قطاع غزة الصغير... تاريخ حافل بالمآسي والحروب

جولات قتال متلاحقة منذ «فك الارتباط» وصولاً إلى «الطوفان»

فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

قطاع غزة الصغير... تاريخ حافل بالمآسي والحروب

فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيّ يحاول النزوح بأمتعته في قارب فراراً من مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

منذ انسحبت إسرائيل من غزة عام 2005، ضمن خطة «فك الارتباط أحادية الجانب» التي أعلنها رئيس الوزراء آنذاك أرئيل شارون، لا تكاد الأمور تهدأ في القطاع إلا وتندلع الحروب والمواجهات به من جديد.

فقطاع غزة على خط النار دائماً، ومنذ سنوات طوال، ربما تعود لأيام ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، الذي تردد في احتلال القطاع بعد حرب 1948، قبل أن يقرر احتلاله بعد 7 سنوات لكن ذلك لم يدم طويلاً.

بعدها عاد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان لاحتلال القطاع عام 1967. وبعد 20 عاماً فقط، أطلق القطاع شرارة الانتفاضة الشعبية الأولى في عام 1987، وتحول إلى مصدر إزعاج كبير لإسرائيل إلى الحد الذي تمنى معه رئيس الوزراء وقتها إسحاق رابين التخلص نهائياً من عبئه.

وألقت إسرائيل كرة غزة في ساحة السلطة الفلسطينية عام 1994، على أمل أن تتحول هذه السلطة إلى شرطي على الحدود. لكن هذا لم يحدث، واضطرت إسرائيل إلى شن أولى عملياتها العسكرية في نهاية أبريل (نيسان) 2001.

وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في مايو (أيار) 2004، شنت إسرائيل عملية «قوس قزح»، وأعقبتها بعملية «أيام الندم» في سبتمبر (أيلول) 2004. وفي 2005، انسحبت من القطاع ضمن خطة عُرفت آنذاك بـ«خطة فك الارتباط الأحادي الجانب».

فلسطينيون يركضون فزعاً مع انهيار برج مشتهى بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم 5 سبتمبر 2025 (رويترز)

لكنّ القطاع ظل، كما كان قبل الاحتلال وبعده وقبل السلطة وبعدها، مشكلةً لإسرائيل؛ إلى أن جاء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفّذته «حماس» وفصائل أخرى، وقلب الطاولة في غزة والمنطقة.

سلسلة دامية

وبين عامي 2005 و2025 تاريخ طويل من الحروب والمواجهات، وفيما يلي نبذة سريعة عنها:

بعد الانسحاب شنت إسرائيل ثلاث حروب سريعة؛ الأولى في 25 سبتمبر (أيلول) 2005 وأُطلق عليها اسم «أول الغيث»، وهي أول عملية بعد خطة فك الارتباط بأسبوعين.

وبعد عام واحد، في يونيو (حزيران) 2006، أسر مسلحون من «حماس» الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وفي ذات الشهر شنت إسرائيل هجوماً أُطلق عليه «أمطار الصيف» لكنها لم تتمكن فيه من تحريره. وأعقبت ذلك بعملية «غيوم الخريف» في نوفمبر (تشرين الثاني). وأوقفت إسرائيل كلتا العمليتين بعد أيام، وفشلت باستعادة الجندي شاليط.

وبعد عام، سيطرت «حماس» على القطاع، ثم توالت حروب أكبر وأوسع وأعنف تطورت معها قدرة الحركة وقدرات الفصائل الأخرى مثل «الجهاد الإسلامي».

فلسطينيون ينزحون بأمتعتهم إلى الجنوب على طريق ضيّق في منطقة مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وفي 27 فبراير (شباط) 2008، أطلقت إسرائيل عملية «الشتاء الساخن»، وكانت كبرى عملياتها ضد غزة منذ انسحابها من القطاع. وخلال بضعة أيام، قُتل في العملية 111 فلسطينياً قبل الإعلان عن الوصول إلى هدنة.

في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2008، شنت إسرائيل عملية «الرصاص المصبوب» (الفرقان)، وكانت حينذاك أدمى عملياتها العسكرية على غزة منذ الانسحاب منها عام 2005. واستهلتها بضربة جوية تسببت في مقتل 89 شرطياً تابعين لحركة «حماس»، إضافةً إلى نحو 80 آخرين من المدنيين، ثم اقتحمت شمال القطاع وجنوبه.

واستمرت العمليات الدامية 21 يوماً، وخلَّفت نحو 1400 قتيل فلسطيني و5500 جريح، ودمرت أكثر من 4000 منزل في غزة؛ فيما تكبدت إسرائيل أكثر من 14 قتيلاً و168 مصاباً بين جنودها، يضاف إليهم ثلاثة مستوطنين ونحو 1000 جريح.

وفي هذه الحرب اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض بشكل ممنهج في قصف مناطق مأهولة بالسكان خلال الحرب.

وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، أطلقت إسرائيل عملية «عمود السحاب» (حجارة السجيل)، باغتيال رئيس أركان «حماس»، أحمد الجعبري. واكتفت إسرائيل بالهجمات الجوية ونفَّذت مئات الطلعات على غزة، وأدت العمليات إلى مقتل 174 فلسطينياً وجرح 1400.

شنت «حماس» أعنف هجوم على إسرائيل آنذاك، واستخدمت للمرة الأولى صواريخ طويلة المدى وصلت إلى تل أبيب والقدس وكانت صادمة للإسرائيليين. وأُطلق خلال العملية تجاه إسرائيل أكثر من 1500 صاروخ، سقط منها على المدن 58 صاروخاً وجرى اعتراض 431، والبقية سقطت في مساحات مفتوحة.

