لبنان يعمل على تحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين

بالتوازي مع عملية تسليم سلاح المخيمات

جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يعمل على تحسين ظروف اللاجئين الفلسطينيين

جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

سُجل في بيروت منذ فترة، وبالتوازي مع انطلاق عملية تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات، حراك رسمي لافت باتجاه تحسين ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين الذين يرزح نحو 80 في المائة منهم تحت خط الفقر، ويعيشون في أوضاع صعبة جداً داخل مخيماتهم.

وبدأ السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وهي هيئة حكومية مكلّفة منذ عام 2006 بمعالجة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع مديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس، جولة الأسبوع الماضي على المسؤولين اللبنانيين المعنيين بمعالجة هذا الملف.

دمشقية وكلاوس التقيا وزير الداخلية أحمد الحجار، وتصدر النقاش معه إصدار بطاقات هوية بيومترية للفلسطينيين، كما مسألة الرسوم المرتبطة بالمعاملات القانونية والقضائية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين.

الحجار مستقبلاً دمشقية وكلاوس (الوكالة الوطنية)

وكذلك التقيا وزير المال ياسين جابر، وتم التطرّق إلى الملف التربوي للاجئين الفلسطينيين، لا سيما ما يتعلق بمراكز «الأونروا» التربوية في منطقة صور.

وقدمت كلاوس مقترحاً بتمويل بناء مدرسة جديدة، حيث جرت مناقشة السبل المتاحة لتوفير التسهيلات اللازمة من قبل الوزارة والدوائر المعنية لإنجاز هذا المشروع.

إصلاح المنازل

أما مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، فقد تركز النقاش على «المضي قدماً بمبادرات تحسين المخيمات، لا سيما إنجاز إعادة الإعمار في مخيم نهر البارد، حيث لا تزال 309 أُسَر مهجرة منذ عام 2007، وتنتظر إعادة بناء منازلها».

هيكل مجتمعاً مع دمشقية وكلاوس (الوكالة الوطنية)

واتفق الطرفان على إعادة إنشاء آلية منسقة لتسهيل تخليص واستيراد مواد البناء إلى المخيمات، ومن ثم دعم الأسر التي ترغب في إصلاح وإعادة تأهيل منازلها.

ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى «الأونروا» في لبنان 489,292 شخصاً، علماً أن آخر الإحصاءات يؤكد عدم تجاوز الذين ما زالوا يعيشون في لبنان الـ174 ألفاً. ويقيم أكثر من نصفهم في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً بها من قبل «الأونروا». علماً أن آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في سوريا توجهوا إلى لبنان مع بداية الحرب السورية.

خشية التوطين

تتشدد القوانين اللبنانية في مقاربة الشؤون المرتبطة باللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً لناحية التملك والعمل، تمسكاً برفض التوطين، وللحفاظ على التوازن الطائفي الدقيق بالبلد، إضافة إلى عوامل تاريخية وأمنية واقتصادية.

ويحرم القانون اللبناني اللاجئين الفلسطينيين من العمل بأكثر من 70 مهنة، تشمل الطب، والصيدلة، ووكالات السفر، ورئاسة تحرير الصحف، وأصحاب مستشفيات، وتأمين وإعادة تأمين، والطبوغرافيا، والهندسة، والمحاماة... وغيرها.

طفلان يتجولان في أحد أزقة مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير رامز دمشقية أن «لبنان متأخر كثيراً في القيام بواجباته حيال اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيه»، لافتاً إلى أنهم «يعيشون في وضع صعب جداً، وقد تم إهماله طوال الفترة الماضية؛ لذلك نحن نعمل اليوم على التقدم في هذا الملف من خلال الدفع لتعديل بعض القوانين وفك عقد لا تزال مستمرة منذ الحرب الأهلية».

لا مقايضات

يؤكد دمشقية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحسين الأوضاع المعيشية للاجئين غير مرتبط بتسليم السلاح، فقد بدأنا العمل على هذا الملف قبل انطلاق عملية تسليم السلاح من قبل فصائل منظمة التحرير، فلا يمكن أن نسمح بطرح مقايضة من هذا النوع على أساس أن حصرية السلاح قرار اتخذته الحكومة اللبنانية وعلى الجميع التجاوب معه»، موضحاً أن «لقاءً سيُعقد، الأسبوع المقبل، مع ممثلين عن الفصائل التي لم تسلم السلاح بعد، ومن ضمنها «حماس» للمضي بالملف قدماً».

ويشدد دمشقية على أن «ملف حقوق اللاجئين الفلسطينيين لا يمكن أن يُحل بسحر ساحر، خصوصاً أن تعديل القوانين مرتبط بمجلس النواب، لكنَّ هناك أموراً نحاول حلها مع الوزارات المعنية»، مستغرباً اعتبار البعض أن إعطاء حقوق للاجئين كالتملك وغيره من شأنه أن يؤدي إلى التوطين، ومشدداً على أن «هذه مسألة سيادية لبنانية، ولا أحد يمكن أن يعطي الجنسية اللبنانية لأي شخص كان إلا الدولة اللبنانية».

