لأنها «تعلم، كما نعلم، أن بعضها متورط في أعمال إرهابية أو على صلة بـ(حماس)». وأضاف: «سيتعين عليها استيفاء كل المعايير المحددة بشكل كامل وشفاف. لا مجال للالتفاف والألاعيب».

وكانت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، قد قالت إن خطط إسرائيل لحظر المنظمات الإنسانية الدولية في غزة تعني عرقلة وصول المساعدات المُنقذة للحياة إلى القطاع. وأضافت، في حسابها على منصة «إكس»: «كان موقف الاتحاد الأوروبي واضحاً، فلا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية».


«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.