وقُتل خلال العملية خمسة إسرائيليين، هم أربعة مدنيين وجندي واحد، بالصواريخ الفلسطينية، فيما أُصيب نحو 500 آخرين.

«الجرف الصامد» (العصف المأكول)

هي عملية بدأتها إسرائيل في 8 يوليو (تموز) 2014 واستمرت 51 يوماً، وخلَّفت أكثر من 1500 قتيل فلسطيني ودماراً كبيراً.

اندلعت الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل مسؤولين من حركة «حماس» اتهمتهم بأنهم وراء اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وشنت إسرائيل خلال الحرب أكثر من 60 ألف غارة على القطاع، ودمرت 33 نفقاً من أنفاق «حماس» التي أطلقت في هذه المواجهة أكثر من 8000 صاروخ وصل بعضها للمرة الأولى إلى تل أبيب والقدس وحيفا وتسبب بشل الحركة هناك وإغلاق مطار بن غوريون.

وقُتل في هذه الحرب 68 جندياً إسرائيلياً، و4 مدنيين، وأُصيب 2500 بجروح.

نازحون يفرّون من العملية العسكرية في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وقبل نهاية الحرب أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أسرها الجندي شاؤول آرون، خلال تصديها لتوغل بري للجيش الإسرائيلي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ولا يزال في الأسر.

«صيحة الفجر»

عملية بدأتها إسرائيل صباح يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019 باغتيال قائد المنطقة الشمالية في «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» في غزة، بهاء أبو العطا، في شقته السكنية في حي الشجاعية، وردت حركة «الجهاد الإسلامي» بهجمات صاروخية استمرت بضعة أيام، أطلقت خلالها مئات الصواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية.

وكانت هذه أول حرب لا تشارك فيها «حماس» مباشرةً.

حارس الأسوار (سيف القدس)

بدأت شرارتها من القدس بعد مواجهات في حي الشيخ جراح، واقتحام القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى، ثم تنظيم «مسيرة الأعلام» نحو البلدة القديمة، وهي المسيرة التي حذرت «حماس» من أنها ستقصف القدس إذا تقدمت، وهو ما تم فعلاً يوم العاشر من مايو (أيار) عام 2021.

شنت إسرائيل هجمات مكثفة على غزة وقتلت في 11 يوماً نحو 250 فلسطينياً، وأطلقت الفصائل أكثر من 4000 صاروخ على بلدات ومدن في إسرائيل. ووصلت الصواريخ إلى تخوم مطار رامون، وقُتل في الهجمات 12 إسرائيلياً.

الفجر الصادق (وحدة الساحات)

كررت إسرائيل الهجوم على «الجهاد» في الخامس من أغسطس (آب) 2022 واغتالت قائد المنطقة الشمالية لـ«سرايا القدس» في غزة، تيسير الجعبري، بعد استنفار أعلنته «الجهاد» رداً على اعتقال مسؤولاً كبيراً بها في جنين بالضفة الغربية، وهو بسام السعدي.

وردت «الجهاد الإسلامي» بمئات الصواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية، وقالت في بيان إنها عملية مشتركة مع «كتائب المقاومة الوطنية» و«كتائب المجاهدين» و«كتائب شهداء الأقصى»، وهي الجناح العسكري لحركة «فتح».

وتوقفت العملية بعد أيام قليلة عقب تدخل وسطاء.

وقُتل في الهجمات الإسرائيلية 24 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال.

السهم الواقي (ثأر الأحرار)

حرب مفاجئة بدأتها إسرائيل في التاسع من مايو (أيار) 2023، باغتيال ثلاثة من أبرز قادة «سرايا القدس» في قطاع غزة، هم أمين سر المجلس العسكري لـ«سرايا القدس» جهاد غنام (62 عاماً)، وقائد المنطقة الشمالية خليل البهتيني (44 عاماً)، وعضو المكتب السياسي وأحد مسؤولي العمل العسكري في الضفة الغربية، المبعد إلى غزة، طارق عز الدين (48 عاماً).

كانت هذه الحرب ثالث هجوم تشنه إسرائيل على «الجهاد الإسلامي» منفرداً، والذي رد هذه المرة بتنسيق كامل مع «حماس» عبر الغرفة المشتركة وقصف تل أبيب ومناطق أخرى كثيرة بوابل من الصواريخ تجاوز عددها 500 صاروخ.

طوفان الأقصى... الأدمى على الإطلاق

وهي الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بهجوم صاروخي مباغت تبعه تسلل مئات المسلحين بقيادة «حماس» عبر البر والجو والبحر على مقر قيادة وثكنات فرقة غزة ومستوطنات في غلاف القطاع،

وقتلوا 1200 إسرائيلي واقتادوا إلى غزة 251 أسيراً.

الدخان يتصاعد عقب ضربة جوية على أطراف مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

وردت إسرائيل بحرب مدمرة مستمرة حتى الآن، اغتالت خلالها أبرز قادة «حماس» مثل إسماعيل هنية وصالح العاروري ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، وقتلت أكثر من 65 ألف فلسطيني مخلِّفةً دماراً هائلاً في مناطق كبيرة في غزة، وأحالت بقاعاً فيها إلى كومة من الركام، وجعلت القطاع منطقة غير قابلة للحياة.

أطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم «السيوف الحديدية»، وتضمنت سلسلة عمليات مثل «عربات جدعون1» و«عربات جدعون 2» التي تشير إلى خطة احتلال مدينة غزة، وهي العملية الجارية الآن.

وتقول «حماس» إن العملية كانت «خطوة ضرورية واستجابة طبيعية لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات»؛ في حين تقول إسرائيل إنها عازمة على إنهاء حكم الحركة ووجودها في القطاع، وتغيير وجه الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.