الجيش اللبناني خلال عملية ملاحقة مطلوبين بتجارة المخدرات في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين الأسبوع الماضي (قيادة الجيش)

وقد ساءت مؤخراً الأحوال المعيشية للاجئين الفلسطينيين مع تراجع تمويل «الأونروا» وتلقائياً خدماتها؛ ما أدى إلى إضراب مفتوح مستمر في مخيم البداوي شمال لبنان. وأشار دمشقية إلى أن لبنان - من خلال علاقاته الدبلوماسية - يدفع للإبقاء على تمويل الوكالة؛ لأن خلاف ذلك، سيصبح الوضع صعباً جداً.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
TT

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة قد يترتب عليها نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

واتفق الجانبان على هذه القائمة القصيرة خلال محادثات جرت في روما الأسبوع الماضي بوساطة أميركية، وهي أحدث جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان حول تنفيذ اتفاق يونيو (حزيران) الذي يرهن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح «حزب الله».

وقالت ثلاثة مصادر إن هذه الدول يمكن أن تساعد في تحديد نطاق الآلية، أو توفير أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات للمراقبة أو المشاركة في أعمال التفتيش المرتبطة بالتحقق من نزع السلاح.

«تفاؤل حذر»

وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز»، يوم الجمعة، إن إسرائيل ولبنان اتفقا على قائمة بالدول المرشحة التي يمكن أن ترسل قوات للتحقق من نزع السلاح، لكنه امتنع عن تحديدها، قائلاً إن الولايات المتحدة هي التي ستتخذ القرار بشأن من سيشارك.

واتفق لبنان وإسرائيل في أواخر يونيو (حزيران) على إطار عمل بوساطة أميركية ضمن جهود واشنطن لإنهاء الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، التي اندلعت في مارس (آذار) عندما قام الحزب بمهاجمة إسرائيل في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال مصدر على دراية مباشرة بالأمر إن المناقشات حول الدول المرشحة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنه أضاف أنهم «يشعرون بتفاؤل حذر» بشأن استمرار هذه الجهود.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية لـ«رويترز» إنها تدرس سبل دعم «العمليات المختلفة لتحقيق الاستقرار»، لكنها رفضت تقديم تفاصيل. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن لندن مستعدة لدعم الجهود الرامية إلى تخفيف حدة التوترات وتحقيق الأمن على المدى الطويل، خاصة في جنوب لبنان، دون إضافة مزيد من التفاصيل.

ولم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تعليق فوري. ولم ترد رئاسة الجمهورية اللبنانية ووزارة الخارجية الإندونيسية على طلبات التعليق.

إسرائيل تريد تفتيش المنازل

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يعتبره منطقة أمنية تمتد لمسافة 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وأعلن أنه لن ينسحب من جانب واحد حتى يُنزع سلاح «حزب الله».

وقال مصدران إن الآلية المقترحة تنص على تفتيش القرى في جنوب لبنان والتحقق من خلوها من الأسلحة. وأشارا إلى أن إسرائيل تريد أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة.

وقاوم الجيش اللبناني الضغوط التي تعرض لها خلال العام الماضي لتفتيش الممتلكات الخاصة، خوفاً من أن تؤدي إلى إثارة التوترات في الجنوب ومع «حزب الله» بشكل عام. وأبلغ مسؤولون أمنيون «رويترز» بأن الجيش سيحتاج إلى مذكرات لتفتيش كل منزل.

وقال مسؤول أمني أجنبي إن هناك حاجة للتعامل مع مسألة الممتلكات الخاصة، بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك. وأضاف المسؤول أنه سيتعين أيضاً تحديد نطاق حرية حركة القوات الأجنبية بوضوح.

وقالت المصادر إنه سيتعين الاتفاق على تفويض لوجود القوات الأجنبية في لبنان، ورجحت المصادر أن تقوم الحكومة اللبنانية بتوجيه الدعوة لها رسمياً، في إطار تقره إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل تدّخل الأمم المتحدة، في حين قد تعارض الدول الأوروبية إشراف ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ خطة السلام الأميركية واستمرارها في توسيع انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وبحث الرئيسان، خلال جلسة عُقدت بالقصر الرئاسي في أنقرة، التطورات في ضوء استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتوسيع نطاق اعتداءاتها إلى القدس والضفة الغربية، كما ناقشا العلاقات التركية - الفلسطينية.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس بحضور الوفدين التركي والفلسطيني (الرئاسة التركية)

وحضر المباحثات من الجانب التركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران؛ ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية قاضي القضاة محمود الهباش.

