الصين تحث أميركا على ضمان بيئة عمل عادلة لـ«تيك توك»

تأسيس 42 ألف شركة ذات استثمار أجنبي في بكين خلال 8 شهور

مكاتب «تيك توك» في كولفر سيتي بكاليفورنيا (رويترز)
مكاتب «تيك توك» في كولفر سيتي بكاليفورنيا (رويترز)
TT

الصين تحث أميركا على ضمان بيئة عمل عادلة لـ«تيك توك»

مكاتب «تيك توك» في كولفر سيتي بكاليفورنيا (رويترز)
مكاتب «تيك توك» في كولفر سيتي بكاليفورنيا (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، السبت، إنها تأمل في أن توفر الولايات المتحدة بيئة أعمال مفتوحة وعادلة وغير تمييزية للشركات الصينية لمواصلة العمل هناك، ومنها بالطبع شركة «تيك توك».

وذكرت الوزارة أن موقف الصين من «تيك توك» واضح. وأضافت في بيان أن الصين تدعم أيضاً المفاوضات التي تتبع قواعد السوق للتوصل إلى حلول تتماشى مع القوانين الصينية، والمصالح المتوازنة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه بكين عن إنشاء أكثر من 42 ألف شركة ذات استثمار أجنبي في البر الرئيس الصيني خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى أغسطس (آب) 2025، بزيادة 14.8 في المائة على أساس سنوي.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الثلاثاء الماضي، أن الولايات المتحدة والصين توصلتا إلى اتفاق من شأنه أن يُبقي تطبيق «تيك توك» للفيديوهات القصيرة قيد التشغيل في الولايات المتحدة، وينقل أصوله الأميركية من شركة «بايت دانس» الصينية إلى مالكيها الأميركيين؛ ما قد يُنهي جدلاً مستمراً منذ ما يقرب من عام.

ويُمثل الاتفاق على تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير، الذي يضم 170 مليون مستخدم أميركي، إنجازاً كبيراً في المحادثات التي استمرت شهوراً بين أكبر اقتصادين في العالم.

ووصفت الصين، يوم الأربعاء، الاتفاق الإطاري، الذي جرى التوصل إليه في العاصمة الإسبانية مدريد لنقل ملكية تطبيق «تيك توك» للفيديوهات القصيرة إلى الولايات المتحدة، بأنه «مُربح للطرفين». وقالت إنها ستراجع صادرات «تيك توك» التكنولوجية، وتراخيص الملكية الفكرية.

وقد يتطلب أي اتفاق موافقة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والذي أقر قانوناً في عام 2024 خلال إدارة بايدن يشترط التخارج بسبب مخاوف من إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات مستخدمي «تيك توك» الأميركيين؛ ما يسمح لبكين بالتجسس على الأميركيين، أو إجراء عمليات تأثير من خلال التطبيق.

ومن المتوقع أن يتم نقل عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة إلى ائتلاف استثماري أميركي، يشمل شركات مثل «أوراكل»، و«سيلفر ليك»، و«أندريسن هورويتز»، وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ومن المتوقع أن يتم نقل بيانات المستخدمين الأميركيين إلى منشآت «أوراكل» في تكساس، بهدف ضمان أمن البيانات، وتلبية المخاوف الأميركية بشأن الوصول الصيني إليها.

كما أشار التقرير إلى أن «تيك توك» أعد تطبيقاً جديداً منفصلاً يجري اختباره حالياً، وسيُطلب من المستخدمين الحاليين في الولايات المتحدة الانتقال إليه. ويأتي هذا في إطار خطة لفصل نظام التطبيق الأميركي عن نظيره العالمي، بما في ذلك خوارزمية التطبيق.

وقد وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يوم الثلاثاء يمدد مهلة تنفيذ قانون 2024 الذي يفرض على «تيك توك» بيع ملكيته الصينية حتى 16 ديسمبر (كانون الأول). وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الصين يهدف لإبقاء «تيك توك» عاملاً في الولايات المتحدة، ما يمنع حظره المحتمل.

تأسيس 42 ألف شركة ذات استثمار أجنبي

إلى ذلك، كشفت وزارة التجارة الصينية عن إنشاء إجمالي 42435 شركة ذات استثمار أجنبي في البر الرئيس الصيني خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2025، بزيادة 14.8 في المائة على أساس سنوي.