وأجرى إردوغان مراسم استقبال رسمية لعباس، الذي وصل إلى أنقرة، مساء الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر يومين، تعد الأولى منذ عام، وجاءت في ظل تحولات وسياسات إقليمية ودولية متسارعة.

وعشية الزيارة، قال السفير الفلسطيني في أنقرة نصر أبو جيش إن عباس سيطلع إردوغان على الأوضاع بقطاع غزة، لا سيما الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تلعب تركيا دور الوساطة في تنفيذه، إلى جانب كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

إردوغان وعباس خلال مراسم الاستقبال الرسمي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

الضفة وغزة

وحسب مصادر تركية، بحث إردوغان وعباس المستجدات في الضفة الغربية وهجمات إسرائيل على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى الأوضاع المالية واحتجازها أموال الضرائب الفلسطينية.

وأكد إردوغان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والبدء بإعادة إعماره، لافتاً إلى أن وقف الانتهاكات الإسرائيلية هو مسؤولية المجتمع الدولي بكامله.

وتتضمن زيارة عباس لتركيا عقد لقاء موسع مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى أنقرة لإطلاعهم على آخر المستجدات السياسية.

وقبل الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن إسرائيل ترفض خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة والتي نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بالكامل.

وفي أعقاب تلك التصريحات، أكدت «حماس» تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت الحركة، في بيان، إنها «تؤكد تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».

وتتضمن خريطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، بالتوازي مع ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، عشية نشر الخريطة، إن الاتفاق سينفذ على مراحل، وستتولى قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في غزة.

فيدان: إسرائيل في عزلة

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، الاثنين، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة هو العزلة الدولية، وإن هذا العامل بات يضغط على سلوكها السياسي والعسكري في ملف غزة.

وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق يتمثل في تخلي حركة «حماس» عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط محددة، مذكّراً بأن ترمب أعلن في 30 يوليو التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ هذه المرحلة، فيما نشر مجلس السلام نص خريطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك أنفاق «حماس»، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

فيدان التقى وفد «حماس» برئاسة خليل الحية بمقر الخارجية التركية في أنقرة في 30 يوليو (الخارجية التركية)

وبحث فيدان مع وفد من «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، في أنقرة في 30 يوليو، التطورات على الساحة الفلسطينية.

وذكر الحية خلال اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية صعّدت أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واعتداءاتها على الأماكن المقدسة في القدس، مشدداً على أن «حماس» ما زالت تحافظ على «موقفها البناء في مفاوضات السلام»، وقدم معلومات حول عملية المصالحة الفلسطينية.

وقال فيدان إن إسرائيل لم تعتقد يوماً أن الفلسطينيين قادرون على حل القضايا دبلوماسياً، ولذلك كانت تؤجل كل خطوة يتم التوصل إليها.

ولفت إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول «حماس» عرض التخلي عن السلاح، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً، وقال إن هذا سلوك تتبعه إسرائيل دائماً.

وأضاف: «لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل، حتى في أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لها».


رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
TT

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)

تحولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية، بعد أن دخل مكتب العمدة وشرطة نيويورك في سجال علني حول توفير حماية أمنية لها من شرطة نيويورك من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، إضافة إلى تساؤلات عن تكلفة إرسال ضباط أميركيين إلى بلدين تصنفهما وزارة الخارجية ضمن أعلى مستويات التحذير من السفر، وقد رفضت شرطة نيويورك الطلب بعد جدل واسع.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخطط دواجي، وهي فنانة أميركية من أصول سورية تبلغ من العمر 29 عاماً، للسفر في 20 سبتمبر (أيلول) لزيارة أفراد عائلتها في سوريا ولبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، أن الرحلة «ليست مهمة رسمية»، ولا ترتبط بأي أعمال لحكومة مدينة نيويورك.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال احتفال بتخريج رجال شرطة في ماديسون سكوير الاثنين (أ.ب)

لكن الجدل انفجر عندما أعلنت المتحدثة باسم العمدة، دورا بيكيتش، أن فريق الحماية التابع لشرطة نيويورك سيرافق دواجي بناء على توصية قوية من الشرطة نفسها. ولم يستمر هذا الإعلان طويلاً؛ إذ سارعت شرطة نيويورك إلى نفيه بصورة قاطعة، مؤكدة أنها لا ترسل ضباطاً إلى دول خاضعة لتحذير سفر من المستوى الرابع في رحلات اختيارية لا ترتبط بمهام تحقيقية. وبالتالي لن يسافر أفراد من شرطة نيويورك إليها.

وفي تطور زاد من مستوى الإحراج السياسي، أقر ممداني لاحقاً بوجود «سوء تواصل» بين موظفي مكتبه وشرطة نيويورك، بعدما تبين أن ما أعلنته المتحدثة باسمه لا يتطابق مع موقف الشرطة. ما يعني اعترافاً أن دواجي لن تحصل على مرافقة من عناصر شرطة نيويورك خلال الرحلة، خلافاً للانطباع الذي قدمه مكتب العمدة في البداية.

«لا تسافر»

تكمن حساسية القضية في وجهتي الرحلة، فوزارة الخارجية الأميركية تصنف كلاً من سوريا ولبنان عند المستوى الرابع بتحذير واضح «لا تسافر»، وتحذر الأميركيين من السفر إلى سوريا ولبنان بسبب مخاطر الإرهاب والخطف واحتجاز الرهائن والاضطرابات والنزاع المسلح، كما أن الولايات المتحدة لا تزال تعلق عمليات سفارتها في دمشق منذ عام 2012. وكانت واشنطن قد أمرت في فبراير (شباط) الماضي بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم.

وقال مفوض شرطة نيويورك السابق بيل براتون، إن إرسال عناصر من شرطة المدينة في مثل هذه المهمة سيكون أمراً «غير حكيم»، محذراً من أنه سيعرض الضباط للخطر، وسيتطلب ترتيبات أمنية معقدة وتعاوناً واسعاً مع الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن كلفته المرتفعة.

يضاف إلى ذلك عامل التوقيت؛ إذ تتزامن الرحلة مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي واحدة من أكثر فترات السنة ضغطاً على شرطة المدينة؛ بسبب وصول عشرات رؤساء الدول والحكومات والوفود الأجنبية، وما يتطلبه ذلك من انتشار أمني استثنائي.

راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

وأثار الخلاف سؤالاً أوسع حول وضع زوجة العمدة نفسها. فقد حرص ممداني سابقاً على وصف دواجي بأنها شخصية مستقلة وخاصة، وليست مسؤولة منتخبة أو موظفة في حكومة المدينة. لكن منتقديه يقولون إن طلب توفير حماية ممولة من دافعي الضرائب لرحلة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة يجعل الفصل بين المجالين الخاص والعام أكثر تعقيداً.

وتقول صحيفة «نيويورك بوست»، نقلاً عن مصدر مطلع، إن دواجي طلبت الحماية بعد رحلة خارجية سابقة قامت بها الشهر الماضي من دون مرافقة أمنية. غير أن شرطة نيويورك رسمت خطاً واضحاً بين الحماية التي قد تقدم داخل الولايات المتحدة وإرسال ضباط إلى دول تحذر الحكومة الفيدرالية مواطنيها من السفر إليها.

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي في الرابع من أغسطس (رويترز)

واستغل دوف هيكيند، العضو السابق في جمعية ولاية نيويورك ومؤسس منظمة «أميركيون ضد معاداة السامية» (وهو من أبرز منتقدي ممداني وزوجته بسبب مواقفهما تجاه إسرائيل )، القضية لمهاجمة دواجي، معتبراً أن المخاطر الأكبر ستقع على عناصر الشرطة إذا أُرسلوا إلى المنطقة.

ارتباطات عائلية

لا تمثل الرحلة بالنسبة لدواجي زيارة إلى منطقة غريبة عنها، فهي فنانة سورية - أميركية لها ارتباطات عائلية وثقافية بالمنطقة، وسبق أن أمضت إقامة فنية لمدة شهرين في بيروت مع مؤسسة «Haven for Artists»، وأقامت هناك معرضاً فردياً بعنوان «Face to Face»، بحسب مقابلة منشورة عام 2019 عن عودتها إلى دمشق بعد سنوات الحرب.

لكن هويتها الفنية والسياسية جعلت الرحلة عرضة لتفسيرات تتجاوز بعدها العائلي؛ فأعمال دواجي ومواقفها العلنية تناولت القضية الفلسطينية وانتقدت السياسات الإسرائيلية، كما تعرض نشاطها السابق على وسائل التواصل الاجتماعي لتدقيق واسع منذ وصول زوجها إلى منصب العمدة.

ولهذا، تداخل في الجدل الحالي ملفان مختلفان: سؤال مشروع حول من يتحمل مسؤولية حماية زوجة عمدة نيويورك عندما تسافر بصورة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة، وصراع سياسي أوسع حول مواقف ممداني وزوجته من إسرائيل والشرق الأوسط. والأكثر إحراجاً للعمدة ربما ليس سفر زوجته بحد ذاته، بل التناقض العلني بين مكتبه وشرطة المدينة. فالقضية التي بدأت كسؤال عن حجم الحماية الأمنية تحولت سريعاً إلى اختبار للانضباط داخل الإدارة الجديدة وحدود سلطة المدينة على القرارات المهنية للشرطة.