وخلال هذه الفترة، بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر قيد الاستخدام الفعلي 506.58 مليار يوان (71.22 مليار دولار)، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 12.7 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم السبت.

وبلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر قيد الاستخدام الفعلي في قطاع التصنيع وصناعة الخدمات خلال نفس الفترة 129.03 مليار يوان، و366.19 مليار يوان على الترتيب.

أما في القطاعات عالية التقنية، فقد بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر قيد الاستخدام الفعلي 148.28 مليار يوان، حيث شهد الاستثمار الأجنبي المباشر في خدمات التجارة الإلكترونية، وتصنيع معدات الفضاء، وصناعة الأدوية الكيميائية، وتصنيع الأدوات الطبية زيادة بنسبة 169.2 في المائة، و37.5 في المائة، و32.2 في المائة، و19.2 في المائة على التوالي.

ومن حيث مصادر الاستثمار، شهدت الصين ارتفاعاً في تدفقات رؤوس الأموال القادمة من اليابان، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وسنغافورة بنسبة 58.9 في المائة، و37.2 في المائة، و24.5 في المائة، و1.8 في المائة على التوالي.


مقالات ذات صلة

واردات الولايات المتحدة من الحاويات تسجل رابع أعلى مستوى في يوليو

الاقتصاد حاويات الشحن بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

واردات الولايات المتحدة من الحاويات تسجل رابع أعلى مستوى في يوليو

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، الاثنين، أن واردات الولايات المتحدة من البضائع المنقولة في حاويات سجلت في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد حاويات شحن بميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك في كندا (رويترز)

كندا تسابق الزمن لإبرام اتفاق مع أميركا قبل دخول «رسوم ترمب» حيز التنفيذ

يسعى المفاوضون الكنديون لتأمين اتفاق مع أميركا قبل فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على مجموعة واسعة من السلع، هدد بها الرئيس دونالد ترمب، في 19 أغسطس (آب)...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد دونالد ترمب يوقّع أوامر تنفيذية تتعلق بصناعة البولي سيليكون في المكتب البيضاوي في واشنطن - 6 أغسطس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض يقر رسوماً جمركية بـ15 % وحدوداً سعرية على «البولي سيليكون»

فرض البيت الأبيض، يوم الخميس، سلسلة من الحدود السعرية ورسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على المنتجات المصنوعة من البولي سيليكون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

أميركا تردّ 100 مليار دولار من رسوم جمركية فرضها ترمب

أفادت تقارير إعلامية بأن إدارة دونالد ترمب أعادت نحو 100 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي جمعتها قبل أن تحكم المحكمة العليا الأميركية بأنها غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

25 ولاية أميركية تقاضي ترمب بسبب الرسوم الجمركية

أقامت 25 ولاية أميركية دعوى قضائية ضد إدارة دونالد ترمب، الاثنين، على خلفية فرضه رسوماً جمركية على 60 دولة، معتبرة أن سيّد البيت الأبيض تجاوز صلاحياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية».

تلك الخطوة الجديدة أقرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال مسؤول حكومي إنها ستطرح خلال أسابيع، وحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنها آلية مالية جديدة تحمل فرصاً تتمثل في تعزيز الإيرادات، مقابل تحفظات ترى أنها تضخ سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، إذ إنها تقوم بترحيل المشكلة فقط مع زيادة الأعباء الآجلة.

وارتفعت الإيرادات الضريبية في موازنة مصر بشكل ملحوظ بنحو 31.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.408 تريليون جنيه.

وحسب التقرير المالي لوزارة المالية، عن شهر يوليو (تموز) 2026 فإن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي (أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي)، بما يعادل 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

موافقة رئاسية

وافق السيسي على «مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين»، وفقاً لبيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني ذلك؟

حسب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، فإن السيسي وافق على إصدار الصكوك الضريبية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد على الاقتراض التقليدي.

وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقاً في صورة ضرائب، وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد، وذلك يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة، وفق بيان للبرلماني المصري.

وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية في الشيوخ إلى تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية أهمها عدم قدرة المشروعات الصغيرة وأغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة، فضلاً عن أن الصكوك الضريبية تعد شكلاً من أشكال الدين، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الإيرادات لاحقاً بدلاً من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، بخلاف الضغط على موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك، مما يمثل عبئاً إضافياً على خزانة الدولة.

هندسة مالية

من جانبه يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن مقترح إصدار الصكوك الضريبية يمثل خطوة متطورة في الفكر المالي للدولة، وهو بمثابة هندسة مالية تهدف في المقام الأول إلى إدارة التدفقات النقدية الفورية وتخفيف الضغط الحالي على تكلفة خدمة الدين، بعيداً عن أدوات الاقتراض التقليدية المكلفة.

بينما يميل الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى التحفظ على طرح الصكوك الضريبية، موضحاً أن جوهر الفكرة يبدو أقرب إلى تقديم إيرادات ضريبية مستقبلية للحصول على سيولة حالية منه إلى خلق مورد مالي جديد.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنها قد توفر للحكومة سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وقد تتحول عملياً إلى شكل من أشكال الاقتراض غير التقليدي إذا كانت الدولة ستدفع مقابلاً أو خصماً للممولين».

تفاصيل الطرح

وعن تفاصيل ذلك الطرح، أوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية بمصلحة الضرائب، في تصريحات متلفزة، أن مدة الصكوك الضريبية تبلغ عاماً واحداً، مشيراً إلى أن الصكوك الضريبية تتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة.

وكشف عن أن الصكوك الضريبية من المتوقع طرحها رسمياً خلال أسابيع قليلة جداً، مؤكداً أن وزارة المالية تستهدف إشراك المجتمع الضريبي في هذه الخطوة، من خلال إعلان الضوابط ومناقشتها مع الممولين، والاستماع إلى مقترحاتهم وآرائهم قبل تطبيقها بما يضمن توافق الضوابط مع احتياجاتهم، وأن تكون قابلة للتطبيق العملي بسهولة ويسر.

ومع ذلك، «يجب أن ننظر إلى هذه الأداة بواقعية اقتصادية؛ فالصكوك الضريبية تعني ببساطة تحصيل 'ضرائب المستقبل اليوم'، وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً يتعلق بكيفية تعويض هذه الإيرادات في موازنات السنوات المقبلة»، وفق الخبير المصرفي محمد عبد العال.

ويرى عبد العال أن النجاح الحقيقي لهذه الأداة لا يقاس فقط بحجم السيولة التي ستوفرها الآن، بل بمدى قدرة الدولة على توجيه هذه الأموال نحو مشاريع استثمارية وإنتاجية تولد نمواً حقيقياً، وليس لتمويل مصاريف جارية، مؤكداً أننا أمام أداة مبتكرة، لكنها تتطلب حذراً شديداً وضمانات صارمة لضمان ألا تتحول إلى مجرد ترحيل للأعباء التمويلية.

وينبه الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى أن جاذبية تلك الصكوك للممولين تقف على طبيعة المزايا المصاحبة لها، سواء في صورة عائد أو خصم أو حق في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن كلما زادت هذه المزايا ارتفعت في المقابل التكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة.

وأضاف: «إذا كان الهدف هو سد فجوة تمويلية أو تمويل نفقات جارية، فإن الصكوك الضريبية قد تؤجل المشكلة أكثر مما تحلها، بل قد تنقل عبء التمويل من الحاضر إلى الموازنة في السنوات المقبلة»، مستطرداً: «أما إذا ارتبطت بإيرادات إضافية مؤكدة وبمشروعات تولد عائداً يفوق تكلفة التمويل، فقد يكون لها مبرر اقتصادي محدود، بشرط وجود سقوف واضحة وشفافية كاملة وعدم استخدامها وسيلةً للالتفاف على حدود الدين العام، فضلاً عن ذلك تتضمن الفكرة إشارات سلبية للممولين والمستثمرين على السواء».


«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت «وول ستريت» من تسجيل مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، بعدما أعلنت عدة شركات في قطاع الذكاء الاصطناعي عن نمو فاق توقعات المحللين خلال فصل الربيع، في وقت أظهر فيه تقرير أن التضخم في الولايات المتحدة كان أقل حدة قليلاً خلال الشهر الماضي.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متجهاً لتحقيق أول مكسب له منذ تسجيل أعلى مستوى قياسي له يوم الجمعة. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا الارتفاع، بعدما عززت تقارير الأرباح القوية الآمال في قدرة هذه الشركات على مواصلة تحقيق نمو كبير بما يكفي لتبرير المكاسب الهائلة التي سجلتها أسعار أسهمها.

وقفز سهم شركة «سوبر مايكرو كومبيوتر»، المتخصصة في بيع الخوادم وغيرها من المعدات، بنسبة 13.7 في المائة، بعدما أعلنت عن أرباح للسهم في الربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين بنسبة 84 في المائة. كما قدمت الشركة توقعات للأرباح والإيرادات المستقبلية جاءت أعلى من تقديرات المحللين.

وارتفع سهم شركة «كور ويف»، التي توفر لعملائها قدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 20.3 في المائة، بعدما سجلت إيرادات فاقت التوقعات في الربع الأخير، إلى جانب خسارة أقل من المتوقع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل إنتراتور، إن الطلب من العملاء يتزايد مع توسع الشركات الكبرى في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتيح شركة «كور ويف» لعملائها الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «إنفيديا»، التي ارتفع سهمها بنسبة 2 في المائة، لتكون صاحبة أكبر مساهمة في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ويمثل هذا الارتفاع عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، التي شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية. فبعد تسجيلها مستويات قياسية، تعرضت هذه الأسهم لضغوط بفعل مخاوف من ارتفاع تقييماتها بشكل مفرط. وكان المستثمرون يتطلعون إلى أدلة تثبت أن الشركات الكبرى التي تنفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد كافية على استثماراتها لتبرير هذه الإنفاقات، وهو ما قد يدعم استمرار الطلب على الرقائق والمكونات الأساسية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تلقت «وول ستريت» دعماً من انخفاض عوائد السندات، التي تراجعت بعد أن أظهر تقرير أن المستهلكين الأميركيين دفعوا خلال الشهر الماضي أسعاراً للبنزين والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالعام السابق.

ورغم أن هذا المستوى من التضخم لا يزال أعلى مما يرغب فيه صناع السياسات، فإنه يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بمعدل 3.5 في المائة المسجل في يونيو (حزيران).

وقد يمنح هذا التباطؤ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لتأجيل رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه في المقابل يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وانقسم مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملحوظ بشأن ما إذا كان ينبغي البدء في رفع أسعار الفائدة. إلا أن بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماع المجلس المقبل في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت بيانات مجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرجحون الآن بنسبة 36 في المائة فقط رفع الفائدة، وهي نسبة أقل بكثير من الاحتمالات السائدة في اليوم السابق. وساهم ذلك في خفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.65 في المائة، مقارنة بـ4.70 في المائة في ختام تعاملات الثلاثاء.

ومع ذلك، لا يزال العائد أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم.

وتراجعت أسعار النفط قليلاً يوم الأربعاء، إذ انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 88.48 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا.

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر المكاسب في العالم. وكان المؤشر محوراً للتقلبات الحادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل الوزن الكبير لعملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضمن مكوناته.


تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في أسعار المستهلكين في يوليو (تموز)، بما يتماشى إلى حد كبير مع التوقعات، ما خفف المخاوف بشأن التضخم وقلص احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وفي التعاملات الصباحية المبكرة، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، 4.6 نقطة أساس إلى 4.172 في المائة. كما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.8 نقطة أساس إلى 4.656 في المائة.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1 في المائة في يوليو، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أول تراجع شهري له منذ ست سنوات. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو من 3.5 في المائة في يونيو.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2 في المائة الشهر الماضي، بعد استقراره في يونيو. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة في يوليو من 2.6 في المائة في يونيو.

وعقب صدور البيانات، أظهرت أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين يرون احتمالاً بنسبة 44 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول)، انخفاضاً من 48 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. كما قلص المتعاملون توقعاتهم لتشديد السياسة النقدية إلى 27 نقطة أساس بعد صدور بيانات التضخم، مقابل نحو 30 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

وقال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «ناتيكس» في نيويورك: «يستمر مسار انخفاض التضخم ببطء ولكن بثبات، مع صدور قراءة مشجعة لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لليوم الثالث على التوالي».

وأضاف: «ستحتاج جميع اجتماعات مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) المقبلة إلى مراعاة احتمال حدوث مفاجأة، لكننا ما زلنا نعتقد أن المجلس سيتمكن بصعوبة من تجنب رفع أسعار الفائدة، في ظل التراجع التدريجي والبطيء للتضخم نحو المعدل المستهدف، وتباطؤ الاستهلاك، وعدم استقرار توقعات سوق العمل».